رئيس التحرير: عادل صبري 08:16 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

دعم القطاع العام أم التوسع بالخصخصة.. ماذا تريد الحكومة؟

دعم القطاع العام أم التوسع بالخصخصة.. ماذا تريد الحكومة؟

أسماء نافع  01 أبريل 2017 13:46

في الوقت الذي تدعم فيه الحكومة الخصخصة وتعمل على خطة لبيع الكثير من أصول الدولة والمرافق العامة وطرح الشركات الحكومية في البورصة، بحجة تعظيم الاستفادة من المساحات والأصول غير المستغلة لعدد من الشركات القابضة، ولعبور مصر أزمتها الاقتصادية الراهنة، نجد في المقابل توسعت الدولة في إنشاء شركات عبر أذرعها في شتى المجالات. 


ومؤخرًا، توسعت القوات المسلحة في مجال الاستثمار بمجال الخدمات الطبية، حيث تضاعفت عدد المستشفيات والمركز الطبية التابعة للقوات المسلحة، من خلال إنشاء ما يزيد على 20 مستشفى ومركزًا طبيًا جديداً، ليرتفع عددها إلى 45 مركزاً طبياً.


وفي يناير الماضي، وافق المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، على منح ترخيص للهيئة القومية للإنتاج الحربي بالمشاركة في تأسيس شركة مساهمة باسم الشركة المصرية الوطنية للمستحضرات الدوائية، كما أعلنت وزارة الصحة عن دراستها لإنشاء مصنع لإنتاج لبن الأطفال بالتعاون مع الجيش.


ويمتلك الجيش عدة شركات في مجالات مختلفة مثل الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي، شركة مصر للتصنيع الزراعي، شركة النصر للخدمات والصيانة، كما تمتلك الهيئة القومية للإنتاج الحربي أكثر من 18 مصنعًا للصناعات العسكرية والمدنية، إضافة إلى مصنع حلوان للأثاث ومصنع حلوان لمحركات الديزل ومصنع حلوان للصناعات غير الحديدية وغيرهما. 


في المقابل، كانت وزارة الاستثمار أعلنت العام الماضى، عن اعتزام الحكومة طرح جزء من رأسمال بعض الشركات الحكومية للاكتتاب بالبورصة المصرية وبورصات دولية، لجذب ما يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار خلال 3 سنوات.


ومن المقرر أن يتضمن برنامج الطروحات فى المرحلة الأولى، طرح عدد من شركات البترول بينها "الإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك»، والشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيمياوية «انبي» وشركة سيدى كرير للبتروكيماويات «سيدبك»، إضافة إلى بعض البنوك منها بنك القاهرة والمصرف المتحد.


كما تدرس الحكومة طرح شركات قطاع أعمال جديدة فى البورصة ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذى أطلقته وزارة الاستثمار العام الماضى، وذلك رغم إعلانها قبل عدة أشهر أن برنامج الطروحات يقتصر على الشركات الحكومية العامة ولن يتضمن التابعة لقطاع الأعمال العام. 


واعتبرت سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي والاستثمار، في مقال سابق لها، أن اللجوء إلى خيار بيع بعض أصول الدولة لم يعد خيارا بل ضرورة لعبور مصر أزمتها الاقتصادية الراهنة، والهدف منه رفع النمو ليصل إلى 6%، وتخفيض عجز الميزانية إلى 10%، والدين العام لأقل من 88% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2018. 


وهناك من يرى أن الخصخصة ضرورة لأنها تدعم التخلص من البيروقراطية مع فتح الأسواق أمام الاستثمارات الأجنبية، وتحسين القدرات التنافسية لرفع الكفاءة في الأداء، بهدف تطوير أسواق وزيادة السيولة.


وفي المقابل، يعتبر آخرون أن الاتجاه لبيع أصول الدولة تلجأ إليه الدول في حالة الفشل وعدم القدرة على زيادة الناتج المحلي، الذي من شأنه أن يسد العجز في الموازنة ويُنعش الاقتصاد، وتسمح بسيطرة كبار التجار والمستثمرين على الشركات الحكومية، وتحقيق أرباح احتكارية خيالية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار كثير من السلع الاستهلاكية، وذلك كله على حساب المواطن العادي. 


"مصر العربية" رصدت آراء الخبراء حول توسع الحكومة في إنشاء شركات بعضها بالتعاون مع الجيش في شتى المجالات رغم تأييد الحكومة لخصخصة الشركات العامة وطرحها في البورصة، وهل هذا يعد تناقضًا في موقفها؟


الدكتور صلاح فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، قال إنه لا يمكن اعتبار الشركات التي ينشأها  الجيش بمثابة شركات قطاع عام، لأن القوات المسلحة هيئة مستقلة رغم تبعيتها لرئيس الجمهورية، ويقوم بعمل مشروعات لتقديم خدمات إلى الجمهور، خاصة به، لأن لديه قدرة عالية على الإدارة والفساد فيها يكاد يكون منعدما. 


وأكد فهمي، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أنه ليس هناك تناقض بين موقف الدولة الداعم للخصخصة والسماح للجيش بإنشاء شركات مختلفة، حيث إنها تسعى لبيع كل ما هو خاسر والشركات التى لا تستطيع إدارتها، لتخفيض التكاليف عن كاهل الدولة من خلال مشاركة القطاعات الأخرى سواء كانت المدنية أو الجيش. 


وأشار فهمي إلى أن شركات القطاع العام تملكتها الدولة فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد تأميمها، ومع الوقت ثبت فشل الدولة في تملك هذه الشركات، لعدم قدرتها على ادارتها كما أنه ليس هناك احترام  للمال العام، وهو ما جعلها تقبل على خصصتها في بداية الثمانينيات وما تلاها، وهو ما تسعى الدولة للقيام به حاليًا مع بعض الاختلافات. 


وأكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الدولة مع الخصخصة وتدعمها بشكل كبير، وذلك بهدف تقليل عجز الموازنة وتقليص الدين العام ورفع معدلات النمو، لذلك فإنها تتجه لطرح شركاتها الحكومية في البورصة. 


وأضاف النحاس، في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية": بينما المشروعات التي يعمل فيها الجيش حاليًا والمجالات التي يدخلها تكون من تمويل ذاتي خاص به، في محاولة منه لعمل توازن في الدولة في ظل انهيار القطاع العام وسيطرة القطاع الخاص.


وبين النحاس أن توسع الجيش في إنشاء الشركات المختلفة بدا واضحًا بعد ترهل القطاع العام، كما أنه يدخل في المجالات التي ينصرف عنها القطاع الخاص وتحتاج لتكلفة كبيرة وضخمة، أي أنه يصب في القطاعات التى فيها ثغرات، مثل صناعة الحديد والأسمنت.


وذكر الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، أنه ضد تدخل الجيش في النشاط الاقتصادي، كما أنه ضد تخلي الدولة عن دورها لبيع القطاع العام والخصخصة التي وصفها  بالبائسة التعسة، لأن الدولة تمثل المجتمع و هي مسئولة عن التنمية وحماية حقوق الفقراء وممتلكاتهم العامة بما يصون مصالحهم ويحميها.


وأضاف سلامة، في تصريحات خاصة لـ مصر العربية"، أن الدولة تتكون من عناصر متعددة يمتلكها كل المجتمع بكافة طبقاته وتنويعاته وشرائحه وفئاته وليس الجيش وحده،  فضلًا عن أن دور الجيش ليس تملك وإدارة وحدات اقتصادية ولكن حماية الحدود والدفاع عن الوطن ضد أي خطر عسكري خارجي وحمايته من الإرهاب. 


وأشار سلامة إلى أن هناك توجها عاما أعلنت عنه الدولة منذ فترة لخصخصة ما تبقي من ممتلكات المجتمع عن طريق زيادة رؤوس أموال شركات نفط وبنوك ثم طرحها بالبورصة، وهو ما يعد التفافاً علي صيغة البيع المباشر المذمومة إلى بيع في صيغة أخرى. 


وتابع: البيع لا يعد أبداً دعماً للاقتصاد بل هو تخريب له وإهدار لكل فرص التنمية التي لن يقوم بها أبدا القطاع الخاص الذي لا يهدف إلا للربح السريع والضخم والقابل للتحويل للخارج، وكلها ملامح لا تحققها التنمية المستقلة.


ورأي الخبير الاقتصادي، أن الحكومة الحالية لا تمثل أحداً بالمرة و لم تعد صالحة لتحقيق أحلام وطموحات الشعب بل هي جديرة بالمحاسبة القاسية، بعد القرارات الاقتصادية المؤسفة من التعويم ورفع الدعم وتحرير الأسعار حسب إملاءات صندوق النقد، كما أن الخصخصة وبيع الأصول التي تخص المجتمع كله، صاحب الفصل في بيعها أو الإبقاء عليها هو الشعب لا هذه الحكومة.


والخصخصة عبارة عن مجموعة من السياسات والإجراءات التى تستهدف الاعتماد على آليات السوق ومبادئ القطاع الخاص وتقليص دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، وذلك إما لعدم كفاءة القطاع العام أو لاستعادة مدخرات المواطنين بالبنوك الأجنبية واستثمارها بالداخل لتمويل المشروعات الحكومية الكبرى وإما لضغط المؤسسات الدولية.


وترتبط سياسة الخصخصة في أذهان المصريين بنظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، الذي بدأها في 1991، بعد أن تفاقمت مشكلة الديون الخارجية لمصر وزيادة عجز الميزانية وارتفاع معدلات التضخم، وذلك بناء على توجيهات صندوق النقد الدولي.


ومن وقتها، بدأ التفريط في شركات ومصانع القطاع العام للمستثمرين ورجال الأعمال بأبخس الأسعار، حيث باعت خلال 17 سنة 236 شركة بسعر 33 مليار جنيه بينما كان يقدر ثمنهم بـ 270 مليار جنيه، ولم تقتصر الخصخصة على الشركات الفاشلة ولكنها شملت عددًا من المصانع المربحة، ولم يتبق سوى 136 شركة مملوكة للدولة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان