رئيس التحرير: عادل صبري 02:42 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بورصة العقود الآجلة | الخديو توفيق أنشأها.. عبدالناصر ألغاها.. و السيسي أعادها

بورصة العقود الآجلة | الخديو  توفيق  أنشأها.. عبدالناصر ألغاها.. و السيسي أعادها

اقتصاد

بورصة العقود المصرية

بورصة العقود الآجلة | الخديو توفيق أنشأها.. عبدالناصر ألغاها.. و السيسي أعادها

حمدى أحمد 22 أبريل 2017 21:35

"ريادة ثم إلغاء فعودة".. ثلاث كلمات تلخص موقف مصر من بورصة العقود الآجلة منذ القرن التاسع عشر وحتى القرن الواحد والعشرين، حيث كانت لمصر الريادة فى هذا الشأن مع بدء التعامل على العقود الآجلة للقطن فى الربع الثالث من القرن التاسع عشر.


وسبقت الإسكندرية فى ذلك نيويورك وليفربول التى مثلت آنذاك أكبر ثلاث بورصات لعقود القطن فى العالم، وتلتها فى سنة 1884 في عهد الخديو توفيق، بورصة البضاعة الحاضرة للأقطان من خلال تأسيس شركة مساهمة مصرية للبورصة التجارية لمينا البصل.


ولكن تم إلغاء هذه البورصة فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر عام 1966 وتصفيتها إلى أن عادت مرة أخرى فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي مع تعديلات قانون سوق المال.


وحددت التعديلات أن يكون إنشاء بورصات العقود بموافقة مجلس الوزراء فى شكل شركة مساهمة مصرية لها الشخصية المعنوية المستقلة تعمل تحت إشراف ورقابة هيئة الرقابة المالية ويجوز للبورصة المصرية مزاولة نشاط تداول العقود المشتقة من الأوراق المالية المقيدة بها دون الحاجة لتأسيس شركة.


كما نظمت تعديلات القانون عمليات المقاصة والتسوية ببورصة العقود، مع إمكانية الترخيص لبورصة العقود بمباشرة عمليات المقاصة والتسوية وفقاً للضوابط التى تضعها، وذلك بمراعاة أن عمليات التسوية المادية تكون بتسليم السلع محل العقود بمراعاة القواعد التي تضعها وحدة الإشراف والرقابة على المخازن المعتمدة للسلع.

 

 

 

الخديو عباس حلمى الثانى
أنشئ مبنى بورصة الإسكندرية في عام 1899 خلال عهد الخديوى عباس حلمى الثانى بميدان محمد علي بالإسكندرية، وأصبحت بورصة الإسكندرية أحد معالم المدينة التي تظهر على بطاقات البريد، والكتب والدليل الإرشادى للمدينة، وأصبحت البورصة بطرق عديدة النقطة المركزية لمجتمع المدينة المالى.


وتم تقنين عقود بيع القطن الآجلة في عام 1909 لتتوافق مع انتعاش مصر بعد الهبوط الاقتصادى الكبير الذي جلبه الانهيار المالى عام 1907، عندما انهارت المؤسسات المصرفية والعقارية للأسواق في المضاربات.


وتعد بورصة الإسكندرية من أقدم البورصات في العالم، حيث إنه قبل إنشاء المبنى الخاص بها تمت أول صفقة قطن محلية مسجلة في عام 1885 (عهد الخديو توفيق) بمقهى أوروبا السكندرى بميدان محمد علي، حيث كان تجار القطن يجتمعون ويعقدون صفقات قائمة على العرض والطلب بشأن القطن طويل التيلة أو القطن قصير إلى متوسط التيلة وعلى مدار السنوات امتدت تلك الصفقات لتشمل نوعيات بذور القطن المختلفة.


ومن المقهى الأوروبي السكندرى انتقل متممو صفقات القطن إلى مبنى مجاور، وعندما بدأ العمل يتزايد أنشئت هيئة الإسكندرية للقطن وسميت لاحقاً بالهيئة السكندرية العامة للغلة بغرض التجارة في القطن وبذور القطن والحبوب في الأسواق الفورية والآجلة.

 

وفى سبتمبر 1910، صدر الخديو عباس حلمي بترخيص افتتاح بورصة تجارية للأوراق المالية وبورصة تجارية للبضائع فى الإسكندرية ويدير كل بورصة من هاتين البورصتين لجنة مؤلفة من اثنى عشر عضوا.

 

 

 

 

 

جمال عبدالناصر وتصفية البورصة
وفى مايو 1966، أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قرارا جمهوريا بتصفية بورصة عقود القطن بالإسكندرية على أن تتولى التصفية لجنة تشكل بقرار من وزير الاقتصاد ويؤول فائض التصفية إلى الخزانة العامة.

 

 

 

 

العودة فى عهد السيسي
وقال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن مشروع تعديلات قانون سوق المال الذى أقره مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأخير بناء على عرض وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، تضمن تنظيم متكامل لبورصات العقود الآجلة ومن ضمنها البورصات السلعية.


وأضاف سامى أن التنظيم المقترح الذى أعدته هيئة الرقابة المالية لتلك البورصات يأتى في إطار العمل على تطوير التشريعات والقواعد التنظيمية والرقابية في مجال سوق رأس المال في مصر للتوافق مع القواعد والمعايير الدولية، وإتاحة أدوات مالية جديدة بالسوق المصرى، وتنظيم بورصة العقود الآجلة بهدف تنويع الأدوات المالية المتداولة به وزيادة قدرة المتعاملين على التغطية ضد مخاطر التغيرات السعرية والتنبؤ بالأسعار في الأسواق.

 
وأوضح أن بورصات العقود الآجلة يتم فيها التداول على عقود تشتق قيمتها من قيمة أوراق وأدوات مالية أو سلع أو مؤشرات أسعار سواءً كانت في شكل عقود مستقبلية أو عقود خيارات أو عقود المبادلة، وفى حالة العقود السلعية فهى تتيح للمتعاملين الاتفاق على تفاصيل بيع وشراء سلعة في المستقبل، حيث يوافق البائع على تسليم المشتري كمية معينة من سلعة ما في تاريخٍ مستقبلي مقابل سعر يحدد عند إبرام العقد الآجل بغض النظر عن سعر السلعة يوم التسليم.

 

وأشار رئيس هيئة الرقابة المالية إلى انه يمكن تداول هذه العقود الآجلة وانتقالها من متداول إلى آخر وفقاً لأسعار التداول اليومية التى تتغير وفقاً للظروف و التوقعات الاقتصادية والمناخية والسياسة المحيطة بالسلعة محل العقد، وتتضمن عقود السلع التى يتم تداولها، وصف السلعة، الكمية، الجودة أو النوعية وفقا للمقاييس المعتمدة، السعر، تكاليف التخزين والمناولة والتأمين وموعد التسليم.

 

توسيع نشاط البورصة

 

وقالت نجلاء فراج، خبيرة أسواق المال ومنفذ عمليات بالبورصة، إن ميزة بورصة العقود الآجلة توسيع نشاط البورصة والترويج لها كما أنها إضافة جديدة للبورصة المصرية عن طريق المؤسسات اﻷجنبية.

 

وأضافت فراج، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الضوابط التى سوف توضع فى البورصة ستمنع التلاعب والمضاربات عن طريق المقاصة وهيئة سوق المال، مشيرة إلى أنها مفيدة للمؤسسات الكبرى وليس المستثمرين الصغار لأن الشركات والمؤسسات الكبرى تمتلك أدوات علمية تجعلها تتوقع وتقيم سعر السهم على المدى القريب والبعيد بناء على الرؤية والتقييم.

 

وأوضحت أن المستثمرين الصغار لا يمتلكون هذه الرؤية ولذلك ننصحهم عدم المخاطرة والمغامرة للتعامل فيها قائلة "زى ما هتكسبهم بشكل كبير ممكن تخسرهم بشكل أكبر لأنهم مش هيقدروا يقيموا السهم بشكل دقيق"، لافتة إلى أنه يجب أن يكون لديهم رؤية لمعرفة خط سير السهم على المدى البعيد والقريب

 

انهيار للاقتصاد
الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، قال إن إنشاء بورصة العقود الآجلة خطر كبير على الاقتصاد المصري وسوف تهدم الصناعات الوطنية وتقضى على ما تبقى فى هذا البلد من أصول وشركات اقتصادية كبرى.


وأضاف النحاس، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه البورصة ستؤدى إلى خسائر كبيرة فى الاقتصاد؛ لأن مصر لا تملك القوة القانونية للتحكم والسيطرة على المعاملات فيها وحماية هذه العقود الآجلة، مشيرا إلى أن من ينشئ هذا النوع من البورصات يجب أن يكون له قوة إقليمية ودولية يستطيع الحصول على حقوق المتعاملين فيها مهما كانت قوتهم.


وأوضح الخبير الاقتصادى، أن مصر لن تستطيع تنفيذ هذه البورصة على أرضها إلا إذا كانت جزءا من البورصة العالمية للعقود الآجلة لأنه فى هذه الحالة ستكون القوانين الدولية هى الحكم والفيصل وليست قوانين محلية.


وأكد أن الاحتكارات والتربيطات لو دخلت هذه البورصة فإن ما تبقى من الاقتصاد حاليا سينهار والاستثمارات ستضيع وتخرج من مصر، لافتا إلى أن الهدف من إنشاء الحكومة لبورصة العقود الآجلة القضاء على ما تبقى من الشركات والكيانات الاقتصادية الكبرى فى البلد.


وتابع: "بيعملوها علشان اللى فاضل فى البلد يتباع والقضاء على ما تبقى من القطاع العام بعد الخصخصة .. دى هتكون ترابيزة قمار فرعية للترابيزة اللى موجودة حاليا قاصدا بذلك "البورصة المصرية".. ده إحنا لو هواة مش هنعمل فى البلد كده ..حرام عليهم".


وتساءل النحاس لمصلحة من يتم إنشاء هذه البورصة؟ مضيفا: "إحنا بنستعجل انهيار الاقتصاد"، مشيرا إلى أن هذه البورصة سوف تؤدى فى النهاية إلى التحول للصكوك، مدللا على ذلك بأنه فى حالة تحقيق شركات المياه أو الكهرباء خسائر تستطيع الشركة طرح جزء من أسهمها فى هذه البورصة لتعويض الخسائر وتستمر على هذه الحالة حتى تباع بالكامل وهذا هو الغرض الحقيقى من إنشاء هذه البورصة.

 

مميزات وسلبيات

وقال الدكتور محمد النجار، الخبير الاقتصادى، إن قانون سوق المال الذى أصدرته الحكومة لم تضع فى اعتبارها أثناء وضعه أسواق العقود والسلع الآجلة وبالتالى تداركت الموقف وأصدر التعديلات الجديدة ومنها إنشاء بورصة العقود الآجلة.


وأضاف النجار، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن من مميزات هذه البورصة خلق أسعار متوافقة وثابتة نسبيا للسلع الأساسية بين المنتجين والمستهلكين مثل القطن والقمح والسكر والأرز، فضلا عن جذب المنتجين حول العالم للعمل فى هذه البورصة باﻹضافة إلى أن محور التقاء هؤلاء المنتجين سيكون فى مشروع تنمية قناة السويس.


وأوضح الخبير الاقتصادى، أن سلبيات بورصة العقود الآجلة كثرة المضاربات وعدم سيطرة هيئة الرقابة المالية على هذه المضاربات فضلا عن أن الاحتكارات وتحكم المضاربين فى أسعار السلع وليس الحكومة وسيكون ذلك فى سلع أساسية مهمة للمواطن البسيط مثل القمح أو السكر وهو من سيدفع الثمن فى النهاية.

 

شروط إنشاء بورصة العقود

تضمن مشروع تعديلات قانون سوق المال التى مازالت تنتظر العرض على مجلس النواب للنظر فى إقرارها أنه يجب ألا يقل رأسمال بورصة العقود الآجلة المدفوع نقدا عن عشرين مليون جنيه مصري.

 

ولا تنشأ إلا بموافقة من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية كبورصة خاصة لها الشخصية المعنوية الخاصة في شكل شركة مساهمة يقتصر التداول فيها على نوع أو أكثر من الأوراق المالية.

 

ويصدر مجلس إدارة الهيئة الشروط المطلوب توافرها في شركة المساهمة التي يجوز الترخيص لها بنشاط البورصة، على أن تتضمن الشروط والمتطلبات الخاصة بالمساهمين ورأس المال وتشكيل مجلس الإدارة والحوكمة وغيرها من العناصر الفنية والإدارية. ويجوز للبورصة المصرية تأسيس شركة مساهمة لمزاولة نشاط بورصات العقود، ولها أن تزاول نشاط تداول العقود المشتقة من الأوراق المالية المقيدة بها دون الحاجة لتأسيس شركة.

 

ونص مشروع القانون أن يتم تنفيذ العمليات داخل بورصة العقود بواسطة منفذي الأوامر لدي كل من شركات الوساطة لحساب العملاء والأعضاء المتعاملين لحسابهم الخاص.

 

ويكون لبورصة العقود سجل تقيد الأعضاء والجهات المشار إليها التي تباشر نشاطها به وتحدد النظام الأساسي للقواعد العضوية بالبورصة مقابل القيد بالسجل والاشتراك السنوي.

 

ويتم تأسيس شركات الوساطة في العقود وفقا لأحكام هذا القانون على ألا يقل رأسمالها عن عشرة ملايين جنيه، كما يجوز الترخيص بممارسة النشاط لشركات الوساطة في الأوراق المالية وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الهيئة.

 

وتضمن مشروع القانون أن تلتزم شركات الوساطة في بورصات العقود بالاشتراك في صندوق حماية المستثمر وذلك لتغطية المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة في بورصات العقود.

 

ويصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بقواعد تحديد اشتراك الشركات العاملة في بورصات العقود في عضوية مجلس إدارة الصندوق المشار اليه ونسبة مساهمة كل شركة في موارده، ومقابل التأخير في الوفاء بهذه المساهمة وأية مبالغ تستحق للصندوق عن المواعيد المحددة للوفاء بها، وكذلك قواعد إنفاق واستثمار هذه الموارد، ويحدد القرار ما يجب إتباعه بشأن الحسابات الخاصة بالمتعاملين في الأوراق المالية والحسابات الخاصة بالمتعاملين ببورصات العقود وضوابط الصرف من هذه الحسابات على المخاطر التي يغطيها الصندوق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان