رئيس التحرير: عادل صبري 02:19 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«النقد» يتدخل للحد من التضخم| اقتصاديون: معالجات غير مضمونة.. وضرر على الفقراء

«النقد» يتدخل للحد من التضخم| اقتصاديون: معالجات غير مضمونة.. وضرر على الفقراء

اقتصاد

ارتفاع نسبة التضخم ومعاناة محدودي الدخل في مصر

«النقد» يتدخل للحد من التضخم| اقتصاديون: معالجات غير مضمونة.. وضرر على الفقراء

أحمد سامي 14 أبريل 2017 14:35

في محاولة لكبح جماح التضخم الذي بلغ مستويات قياسية مؤخرًا، وسجل أعلى معدل منذ 30 عامًا، قال المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، جيري رايس، إن الصندوق سيبحث مع السلطات المصرية كيفية استخدام تقييد الموازنة وتشديد السياسة النقدية في التصدي لارتفاع التضخم.

 

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة واﻹحصاء عن ارتفاع معدل التضخم إلى 32% في شهر مارس، وعزا محللون اقتصاديون ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى قرار تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الوقود، وقلة المعروض من السلع والخدمات.

 

وبشأن محاولات الصندوق بالتعاون مع الحكومة لكبح جماح التضخم، قال الخبير الاقتصادي، ضياء الناروز، إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ألم يتوقع صندوق النقد الدولي بخبرائه المتخصصين والدوليين تداعيات الإحراءات التي أجبر الحكومة المصرية على اتخاذها للحصول علي القرض؟ ألم يكن من المناسب اتخاذ التدابير اللازمة والتدرج في اتخاذ هذه الإجراءات حتى يتم التقليل من آثار هذه الإجراءات قدر المستطاع؟

 

وفي نوفمبر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار بعدما التزمت الحكومة بخطة إصلاحات، بما في ذلك تحرير سعر الصرف (تعويم الجنيه)، وخلت وثائق قرض صندوق النقد التي تم الكشف عنها في يناير الماضي من أية إشارة إلى معدلات الفقر المستهدفة في مصر خلال العام المالي الحالي 2016/2017.

 

ولفتت الوثائق إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر يركز على تقليص عجز الموازنة، ووضع الدين العام على مسار هبوطي واضح في الأجل المتوسط، بما يسمح بخلق مساحة أكبر للإنفاق على البنية التحتية، وتخفيف وطأة الفقر، وتحسين قطاعات الصحة والتعليم والإنفاق الاجتماعي.

 

وأضاف «الناروز» في تصريحات لـ«مصر العربية»: «يبدو لي أن الصندوق يطمح إلى مزيد من الإجراءات غير تلك المتفق عليها، والإعلان عن تقييد الموازنة يعني مزيدا من التخفيض في الإنفاق، وعليه زيادة المعاناة لمحدودي الدخل، علمًا بأن آثار التقييد والسياسة النقدية معالجات غير حقيقية وغير مضمونة التأثير في الأجل القصير».

 

وتابع الخبير الاقتصادي: «الأمر يحتاج إلي معالجات حقيقية تعالج الخلل بصورة مباشرة.. ولا سبيل لذلك إلا الإنتاج ثم الإنتاج ثم الإنتاج».

 

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى يشمل تحرير سعر صرف الجنيه، وتطبيق بعض الإصلاحات في السياسات النقدية والمالية والدعم.

 

وتضمن الجزء الأساسي من الاتفاق التحول إلى ضريبة القيمة المضافة وتحرير الجنيه وخفض دعم الطاقة، وهى الإجراءات التى قفزت بالتضخم إلى أعلى معدلاته فى نحو 30 عامًا، بعدما سجل في فبراير الماضي نحو 33% على أساس سنوى للتضخم الأساسي.

 

ويحدث التضخم نتيجة اختلال التوازن بين خلق الأرصدة النقدية والتوسع في الاقتصاد، أو عن طريق اختلال التوازن بين العرض والطلب على السلع، ويعني الارتفاع في المستوى العام للأسعار، وهو متوسط بين أسعار المستهلك والمنتج، كما أنه مقياس لتخفيض قيمة العملة في البلاد.

 

الدكتور محمد الشيمي الخبير الاقتصادي، قال إن صندوق النقد سيُحاول التدخل قال إن السياسة النقدية هي الإجراءات التي تستهدف التأثير على حجم الكتلة النقدية من أجل تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية.

 

وأوضح «الشيمي» في تصريحات لـ«مصر العربية»، أنه من المتوقع أن يتعاون صندوق النقد مع الحكومة في سعر الفائدة، حيث يقوم سعر الفائدة بدور كبير في تحديد السياسة النقدية للبلاد، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة في بلد ما يعني تعزيز قيمة صرف العملة لهذا البلد والعكس صحيح إن انخفاض سعر الفائدة يعني انخفاض في قيمة العملة.

 

وأضاف: «لا يمكن التنبؤ بمدى تأثير هذا التدخل على الوضع الاقتصادي، على المدى القصير أو المدى البعيد، حتى يتم معرفة أدوات التدخل، التي تحدث عنها الصندوق».

 

وبحسب آخر تقرير صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفعت نسبة الفقراء إلى 27.8% خلال عام 2015 مقابل 25.2% عام 2010- 2011، وذلك وفقا لبحث الدخل والإنفاق، ومن المتوقع أن تكون هذه النسبة قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال هذا العام، بحسب الخبراء.

 

وقال «الإحصاء» إن نسبة الفقر المدقع ارتفعت لتصل إلى 5.3% من السكان خلال عام 2015، مرجعا ذلك لارتفاع أسعار السلع الغذائية، حيث بين أن 322 جنيهًا هو متوسط قيمة خط الفقر المدقع للفرد في الشهر عام 2015، في حين أن 482 جنيهًا هو قيمة خط الفقر الكلي للفرد في الشهر.

 

وفي تصريحات سابقة لـ«مصر العربية»، قال الخبير اﻻقتصادي الدكتور ماهر هاشم، إن هناك عدة عوامل ساهمت بشكل كبير في ارتفاع نسبة التضخم خلال الشهر المنصرم، مشيرا إلى أن قرار تحرير سعر صرف العملة الذي نتج عنه ارتفاع انخفاض متواصل في قيمة الجنيه وارتفاع متجاوز لسعر الدوﻻر.

 

وأضاف «هاشم» أن ارتفاع نسب التضخم يعد نتاجا طبيعيا للتدهور اﻻقتصادي الذي شهدته البلاد بنسبة 31% في شهر يناير الماضي، ﻻفتا إلى أن الضرائب النقدية للقروض الخارجية كانت من أهم عوامل تدهور وزعزعة اﻻقتصاد المصري.

 

وأشار إلى أن هناك عوامل أخرى ساهمت في رفع معدل التضخم في الشهر المنقضي ترجع إلى انهيار قطاع السياحة بشكل مستمر، وأيضا تراجع وانخفاض إيرادات قناة السويس، إضافة إلى رفع أسعار الخدمات دون مقابل ﻻرتفاع مستوى المعيشة للمواطنين.

 

وحول توقعات استمرار ارتفاع نسب معدل التضخم، أكد «هاشم» أن هذا اﻻرتفاع يعد مؤقتا، وذلك ﻷن العوامل المؤدية لارتفاعه تعد مؤقتة، مرجعا ذلك إلى أن الحكومة الحالية أعلنت عن عدة عوامل من المقرر أن تساهم في انتعاش اﻻقتصاد المصري مرة أخرى في فترة قصيرة.

 

وكان صندوق النقد الدولي، قد كشف عن وجود توقعات بارتفاع معدل التضخم فى مصر بنهاية العام المالي الجاري، ليسجل نحو 16.6% وفقا لأسعار المستهلكين، مقارنة بـ14% خلال العام المالي السابق، كما توقع الصندوق تقريره الشهري، في اكتوبر الماضي، ارتفاع معدل التضخم إلى 18.2% خلال عام 2017.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان