رئيس التحرير: عادل صبري 10:01 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

9 مليارات دولار خلال 6 أشهر.. كيف انخفض عجز الميزان التجاري؟

9 مليارات دولار خلال 6 أشهر.. كيف انخفض عجز الميزان التجاري؟

اقتصاد

الميزان التجاري

9 مليارات دولار خلال 6 أشهر.. كيف انخفض عجز الميزان التجاري؟

حمدى على 26 يوليو 2017 20:16

أرجع خبراء اقتصاديون انخفاض العجز التجاري بقيمة 9 مليارات دولار خلال 6 أشهر إلى سبب رئيسي يتمثل فى تقليل نسبة الواردات بشكل كبير بعد ارتفاع أسعار الدولار ووضع حظر للاستيراد على قوائم سلعية محددة، مع ثبات نسبة الصادرات أو ارتفاعها قليلا.

 

واعتبر خبير اقتصادي أن انخفاض العجز التجاري بهذا الشكل لا يعتبر مؤشرا جيدا على الاقتصاد المصري؛ لأن الإنتاج المحلي لم يرتفع خلال الـ 6 أشهر الماضية.


وكشف المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة، أن عجز الميزان التجاري انخفض بقيمة 9 مليارات دولار خلال أول 6 أشهر من العام الجارى.


وأضاف وزير الصناعة أنه خلال الـ 18 شهر الماضية، تمكنت الوزارة من خفض العجز التجارى بقيمة 18 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف نخفض عجز الميزان التجارى إلى 50% بحلول عام 2020، واستمرار خفض الواردات بإجراءات تقوية الصناعة المحلية ومواجهة الاستيراد العشوائى.


وأوضح قابيل، أن التقدم فى علاج عجز الميزان التجارى من الممكن أن يصل إلى 4 مليارات دولار خلال الأشهر المتبقية من العام الحالى، أى سيكون هناك 13 مليار دولار تقدما فى الميزان التجارى لصالح مصر بنهاية العام الجارى. 


وكان عجز الميزان التجاري في مصر تراجع بنسبة 17.4 % في 2016 بعد ارتفاع الصادرات 8.65 % وانخفاض الواردات 10.56%.


وبلغت صادرات مصر في 2016 حوالى 20.285 مليار دولار، مقابل 18.670 مليار دولار في 2015، بينما تراجعت الواردات إلى 62.925 مليار دولار من 70.277 مليار دولار في 2015، أما عجز الميزان التجاري فبلغ 42.640 مليار دولار من 51.606 مليار دولار في 2015.


تقليل الورادات 
الدكتور محمد النجار، الخبير الاقتصادي، قال إن تحقيق مصر خفض العجز التجاري خلال أول 6 أشهر من العام الجارى بقيمة 9 مليارات دولار، ناتج عن تقليل الواردات بنسبة كبيرة وتثبيت أو تحريك نسبة الصادرات لأعلى قليلا.


وأضاف النجار فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تحقيق النجاح فى معدل العجز التجاري فى أى بلد يكون عبر 3 مراحل أولها تخفيض الواردات مع تثبيت الصادرات، والثانية إحلال الصادرات محل الواردات، والثالثة زيادة الصادرات عن الورادات، مشيرا إلى أننا فى مصر لن نصل إلى مرحلة زيادة الصادرات عن الواردات قبل ما يقرب من 5 إلى 10 سنوات.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن انخفاض الواردات جاء بسبب ارتفاع سعر الدولار نتيجة تحرير سعر صرف الجنيه فى نوفمبر 2016 ما أدى إلى زيادة أسعار السلع المستوردة وعدم الإقبال عليها وبالتالى امتنع المستوردون عن شرائها من الخارج وأبرز هذه السلع السيارات وياميش رمضان والسلع الترفيهية.


خطوات تخفيض العجز 
وتوقع الدكتور خالد رفعت، الخبير اﻻقتصادي، عدم هبوط الأسعار بعد انخفاض عجز الميزان التجاري.


ولفت رفعت، فى تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، إلى أنه من المستبعد ظهور أي مدى إيجابي ﻻنخفاض عجز الميزان التجاري على المدى القريب أو المتوسط، موضحا أن المدة الزمنية المفترض إتمامها لرؤية التقدم اﻻقتصادي بشكل قريب ﻻ تقل عن عامين أو ثلاثة، وفقا للمؤشرات التي بات عليها اﻻقتصاد المصري.


ولفت الخبير اﻻقتصادي إلى أن هناك خطوات ﻻبد من السير عليها حتى يستمر اﻻنخفاض في معدل عجز الميزان التجاري، أبرزها اﻻعتماد على الصناعة المحلية وتوفير الخامات الأولية دون اﻻعتماد على استيرادها من الخارج، والتحكم الشديد في أسعار السوق، والقضاء على احتكار التجار بشكل نهائي حتى يتم القضاء على نسب التضخم المرتفعة وتنشيط حركة التجارة الداخلية.

 

وأظهر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فى آخر إحصائيات له، تراجع قيـمة العجــز في الميـزان التجــاري خلال شهر إبريل الماضي، ليبلغ 1.92 مليــار دولار، مقابل 3.99 مليار دولار خلال الشـهر ذاته مــن العام الماضي، بنسبــة انخفاض 52.0٪.

 

وأوضح الإحصاء، في النشرة الشهرية لبيانات التجـارة الخارجية إبريل 2017، ارتفاع قيمــة الصــادرات بنسبـة 8.5٪، لتبلغ 2.05 مليــار دولار خـلال شهــر إبريل 2017، مقابل 1.89 مليار دولار لنفس الشهر من العام السابق، مرجعا السبب إلى ارتفاع قيمة صادرات بعض السلع، وأهمها بترول خام بنسبة 38.8٪، وأسمدة بنسبة 35.1 ٪، وبطاطس بنسبــة 63.1٪، وصابون ومحضرات تنظيف بنسبة 120٪.

 

وأضاف أن صـادرات بعض السلع تراجعت خلال تلك الفترة مقابل مثيلتها للشهر ذاته من العام الماضي، وأهمها ملابس جاهزة بنسبة 3.1٪، وبرتقال طازج بنسبة 5.7٪، وعجائن ومحضرات غذائية متنوعة بنسبة 1.7٪، ولدائن بأشكالها الأولية (بلاستيك) بنسبة 4.4٪.

 

ولفت إلى أن قيمـة الواردات تراجعت بنسبة 32.6٪، لتبلغ 3.97 مليار دولار، خـلال شهر إبريل من العام الجاري، مقابل 5.88 مليار دولار في شهر إبريل 2016، بسبب انخفاض قيمة واردات بعض السلع، وأهمها قمح بنسبــة 6.2٪، ولدائـن بأشكالها الأولية (بلاستيك) بنسبة 21.3٪، وأدويــة ومحضــرات صيدلـــة بنسبة 8.5٪، ومواد أولية من حديد أو صلب بنسبة 51.3٪.

 

حظر استيراد قوائم سلعية 
فيما قال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، إن خفض العجز التجاري بقيمة 9 مليارات دولار خلال 6 أشهر لم يكن بسبب نقص الطلب على الاستيراد وإنما كان حظر استيراد قوائم سلعية معينة هو السبب الرئيسي فى ذلك.


وأضاف سليمان فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه لو كان هناك استيراد بحرية تامة كما كان قبل التعويم لكان العجز فى الميزان التجاري ارتفع بشكل قياسي وبنسب كبيرة.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن انخفاض العجز التجاري بهذا الشكل لا يعتبر مؤشرا جيدا على الاقتصاد المصري، لأن الإنتاج المحلي لم يرتفع خلال الـ6 أشهر الماضية.  


وكان المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أقر العام الماضى قائمة بـ50 سلعة يمنع استيرادها إلا بعد تسجيل اسم المصنع الذي ينتج هذه السلع والمنتجات بسجل هيئة الرقابة على الصادرات والواردات.


وشملت القائمة المنسوجات والمفروشات والسجاد والبطاطين والأحذية، بالإضافة إلى حديد التسليح والملابس الجاهزة، والدراجات العادية والنارية والمزودة بمحرك، والأجهزة المنزلية، والساعات، والمياه المعدنية والطبيعية والمياه الغازية، وغيرها من السلع.

 

مؤشر جيد
ووصف الدكتور عبدالمعطي عبدالحميد، مدير مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية السادات، انخفاض عجز الميزان التجاري بأنه "مؤشر جيد" جاء نتيجة قرار تعويم الجنيه، وسعي الدولة إلى ترشيد استيراد السلع اﻻستهلاكية.

 

وأكد عبدالحميد في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن النسبة الحقيقة التي نستطيع الحكم بها على تعافي الميزان التجاري تأتي عند تحقيق أقل معدل للعجز بزيادة 3 مليار دوﻻر، مشددا على ضرورة أن تتبع الدولة سياسة ضبط سعر الدوﻻر الجمركي من أجل تشجيع الصادرات المصرية وتحجيم الواردات اﻷجنبية.

 

وأشار إلى أن فوائد انخفاض عجز الميزان التجاري من المنتظر أن يُرى أثرها على المدى المتوسط ليس بالبعيد وليس بالقريب جدا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان