رئيس التحرير: عادل صبري 04:29 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا لا تسمح مصر باستخدام الـ«بيتكوين» ؟

لماذا لا تسمح مصر باستخدام الـ«بيتكوين» ؟

اقتصاد

لماذا لا يُسمح باستخدام الـ«بيتكوين» في مصر ؟

لماذا لا تسمح مصر باستخدام الـ«بيتكوين» ؟

داليا عبد العزيز 25 يونيو 2017 22:44

في ظل تقارير تتحدث عن تنامي حصتها في السوق العالمي إلى مستوى فاق 8.5 مليارات دولار، رفض البنك المركزي المصري قبل أيام التعامل مع العملات الافتراضية وعلى رأسها «بيتكوين»، وتأكيد أن الجهاز المصرفى لا يتعامل إلا مع العملات الرسمية فقط.

 

والـ«بيتكوين»، عملة يتم التعامل بها عبر الإنترنت إلكترونيًا، وهي غير مطبوعة أو يتم سكها من قبل سلطات نقدية، ولا يوجد لها أي سلطة منظمة لها كالبنوك المركزية، وتستخدم في عمليات شراء السلع والخدمات والتعامل على بعض الخدمات المالية الإلكترونية في أسواق السلع الآجلة وغيرها.

 

وأكدت لبنى هلال، نائب المحافظ للاستقرار النقدي في بيان مساء اليوم السبت، أنه لم يصدر أي تصريحات عن مسؤولي البنك المركزي المصري حول العملة الافتراضية «البيتكوين».

 

من جانبه، شدد جمال نجم نائب المحافظ للاستقرار المصرفي على أن النظام المصرفي في مصر يتعامل بالعملات الرسمية فقط ولا يتعامل بالعملات الافتراضية نهائيًا، كالـ«البيتكوين».

 

تضارب الآراء

أشرف إبراهيم، الخبير المصرفي، قال: «لا ندري وجهه نظر البنك المركزي المصري في حظر البيتكوين وإذا كانت لديه حجة قوية للحظر من عدمه باستثناء الآراء السطحية المتعلقة بتسهيل الجرائم وما شابه أم أنه يسلك نفس مسلك البنوك المركزية في دول العالم وفقط».

 

وأضاف «إبراهيم» في تصريحات لـ«مصر العربية» أن المخاوف العالمية من إقرار «البيتكوين» تعود بالأساس إلى الركيزة التي تستند عليها العملة الإلكترونية.

 

وأوضح أنه ضمن أحد ركائز البيتكوين التي يعتبرها المتعاملون أكبر أداءة جذبًا للعملة الإلكترونية أنها مدعومة من قبل مستخدميها بدون سلطة نقدية مركزية أو سيط مالي، مبينًا أن تلك السلطة هي السبب الرئيسي للحكومات في الخوف من التعامل بالبيتكوين، وهو الأمر الذي يعود إلى ماهية التعامل مع النقد التقليدي وآلية دورانه.

 

واعتبر الثقة في العملة التقليدية من قبل المتعاملين بها يعود بالأساس إلى ضمانها وإقرارها من قبل الحكومات، وإلا فالعملة التقليدية عبارة عن ورقة لا قيمة لها بذاتها ولا نظير ملموس لها إذا ما رفعت الحكومة يدها عن دعمها وعليه فمصدر قوة العملة ناجم عن مساندة الحكومة التي أصدرتها، وبناء على هذا الحق فالحكومة تتحكم في العملة التقليدية عن طريق البنك المركزي إما في إصدار المزيد منها أو تقليص المعروض منها في أيدي الأفراد، ويهدف هذا الدور في التأثير على الأهداف الاقتصادية التي تريدها الحكومة.

 

وأرجع رفض البنك المركزي لرفض تلك العملة، حيث تقوم الدولة بمراقبة العملات التقليدية وفرض رسوم على تحويلاتها وتتبع سيرها وبالتالي فرض الضرائب على الأنشطة التي تولدها، وكذا يسهل من خلالها تتبع الأنشطة الإجرامية، وتفقد الدولة تلك السيطرة حينما يتم إقرار العملة الإلكترونية لذلك تحاربها الحكومات.

 

من جانبه، أوضح سعيد الفقي، الخبير الإقتصادي، أن «البيتكوين» هي عبارة عن عملة وهمية افتراضية ليس لها وجود مادي رغم مميزاتها من حيث انخفاض رسومها والسرعة لانها تتم عن طريق الانترنت.

 

وأضاف الفقي في تصريحات لـ«مصر العربية» أن نظام تلك العملة به العديد من العيوب وأهمها السرية التامة فيما يعتبرها آخرون ميزة وليست عيب ولكن هذا يسمح بالكثير من العمليات والتحويلات المشبوهة المتعلقة بالإرهاب والمخدرات لأنها غير خاضعة لأي رقابة.

 

واعتبر «الفقي»، أن عدم تقيمها بأي عملة مادية يثير الكثير من القلق بشأنها، فضلًا عن عدم معرفة مخترعها مما يجعلها غير ملائمة لمناخ الاقتصاد المصري.

 

الخبير المالي، أحمد آدم، أيد بيان البنك المركزي بعدم التعامل بعملة «بيتكوين» أو غيرها من العملات الرقمية على اعتبار أن مثل هذه العملات ستمثل مدخلًا كبيرًا لعمليات غسل الأموال أو تبديد ثروات البعض، لأن هذه العملات لا تخضع لرقابة أو إشراف من أية سلطات نقدية إضافة إلى أنها قابلة للتغير السريع في قيمتها.

 

وتوقع «آدم» في تصريحات صحفية، ألا تلقى مثل هذه العملات الافتراضية قبولًا لدى المواطن الذي مازال يقاوم فكرة الحسابات الإلكترونية متمسكًا بتداول العملة نقدًا وعدًا، لافتًا إلى أن العملات الافتراضية ستحول الكثير من المواطنين إلى فريسة للهاكرز لتبديد أموالهم.

 

ما هي «البيتكوين» ؟

كما أشرنا سابقًا «البيتكوين» هي عملة افتراضية، وهي من تصميم شخص مجهول الهوية يعرف باسم «ساتوشي ناكاموتو»، وتشبه إلى حد ما العملات المعروفة كالدولار واليورو وغيرها من العملات، لكن مع عدة فوارق أساسية.

 

أبرز هذه الفوارق أن «البيتكوين» هي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها، ويمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية.

ونقلت صحيفة «الاقتصادية» السعودية، عن روبرت ويلسون المختص في العملات الإلكترونية توقعاته بأن تبلغ قيمة البيتكوين نحو 3000 دولار بنهاية العام الجاري.

 

وفي شهر أبريل الماضي، كشف ألكسي مويسييف، نائب وزير المالية الروسي، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية، أن سلطات بلاده قد تدخل عملة «بيتكوين» الافتراضية إلى التداولات بشكل فعلي في 2018.

 

وفي فبراير، افتتح وسط العاصمة النمساوية فيينا أول مصرف لعملة الـ«بيتكوين»، لبيع وشراء العملة الرقمية، ما سيجعل من العمليات المرتبطة بالعملة أكثر سهولة وأمانا.

 

«البيتكوين» و الدولار

توقع تقرير صدر عن «ساسكو بنك»، صعود قيمة العملة الرقمية «بيتكوين» في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أكثر من 2100 دولار.

 

وذكر «ساسكو بنك»، وهو مصرف استثمار إلكتروني دولي، في تقرير بعنوان «التوقعات الصارمة لـ 2017»، والذي نشر في ديسمبر أن الزيادة المتوقعة في الإنفاق المالي من قبل إدارة ترامب ستتسبب في زيادة العجز في الميزانية من 600 مليار دولار إلى 1.2-1.8 تريليون دولار.

 

وسيؤدي ذلك إلى تسجيل ارتفاع حاد وسريع في مستويات النمو والتضخم، ما سيجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تسريع موجة الصعود، في وقت سيسجل فيه الدولار الأمريكي مستويات قياسية جديدة.

 

وسيتسبب ذلك بحدوث تأثير متدرج في الأسواق الناشئة، وخاصة الصين التي بدأت تبحث عن بدائل لنظامها الخاص بالنقود الورقية المدعومة بالدولار الأمريكي، وكذلك اعتمادها المفرط على السياسة النقدية الأمريكية.

 

كما سيقود ذلك إلى تنامي شعبية البدائل من العملات الرقمية المشفرة، ومع تقبل الأنظمة المصرفية والجهات السيادية في دول كـالصين وروسيا لعملة الـ«بيتكوين»، فإن العملة الرقمية ستشهد نموا بواقع 3 أضعاف، لتبلغ قيمتها 2100 دولار مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 900 دولار.

 

يُشار إلى أنه في 27 مايو الماضي، كشفت صحيفة «كوميرسانت» الاقتصادية في مقال، عن مناقشات تجريها السلطات المختصة في روسيا لإطلاق عملة افتراضية وطنية على غرار عملة «بتكوين» العالمية.

 

وذكرت الصحيفة الروسية نقلا عن مصدر في الهيئة الروسية للرقابة المالية أن البنك المركزي الروسي، ووزارة المالية الروسية، وهيئة الرقابة المالية يجرون مناقشات بهذا الشأن، منوهًا إلى أن السلطات تعمل على وضع أسس عمل هذه العملة الافتراضية.

 

وسيكون بمقدار مالكي العملة الافتراضية في روسيا استبدالها بعملات حقيقة كالروبل الروسي في منصات إلكترونية خاصة ومرخصة من قبل السلطات الروسية، ومن الشروط الأساسية هو تحديد هوية الشخص الذي يقوم بهذه العملية المالية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان