رئيس التحرير: عادل صبري 11:41 مساءً | الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م | 05 محرم 1439 هـ | الـقـاهـره 32° غائم جزئياً غائم جزئياً

اقتصاديون يجيبون| هل استفادت مصر من قرض صندوق النقد؟

اقتصاديون يجيبون| هل استفادت مصر من قرض صندوق النقد؟

حمدى على 16 يوليو 2017 12:34

قال خبراء اقتصاديون إن مصر بعد توقيعها اتفاقية قرض صندوق النقد حققت مجموعة من الأهداف معظمها دولية لتحسين الصورة عن الاقتصاد المصري اعتمدت عليها في جذب مزيد من القروض، فيما كانت له تأثيرات "قاسية" على الداخل المصري ودفع المواطن فاتورتها كاملة.

 

وأوضح الخبراء أن أبرز هذه الأهداف تحسين وضعنا الدولي وسمعتنا العالمية، واستعادة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب وأصبحت مؤشرات وتقديرات المؤسسات الدولية بأن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة.

 

فيما اعتبروا أنّه السبب الرئيس فيما آلت إليه الأوضاع في الداخل المصري من انخفاض قيمة الجنيه، ورفع الدعم وزيادة معدلات التضخم، وكذلك موجة فرض الضرائب وأهمها القيمة المضافة التي نالت من كافة أسعار السلع والخدمات.

 

واعتبروا أن تأثير القرض على سعر الدولار والاستثمارات الأجنبية والتصنيف الائتماني لن يظهر سريعًا ويحتاج إلى وقت كاف.

 

وأعلن صندوق النقد الدولي الخميس، موافقته على منح مصر الدفعة الثانية من الشريحة الأولى للقرض، وقيمتها 1.25 مليار دولار، من قرض تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار، تكتمل إجراءاته خلال ثلاث سنوات.

 

وقال الصندوق في بيان رسمي، إنَّ مجلسه التنفيذي وافق على تحويل الشريحة الثانية لمصر، بعد إجراءات اتخذتها الحكومة لخفض الدعم على الوقود في إطار برنامجها للإصلاح الاقتصادي.

 

زيادة الثقة فى الاقتصاد

ديفيد ليبتون، نائب المدير التنفيذي للصندوق، قال عقب موافقة المجلس التنفيذي: "لقد بدأ البرنامج الإصلاحي للاقتصاد المصري بداية جيدة، مع تحرير سلس لسعر الصرف أنهى وجود السوق السوداء، وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي، وخفض دعم الطاقة وهيكلة الأجور، فضلا عن إقرار ضريبة القيمة المضافة".

 

وأضاف "ليبتون"، أن التحسن المالي سيؤدي إلى ازدياد الثقة في الاقتصاد وينتج عنه تراجع الديون مستقبلًا، موضحا أن الأولوية الآنية للحكومة هي خفض التضخم، الذي يشكل خطرًا على استقرار الاقتصاد الكلي ويضر بالفقراء.

 

وأشار إلى أن البنك المركزي المصري اتخذ خطوات مهمة للحد من التضخم، من خلال رفع معدلات الفائدة وسحب السيولة الزائدة.

 

فى السياق ذاته، أكدت المدير العام لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أن الموافقة على الشريحة الثانية من القرض تُظهر دعم صندوق النقد الدولي القوي لمصر في هذه الجهود.

 

وكانت مصر وصندوق النقد اتفقتا على القرض في نوفمبر الماضي، بعد أن خفضت الحكومة المصرية من قيمة الجنيه، وبدأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة، في محاولة لتعزيز المالية العامة واحتياطيات البلاد من العملة الأجنبية.

 

وخفضت مصر أيضًا من الدعم على الوقود، كان آخرها الشهر الماضي.

 

وأضافت لاغارد "نعتقد أن هذه الجهود ستؤدي إلى نتائج.. الحكومة والبنك المركزي اتخذت الإجراءات المناسبة للحد من التضخم، وخفض عجز الميزانية، ووضعت الاقتصاد المصري على طريق الاستقرار والنمو."

 

ويعاني الاقتصاد في الأشهر الأخيرة من موجة ارتفاع كبيرة في معدلات التضخم وصل إلى 30.9% الأمر الذي أثر سلبًا على مستوى معيشة المواطنين.

 

ورفع البنك المركزي المصري منذ أيام أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض بقيمة 200 نقطة أساس، ليصل إجمالي رفع أسعار الفائدة إلى 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر، وألف نقطة أساس في نحو عام ونصف.

 

كما يعاني الاقتصاد من انخفاض معدلات النمو والاستثمار، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية للعملة الوطنية إثر ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بعد قرار تحرير سعر الصرف.

 

وحررت الحكومة سعر صرف الجنيه في الثالث من نوفمبر من عام 2016، ما أدى لانهيار قيمته أمام الدولار، إذ بلغ سعر الدولار نحو عشرين جنيهًا، قبل أن يعود ليستقر حول 18 جنيها.

 

إجراءت قاسية

 

من جانبه، قال الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية: يمكننا القول الآن إن الحكومة أتمت نحو 85% من الإجراءات الإصلاحية التى يتضمنها برنامج الإصلاح الاقتصادى، ورغم قناعتنا بأن الإجراءات غاية فى القسوة والتأثير على محدودى الدخل، إلا أنها مكنتنا من توفير حيز مالى لتمويل حزمة من الإجراءات الخاصة بحماية محدودى الدخل.

وأكد معيط أن الإشادات الدولية ببرنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى، أمر يثبت جدية الحكومة فى إصلاح المسار الاقتصادى، وهو ما يعنى شهادات ثقة لجذب المستثمرين.
 

 

موافقة متوقعة

الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، قال إن موافقة صندوق النقد الدولي على الشريحة الثانية من القرض كانت متوقعة لأن الحكومة نفذت كل طلبات الصندوق بداية من تعويم العملة مرورًا برفع الدعم عن السلع والخدمات وصولا إلى برامج الحماية الاجتماعية، كما أن لجنة من الصندوق وصلت مصر فى مايو لعمل مراجعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وأشادت بالاستمرار فيه.

 

وأضاف عبده فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن قرض الصندوق أفاد مصر فى تمويلها بـ4 مليارات دولار على دفعتين لدعم الاحتياطى النقدي إضافة إلى تشجيعه للبنك الدولي والبنك الأفريقي بإعطاء مصر قروض بـ2.5 مليار دولار حتى الآن، فضلا عن ثقة المستثمرين والدائنين الأجانب فى الاقتصاد المصري وشراء السندات الدولية التى طرحتها مصر خلال الأشهر الماضية.

 

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن القرض جذب لمصر استثمارات فى السندات وأذون الخزانة المحلية ولكنها ليست ما نرجوه وإنما نريد استثمارات إنتاجية تفتح مصانع وتشغل أيدى عاملة تخفض نسبة البطالة وتزيد الإنتاج، قائلا "محافظ البنك المركزي كل يوم طالع يقولنا على مليارات داخلة ولكن أغلبها سندات وأذون خزانة مش استثمارات إنتاجية".

 

وحول العلاقة بين سعر الدولار وقرض الصندوق، لفت عبده إلى أن الدولار لن ينخفض حاليا لأن الـ4مليارات دولار حصيلة القرض حتى الآن لن يؤثروا فى شيء على احتياطى دولة كبيرة مثل مصر ولذلك فإن تأثير القرض على سعر الدولار لن يظهر قريبًا، متوقعًا فى الوقت نفسه رفع التصنيف الائتمانى لمصر خلال الفترة المقبلة.

 

تحسين سمعة الاقتصاد

من جانبه قال الدكتور على الإدريسي أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، إن الحكومة المصرية لم تكن تتوقع فى أسوأ التقديرات تصريحات وإشادة صندوق النقد الدولي التى أعلنها فى بيانه بشأن الموافقة على تسليم مصر الشريحة الثانية من القرض.

 

وأضاف الإدريسي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن القيمة المادية للقرض التى حصلت عليها مصر حتى الآن وهى 4 مليارات دولار ليست بالقيمة التى تحقق فائدة للاقتصاد المصري، ولكن هدف الحكومة من الحصول على القرض كله وليس 4 مليارات فقط هو الإجراءات والإصلاحات والسمعة الاقتصادية التى كنا نحتاجها وخصوصا بعد 30يونيو 2013.

 

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، أننا من الممكن أن نكون مختلفين مع الحكومة فى آلية وتوقيت تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ولكننا لسنا مختلفين معها فيها لأننا كنا فى حاجة إليها سواء بالحصول على القرض أو لا.

 

وأشار إلى أننا بعد 30 يونيو كان وضعنا الدولي وسمعتنا العالمية صعبة، ومكاسب الدولة تكمن فى استعادة الحكومة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب وتكون مؤشرات وتقديرات المؤسسات الدولية بأن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة.

 

ولفت الإدريسي، إلى أن تأثير قرض الصندوق على سعر الدولار والاستثمارات الأجنبية والتصنيفات الإئتمانية لن يظهر سريعا وإنما سيأخذ وقتا كافيا حتى تظهر آثاره لأننا كنا فى وضع صعب جدا وبدأنا فى التعافي.

 

شهادة دولية 

الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي، قال إن الاقتصاد المصري كان فى حاجة إلى شهادة إيجابية من مؤسسة تمويل دولية هامة مثل صندوق النقد خاصة إذا كان الهدف الأول من اتفاق القرض الحصول على شهادة دولية بحسن إدارة الاقتصاد تيسيراً لأى خطوة انفتاحية على الاقتصاد العالمى وجذباً للمستثمر الأجنبى.

 

وأضاف نافع فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أننا مازلنا نترقب تعظيم الاستفادة من اتفاق الصندوق ليس من جانب الإدارة المالية والنقدية التى لنا عليها الكثير من التحفظات، لكن من ناحية تطوير رؤية اقتصادية إيجابية يمكنها الخروج بنا من عنق الزجاجة.

 

وعن الشريحة الثالثة من القرض، قالت مصادر حكومية إن المتفق عليها أن تكون فى نوفمبر المقبل، ومن المتوقع أن يسبقها عدد من الإجراءات، ليس على مستوى ترشيد النفقات وإنما على مستوى تعظيم الإيرادات بما يصب فى صالح تحسين مستوى العجز الكلى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان