رئيس التحرير: عادل صبري 08:29 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الاقتصاد في زيارة السيسي لأمريكا.. هل تنتج "الكيمياء" دولارات؟

الاقتصاد في زيارة السيسي لأمريكا.. هل تنتج الكيمياء دولارات؟

اقتصاد

السيسي وترامب

الاقتصاد في زيارة السيسي لأمريكا.. هل تنتج "الكيمياء" دولارات؟

حمدى أحمد 02 أبريل 2017 14:24

يعول الكثيرون  على العلاقة الجيدة التي تجمع الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، أن تنعكس على نتائج الزيارة إلى واشنطن غدا  الإثنين وخاصة في الجانب الاقتصادي.

 

ولقاء ترامب والسيسي هو الأول منذ التقيا في نيويورك في سبتمبر الماضي، حين كان ترامب مرشحا للرئاسة حيث وصف الرئيس الأمريكي اللقاء بأنه "كان رائعا وقضينا وقتا طويلا بالفعل، وكان هناك كيمياء جيدة في الاجتماع".

 

وتأتي الزيارة بينما اقترحت إدارة ترامب تخفيضات واسعة في المساعدات الخارجية الأمريكية لم يتم حتى الآن تحديد تفاصيلها، إلا أن البيت الأبيض يتوقع أن المساعدات إلى مصر "ستستمر" دون تقديم تفاصيل.

 

اعتبر اقتصاديون أن زيارة الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إلى الولايات المتحدة اﻷمريكية، سيكون أحد محاورها الأساسية تنمية العلاقات الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات من البلد الذي أعلن دعمه لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، مطالبين السيسي بتغيير أنماط صرف المعونة الأمريكية والتحرر من تبعاتها.

 

وقال خبراء ومستثمرون في أحاديث منفصلة لـ"مصر العربية" إن إجراءات الإصلاح الاقتصادى ومناخ الاستثمار الذى تهيئه الحكومة المصرية سيساهم بشكل كبير فى إقناع المستثمرين اﻷمريكيين بزيادة استثماراتهم فى مصر خاصة بعد تحرير سعر الصرف وبرنامج اﻹصلاح الذى اعتمده صندوق النقد الدولى.

 

التبادل التجارى

وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين ذروته فى 2014 حيث بلغ نحو 8 مليارات دولار موزعة بين 6 مليارات دولار صادرات أمريكا لمصر، ومليارى دولار صادرات مصرية لأمريكا.

 

فيما هبط إلى 3.9 مليار دولار في 2015، قبل أن يرتفع إلى 5 مليارات دولار خلال عام 2016، حيث ارتفعت الصادرات المصرية بنسبة 6 % وبلغت مليارا و 493 مليون دولار مقابل مليار و 405 مليون دولار خلال عام 2015 ، في حين انخفضت قيمة الواردات المصرية من الولايات المتحدة بنسبة 26%.

 

وتحتل مصر المركز الـ ـ49 ضمن قائمة الدول المستوردة من الولايات المتحدة بقيمة بلغت 3 مليارات و506 ملايين دولار خلال عام 2016 مقابل 4 مليارات و 752 مليون دولار خلال عام 2015.

 

وانخفض العجز في الميزان التجاري بين مصر والولايات المتحدة من 3 مليارات و 347 مليون دولار فى عام 2015 إلي 2 مليار و 13 مليون دولار عام 2016 بنسبة انخفاض بلغت 40%.

 

حجم الاستثمارات

 

تعد مصر أكبر شريك استثماري للولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية وثاني أكبر شريك في الشرق الأوسط بعد الإمارات العربية في عام 2015، حيث بلغت الاستثمارات الأمريكية المباشرة في مصر نحو 33% من إجمالي تلك الاستثمارات في أفريقيا.

 

وتعد الاستثمارات الأمريكية من أكبر 10 استثمارات أجنبية مباشرة في مصر حيث تبلغ قيمتها نحو 23.7 مليار دولار.

 

ويصل عدد الشركات الأمريكية في مصر 1221 شركة في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والإنشائية والتمويلية والزراعية والسياحية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

 

الصادرات والواردات

تتضمن أهم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ملابس جاهزة وسجاد وأغطية أرضيات ومنتجات نسجية ومنتجات ورقية ومفروشات وخليط عصائر فواكه وخضر وأسمنت بورتلاند أبيض، بينما شملت أهم بنود الواردات المصرية من الولايات المتحدة مصنوعات من حديد أو صلب وذرة صفراء وقمح وفول الصويا والمنتجات الزراعية والآلات الصناعية، حيث تمثل مصر أكبر سوق للصادرات الزراعية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويحق لمصر الاستفادة من النظام المعمم للمزايا الأمريكي GSP، الذي يسمح بتصدير بعض المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكي وإعفائها من الجمارك.

 

توطيد للعلاقات الاقتصادية

عمر مهنا، رئيس مجلس اﻷعمال المصري اﻷمريكى، قال إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للولايات المتحدة الأمريكية فى غاية الأهمية بالنسبة للاقتصاد والاستثمار، فضلا عن النواحى السياسية والعسكرية، مشيرا إلى أنها سوف تضع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين فى وضع مختلف تماما عما كانت عليه فى السنوات السابقة خاصة أواخر عهد الرئيس اﻷمريكى باراك أوباما.

 

وأضاف مهنا، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الزيارة ستوطد العلاقات الاقتصادية بين البلدين وسيكون لها آثار إيجابية على حجم التبادل التجارى والاستثماري فى ظل اﻹصلاحات الاقتصادية والمزايا الحقيقية التى تقوم بها مصر فى الآونة اﻷخيرة لتشجيع وجذب الاستثمارات، لافتا إلى أن المناخ السياسي والاستراتيجي مهيئين لتحسين العلاقات الاقتصادية بين مصر وأمريكا.

 

وأوضح رئيس مجلس الأعمال المصري اﻷمريكى أن المؤشرات الاقتصادية فى مصر تتحسن باستمرار إضافة إلى إجراءات اﻹصلاح الاقتصادى وبرنامج الحكومة الخاص بهذه اﻹجراءات كلها عوامل كفيلة لجذب مزيد من الاستثمارات اﻷمريكية لمصر.

 

ولفت مهنا إلى أن الرئيس السيسي يجب أن يركز فى لقاءاته مع رجال اﻷعمال اﻷمريكيين على وجود اتفاقيات مصرية مع إفريقيا وأوروبا مفعلة، تشمل نحو 1.6 مليار مواطن يمكن من خلالها نفاذ المنتجات الأمريكية التى يتم تصنيعها فى مصر إلى تلك الدول خاصة أن أمريكا لم تنجز اتفاقية تجارة حرة مع أوروبا فى عهد الرئيس اﻷمريكى السابق أوباما وبالتالى يمكن أن تكون مصر بوابتها إلى أوروبا وإفريقيا ونستغل ذلك فى الزيارة.

 

أنيس إكليمندوس، رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، قال إن زيارة السيسي لأمريكا تكتسب أهمية كبيرة، باعتبارها أول زيارة رسمية لرئيس مصري بدعوة من البيت الأبيض منذ عام 2004، كما أنها تأتي في توقيت مناسب وحيوي لكلا البلدين.

 

وأكد "إكليمندوس" فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أهمية القمة التي سيعقدها السيسي مع نظيره ترامب في توثيق العلاقات المصرية الأمريكية في المجالات الاقتصادية والسياسية ومكافحة التطرف وتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة.

 

وأشار رئيس غرفة التجارة اﻷمريكية بالقاهرة إلى أن وفدا من مجلس الأعمال المصري الأمريكي والغرفة الأمريكية سيشارك في تلك الزيارة، وسيعقد عددا من اللقاءات مع المسئولين ورجال الأعمال الأمريكيين لشرح الأوضاع الاقتصادية في مصر، والجهود التي تبذلها الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار وإزالة العوائق أمام المستثمرين المحليين والأجانب وتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل ومستدام وإصلاحات هيكلية كانت مطلوبة منذ سنوات، لافتا إلى أن الوفد سيعود من أمريكا 12 أبريل.

 

 زيادة الصادرات

 

وقال الدكتور محمود وهبة الخبير الاقتصادى، إن زيادة الصادرات المصرية إلى أمريكا لن تأتى إلا من خلال مجموعة من العوامل، أبرزها إمكانية مصر استخدام بعض بنود برنامج المعونة الأمريكية لزيادة الصادرات إلى أمريكا وقد يتطلب ذلك التفاوض مع الإدارة الأمريكية بهذا الهدف، الاستفادة من التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك الأمريكية الخاصة رغم ضخامة حجم هذه التسهيلات.

 

وأوضح أن استخدام حق الأفضلية الذي منحته لنا أمريكا بعد اتفاقية كامب ديفيد لتوريد السلع والخدمات إلى الجيش الأمريكي، واستخدام مصر لأمريكا نفسها لإعادة التصدير سواء عن طريق شركات مختلطة أو موزعين أمريكيين أو عن طريق الأسواق الحرة أو المحايدة الأمريكية.

 

وأضاف وهبة أن من بين العوامل أيضا اختراق المنتجات المصرية والمصدر المصري السوق الأمريكي من خلال القطاع العام والقطاع الخاص، وأن ننتج ما تتطلبه السوق الأمريكية بدلاً من أن نحاول تصدير  ما ينتجه الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أنه كخطوة أولى لابد وأن تكون هناك شبكة تسويقية لمصر في أمريكا تتمثل في الموزعين والموكلين والفروع والممثلين والمعارض الدائمة بل والمخازن الدائمة للشركات المصرية في أمريكا.

 

وحول كيفية زيادة الاستثمارات الأمريكية في مصر،  اقترح الخبير الاقتصادى، أن تبحث مصر عن ميزة نسبية تلائم العصر الحديث والعالم الجديد المتشابك اقتصادياً ، وأن تبحث عن ميزة نسبية غير تقليدية، بحيث تتخصص مصر في صناعة أو صناعات أو خدمات تلائم الاقتصاد العالمى المعاصر مثل السياحة أو صناعات النسيج أو تبحث عن الدخول في صناعات الحاسبات وتجميع الإلكترونيات أو إعادة التصدير وغيرها من عشرات الصناعات، مضيفا "المهم هنا أن هذا الأسلوب غير التقليدي للتخصص سيؤدي إلى جذب الاستثمار الأمريكي المباشر" .

 

التحضير واﻹعداد الجيد

الخبير الاقتصادى رشاد عبده، قال إن الإعداد والتحضير الجيد للزيارة وعمل برنامج جاد لها يعتبر من العوامل الرئيسية فى إنجاحها وليس مجرد عمل اللقاءات الثنائية بين الرؤساء ورجال اﻷعمال فقط.

 

وأضاف عبده فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن السيسي لابد أن يضع كل تركيزه فى العمل على زيادة حجم الاستثمارات والمشروعات المشتركة بين البلدين وإيصال رسائل إيجابية لهم عن الوضع الاقتصادى ومؤشرات التحسن اﻷخيرة والحديث عن قرب الانتهاء من قانون الاستثمار واﻹصلاح الاقتصادى والقضاء على الفساد والبيروقراطية، مضيفا "مش يروح يقولهم إحنا عندنا أزمة والدنيا واقعة وتعالوا ساعدونا".

 

وأوضح الخبير الاقتصادى، أنه يجب الترويج للمشروعات الاستثمارية بشكل إيجابى خاصة فى السياحة ومنطقة قناة السويس بالتحديد إضافة إلى بعض المشروعات الأخرى التى تروج لها الحكومة.

 

ويذكر أن المعونة الأمريكية لمصر هي مبلغ ثابت سنويا تتلقاه مصر منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت، جيمي كارتر، تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد وبواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و1.55 مليار دولار لمصر، منها 1.3 مليار دولار معونة عسكرية والباقي معونة اقتصادية.

 

وتمثل المعونات الأمريكية لمصر نحو 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز نحو 2% من إجمالي الدخل القومي المصري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان