رئيس التحرير: عادل صبري 05:44 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عن التوسع في السندات الدولية.. اقتصاديون: مخاطرة كبيرة وعبء على الموازنة

عن التوسع في السندات الدولية.. اقتصاديون: مخاطرة كبيرة وعبء على الموازنة

اقتصاد

مصر تتوسع في إصدارات السندات الدولية

عن التوسع في السندات الدولية.. اقتصاديون: مخاطرة كبيرة وعبء على الموازنة

محمد عبد الجواد 25 أبريل 2017 12:33

قال اقتصاديون إن توسع الحكومة المصرية في إصدار سندات في الأسواق العالمية، من شأنه أن يزيد الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة في ظل تسارع معدلات الاقتراض وارتفاعها في وقت قياسي وانخفاض أجلها.

 

واستغرب البعض من اتجاه مصر لإصدار أدوات الدين محلية وأجنبية، رغم القيام بمزيد من الإجراءات التقشفية للسيطرة على نمو الدين، ما يدعو إلى القلق في ظل تزايد أعباء التضخم.

 

ووافق مجلس الوزراء على تخطي الحد الأقصى لإصدار السندات الدولارية التي تطرحها وزارة المالية في الأسواق الدولية، والبالغ 5 مليارات دولار، بما لا يزيد عن 2 مليار دولار أخري ليصبح المجموع 7 مليارات جنيه.

 

وأكد المجلس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار سعي وزارة المالية للحصول على تمويل إضافي لمواجهة ارتفاع أسعار الفائدة في السوق المحلي، ويسمح في الوقت نفسه بزيادة رصيد الاحتياطي النقدي من الدولار لدى البنك المركزي.

 

وارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر إلى 28.5 مليار دولار، في نهاية الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس 2011، مقابل نحو 16.56 مليار دولار في بنهاية الشهر المماثل من العام السابق.

 

وقالت سلوى العنتري، الخبيرة المصرفية وأمين اللجنة الاقتصادية للحزب الاشتراكي المصري، إن توسع مصر في إصدارات أدوات الدين المقومة بالدولار، يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد ويؤدي لتزايد الأعباء على الموازنة العامة للدولة.

 

وأوضحت العنتري لـ"مصر العربية"، أن القروض التجارية التي تبرمها مصر خلال الفترة الأخيرة وقرب أجلها تبلغ الالتزامات التي يجب أن يتم سدادها خلال العام المقبل تبلغ 13 مليار دولار، في حين تحسن الاحتياطي الأجنبي كان بفعل قروض أجنبية بعضها قصيرة الأجل.

 

وأشارت الخبيرة المصرفية إلى إعلان الحكومة أن سعر الفائدة للسندات الدولية أفضل للموازنة من الاقتراض المحلي يعتبر غير صحيح، في ظل استدانة الدولة من مؤسسات ومستثمرين أجانب.

 

واستغربت «العنتري» من توجه الدولة للإجراءات التقشفية للسيطرة على الدين العام، في حين تقوم بالتوسع في الاقتراض من الخارج وبقيمة مرتفعة جدًا عند معادلتها بالجنيه المصري.

 

وأشارت إلى انخفاض أجل محفظة الدين الخارجي سيدفع إلى مزيد من الاقتراض على المدى القريب، في ظل تباطؤ القطاعات التي تزيد السيولة الدولارية في السوق.

 

وشددت الخبيرة الاقتصادية على ضرورة البحث عن بدائل تمويلية أقل تكلفة على الاقتصاد، نظرا لعبء فوائد الدين الذي تضاعف عدة مرات خلال الـ5 سنوات الأخيرة.

 

من جانبها، أكدت بسنت فهمي عضو اللجنة الاقتصادية لمجلس النواب، ضرورة أن تعلن الحكومة عن خطط استثمارية أكثر جدية لاستثمار حصيلة السندات، لتتمكن من تحقيق ربحية تساعدها في سدادها عند استحقاق أجلها.

 

وتابعت «فهمي» في تصريحات لـ«مصر العربية» سنطالب وزارة المالية ومجلس النواب بعرض الأسباب الحقيقية وراء التوسع في أدوات الدين، وخطط السيطرة على الدين العام.

 

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري، ارتفاع الدين الخارجي بنحو 7.17 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2016 ( أكتوبر – ديسمبر).

 

وأوضح المركزي في التقرير الشهري، أن الدين الخارجي وصل إلى 67.3 مليار دولار بنهاية ديسمبر، مقابل نحو 60 مليار في سبتمبر الماضي.

 

وقال البنك المركزي، إن الدين الخارجي بلغ 37.6% من الناتج المحلى الإجمالي فى ديسمبر الماضي، مقابل 13.6% في ديسمبر 2015، والذي بلغ 47.8 مليار دولار.

 

وعلى أساس سنوي ارتفع الدين الخارجي بنسبة 40.8% خلال فترة الستة أشهر المنتهية في ديسمبر الماضي، فيما صعد الدين المحلي بنحو 28.9% في الفترة المماثلة.

 

وقال محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن مصر تستهدف طرح سندات دولية بقيمة تتراوح ما بين 3 و4 مليارات دولار في الأسواق الدولية خلال العام المالي المقبل.

 

ونجحت وزارة المالية نهاية يناير الماضي في طرح سندات دولية في بورصة لوكسمبرح، وبحصيلة بلغت 4 مليارات دولار، فيكون الطرح المتوقع في حدود 3 مليارات دولار للوصول للحد الأقصى الذي أقره مجلس الوزراء.

 

ووفقا لأحمد أحمد كوجك، نائب وزير المالية، تخطط مصر لاقتراض نحو 9 مليارات دولار خلال العام المالي 2017- 2018، وتتضمن قروض من مؤسسات دولية وإصدار أدوات دين في الأسواق العالمية.

 

ورغم أن تاريخ القاهرة ناصع البياض فيما يخص الالتزام بسداد القروض في مواعيدها، إلا أن وتيرة الاقتراض المتسارعة، وكذلك القصيرة الأجل وارتفاع عجز الموازنة والقفزات المتوالية للدولار وارتفاع نسبة التضخم، أدخل مصر في دائرة القلق، وهو ما أكده، عمرو عدلي، خبير الاقتصاد السياسي.

 

وأضاف عدلي في تصريحات لـ«مصر العربية» أن هيكل الدين الخارجي بوضعه الحالي مقلق جدًا في ظل انخفاض أجل السداد، مشيرًا إلى أن جزءا كبيرا من الدين عبارة ودائع قريبة الأجل.

 

وأشار «عدلي» إلى أن الضغوط ستضاعف الأعباء خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل توقف القطاعات المنتجة للدولار في مقدمتها الصادرات والاستثمار الأجنبي والسياحة.

 

وأظهر وثيقة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار، بحلول العام المالي 2020-2021، وتصل إلى 66 مليار دولار بالعام الجاري، ونحو 82.3 مليار دولار بالعام 2017-2018.

 

وقد توسعت الحكومة المصرية في الاقتراض الداخلي والخارجي بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة في ظل انكماش دخلها من السياحة وتحويلات المغتربين وقناة السويس والصادرات والاستثمارات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان