رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لماذا يناقش البرلمان الموازنة في الساعات الأخيرة ؟

لماذا يناقش البرلمان  الموازنة في الساعات الأخيرة ؟

اقتصاد

السيسي ووزير المالية

لماذا يناقش البرلمان الموازنة في الساعات الأخيرة ؟

أسماء نافع  15 مارس 2017 12:55

ثمة مخاوف من تكرار سيناريو العام الماضي بتأخير عرض الحكومة للموازنة العامة للدولة على البرلمان، خاصة وأنها لم تتقدم بها حتى الآن، الأمر الذي قد يؤثر على مناقشتها بشكل جيد، لأنها تحتاج وقتًا طويلًا لدراستها، كما أنه من الوارد رفض بنود وتعديل أخرى.

 

وكانت الحكومة قد قدمت البيان المالى للموازنة العامة ٢٠١٦ /٢٠١٧، متأخرة عن ميعادها الدستورى 52 يومًا، وبدلًا من عرضه على البرلمان خلال شهر مارس قدمته في ٢٢ مايو من العام الماضي. 


ووقتها بدأ البرلمان فى مناقشة الموازنة العامة للدولة في 26 يونيو الماضي، أي أن مناقشة الموازنة تمت في واقع 4 جلسات عامة انتهت في 29 يونيو على مدار 9 ساعات لتكون الأسرع في التاريخ. 

 

وتنتظر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، وصول مشروع الموازنة العامة للعام المالى الجديد 2017- 2018؛ تمهيدًا للمناقشة ومعرفة أوجه الصرف. 

 

وزير المالية عمرو الجارحى وزير، قال إنه من المقرر عرض مؤشرات موازنة 2017-2018 على المجموعة الاقتصادية الوزارية خلال أسبوعين، بعدما عرض على الرئيس عبدالفتاح السيسى، البيانات المبدئية للأداء المالى للموازنة العامة للدولة فى أول 7 أشهر من العام المالى الحالى حتى يناير 2017.


وينص الدستور فى مادته 124 على أن تعرض الموازنة العامة للدولة على مجلس النواب قبل تسعين يوما على الأقل، قبل بدء السنة المالية في الأول من يوليو، لدراستها ومناقشتها.

 

ومن الطبيعي أن تستغرق مناقشة مشروع الموازنة على الأقل 3 أشهر بداية من عرضها داخل لجنة الخطة والموازنة حتى مناقشتها في الجلسة العامة.

 

وطبقا للدستور فإن الموازنة لا تكون نافذة إلا بموافقة البرلمان عليها، حيث يتم التصويت عليها بابا بابا وتصدر بقانون.


 الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حول  لماذا يتم تأخير تقديم الموازنة إلى البرلمان، ولماذا يتم طرحها في الساعات الأخيرة، ومدى تأثير ذلك على  مناقشتها؟ وهو ما ترصده "مصر العربية" خلال هذا التقرير..


الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، قال إن التأخير في إرسال الموازنة العامةيأتي في إطار سياسة استهانة الجهاز التنفيذي للدولة بالدستور واستحقاقاته التي بدأت بعدم الالتزام بنسب الإنفاق على الصحة و التعليم وعدم تفعيل مواده الأخرى، حيث إنه لم يتبق للحكومة سوى ٢٠ يومًا لتقديم الموازنة وفقًا للدستور.


وأضاف سلامة، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن هناك حالة عامة من الاستهانة بالدستور من ناحية الشكل والموضوع وهو ما سيضع المجتمع بأكمله في أزمة كبيرة ستنتهي باعتماد موازنة بائسة في وقت محدود جداً كما حدث في اعتماد القوانين التي صدرت في غيبة البرلمان. 


وأكد سلامة أنه سيكون هناك نوع من “الكلفتة” في مناقشة واعتماد موازنة العام الجديد لضيق الوقت، مشيرًا إلى أن موازنة الدولة من الناحية الموضوعية ليست مجرد أرقام لا روح فيها لكنها أرقام تعكس توجهات الجهاز التنفيذي الحاكم وانحيازاته الاجتماعية.


وأضاف أنه من هذا المنظور يرى أن الجهاز التنفيذي للدولة في وضع مأزوم للغاية خاصة في ظل ارتباطاته وتعهداته -التي يحرص علي عدم الإعلان عنها- للمقرضين الدوليين و علي رأسها صندوق النقد الدولي الذي صار هو الذي يقرر ماذا ينبغي عمله للدرجة التي أصبحنا نعلم بتلك التعهدات “السرية” من خلال تصريحات مسئولي الصندوق أو ما يعلنونه هم علي مدونة الصندوق كما فعل “كريس جارفيس” منذ فترة حين أعلن بكل بساطة أن دراسته لموضوع التعويم قد شابها أخطاء في الفرضيات الأساسية. 


وأشار إلى أنه رغم التزام الجهاز التنفيذي للدولة باشتراطات صندوق النقد، فإنه مازال يقوم بإعداد الموازنة بنفس النمط الذي كان مستخدماً أيام مبارك، فهو مازال يفكر بشكل تقليدي في مسألة زيادة الموارد و لا يري لتنميتها سوى فرض مزيد من الضرائب على الفقراء ورفع الدعم عنهم دون النظر الي ضرورة خلق تدفقات حقيقية من موارد جادة وجديدة تدر مداخيل نقدية حقيقية وتطرح قيماً مضافة بالمجتمع، حيث مازال تقوم فلسفته علي “تبادل" القيمة لا “إنتاج” القيمة و أن الاقتراض من الخارج فقط هو أساس حصيلة العملة الصعبة و تراكم الاحتياطي منها و هنا تكمن الأزمة.


وبين الخبير الاقتصادي أنه لا يوجد لدى الجهاز التنفيذي الذي يتعامل مع موازنة الدولة باعتبارها موازنة شركة هادفة للربح أي تصور واضح لكيفية زيادة الموارد مع خفض ما لا يلزم من نفقات، بل علي العكس فنراه يزيد من النفقات غير اللازمة.

 

تابع: "أرى أن عدم التزامه بالمواعيد الدستورية تكمن بالأساس في أن مساره العام ونهج تصوراته ينصب فقط على الجباية لا على تنمية الموارد وهو ما وضعه في مأزق كبير يمثل استمرارا في مزيد من الضغط علي المواطن الفقير الذي لم تعد الدولة تحترم احتياجاته الأساسية.


وشدد على ضرورة  أن يقدم الجهاز التنفيذي للدولة للمجتمع ولمجلس النواب خططا واضحة لهذا الأمر تنعكس في صورة رقمية بالموازنة العامة للدولة، فالموضوع ليس مجرد أرقام متراصة لا روح فيها تقتضي فقط “مدرس حساب” يجيد الجمع و الطرح لكنها تعكس رؤى اقتصادية منحازة للجموع الشعبية و هو أمر غائب تماماً. 


وذكر سلامة أن الجهاز التنفيذي للدولة لا يجد في الواقع ما يقدمه للمجتمع سوى استمرار تعيس في نفس الأسلوب، وبالتالي فلا نتوقع إلا موازنة بائسة تضع مزيداً من الأعباء على الفقراء وهو أمر لم يعد المجتمع يحتمله. 


وأوضح أن تأخير عرض الموازنة ربما يكون جراء خشيةالجهاز التنفيذي للدولة إن أفصح عن نواياه من خلال الموازنة أن يحدث مزيدا من القلاقل الاجتماعية بسبب تعهداته للمقرضين الدوليين والتي ستنعكس في الموازنة من مزيد من رفع للدعم وفرض الضرائب علي الفقراء.


ورأى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة ووزارة المالية أصبحت تتعامل مع البرلمان الحالي باعتباره جهة للتصديق وتمرير قرارتها فقط.

 

واعتبر في تصريحات خاصة ل"مصر العربية"، أن من هذا المنطلق يأتي تأخر الحكومة في تقديم الموازنة العامة للدولة على البرلمان وطرحها في الساعات الأخيرة، لأنها تضمن أنه لن يتغير شيء فيما تعرضه، لعدم وجود مناقشة من الأساس من قبل النواب. 


وأكد النحاس على غياب دور البرلمان في الرقابة على الحكومة ومحاسبتها ومناقشتها، والدليل على ذلك أنه عند الموافقة على الموازنة العامة للدولة في العام الماضي، تم الإعلان عن التزام الحكومة بتقديم تقرير كل ٣ شهور للمجلس وهو ما لم نره حتى الآن مع اقتراب السنة المالية الجديدة. 


وأوضح أن بعض الأرقام داخل الدستور يتم تجاوزها في الموازنة العامة من خلال المخصصات، فمثلا لو افترضنا أن موازنة الصحة وفقًا للدستور  ٣ مليارات جنيه، فلكي يتم الوصول لهذا الرقم يتم ضم مستشفيات الجيش والشرطة، أي أن البرلمان يحاول أن "يحلل" قرارات الحكومة. 


وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة أن يكون البرلمان شرسًا في مواجهة الحكومة، وأن يحدد سقفا للدين العام الذي يتزايد يومًا تلو الأخر، حتى وصل إلي 120٪ بعد أن كان ٩٨٪، متسائلًا أين دور البرلمان في الرقابة على كل هذه الأمور؟.

 

 

وبحسب الدستور، يتم تخصيص حد أدنى من الإنفاق من جملة الناتج القومي، للصرف على التعليم العام بنسبة (4%)، وعلى الصحة (3%)، والتعليم الجامعي (2%) والبحث العلمي (1%) من الناتج الإجمالي القومي، وجميعها تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان