رئيس التحرير: عادل صبري 08:00 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

خبراء عن تحسن "الميزان التجاري": وقف الاستيراد وتراجع القوة الشرائية السبب

خبراء عن تحسن الميزان التجاري: وقف الاستيراد وتراجع القوة الشرائية السبب

اقتصاد

تراجع العجز في الميزان التجاري

بعد تراجع العجز 40 %:

خبراء عن تحسن "الميزان التجاري": وقف الاستيراد وتراجع القوة الشرائية السبب

محمد عوض 06 مارس 2017 15:26

في نهاية العام الماضي، بعد أن بلغت قيمة الواردات المصرية نحو 60 مليار دولار، بلغت قيمة السلع غير الضرورية منها 5 مليارات دولار سنويا؛ ما دفع الحكومة إلى أخذ عددا من اﻹجراءات اﻻحترازية لعملية اﻻستيراد، وذلك بترشيد الاستيراد وقصره على الاحتياجات الفعلية فقط من السلع الأساسية بهدف الحد من الطلب على العملات الأجنبية، ما أسهم في انخفاض العجز في الميزان التجاري إلى حوالي 40 %.

 

وقرر اتحاد الصناعات ترشيد الاستيراد خلال 3 أشهر ، وقصره على الاحتياجات الفعلية فقط من السلع الأساسية ومستلزمات إنتاج المصانع التي ليس لها مخزون أو بديل محلي، بهدف الحد من الطلب على العملات الأجنبية، والمعاونة في استقرار أسعار الصرف.

 

وبعد مرور 3 أشهر على قرار ترشيد وتنظيم الواردات، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع قيمة العجز في الميزان التجاري خلال شهر ديسمبر 2016 إلى 2.38 مليار دولار مقابل 4 مليار دولار لنفس الشهر من العام السابق بنسبة انخفاض قدرها 40.5 ٪.

 

وأظهرت بيانات النشرة الشهرية للتجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز أن تراجع العجز جاء مدفوعا بانكماش الواردات في ديسمبر بنسبة 27.3%، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، في الوقت الذي تراجعت فيه الصادرات بنسبة 1.3%.

 

"مصر العربية" استطلع آراء خبراء اقتصاد ومستوردين حول انخفاض العجز وأسبابه، ودوره في انتعاش التجارة الداخلية والصناعة المحلية.

 

3 أسباب

 

عضو الشعبة العامة للمستوردين، الدكتور سامح زكي، قال إن هناك عوامل ساهمت في انخفاض عجز الميزان التجاري يأتي في مقدمتها القيود اﻻفتراضية التي تم وضعها على عمليات اﻻستيراد من الخارج، إضافة إلى القرار المتعلق بقييد المصانع المصدرة لمصر والمعروف بالقرار 43 الصادر في يناير 2016، وكذلك محاولة تثبيت سعر الدوﻻر الجمركي على سعر يساهم في تنشيط حركة التصدير للخارج.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن السوق المصري لم يعد يتحمل التذبذبات التي يشهدها الجنيه المصري أمام الدوﻻر والتي تؤثر بالسلب على المواطن المعتمد على السلع الاستهلاكية اﻷساسية، موضحا أن هناك ركود وتراجع كبير في عمليات البيع والشراء مما ساهم بشكل كبير في ارتفاع نسب التضخم.

 

وحول أسباب انخفاض نسبة الصادرات التي أوضحها الجهاز المركزي للتعبئة العاملة واﻹحصاء، أكد " زكي" أن ركود السوق وارتفاع اﻷسعار ساهم أيضا في عزوف المواطنين عن شراء المنتجات المستوردة وخاصة أن أسعارها مرتفعة مقارنة بأسعار المنتجات المحلية.

 

ولفت "زكي" إلى أن انخفاض عجز الميزان التجاري غير متوقع أن يساهم في خفض أسعار السلع المستوردة وكذلك المصرية، موضحا أن عجز الميزان التجاري يعد عاملا واحدا من عوامل ارتفاع اﻷسعار، في حين أن ذلك اﻻرتفاع له العديد من العوامل التي ساهمت في ارتفاعها إلى جانب ارتفاع قيمة الدوﻻر.

 

وأشار إلى أن انخفاض اﻷسعار لن يتم إﻻ بعد تحقيق المعايير الكلية ﻻنتعاش اﻻقتصاد المصري، موضحا أن تلك المعايير يأتي في مقدمتها تشجيع السوق المحلي واﻻعتماد على الصناعة المحلية واﻹحجام عن اﻹقبال على اﻻستيراد من الخارج بنسب أكبر من ذلك.

 

وأضاف عضو الشعبة العامة للمستوردين، أن أهم عوائد التقليل من اﻻستيراد من الخارج التي تنتظرها مصر تتمثل في رفع قيمة الجنيه أمام العملة الصعبة، وترويج المنتج المحلي، وتنشيط الصناعة المحلية ومحاولة توفير الخامات الأولية للصناعة محليا دون اﻻعتماد على الحصول عليها من الخارج.

 

وتضم فاتورة السلع الاستفزازية 300 سلعة، بلغت قيمتها نحو مليار دولار فى 6 أشهر، رغم أن الحكومة اتخذت في وقت سابق قرارا للحد من الاستيراد ومحاصرة السلع الرديئة من خلال تسجيل المصانع التى يتم الاستيراد منها بسجل يتبع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

 

مؤشر جيد
ووصف الدكتور عبدالمعطي عبدالحميد، مدير مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية السادات، انخفاض عجز الميزان التجاري بأنه "مؤشر جيد" جاء نتيجة قرار تعويم الجنيه، وسعي الدولة إلى ترشيد استيراد السلع اﻻستهلاكية.

وأكد "في تصريحه لـ"مصر العربية" أن النسبة الحقيقة التي نستطيع الحكم بها على تعافي الميزان التجاري تاتي عند تحقيق أقل معدل بزيادة 3 مليار دوﻻر، مشددا على ضرورة أن تتبع الدولة سياسة ضبط سعر الدوﻻر الجمركي في وقت قصير جدا، من أجل تشجيع الصادرات المصرية وتحجيم الواردات اﻷجنبية.

وأشار "عبدالحميد" إلى أن فوائد انخفاض عجز الميزان التجاري من المنتظر أن يُرى أثرها على المدي المتوسط ليس بالبعيد وليس بالقريب جدا، موضحا أن انخفاض سعر العملة اﻷجنبية يعد بداية المؤشر اﻹيجابي لرؤية عوائد انخفاض ميزان العجز التجاري.
 

4 فوائد مرتقبة

وكشف مدير مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية السادات، أن هناك 4 عوائد ينتظرها المهتمين بالشأن اﻻقتصادي عقب اﻹعلان عن انخفاض عجز ميزان العجز التجاري، ومنها انخفاض معدل التضخم الذي قاربت نسبته على 30 % الشهر الماضي، كما تساهم أيضا في انخفاض اﻷسعار بنسبة 20% بعد انتعاش السوق التجاري.

وأضاف أنه يساهم كذلك في القضاء على عمليات احتكار التجار للسوق، وخاصة بعد تحكمهم الكبير في أسعار السلع وفرضها على المواطن دون مطابقة لسعرها الحقيقي، كما أنه يساهم في خفض سعر العملة الصعبة والمساهمة في ارتفاع قيمة الجنيه المصري.

واستوردت مصر في العام الحالي، أطعمة للكلاب والقطط بـ53 مليون دولار، ودبابيس شعر وملاقط ومشابك ولفافات لتمويج الشعر وتجعيده بـ5.6 مليون جنيه، إضافة إلى استيراد أمشاط الشعر ومثبتات بـ7.8 مليون جنيه، إضافة إلى استيراد عطور ومواد تجميل بـ17 مليون جنيه.

 

وبلغت واردات مصر من الهواتف المحمولة 1.86 مليار جنيه خلال 4 أشهر فقط العام الماضي، وهذا العام 2016 في الـ4 أشهر الأولى تم استيراد هواتف المحمولة بـ220 مليون دولار، حسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
 

ﻻيوجد عوائد إيجابية
 

وفي المقابل، أبدى الدكتور خالد رفعت، الخبير اﻻقتصادي، رؤيته بعدم توقع أي انخفاض في اﻷسعار بعد انخفاض عجز الميزان التجاري، مشددا أن هناك 4 عوامل أساسية ساهمت في رفع أسعار السلع في السوق، ومن الصعب انخفاضها دون معالجة هذه اﻷسباب.
 

وأوضح أن اﻷسباب التي ساهمت في أسعار السلع تتمثل في فرض القيمة المضافة، وفرض رسوم جديدة على الجمارك، وقرار تحرير سعر صرف العملة، وأيضا رفع الدعم جزئيا عن الوقود والذي أثر على ارتفاع أسعار النقل والمواصلات.
 

ولفت "رفعت" إلى أنه من المستبعد ظهور أي مدى إيجابي ﻻنخفاض عجز الميزان التجاري على المدي القريب أو المتوسط، موضحا أن المدة الزمنية المفترض إتمامها لرؤية التقدم اﻻقتصادي بشكل قريب ﻻتقل عن عامين أو ثلاثة، وذلك وفقا للمؤشرات التي بات عليها اﻻقتصاد المصري.
 

وفي رؤية مستقبلية، أكد الخبير اﻻقتصادي أنه من المتوقع ارتفاع قيمة الدوﻻر مرة أخري وبلوغه 20 جنيها خلال الأيام القلية المقبلة، معلقا ذلك على عدم وجود بنية تحتية تكشف تعافي اﻻقتصاد المصري وانتعاش السوق مرة أخرى.
 

وبّين الخبير اﻻقتصادي، أن هناك خطوات ﻻبد من السير عليها حتى يستمر اﻻنخفاض في معدل عجز الميزان التجاري، مشيرا إلى أن اﻻعتماد على الصناعة المحلية تأتي في مقدمتهم إضافة إلى توفير الخامات الأولية دون اﻻعتماد على استيرادها من الخارج، والتحكم الشديد في أسعار السوق، والقضاء على احتكار التجار بشكل نهائي حتى يتم القضاء على نسب التضخم المرتفعة وتنشيط حركة التجارة الداخلية.
 

وانخفضت الصادرات في أخر أشهر العام الماضي إلى 2.01 مليار دولار مقابل 2.04 مليار في نفس الفترة من 2015، مع تراجع صادرات البترول الخام بنسبة 29.3%، الأسمدة بنسبة 15.8٪، البرتقال بنسبة 8.0 ٪ والملابس جاهزة بنسبة 7.1 %.

 

بينما ارتفعت صادرات بعض السلع خلال شهر ديسمبروأهمها الأدوية ومحضرات الصيدلة التي زادت بنسبة 12.1٪، الأثاث بنسبة 8.5٪، العجائن والمحضرات الغذائية بنسبة 6.6٪ و الفواكه الطازجة بنسبة 5.0٪.

 

وتراجعت الواردات في ديسمبر إلى 4.39 مليار دولار مقابل 6.03 مليار دولار لنفس الشهر من العام السابق ويرجع ذلك إلى إنخفاض قيمة واردات بعض السلع، ومنها القمح بنسبة 41.6٪، الدائـن بأشكالها الأولية "البلاستيك" بنسبة 29.7 ٪، المواد الأوليه من حديد أو صلب بنسبة 18.1٪ و منتجات البترول بنسبة 9.5 ٪.

 

بينما ارتفعت قيمة واردات بعض السلع خلال شهر ديسمبر 2016 مقابل مثيلتها لنفس الشهر من العام السابق وأهمها (سكر مكرر بنسبة 7535.4 ٪، أنابيب ومواسير ولوازمها من حديد أو صلـب بنسبة 143.7 ٪ ، بترول خام بنسبة 115.7٪، فول صويا بنسبة 30.3%.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان