رئيس التحرير: عادل صبري 03:02 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هل يؤثر حصار قطر على مناخ الاستثمار فى الخليج؟

هل يؤثر حصار قطر على مناخ الاستثمار فى الخليج؟

اقتصاد

الأزمة القطرية

هل يؤثر حصار قطر على مناخ الاستثمار فى الخليج؟

حمدى على  28 يوليو 2017 20:37

تباينت آراء الاقتصاديين حول تأثير حصار الدول الخليجية لقطر على مناخ الاستثمار فى الخليج، حيث أكد البعض أن الخليج لن يتأثر كثيرا بالأزمة القطرية لأن طبيعة الاستثمارات الموجودة فيه لا تتأثر بالاضطرابات السياسية طالما لم تتحول إلى معارك عسكرية.


فيما رآى آخرون أن الأزمة القطرية جعلت مناخ الاستثمار فى الخليج يكون طاردا للاستثمارات بشكل أكبر وستكون التفاعلات الاقتصادية بين الدول عبارة عن تجارة وليست استثمارات. 


وفى 5 يونيو الماضى قام كل من المملكة العربية السعودية، والبحرين، والامارات العربية المتحدة، ومصر، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق الأجواء أمام حركة الطيران وإقفال الموانئ والمياه الإقليمية أمام الملاحة من وإلى قطر، وإغلاق الحدود البرية السعودية مع قطر.


إضافة إلى منع مواطني السعودية، والبحرين، والإمارات من السفر إلى قطر أو البقاء فيها أو المرور عبرها، ومنع مواطني قطر من دخول أراضي هذه البلدان أو المرور عبرها ما أدى إلى فرض حصار عليها من جانب الدول الأربعة.


وتشهد الأزمة حاليا موقفا معقدا ما بين رفض قطر لتنفيذ مطالب الدول الأربع وإصرار الدول على تنفيذ المطالب أولا حتى تعود العلاقات مرة أخرى.

 

وفقدت شركات كبرى بالدول الخليجية التي قررت قطع العلاقات مع قطر، معاملتها التجارية في السوق القطرية، وبدأ الحصار المفروض على قطر، يحاصر الدول الخليجية المقاطعة من البحرين والسعودية إلى الإمارات.


جاء ذلك في تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" المتخصصة في الاقتصاد، والذي أكد أن استثمارات هذه البلدان تواجه مشكلة في السوق القطرية، انطلاقاً من تعليمات دولها الآخذة في المقاطعة، بالرغم من عدم قيام قطر بأي إجراءات انتقامية في هذا المجال.

 

ودفعت تلك المقاطعة منتجو المواد الغذائية في قطر للجوء إلى موردين جدد؛ لتأمين الطلب على الغذاء قاموا بزيادة صادراتهم لهذا البلد بشكل كبير، كما التزمت الشركات القطرية بإجراءات لتزويد الأسواق بالمواد الغذائية اللازمة.

 

وتستورد قطر 80% من احتياجاتها الغذائية عبر جيرانها الخليجيين، الأمر الذي كان يشكل مصدر إيرادات مهم للشركات في الدول المقاطعة، وكذا آلية لتسويق الإنتاج الغذائي والزراعي.

 

وتوجهت قطر نحو أسواق بديلة، وبدأت الشركات العمانية تصدر المنتجات نحو الدوحة، مع افتتاح خطين ملاحيين تجاريين، في حين قال مسؤولون إيرانيون إن طهران أرسلت أربع طائرات شحن محملة بالأغذية إلى قطر وتخطط لتزويدها بمائة طن من الفواكه والخضر يومياً.

 

كما تدفقت المنتجات من تركيا والكويت وغيرها من الدول العربية، واليونان وأذربيجان والهند وغيرها إلى السوق القطرية، مع تأمين مخزونات تفيض عن حاجة السوق القطرية للسلع والبضائع، وفي نفس الوقت دخلت الشركات الخليجية في الدول المقاطعة أزمة ستتصاعد في حال طال أمد الحصار.

 

مناخ طارد للاستثمار
أحمد خزيم المستشار الاقتصادي للمجموعة الدولية وإدارة المراكز التجارية، قال إن الأزمة القطرية جعلت مناخ الاستثمار فى الخليج طاردا للاستثمارات بشكل أكبر، فالدول الخليجية بالأساس تعتمد فى استثماراتها على المناطق الآمنة وليس العائد الاستثماري وسيزداد ذلك خلال الحصار.


وأضاف خزيم فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن كل الصناديق السيادية الخليجية تستثمر أموالها فى الدول الأوروبية وأمريكا سواء بشراء العقارات أو الأندية أو المجالات التجارية وبالتالى عائد الثروة لا يكون للدول العربية والخليجية وإنما للخارج.


وأوضح خزيم، أن الأزمة الحالية لا تدار بعقلانية وفى ظل ذلك تكون كافة التفاعلات الاقتصادية بين الدول الخليجية عبارة عن تجارة وليست استثمارات، مشيرا إلى أن منطقة الخليج تتعرض حاليا إلى استنزاف متعمد للثروة النفطية لصالح القوى الغربية.

 

وأظهر استطلاع أجرته "رويترز"، أن الأزمة الدبلوماسية بين قطر وجيرانها دفعت خبراء الاقتصاد لخفض توقعات نمو الاقتصاد القطرى.

 

وخفض 12 خبيرا استطلعت "رويترز"، آراءهم متوسط توقعاتهم لنمو الناتج المحلى الإجمالى القطرى فى العام الحالى إلى 2.3 بالمئة من 3.5 بالمئة فى الاستطلاع السابق لرويترز الذى أجرى فى أبريل .

 

وتم خفض توقعات النمو للعام المقبل إلى 3.1 بالمئة من 3.7 بالمئة، وحتى إن صحت التوقعات الجديدة ستظل قطر قادرة على تحقيق نمو فى العامين الحالى والمقبل بوتيرة أسرع مما تسجله معظم الدول الخليجية الخمس الأخرى المصدرة للنفط.

 

ودفع قرار السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة الكثير من البنوك الأجنبية لتقليص أعمالها مع قطر وأجبر الدوحة على ترتيب روابط شحن جديدة عبر دول محايدة فى الأزمة مثل سلطنة عمان.

 

وخفض الاستطلاع أيضا متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلى الإجمالى فى السعودية هذا العام إلى 0.1 بالمئة فقط من 0.5 بالمئة فى السابق لكن توقعات النمو فى العام المقبل ارتفعت إلى 1.9 بالمئة من 1.8 بالمئة.

 

طبيعة الاستثمارات 
فيما قال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إن طبيعة الاستثمار فى دول الخليج لن تجعله يتأثر بالحالة السياسية المضطربة بين الدول الأربعة وقطر.


وأضاف سليمان فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن أغلب الاستثمارات فى الخليج تتمحور حول العقارات والأموال والبنوك والمتنزهات والأوراق المالية والبترول والغاز، مشيرا إلى أن أغلب الشركات العاملة فى هذه المجالات أجنبية وعالمية ولن تتأثر بالأزمة.


ولفت الخبير الاقتصادى، إلى أن حجم التبادل التجاري بين قطر والدول المقاطعة لها لا يتعدى 10 مليارات دولار، معظمها واردات قطرية من السلع الغذائية ومواد البناء التى تأتى فى الغالب عبر المعابر السعودية وبالتالى الخسارة الأكبر للدول المقاطعة لقطر ستكون فى صادراتها وأكبرهم السعودية.

 

خلاف سياسي وليس عسكري
الدكتور محمد النجار، الخبير الاقتصادي، قال إن مناخ الاستثمار فى دول الخليج لن يتأثر كثيرا بسبب الحصار الذى تفرضه بعض الدول على قطر.


وأضاف النجار فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن المستثمرين لن يتركوا الدول الخليجية ويذهبوا لغيرها مهما كانت الظروف لأنها أسواق كبيرة ذات معدلات استهلاكية عالية، كما أنها مصدر مهم من مصادر الطاقة والاستثمار فيها لا يتوقف من جانب الشركات الكبرى.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن حالة الحرك السياسي الموجودة حاليا بين دول الخليج لم تتطور إلى عراك عسكري أو اقتصادي وبالتالى لم يحدث أضرارا اقتصادية لمنطقة الخليج إلا أن قطر خسرت بعض الشئ، قائلا "طول ما هو خلاف سياسي مفيش مشاكل لكن المهم إنه لا يتطور إلى عراك عسكري".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان