رئيس التحرير: عادل صبري 07:36 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الاقتصاد المصري «تائه» بين براثن التضخم والنمو الضعيف

الاقتصاد المصري «تائه» بين براثن التضخم والنمو الضعيف

اقتصاد

التضخم في مصر

الاقتصاد المصري «تائه» بين براثن التضخم والنمو الضعيف

محمد عبدالجواد 01 أبريل 2017 20:17

يختلف الواقع الاقتصادي في مصر بين مرآة الحكومة التى ترى أن تحسن معدلات النمو أمر مُسلم به وسيتحقق نهاية سنوات الخطة المقدمة لصندوق النقد الدولي، وبين تزايد معاناة المواطنين من ارتفاع معدلات التضخم يوم تلو آخر، الأمر الذي يتطلب مضاعفة معدلات النمو بشكل عاجل وليس آجلا.

 

وقال خبراء اقتصاديون لـ"مصر العربية"، إن الوضع الاقتصادي المصري ينذر بالدخول في مرحلة ركود تضخمي في ظل انخفاض معدلات الدخل للمواطنين، وانخفاض القوة الشرائية للجنيه، وهو ما يتطلب تحقيق معدلات نمو اقتصادي تفوق 7%.

 

وعول البعض على دعم  الاستثمارات المحلية والأجنبية كدافع رئيسي لتحريك الاقتصاد في الاتجاه الصحيح، فيما يرى البعض الآخر أن المشروعات الصغيرة هي طوق النجاة إذا تم تحفيزها بالشكل السليم.

 

تراجع النمو

 

ووفقا للبيانات المبدئية لوزارة التخطيط الصادرة خلال مارس، انخفض معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري إلى 3.8% من 4% خلال الربع المماثل من العام السابق.

 

وقالت الوزارة إن تراجع النمو جاء نتيجة انخفاض مساهمة الاستهلاك وارتفاع المساهمة السلبية لصافي الصادرات في النمو كنتيجة لارتفاع التضخم والواردات بعد تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر الماضي، فضلا عن الأداء السلبي لقطاعات السياحة، والاستخراجات، وقناة السويس.

 

وبلغ إجمالي الناتج المحلي بسعر السوق بالأسعار الثابتة نحو 498.1 مليار جنيه في الربع الثاني من 2017-2017، مقارنة بنحو 479.8 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام الماضي.

 

وأوضحت الوزارة أن معدل البطالة انخفض ليصل إلى 12.4% خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري، مقابل 12.8% بالربع المقارن من العام السابق.

 

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن تحقق مصر نمواً ضعيفاً بالناتج المحلي الإجمالي عند 3.3% خلال العام المالي الجاري؛ بسبب تحديات الاقتصاد منذ فترة ما قبل التعويم، خاصة على صعيد القطاع الصناعي والسياحة، فيما تتوقع وكالة موديز أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة لا تتجاوز 4% خلال نفس العام.

 

وأضافت فيتش أن تحسن معدلات النمو قد يتأخر إلى 2018-2019 لتبلغ نحو 4.5%، فيما قدر صندوق النقد الدولي نسبة نمو في الناتج المحلى الإجمالي بـ 4% مع نهاية العام المالي الجاري.

 

ركود تضخمي

 

قال أحمد عبد الوهاب، الباحث الاقتصادي لدى المركز المصري لدراسات السياسة العامة، إن حالة الاقتصاد تنذر بالدخول في مرحلة ركود تضخمي، والتي يصعب معها الوصول لمعدلات نمو مرتفعة، مضيفا أن تلك المرحلة شبيهة بالحالة المصرية خلال الفترة الراهنة.

 

وأضاف عبد الوهاب، في تصريحات لـ "مصر العربية"، أن الركود التضخمي هي حالة نمو اقتصادي ضعيف وبطالة عالية يرافقها ارتفاع كبير في الأسعار.

 

وقفز معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 33.1% في فبراير الماضي، في أعلى مستوي منذ 75 سنة، وفقا لبيانات البنك المركزي.

 

وأوضح عبد الوهاب أن النمو الحقيقي لن يتحقق إلا بدعم الاستثمار المحلي والعمل على زيادة إنتاجية السوق المصري وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إضافة تقديم حوافز ضريبية وغير ضريبية لدعم إنتاجية المشروعات الصغيرة.

 

وأطلق رئيس الجمهورية في يناير 2016 مبادرة تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة تصل لـ200 مليار جنيه، إلا أنها لم تؤت ثمارها.

 

توقيتات سيئة

قال شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن الإصلاح الاقتصادي شيء والحصول على قرض الصندوق شيء آخر، وليس حصول مصر على القرض يعني تحقيق معدلات النمو المرتفعة، لافتا إلى توقيتات الإجراءات الاقتصادية كانت سيئة رغم إقرارنا بضرورة الإصلاح.

 

وأضاف الدمرداش لـ "مصر العربية، أن قرار التعويم كان ضروريا ولكن التوقيت خاطئ وأسلوب التطبيق غير سليم، وكذلك رفع الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة بالتزامن مع تعويم الجنيه ليس الأسلوب الأمثل، ولن يؤدي في النهاية إلى معدلات النمو المرجوة بل حدث عكس ذلك.

 

وبعد القرارات الاقتصادية الأخيرة خفضت الحكومة معدلات النمو المستهدفة من 5.2%  إلى 4% في العام الجاري، بحسب وزير المالية عمرو الجارحي.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الناتج القومي يتأثر بزيادة الإنتاج والذي لن يتحقق إلا بتنشيط الاستثمار المحلى الخارجي، إضافة إلى أن الإيرادات الريعية كالسياحة وإيراد قناة السويس وتحويلات المصريين المقيمين في الخارج تدعم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ولكن العلاج الجذري يكمن في زيادة الناتج المحلى وتقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة الصادرات.

 

نمو منخفض

وقال محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، إن الاقتصاد المصري مازال يعاني من فخ النمو المنخفض والذي يتطلب على العمل على عدة محاور رئيسية أبرزها إعادة موازنة السياسة الاقتصادية للانتقال إلى نمو أكثر قوة واستدامة.

 

وطالب عادل، في اتصال هاتفي مع "مصر العربية"، بضرورة التخلي عن نموذج النمو المتبع خلال السنوات الماضية، ووضع سياسة تعتمد على تخفيف كاهل السياسة النقدية التي ظلت مثقلة بأعباء الدين.

 

وأشار نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل إلى أن الاقتصاد المصري مازال يتحرك في حدوده الكامنة، وبحاجة دائمة إلى هيكلية التشريعات إصدار القوانين المنظمة للاستثمار لمواكبة المتغيرات التي تطرأ على الاقتصاد العالمي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان