رئيس التحرير: عادل صبري 07:26 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

إلغاء المناطق الحرة| مؤيدون: يضع حدًا للتهريب.. معارضون: تدعم الاقتصاد المحلي

إلغاء المناطق الحرة| مؤيدون: يضع حدًا للتهريب.. معارضون: تدعم الاقتصاد المحلي

اقتصاد

الغاء المناطق الحره

إلغاء المناطق الحرة| مؤيدون: يضع حدًا للتهريب.. معارضون: تدعم الاقتصاد المحلي

ملك ماهر 31 مارس 2017 19:15

يشهد مجتمع الأعمال حالة من الجدل والاختلاف حول بند إلغاء المناطق الحرة الخاصة في مشروع قانون الاستثمار الجديد الذي تتم مناقشته بمجلس النواب حاليا، حيث يرحب البعض بإلغاء نظام المناطق الحرة الخاصة، بداعي أنها كانت مصدرا رئيسيا للتهريب، وأن إلغاءها الحل السليم لمواجهة هذه الظاهرة.

 

فيما يرى آخرون أن المناطق الحرة الخاصة ساهمت في دعم الاقتصاد المحلي بشكل كبير منذ إنشائها، حيث تتعدد عوائدها الاقتصادية من زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير فرص العمل، ما يجعل قرار إلغائها قرار غير صائب ويتطلب إعادة النظر.

 

يذكر أن مشروع قانون الاستثمار الجديد لا يتضمن المناطق الحرة الخاصة وأنه تقرر إلغاء العمل بها، وذلك بسبب ظاهرة التهريب التي انتشرت واتسعت بشكل كبير من خلال هذا النظام.

 

وتكشف بعض المصادر - غير الحكومية - أن قيمة التهريب عن طريق المناطق الحرة الخاصة بلغ العام قبل الماضي 2015  نحو 66 مليار جنيه.

 

وتعرف المناطق الحرة، بأنها أحد الأنماط الاستثمارية، وتعد جزءًا من أراضي الدولة ولكن تختلف فيه أوجه التعامل الخاصة بحركة البضائع دخولاً إليها وخروجاً منهًا جمركياً واستيرادياً ونقدياً، وذلك عن غيرها من أوجه التعامل و الإجراءات المطبقة داخل البلاد.

 

ويبلغ عدد المناطق الحرة الخاصة في مصر،223 منطقة، يعمل بها نحو 73 ألف عامل مصرى و1300 أجنبى، باستثمارات 5.2 مليار دولار، وتبلغ تكاليف المشروعات الاستثمارية 10.6 مليار دولار، بينما يصل عدد المناطق الحرة العامة إلى 9 مناطق حرة عامة بعدد مشروعات 855 مشروعًا برؤوس أموال 5.8 مليار دولار، واستثمارات 13 مليار دولار توفر 107 ألف فرصة عمل.

 

فيما يقدر حجم مبيعاتها بالسوق المحلي بـ 798 مليون دولار، من أصل 1.5 مليار دولار قيمة إنتاجها عام 2016، ويصل حجم العمالة التي تستوعبها المناطق الحرة الخاصة إلى نحو 85 ألف عامل في مختلف التخصصات الصناعية.

 

وبدأ العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، وفق لقانون حوافز وضمانات الاستثمار رقم 8 لسنة 1997، بهدف تشجيع الاستثمار الأجنبي، ويمنح القانون للمشروعات داخل هذه المناطق العديد من المزايا والحوافز ، منها عدم وجود قيود على جنسية رأس المال، وعدم وجود حدود على حجمه، إلى جانب إعفاء الأصول الرأسمالية للمشروع ومستلزمات الإنتاج من الضرائب والرسوم الجمركية، وإعفاء واردات وصادرات المشروع من وإلى الخارج من الضرائب والرسوم الجمركية.

 

من جانبه، رحب المهندس حسام فريد، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، بإلغاء المناطق الحرة الخاصة بمشروع قانون الاستثمار الجديد، مؤكدا أن قرار إلغائها موفق.

 

وقال فريد، في تصريح خاص لـ"مصر العربية"، إن إلغاء المناطق الحرة الخاصة جاء بسبب القضاء على الظاهر الفاسدة التي تسببت في ظهورها وانتشارها، موضحا أن المناطق الخاصة تتمتع بمزايا استثنائية كبيرة وعديدة السبب وراء استغلال بعض رجال الأعمال من ضعاف النفوس لهذا النظام، والاستفادة منه لتحقيق مصالحهم خاصة وحتى وإن كانت تخالف القانون وتضر بالصالح العام للاقتصاد المحلي.

 

وأشار إلى أن إلغاءها الحل الأفضل لمواجهة هذه الظواهر وأهمها التهريب، متوقعا أن يعود ذلك بنتائج إيجابية تظهر بوضوح في انخفاض معدلات التهريب والتي كان يتم أغلبها عن طريق المناطق الحرة الخاصة.

 

واتفق معه أحمد الشعرواي، رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، مؤكدا أن المناطق الحرة الخاصة فتحت الباب أمام تجاوزات قانونية عديدة، ما أثر سلبا على الاقتصاد المحلي.

 

وأشار الشعراوي، في تصريح لـ"مصر العربية"، إلى أن صناعة الملابس الجاهزة إحدى أهم الصناعات التي تضررت من وراء التهريب الذي يحدث بالمناطق الخاصة، مستشهدا بمثال أن الشركات بالمناطق الخاصة تقوم باستيراد الخامات بدون رسوم جمركية بهدف تصنيعها وإعادة تصديرها للخارج، لكن ما يتم هو بيعها بالسوق المحلي، ما يمثل منافسة غير مشروعة وغير متكافئة لمصنعي الخامات بالسوق المحلي.

 

وتساءل: "ما أهمية المناطق الحرة الخاصة في ظل وجود المناطق العامة، والتي تستطيع الشركات العمل من خلالها والحصول على كافة المزايا المسموح بها في هذا النظام، كما تساءل عن الهدف من منح كل هذه المزايا الإضافية للمناطق الخاصة ما يجعلها مطمع لغير الشرفاء من المستثمرين؟"

 

في المقابل، اعترض الدكتور محمد خميس شعبان، أمين عام اتحاد المستثمرين ورئيس جمعية مستثمري أكتوبر، على إلغاء نظام المناطق الحرة الخاصة بقانون الاستثمار الجديد، رغم اعترافه بوجود تجاوزت شديدة الخطورة ظهرت جليا بهذا النظام، إلا أنه أكد أن الإلغاء ليس الحل الصحيح لمواجهة هذه التجاوزات.

 

وأوضح شعبان لـ"مصر العربية"أنه كان لابد من الاتجاه للضوابط المنظمة والحاكمة للنظام بدلا من إلغائه تماما، مشيرا إلى أن المناطق الحرة الخاصة أضافت الكثير للاقتصاد المحلي ما يجعلها عنصرًا مهمًا ليس من الصواب الاستغناء عنه.

 

وأضاف: "المناطق الحرة الخاصة ساهمت بشكل كبير في دعم صادرات البلاد، كذلك شجعت على جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية، ووطنت بالفعل العديد من الشركات الصناعية العالمية بها، ذلك فضلا عن مساهمتها الكبيرة في تشغيل العمالة".

 

واتفق معه معتز رسلان رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي، مؤكدا أن مواجهة فساد نظام لا يتم عن طريق إلغائه، ولكن يكون بتشديد الرقابة واحكام الضوابط المنظمة له، مؤكدا أن إلغاء المناطق الحرة الخاصة خسارة كبيرة.

 

وقال في تصريح لـ"مصر العربية" : "كل المناطق الحرة الخاصة بمختلف دول العالم تعاني من الظواهر الفاسدة كالتهريب وغيرها، إلا أن إلغاءها لم يكن قرارا يوما ما لإحدى تلك الدول، بل تتجه الدول لبحث كيفية وضع ضوابط مشددة وحاكمة للقضاء على الفساد وفي نفس الوقت الحفاظ على النظام وحصد مكاسبه للاقتصاد المحلي".

 

وأضاف أنه لابد من رفع كفاءة الدولة في مواجهة التهريب والقضاء على هذه الظاهرة بوجه عام ومن المناطق الحرة على وجه الخصوص، مؤكدا أن ذلك هو بداية الطريق الصحيح لعلاج مشكلة التهريب.

 

اعتبر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن اتجاه الحكومة لإلغاء المناطق الحرة فيه نوع من أنواع التخبط، وسيكون له تأثيراته السلبية على الاقتصاد المصري، خاصة وأنها تسعى لذلك دون تحديد موقف الشركات التابعة لهذا النظام أو وضع أسلوب تحول لها.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الإلغاء من شأنه زيادة تكلفة على المستثمرين في مصر وسيؤدي لالحاق الخسائر بهم، قائلًا: "هما بيستثمروا في مصر من أجل المنح والامتيازات والإعفاءات الجمركية التى كانوا يحصلون عليها، أما بعد إلغاء المناطق الحرة هيستثمروا ليه؟".

 

ووصف النحاس قانون الاستثمار الجديد، بأنه تخريب و"تطفيش" لما تبقي من استثمارات في مصر، مؤكدًا على أنه سيضرب الاقتصاد المصري في مقتل، وسيجعل الشركات التى تستثمر لدينا تصفية أعمالها، والخروج للاستثمار في دول أخرى.

 

وأوضح إن الحكومة تسعى لإلغاء المناطق الحرة، لإلغاء الإعفاءات التي كانت تمنحها للمستثمرين وبالتالي جذب مزيد من الضرائب، قائلًا: "من أين سيأتي الاستثمار لها بعد ذلك، فالحكومة دائمًا ما تراهن على 20 عصفورة على الشجرة وقتلت كل العصافير التي في يدها".

 

بدوره، يرى رضا عيسى، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة لن تقدر على إلغاء المناطق الحرة، وأن المستثمرين سيرفضون الإلغاء شكلًا وموضوعًا، وذلك لأن هذا النظام يعفيهم من دفع الضرائب، على عكس الموجوين في داخل الدولة.

 

وأشار في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، إلى أن هذه المناطق تعد أحد أهم منافذ التهريب الجمركي ومن الضرائب، ومن الضروري أن تتحكم الحكومة فيها، معتبرًا أن إلغائه سيكون منفرًا للمستثمرين اللذين يودون التهرب من الضرائب، قائلًا إن من يرغب في الاستثمار في مصر، فعليه الالتزام بالقانون والقواعد التي تحددها الدولة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان