رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد «القاهرة».. بيع «المصرف المتحد» هل يكون الأخير؟

بعد «القاهرة».. بيع «المصرف المتحد» هل يكون الأخير؟

اقتصاد

بيع المصرف المتحد

بعد «القاهرة».. بيع «المصرف المتحد» هل يكون الأخير؟

أحمد صالح - أحمد سامي 21 مارس 2017 12:20

كغيره من الشركات العامة التي تعتزم الحكومة بيعها خلال هذا العام، يندرج "المصرف المتحد" ضمن خطة حكومية، تستهدف طرح حصص من أصول الدولة عبر البورصة، ولكن ربما يختلف البنك عن باقي الشركات، إذ يحقق نتائج وأرباحا واعدة، ما يجعل بيع المصرف علامة استفهام يجب التوقف عندها.

 

وقال وزير المالية المصري عمرو الجارحي إن الحكومة تستهدف جمع نحو ستة مليارات جنيه في السنة المالية المقبلة 2017-2018 من الطروحات الأولية لشركات حكومية في البورصة.

 

وتمتلك الحكومة المصرية البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والمصرف المتحد ونحو 50 بالمئة في البنك العربي الأفريقي ونحو 20 بالمئة من أسهم بنك الاسكندرية.

 

كما تملك الحكومة عددا كبيرا من الشركات العاملة في مختلف المجالات ومن أهمها المقاولون العرب وحسن علام في المقاولات والبناء وبتروجيت وإنبي وميدور في القطاع النفطي ومصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة في قطاع التأمين.

 

ويصل عدد الشركات المقيدة في سوق الأسهم المصرية إلى نحو 270 شركة ويبلغ عدد المستثمرين من أصحاب "الأكواد" التي تتيح حق التعامل في السوق نحو 500 ألف مستثمر. غير أن عدد المستثمرين النشطين فعليا في السوق يتراوح بين 80 ألفا و100 ألف مستثمر.

 

ووفقا لآخر نتائج أعلن عنها بنك المصرف المتحد، فقد حقق نموا بصافى الأرباح بنحو 15% خلال 2015، ما يعنى أنها ستتجاوز 254 مليون جنيه، مقابل 221 مليونًا حقّقها البنك نهاية 2014.

وقال البنك إن المؤشرات الأولية تعكس تحسن المركز المالى والأرباح، محقّقا صافى ربحية جيدة خلال العامين الماضيين، بواقع 356 مليون جنيه بنهاية عام 2013، و221 مليون جنيه فى 2014، وهو ما يعني استمرار تحقيق المصرف للأرباح للعام الثالث على التوالى.

 

وكان رأس مال المصرف المتحد يبلغ مليار جنيه مصرى عند بداية الاستحواذ على البنوك الثلاثة وهي: البنك المصرى المتحد سابقا والمصرف الإسلامى للاستثمار والتنمية سابقا وبنك النيل سابقا وذلك فى منتصف عام 2006، إلا أن البنك أعلن مؤخرا موافقة البنك المركزى المصرى على زيادة رأسمال المصرف ليبلغ 3.5 مليار جنيه.

 

وقال المصرف فى بيان له منتصف يناير الماضي: "يأتى قرار موافقة البنك المركزى المصرى تطبيقا لاستراتجيته فى تقوية المراكز المالية للبنوك العاملة بالسوق المصرى لتتواكب مع النمو الاقتصادى المتزايد والحرص على الاستمرار فى سياسة التنافسية فى ظل آليات السوق المفتوحة، مما يساهم فى نمو وتعظيم أصول هذه البنوك".

 

ورغم هذا الخطوات إلا أن البنك في طريقة للبيع العاجل خلال العام الجاري وسيلحق ببنك القاهرة الذي سيطرح رسميا بالبورصة، ويساهم البنك في العديد من الشركات، منها: الشركة العربية للعقارات المتحدة المملوكة للمصرف بنسبة 100%، والنيل للتعمير، والإسلامية للبويات، والتي يُساهم فيهما بنسبة 40 و46 % على التوالي، بالإضافة إلى شركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا.

 

وأنشئ المصرف المتحد بقرار من البنك المركزي، في يونيو 2006 بعد استحواذه على 3 كيانات بسبب الخسائر التى تعرضت لها تلك البنوك.

 

كما اشترطت بعض المؤسسات حوافز إضافية؛ لإكمال عملية الاستحواذ على البنك، لكن «المركزي» فضل تملك البنك الجديد بنسبة %99.9، لاستكمال عملية التطوير، وبلغ رأس المال المدفوع للمصرف المتحد مليار جنيه عند التأسيس.

 

وفي أغسطس الماضي، كشف عمرو الجارحي، وزير المالية، عن نية الحكومة في طرح 20% إلى 30% من شركات القطاع العام والبنوك في البورصة، بحصيلة متوقعة تصل إلى 8 مليارات جنيه، على أن يكون الطرح بنسب من بعض الشركات الحكومية من قيمة رأس مال الشركة.

 

وزير المالية الذي نفى أن تكون هذه الخطوة بداية لخصخصة تلك الشركات، أكد أن أساس اختيار الشركات لعملية الطرح في البورصة يعتمد على مدى نجاحها في السوق وامتلاكها لمقومات نجاح.

 

وتعاقدت وزارة الاستثمار، نهاية يوليو الماضي، مع شركة إن آى كابيتال، إحدى الشركات المملوكة لبنك الاستثمار القومي، كمستشار للوزارة في إعداد برنامج الطروحات العامة للشركات الحكومية، وبدأت الأخيرة بالفعل إجراء تقييمات لبعض الشركات.

 

ويشمل برنامج الطروحات طرح جزء من رأسمال بعض الشركات الحكومية للاكتتاب بالبورصة المصرية وبورصات دولية، تحت إشراف لجنة تتكون من وزير المالية عمرو الجارحي، ووزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، ونائب محافظ البنك المركزي لبنى هلال.

 

وفي تصريحات لـ«مصر العربية»، قال علي الإدريسي الأكاديمي المصري، والخبير الاقتصادي، إن البنك المركزي يعمل على زيادة رأس المال الخاص بالمصرف المتحد، وكذلك يسعى لتقوية المراكز المالية الخاصة بالجهاز المصرفي.

 

وأوضح أنه بعد قرار التعويم وانخفاض الجنيه أمام الدولار، اتجه العديد من المستثمرين الأجانب بشكل كبير لعميات الاستحواذ في السوق سواء على البنوك أو حتى قطاع المشروبات والأغذية، وهو ما سيجعل الصفقة عليها إقبال كبير.

 

من جانبه، رأى أحمد ذكر الله، الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة الأزهر، أن اتجاه الحكومة لطرح حصص من أصول الدولة عبر البورصة، طبيعي جدًا لتزايد عجز الموازنة وغياب الرؤية اقتصادية لتدوير عجلة الإنتاج.

 

وأضاف في تصريحات لـ«مصر العربية»، أن الحكومة لجأت إلى صندوق النقد الدولي الذي أملى عليها مجموعة من الشروط، مضيفًا: «للأسف انبطحت الحكومة أمام الشروط بكاملها، ولم نكن نملك من المفاوضين من يمتلك الشجاعة لإيقاف سيل التنازلات التي طلبها الصندوق، ومن بينها بدء الطرح الثاني لبرنامج الخصخصة».

 

وتابع: «الغريب أن المصرف المتحد كان احتياطيًا في البرنامج الذي تضمن بنك القاهرة وشركة إنبي، وبعض الشركات الهامة الأخري وكذلك طرح سندات دولارية في الخارج».

 

وتوقع المراقبون بعد نجاح نظام الاقتراض بالسندات عدم الاستغناء عن المصرف، ولكن ذكر الله أكد أن الفجوة التمويلية الكبيرة وعدم استقرار سعر الصرف والتخبط والعشوائية في إدارة السياسة النقدية والاقتصادية بصفة عامة دفع الحكومة نحو الاستمرار في فكرة البيع، موضحا أن أقساط القروض المستحقة الدفع على الدولة خلال 2017، والتي تبلغ 7 مليارات دولار هي الدافع الثاني لعملية البيع.

 

وتوقع «ذكرالله» استمرار العشوائية الاقتصادية وتزايد عجز الموازنة، مؤكدا أن المصرف المتحد لن يكون الأخير، قائلًا: «أتوقع شخصيًا بيع بنك مصر في غضون عام من الآن، وقد نرى قريبًا خصخصة بعض الموانئ الاستراتيجية».

 

وفي تصريحات سابقة، قال عيسى فتحي، نائب رئيس شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الحكومة سوف تتبع الخطوات التي اتخذتها من قبل في بيع أسهم شركات المصرية للاتصالات وسيدي كرير وإيمكو، في بيع أسهم الشركات الجديدة، مضيفًا أن قلة الإيرادات هو الذي دفع الحكومة لتلك الخطوة.

 

وأوضح أن بيع أسهم شركات الحكومة في البورصة سوف يعمل على سد عجز الموازنة العامة للدولة من خلال إيداع الشهادات الدولية وضخ عملات أجنبية، فضلا عن زيادة الاحتياطي النقدي والذي تعاني منه الدولة في ظل الإضرابات الاقتصادية والتي تحاول الدولة السيطرة عليها من خلال قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار جنيه، مؤكدًا أن إقبال الحكومة على هذه الخطوة مطلب من مطالب صندوق النقد للحصول على القرض.

 

وعن طبيعة الشركات التي سوف تطرحها الحكومة في البورصة، أوضح «فتحي» أنها سوف تخضع لقواعد عملية القيد في البورصة، والتي أهمها أن تكون من الشركات الرابحة بما لا يقل عن 5% من رأس المال خلال آخر عام مالي لها، وألا تقل حقوق الملكية عن رأس المال.

 

برنامج الطروحات العامة للشركات الحكومية، كان قد آثار لغطًا كبيرًا في البرلمان، حيث رفض النائب طلعت خليل، عضو لجنة الخطة والموازنة، خطة رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، بشأن طرح الشركات العامة والبنوك في البورصة، مؤكدًا أن «الشركات المصرية خط أحمر ولن نسمح بطرحها في البورصة».

 

جدير بالذكر أن المركزي أعلن أكثر من مرة نيته بيع حصته في المصرف المتحد منذ عام 2009 مع فاروق العقدة محافظ المركزي السابق الذي وضع خطة لطرح أسهم المصرف للاكتتاب العام في 2011، ولكن لم يكتب لها النجاح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان