رئيس التحرير: عادل صبري 04:48 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في توليد الطاقة.. العالم يودع الفحم ومصر تفتح أبوابها له

في توليد الطاقة.. العالم يودع الفحم ومصر تفتح أبوابها له

اقتصاد

محطات توليد الكهرباء من الفحم

في توليد الطاقة.. العالم يودع الفحم ومصر تفتح أبوابها له

محمد عوض 19 مارس 2017 13:52

في ظل المساعي العالمية لمحاربة التلوث البيئي، تعزف الدول المتقدمة عن إنشاء محطات توليد الكهرباء من الفحم، ولذلك لمخاطرها البيئية البالغة، فيما تسعى وزارة الكهرباء المصرية على الاعتماد على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة؛ إذ أعلنت عن خطة لتنويع مصادر توليد التيار الكهربائي، لتغطية احتياجات المستهلكين، فيما يأتي ضمنها عدة اتفاقيات لإنشاء محطات توليد من الفحم.

 

واليوم الأحد، أوقفت آخر محطة كبيرة لتوليد الكهرباء تعمل على الفحم عملها فى بكين ما يعنى أن الكهرباء فى العاصمة الصينية باتت تؤمن بالغاز فقط، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة.

 

وقالت الوكالة إن بكين هى أول مدينة فى الصين يتم تأمين الكهرباء بالكامل فيها بالغاز الطبيعى، ما يحقق واحدا من الأهداف المحددة بالخطة الخمسية للعام 2013 فى العاصمة.

 

والأسبوع الماضي، كشفت وزارة الكهرباء عن التعاقد مع شركات إماراتية من أجل توليد الكهرباء من الفحم، من أجل تنويع مصادر توليد الكهرباء، بالإضافة إلى أنه من المقرر أن توقع الشركة القابضة للكهرباء اتفاقية مع مكتب الاستشارات البلجيكى "تراكتبيل" منتصف مارس الجاري، لتقييم العروض المقدمة لإنشاء محطة كهرباء تعمل بالفحم بقدرة 6 آلاف ميجاوات.

 


المهندس جابر الدسوقى رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر، قال في تصريحات له، إن المكتب الاستشارى سيتولى تقييم العروض الفنية والمالية المقدمة من 7 شركات بجنسيات عالمية لإنشاء محطة كهرباء تعمل بالفحم فى منطقة الحمراوين.


وأوضح أنه تم الاتفاق مع المكتب البلجيكى على جميع النقاط الفنية والمالية، ويتبقى إتمام التعاقد رسمياً، رافضا الإفصاح عن القيمة المالية للتعاقد مع "تراكتبيل".

 

ولفت إلى أن محطات الكهرباء العاملة بالفحم ضمن خطة الوزارة لتنويع مصادر إنتاج الطاقة لتوفير التغذية الكهربائية دون انقطاع وتحقيق الاستدامة.

 

وبعد إعلان الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عن افتتاح محطة الحمروين لتوليد الكهرباء التي تعمل بالفحم على البحر الأحمر لتحليه مياه البحر، معتبرا إياها أنها من افضل المحطات العالمية، ﻻقى توجه الوزارة انتقادا كبيرا وخاصة من خبراء البيئة والمناخ.

 

وظهرت في اﻵونة اﻷخيرة حملات مناهضة لفكرة إنشاء محطات توليد الكهرباء من الفحم، إذ هاجمت الدكتورة راجية الجرزاوي الباحثة فى مجال البيئة وأحد المؤسسين لحركة "مصريون ضد الفحم" قرارات وزارة الكهرباء واتجاهها نحو إنشاء محطات لتوليد الكهرباء من الفحم، موضحة أن الحكومة تنحصر رؤيتها فى أن الفحم يتميز بالقليل من التكلفة على المدى البعيد.

 

 خسائر فادحة

 

ولفتت "الجرزاوى" إلى أن الفحم بالرغم من رخص سعره إلا أنه يصيب الدولة بخسائر فادحة بداية من تدمير البنية التحتية للبيئة وتلويث المناخ وتدمير الصحة العامة للمواطنين بسبب كمية التلوث التى تنتج عنه.

 

 وكشفت "الجرزاوي" عن المخاطر المهددة للمناخ والبيئة قائلة: "بالرغم من أن الفحم رخيص الثمن إلا أنه غالى جدا من ناحية تدمير المواطن والدولة".

 

وأوضحت "الجرزاوى" أنه قديما كانت تلجأ الدول إلى إنشاء محطات توليد كهرباء من الفحم نتيجة عدم وجود طاقة متجددة أو طاقة نووية، كما أنه ﻻيوجد تكنولوجيا حديثة تساهم في مواكبة النظم التكنولوجية لتوليد الطاقة، على عكس ما نحن فيه اﻵن.

 

وقالت الباحثة فى مجال البيئة، إن الدول المتقدمة تسعى اﻵن للتخلص من محطات الفحم التقليدية، من أجل مواكبة نظم التطور التكنولوجى والبيئي، حتى أصبحت لا تعتمد عليها بشكل نهائي حاليا.

 

 

وأوضحت "الجرزاوى" أن العالم الآن كل ما يشغله هو الاعتماد على الطاقات المتجددة للحفاظ على النظافة البيئية، فى حين أن الحكومة مازالت تتبنى أسس ومعايير للاعتماد على إنتاج الكهرباء من الفحم، قائلة: "العالم كله يسعى للتطور ونحن نسعى إلى التخلف".

 

وقالت "الجرزاوى" مهما وضعت الحكومة للفحم من أسس ومعايير فلن تخفف من حدة تلوثه وضرره، وهذه المعايير مكلفة ولن تطبق على ماهو موجود فى لائحة التنفيذ".

 

دفاع الحكومة

 

وفي المقابل، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، رؤيتها للعوائد الإيجابية التي تحملها محطات الفحم، حيث أكد مصدر مسئول أن محطات الفحم تعد أقل تلوثا من محطات توليد الكهرباء الحرارية التي تعمل بالغاز والبترول، معلقا رؤيته أنها تعمل بمعايير تكنولوجية عالية تساهم في امتصاص التلوث عن طريق مروره بعدة مراحل تجعله لا يخرج منه عوادم، وذلك فضلا عن رخص ثمنه.

 

 وأضاف المصدر، أن محطات توليد الكهرباء من الفحم لم يتم الانتهاء منها حتى الآن ولم تدخل ضمن الإطار العام لمحطات توليد الكهرباء على مستوى الجمهورية.

 

الدكتور ماهر عزيز خبير الطاقة وتغيير المناخ وعضو مجلس الطاقة العالمى، ذهب إلى أن التكنولوجيا الحديثة ساعدت على تحويل استعمال الفحم إلى جعله ملائما للبيئة فى توليد الطاقة الكهربائية مثل البترول والغاز .

 

وأوضح "عزيز"، أنه يتم حاليا استخدام مرشحات لتنقية العوادم الناتجة عن الفحم حتى يخفف من حد تلوثه للبيئة.

 

وأشار "عزيز" إلى أن هناك عدة عوامل حديثة ساعدت على تخفيف حده خروج عوادم ضارة من محطات الفحم بشكل كبير، موضحا أن الفحم يمر على ثلاث مراحل فى توليده للطاقة الكهربائية تبدأ بمروره على مرشحات الأتربة وبعدها يمر على راسلات الكبريت ثم أجهزة استخلاص أكاسيد النيتروجين.

 

ولفت "عزيز" إلى أن الكثير يبنى معلوماته على أن الفحم من أكثر الطاقات الملوثة للبيئة بناء على تاريخه القديم الذي بدأ في عام 1850 مع بداية الثورة الصناعية حيث كان ينتج عنه أطنان من الأكاسيد والغازات ، أما الآن فإن الناتج من العوادم يقدر بربع ما كان قديما من التلوث.

 

وذكر خبير الطاقة وتغيير المناخ، أن ألمانيا التي تعد الدولة الرائدة فى الحفاظ على البيئة ومرتبة أنها تعد من أنظف الدول فى المجال البيئي، ومع ذلك تستخد الفحم فى توليد الكهرباء بنسبة 46,6% من إجمالى توليد الطاقة الكهربائية، مدللا بذلك على أن هذه التجربة غير سلبية ومتوقع لها نتائج إيجابية.

 

وكان الدكتور محمد شاكر، أكد أن قطاع الكهرباء يسعى إلى استخدام تكنولوجيات لم تكن مستخدمة من قبل مثل إنتاج الكهرباء من الفحم وكذلك تكنولوجيا الضخ والتخزين، مشيرا إلى أنه جار اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء أول محطة ضخ وتخزين على مستوى الشرق الأوسط بقدرة 2400 ميجاوات بموقع جبل عتاقة بمحافظة السويس.

 

وأضاف "شاكر" أنه يتم الإعداد لطرح إنشاء محطات إنتاج الكهرباء باستخدام تكنولوجيا الفحم النظيف بالتعاون مع القطاع الخاص بقدرات تصل إلى 6000 ميجاوات في موقع الحمرواين على ساحل البحر الأحمر بمشاركة شركات يابانية وصينية وكورية.

 

وشدد على الالتزام بالمعايير البيئية الخاصة بالانبعاثات الصادرة من محطات الفحم التي أصدرتها وزارة البيئة المصرية والمطابقة للمعايير العالمية، فضلاً عن أنه سيتم إنشاء هذه المحطات بالقرب من موانئ استيراد الفحم للتغلب على أي مخاوف من إجراءات تداول الفحم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان