رئيس التحرير: عادل صبري 11:26 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد زيادة أسعار الوقود| اقتصاديون: آثار اجتماعية تؤدي إلى انفجار.. و 3 بدائل للارتفاع

بعد زيادة أسعار الوقود| اقتصاديون: آثار اجتماعية تؤدي إلى انفجار.. و 3 بدائل للارتفاع

اقتصاد

زيادة أسعار البنزين

في الخميس الأسود..

بعد زيادة أسعار الوقود| اقتصاديون: آثار اجتماعية تؤدي إلى انفجار.. و 3 بدائل للارتفاع

عرفة أبو المجد 30 يونيو 2017 13:10

اعتبر  خبراء واقتصاديون قرار حكومة شريف إسماعيل بزيادة أسعار البنزين والغاز الطبيعي عبئا جديدا على المواطنين في ظل حالة الغلاء المسيطرة على الأسواق.

 

وأكدوا أن قرار رفع الأسعار يلتهم الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، مشيرين في الوقت ذاته إلى انقضاء مدة الـ6 أشهر التي وعد بها الرئيس لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، دون نتيجة تذكر.

 

في حين اعتبر آخرون أن رفع الدعم تدريجيا هو السبيل الوحيد لتقليل عجز الموازنة العامة في ظل تردى الأوضاع الاقتصادية وضعف الإنتاجية.

 

وقررت الحكومة زيادة أسعار الوقود، بدءًا من اليوم الخميس، والتي تعد الثانية خلال أقل من عام، حيث كانت الأولى إثر قرار تعويم الجنيه، حيث زاد سعر لتر بنزين 92 ليبلغ 5 جنيهات بدلا من 350 قرشا، وارتفع سعر لتر بنزين 80 ليصل إلى 3.65 جنيه للتر بدلا من 235 قرشا، وسعر لتر السولار ليبلغ 3.65 جنيه بدلا من 235 قرشا.

 

كما ارتفع سعر متر الغاز للسيارات من 160 قرشا إلى 200 قرش، وارتفع سعر بنزين 95 إلى 6.6 جنيه للتر بدلا من 625 قرشا، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز إلى 30 جنيها، بدلا من 15 جنيها، حيث تم تطبيق الأسعار الجديدة بدءا من الثامنة صباح اليوم.


وزادت أسعار المازوت للصناعات الغذائية لتبلغ 2000 جنيه للطن بدلا من 1500 جنيه، كما ارتفعت أسعار المازوت لصناعة الأسمنت إلى 2700 جنيه بدلا من 2500 جنيه للطن، وأسعار المازوت لقمائن الطوب والقطاعات الأخرى أيضا.

 

ودافعت الحكومة المصرية عن قرار رفع أسعار الوقود، رغم أنها توقعت أن يسهم في رفع معدل التضخم بنحو 5 بالمائة ويزيد من تكلفة نقل السلع بنسبة 3.7 بالمائة.

وقال رئيس الوزراء المصري، شريف اسماعيل، في مؤتمر صحفي اليوم بالقاهرة، إن قرار رفع أسعار مشتقات الوقود وغاز الطهي، سيوفر على الدولة (كدعم) ما بين 35 - 40 مليار جنيه سنوياً.

وسجل التضخم السنوي في مصر 30.9 بالمئة في مايو الماضي، على أساس سنوي، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، مقابل 32.9 بالمئة في أبريل السابق عليه.

وتوقع إسماعيل ارتفاع نسبة التضخم بعد تطبيق زيادة أسعار الوقود في حدود 4 - 5 بالمائة، واصفاً الإجراء بأنه "ضروري لتصحيح مسار الدعم العام المالي المقبل".

 

توفير

وحول قيمة دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة، قال محمد معيط، نائب وزير المالية للخزانة العامة، إن الموازنة الجديدة للدولة 2017/2018 كانت تستهدف دعم للمواد البترولية بقيمة 150 مليار جنيه، مضيفا أن قرار مجلس الوزراء اليوم برفع أسعار الوقود وفر للحكومة 40 مليار جنيه، ليصل الدعم إلى 110 مليار جنيه.

 

وحول تأثير قرار الزيادة على أسعار المواصلات العامة، قال اللواء أبو بكر الجندى، رئيس جهاز التعبئة العامة والإحصاء، إن تعريفة الركوب لن تزيد أكثر عن 10%.
 

وأوضح "الجندى"، أن هناك دراسة أجريت على مختلف المحافظات ووسائل المواصلات، ونصيب الراكب فى الزيادة المتوقعة، مشيرا إلى أن أقصى زيادة سيتحملها ركاب 95%‏ من الرحلات لن تتجاوز 10% فقط.

 

سحب الثقة

الحسين حسان، مؤسس حملة مين بيحب مصر، ونائب بمجلس النواب، قال إن حكومة شريف إسماعيل أصبحت عبئا ثقيلاً على الرئيس عبدالفتاح السيسي، بسبب قرارتها العشوائية، والتي جاء آخرها رفع أسعار الوقود للمرة الثانية منذ تحرير سعر الجنيه في نوفمبر الماضي، القرار الذى صاحبه نفي مسبق من الوزراء بعدم الارتفاع.

 

وأضاف أبو الحسن، في بيان، أن الحكومة قهرت المواطن البسيط بزيادة الأسعار ولم تدرس تأثيرات زيادة أسعار الوقود، حيث ستلقي بظلالها على أجرة وسائل المواصلات وعلى نقل البضائع، وبالتالي على السلع ونقل البضائع، مطالبا مجلس النواب بسحب الثقة من حكومة المهندس شريف إسماعيل.

 

وتساءل أبو الحسن، قائلا: هل سيلجأ المواطن البسيط إلى وسائل نقل بديلة كالدراجات والدواب والحمير، إﻻ أنني أعتقد أن الحكومة ستلاحقه بالزيادة إذا لجأ إلى هذه الوسائل.

 

"نكد وعكننة"

وأعربت أعربت جمعية مواطنون ضد الغلاء عن قلقها إزاء زيادة أسعار الوقود التى نفذتها الحكومة اليوم فى إطار سياسات النكد والعكننة التى تمارسها هذه الحكومة.

 

وأكدت الجمعية، في بيان لها اليوم الخميس، بأن توقيت الزيادة خاطئ ويفتح المجال لموجة غلاء قاسية على جيوب الغلابة والمطحونين ويؤكد من جديد افتقاد الحكومة والنظام لأى حس سياسى، ويساهم فى ازدياد موجة الغضب للطبقات الكادحة والتى تشعر بالغبن الشديد من تحميل الحكومة أعباء ما يسمى بالإصلاح الاقتصادى لهذه الطبقات دون غيرها من الأغنياء الذين تمارس الحكومة معهم سياسات عجرمية طبطبة وتدليل ودلع.

 

آثار اجتماعية موجعة

الخبير الاقتصادي، شريف الدمرداش، قال إن ما يحدث معلن ومخطط له ضمن اتفاق مسبق مع صندوق النقد الدولي.

وأضاف الدمرداش، في تصريحات لـ"مصر العربية": "لكن كنا نتوقع أن تقوم الحكومة بوضع توقيتات أفضل من هذه، تراعي بها حالة المصريين".

وأشار إلى أن القرارات لها آثار اجتماعية موجعة، قد تؤدي إلى انفجار؛ فتكلفة النقل ستزيد 20 بالمائة، وهو ما سيستغله التجار لزيادتها إلى 50 بالمائة، نظراً لضعف الرقابة الحكومية.

ولفت إلى أن التضخم قد يتجاوز 40 بالمائة، بعد حالة الغلاء، وهو ما سيخلق موجة كساد أكثر مما هو موجود حالياً وبالتالي تباطؤ العجلة الاقتصادية.

 

الإنتاج

وأوضح الدكتور عبدالرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، أن ارتفاع أسعار الوقود جاء مقابل حزمة القرارات الاجتماعية التي اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسي الفترة الأخيرة.

 

وأوضح عليان، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذا القرار سوف يترتب عليه ارتفاع تكاليف النقل والمواصلات وبالتالي كافة السلع والخدمات، مطالبا الحكومة بضرورة ضبط الأسواق وحركة النقل.

 

وعن احتمالية ارتفاع معدلات التضخم جراء زيادة أسعار البنزين، أوضح أن التضخم مرتبط بحجم الإنتاج وتوافر السلع المعروضة في الأسواق، مؤكدا أن زيادة الإنتاج هو كلمة السر في الإصلاح الاقتصادي للبلاد.

 

الإدخار الكلي

فيما قال الدكتور عبد المطلب عبدالحميد، الخبير الاقتصادي، إن هذه القرارات كانت متوقعة ومعلومة للجميع في إطار خطة رفع الدعم عن المشتقات البترولية، واتجاه الحكومة لتقليل عجز الموازنة العامة، وذلك على الرغم من نفي وزير البترول أمس لوجود زيادة في الأسعار، معتبرا ذلك لاعتبارات عدم تخزين الوقود ووجود مضاربات في السوق.


وأضاف عبدالحميد، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن إلغاء الدعم عن المواد البترولية يعد وسيلة وليس هدفا، مؤكدا على ضرورة عمل الحكومة على ارتفاع معدلات الادخار الكلي لتحقيق توازن في الموازنة العامة.

 

وأوضح أن مقابل رفع الدعم يجب على الحكومة رفع معدل المعاناة بدلا من زيادة الدخل حتى يمكن مواجهة الآثار المترتبة على رفع الدعم، مشددا على ضرورة وجود آليات تعويضية كافية عن خطة رفع الدعم والتي من بينها رفع معدل الإدخار، مشيرا إلى أنه ينقسم إلى قطاع الأعمال العام والحكومي والخاص "العائلي".


وشدد على أن رفع معدل الإدخار يؤدي إلى زيادة نسبة معدل النمو من 4 إلى 6 %، أي يتخطى توقعات الحكومة والتي تصل إلى 3.9 %.


الصدمة الأولى

فيما اعتبر الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، قرار رفع أسعار البنزين، بمثابة الصدمة الأولى، لتأثيره على ارتفاع أسعار المياه والكهرباء، مؤكدا أن القرار له تداعيات إيجابية وسلبية.

 

وحدد "فهمي" الجوانب الإيجابية للقرار في زيادة الإيرادات وتقليل النفقات، حيث يؤدي إلى وجود نمط جديد في ثقافة المصريين هو ترشيد الاستهلاك، ليقوم كل مواطن بشراء احتياجاته الخدمية والغذائية التي بحاجة إليها دون زيادة، بما يتوافق مع قدر الاستهلاك.

 

وعن الجوانب السلبية، قال إن القرار يمثل عبئا جديدا وضغطا على المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار، بما يرجح زيادة أسعار جميع السلع والخدمات، مطالبا الدولة بزيادة إيراداتها عن طريق مصادر حقيقية من خلال زيادة الإنتاج والمبيعات والتوسع في عمليات التصدير، وليس من خلال جيوب المواطنين.

 

وأوضح أن منظومة الإصلاح الاقتصادي التي تنتجها الحكومة صحيحة من الناحية الاقتصادية وسليمة، غير أنه أكد أنها لا تراعى البعد الاجتماعي لتداعياتها، مؤكدا أن الشعب المصري منذ التستينيات وهو ينتظر نتيجة "ربط الأحزمة على البطون" لتحقيق انتعاشة في منتصف 2018، والتي وعد بها الرئيس السيسي، وأن الـ6 أشهر التي تحدث عنها لتصحيح الأوضاع كانت غير كافية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان