رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

شبح "البطالة" يهدد مصر.. وخبراء: مرشحة للزيادة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي

شبح البطالة يهدد مصر.. وخبراء: مرشحة للزيادة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي

اقتصاد

البطالة في مصر

شبح "البطالة" يهدد مصر.. وخبراء: مرشحة للزيادة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي

أسماء نافع 11 يونيو 2017 11:05

تعاني مصر من العديد من الأزمات التي تتأثر وتؤثر بشكل أو بأخر على الوضع الاقتصادي، وعلى رأسها مشكلة البطالة التي تتفاقم يومًا تلو الأخر وترتفع معدلاتها باستمرار، وهو ما يعني إهدار طاقة بشرية هائلة يمكن الاستفادة بها لتحقيق النمو المطلوب

 

وتعود مشكلة البطالة في مصر إلى طبيعة نموها الاقتصادي، الذي يعاني من الاختلال في ميزان المدفوعات وفي الموازنة العامة للدولة، إلى جانب وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك وبين الادخار والاستثمار، فضلًا عن تقاعس الحكومة عن خلق فرص عمل جديدة مع زيادة معدل النمو السكاني.

 

وتجاوز عدد سكان مصر مؤخرًا الـ 100 مليون نسمة، إلا أنها تحتل مراتب متدنية في كل تقارير التنمية البشرية، حيث تصبح الزيادة السكانية عبئًا على الموارد وبالنسبة للدولة طالما ظلت مجرد أفواه مستهلكة ولا تجد سبيلًا للعمل والإنتاج، وأدت إلى ارتفاع نسب البطالة.

 

معدل البطالة في مصر

 

ووصلت معدلات البطالة في مصر إلى 12.4%، وذلك وفقًا لما قاله اللواء أبوبكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في تصريحات له في مارس الماضي.

 

وسبق وأن أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في نوفمبر الماضي، أن مـعدل البـطالة بين الذكــور، وفقا لنتائج بحث القوى العاملة للربع الثالث "يوليو، سبتمبر" لعام 2016 بلغ 8.7٪ من إجمالى الذكور فى قوة العمل، فى حين بلغ معدل البطالة بين الإناث 25.9٪ من إجمالى الإناث فى قوة العمل، كما بلغ معدل البطالة فى الحضر14.2٪ ، فى حين بلغ معدل البطالة فى الريف 11.4٪، من إجمالى قوة العمل فى الريف.

 

وفي بداية أبريل الجاري، أعلن السفير محمود السعيد، مساعد وزير التنمية المحلية لشئون المشروعات والمسئول عن برنامج « مشروعك»، أن نسبة البطالة فى مصر وصلت 12.5 % وهو رقم كبير ويصل بين شباب الجامعة الى 30% وبين الاناث الى 50 %.

 

البطالة في المحافظات

 

وكانت الحسابات الإقليمية التى أطلقتها وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، في ديسمبر 2015، اعتمادًا على نتائج التعداد الاقتصادى لعام 2012-2013 والصادر عن الجهازالمركزى للتعبئة العامة و الإحصاء، قد أظهرت أن محافظة بورسعيد هى الأعلى فى معدلات البطالة ليبلغ معدلها 25.9 % ثم الإسكندرية 18.4 % والسويس 17.7 %محافظة محافظة القاهرة 16%, أسوان15.3 % ,محافظة الغربية 15.1 % , ثم محافظة الشرقية 13.8 % و القليوبية 13.7 % محافظتى الاسماعلية وسوهاج 13.1 %.

 

وبلغ معدل البطالة فى محافظة اسيوط 12.8 % , يليها الجيزة 12.7% الاقصر 12.5 % ثم المنيا12.5 % و الفيوم 12.2 % لدقهلية 11.8 %, كفر الشيخ 11.7% و شمال سيناء 11.3% المنوفية 11.1 % و وبنى سويف 10.9 % ,ومطروح 10.7 % دمياط 10.6 % , الوادى الجديد 9.6 % محافظة البحيرة 8.2 % فى حين احتلت محافظة جنوب سيناء اقل المعدلات فى البطالة 3.1%.

 

زيادة العمالة الأجنبية في مصر

 

وفي المقابل، ورغم البطالة المتفاقمة بالبلاد تزايدت أعداد العمالة الأفريقية والآسيوية في مختلف الأنشطة بمصر، حيث كشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مجمل عدد الأجانب العاملين بالقطاع الخاص والاستثماري المسجلين رسميا بلغ 14699 أجنبيا من مختلف الجنسيات، بزيادة 3% عن السنوات السابقة.

 

ملتقيات التوظيف

 

وقال وزير القوى العاملة، محمد سعفان، إن ملتقيات التشغيل توفر فرص عمل للشباب الباحث عن عمل، وتعطى نتائج جيدة وحضور متميز للشباب، مما يسهم فى الحد من مشكلة البطالة، مشيرا إلى أن أول ملتقى تم عقده بعد أن تولى مسئولية وزارة القوى العاملة لم يحقق النتائج المرجوة منه نتيجة أنه لم يحظ بالإعلام الجيد له.

 

وتابع في تصريحات على هامش افتتاح ملتقى التشغيل ببرج العرب بالإسكندرية، في مارس الماضي، أنه تم الاستفادة من ذلك بالتخطيط الجيد وتكثيف الإعلام عن الملتقيات، التى تم عقدها بعد ذلك فى المحافظات المختلفة، مما حقق نتائج تشغيل تصل إلى 65% من فرص العمل التى طرحت فى هذه الملتقيات.

 

ورصدت "مصر العربية" أراء الخبراء حول أسباب ارتفاع نسب البطالة في مصر مؤخرًا على هذا النحو، ودلالات ذلك ومدى تأثرها بالوضع الاقتصادي الحالي وكيفية مواجهتها في المستقبل، خلال هذا التقرير:

 

غياب التخطيط والاستثمارات

 

رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، قال إن زيادة نسب البطالة هى أمر متوقع ونحذر منه ومن تداعياته الاجتماعية منذ فترة طويلة، في ظل غياب الإستثمارات الجادة سواء من قبل الدولة أو حتي من المستثمر الخاص سواء كان مصري أو أجنبي.

 

ورأى في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، أن السبب الأساسي وراء ذلك هو غياب التخطيط الحقيقي الجاد الذي يتم بموجبه ربط الطبقة الإجتماعية مع رؤية الدولة لكل من القطاعات الثلاثة العام و الخاص و التعاوني، التي يتم بناءًا عليها رسم خارطة طريق.

 

وأكد سلامة، أن بداية حل أزمة البطالة تكون من خلال ووضع إستراتيجية واضحة عن الأولويات و تحديد نمط الاقتصاد الذي تريده الدولة، والذي لا يجب ألا يكون سوي إقتصاد تنموي إنتاجي يعتمد بالأساس علي ثلاث عوامل أساسية هي "الطاقة ومصادرها الطبيعية ، الأيدي العاملة والاستثمارات الضخمة".

 

وتابع الخبير الاقتصادي، و بعد وضع هذه الإستراتيجية يتم وضع التفاصيل كمنع الخصخصة ووقف الإقتراض من الخارج، ووضع قانون جاد للاستثمار يجذب المستثمر الخاص دون منحه مزايا تضر بالاقتصاد الوطني وبالتالي بالأمن القومي.

 

وشدد على ضرورة ربط المجتمع بشرائحه المختلفة مع خطة الدولة الاقتصادية وتأثيراتها في مكافحة الفقر وخفض البطالة بشكل علمي لا يعتمد خطاب الإحسان والتبرع كمصدر للتمويل خاصة وأن لدينا ثروات كثيرة جداً غير مستغلة كالطاقة الشمسية مثلا.

 

قابلة للزيادة

 

وبين الدكتور سعد إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، أن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، الذي يعاني من التردي والتدهور، لا يبشر بإمكانية خفض معدلات البطالة خلال الفترة المقبلة, ولكنها مرشحة للزيادة والارتفاع.

 

وذكر في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، أن غياب الاستثمارات الداخلية والخارجية وانخفاض معدلاتها وتوقف نشاط السياحة وتدني الانتاج بشكل عام، هي الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات البطالة في مصر، حيث أنه لم تحدث طفرة في أى شيء منهم.

 

وأشار إبراهيم، إلى أن مواجهة هذه المشكلة يتطلب تنشيط الاستثمارات والعمل على جذبها من خلال سن مجموعة من القوانين والتشريعات، التي تساهم في إزالة العوائق أمام المستثمر ومنحهم التسهيلات، بالإضافة إلى الاتجاه لافتتاح مشروعات جديدة.

 

انعكاس لتردي الاقتصاد

 

واعتبر عمرو الجوهري، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن حل مشكلة البطالة يتوقف على قدرة الحكومة في ايجاد مناخ جيد للاستثمار وافتتاح المصانع والمشروعات المختلفة لتشغيل الشباب.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن ارتفاع معدلات البطالة ما هي إلا انعكاس لتردي الأوضاع الاقتصاد في مصر في السنوات الأخيرة، مؤكدًا على أهمية من ايجاد حلول لها والتعامل معها بشكل سريع لتقليلها.

 

وقال الجوهري، إن قانون الاستثمار سيكون له دور كبير في مواجهة معدلات البطالة، لأن التحسن الاقتصادي سينتج عنه مشروعات استثمارية وبالتالي يفتح مجالات للشباب وايجاد فرص عمل لهم، مشددًا على ضرورة دعم الحكومة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

 

الانتماء للوطن

 

ومن جانبه أكد سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن ارتفاع معدلات البطالة من الممكن أن يؤدي إلى كوارث اجتماعية، حيث يؤثر على الانتماء للوطن لأنها تجعل الشباب غير قادر على تحقيق أهدافه وأحلامه وتجعله بدون مكانة اجتماعية.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، أن زيادة نسب البطالة من شأنها أن ترفع معدلات الفقر والرغبة في التسول، وتراجع معدلات الزواج وارتفاع نسبة العنوسة، كما يولد الرغبة في الهجرة لدى الشباب.

 

وقال أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، إن الثورات يمكن أن تقوم بسبب ذلك، حيث قام الشباب بثورة 25 يناير 2011 من أجل تفادي كل ما سبق ذكره، وللحصول على لقمة العيش ووظيفة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان