رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خطة «مارشال» ألمانيا.. أنقذتها من الدمار وتفعّلها لـ"وقف تدفق المهاجرين"

خطة  «مارشال» ألمانيا.. أنقذتها من الدمار  وتفعّلها  لـوقف تدفق المهاجرين

اقتصاد

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

خطة «مارشال» ألمانيا.. أنقذتها من الدمار وتفعّلها لـ"وقف تدفق المهاجرين"

أحمد سامي 04 مارس 2017 17:08

بالتزامن مع زيارة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل لمصر، عاد الحديث عن محاولة ألمانيا لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، كجزء مما تسميه برلين بـ«خطة مارشال من أجل إفريقيا».

 

فمنذ سنوات أصبحت إفريقيا قبلة المستثمرين والدول، حيث تطرح كل دولة مشروعًا تنمويًا لإنعاش اقتصادات الدول الإفريقيةوتبني خطة عمل لتنشيط أعمالها التجارية مع إفريقيا كقارة واعدة اقتصاديًا من جهة وتنشيط اقتصاداتها التي تشهد ركودًا في الأونة الأخيرة من جهة أخرى.

 

ومن هذا الباب دخلت ألمانيا في تنافس مع الدول الأخرى التي دخلت الأسواق الإفريقية قبلها وأبرزها الصين، وأقامت أول منتدى اقتصادي مع إفريقيا العام الماضي، كما اختتم المنتدى الاقتصادي الألماني – الإفريقي بنسخته الثانية في العاصمة الكينية نيروبيمنتصف الشهر الماضي الذي استمر لثلاثة أيام لتعلن ألمانيا تبنيها خطة مشروع مارشال مع إفريقيا لتوفير وظائف في دول القارة لمنع تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

 

 

صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، أكدت أنّ المستشارة الألمانية، استجابت للانتقادات الداخلية الموجهة لسياسات الهجرة، وزيارتها لمصر وتونس هذا الأسبوع ، للضغط، من أجل بذل جهود أكثر لمكافحة تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط.

 

وترغب «ميركل» في تعاون أكثر لقبول عودة طالبي اللجوء، إذا أخفقوا في الدخول لأوروبا، مع طرح فكرة تأسيس معسكرات في شمال إفريقيا بدعم من الاتحاد الأوروبي لاستيعاب الذين يتم إنقاذهم أثناء الرحلات المحفوفة بالمخاطر.

 

وكانت ميركل صرحت مؤخرًا بأن مصر بوصفها قوة إقليمية، تؤدي دورًا رئيسًا، وكذلك الجزائر وتونس، معتبرة أنه بدون استقرار سياسي في ليبيا، لن نكون قادرين على وقف المتاجرين بالبشر الذين يعملون انطلاقًا من ليبيا.

 

ومارشال هي خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصاداتها من جديد، وذلك عبر تقديم هبات عينية ونقدية بالإضافة إلى حزمة من القروض الطويلة الأمد.

 

وفي مؤتمر أمني عقد بميونيخ الشهر الماضي قالت ميركل «فقط عندما تحدث تنمية شاملة، سيتم التغلب على ضغوط الهجرة غير الشرعية»، وأضافت: «بدون الاستقرار السياسي في ليبيا، لن نستطيع وقف تدفق المهاجرين».

 

وباتت شمال إفريقيا موضوعًا أكثر إلحاحًا بالنسبة لميركل، لذلك تقوم بجولتها الثانية خلال 6 شهور، وفي أكتوبر الماضي، زارت النيجر ومالي وإثيوبيا، وكان من المقر ر أن تذهب للجزائر الشهر الماضي وألغيت الزيارة لمرض بوتفليقة.

 

 

مشروع مارشال الألماني

 

في 11 نوفمبر 2016، قال وزير التنمية جيرد مولر إن ألمانيا ستنشر في غضون الأسابيع المقبلة تفاصيل ما وصفه «بخطة مارشال» جديدة مع إفريقيا.

 

وقال خلال مؤتمر صحفي «ينبغي أن نستثمر في هذه الدول وأن نمنح الناس أفقا للمستقبل»، وتابع قوله: «إذا لم يستطع شبان أفريقيا العثور على عمل أو مستقبل في بلادهم فلن يشق مئات الآلاف طريقهم نحو أوروبا بل الملايين».

 

وأشار مولر إلى أنه بالإضافة إلى المهاجرين الذين يتطلعون للتوجه إلى أوروبا بالفعل فإن هناك نحو 20 مليون نازح في إفريقيا، وقال إن المجتمع الدولي بحاجة لأن يعي هذه القضايا وإنه ينبغي أن تكون أفريقيا ممثلة في مجلس الأمن الدولي.

 

وألقت وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية الضوء على زيارة ميركل لمصر، وقالت إن ميركل تعهدت بتعزيز الدعم للتنمية الاقتصادية فى مصر، والشراكة مع القاهرة لمواجهة أزمة اللاجئين فى المنطقة.

 

ونشرت الوكالة تصريحات ميركل التى قالت فيها، إن هناك العديد من اللاجئين فى مصر، نريد أن يحصلوا على أفضل الفرص، لافتة إلى أن مصر تواجه تحديًا كبيرًا.

 

وقالت «أسوشيتدبرس»، إن ألمانيا تطالب مصر بأن تعزز من قوات خفر السواحل، وتمنع المرور غير القانونى عبر البحر المتوسط، إذ يموت الآلاف من المهاجرين فى البحر كل عام.

 

الخطة تم تقديمها إلى لجنة التنمية في البرلمان الألماني وترتكز على شروط تجارية عادلة وعلى استثمار ومساعدة متزايدين في المشروعات التعليمية حيث قال وزير التنمية الألمانية غيرد مولر “الخطة مع إفريقيا وليس من أجل إفريقيا”.

 

وأكد أنها سوف تعتمد على التعاون بين أطراف متساوية وليس على مبادئ المساعدة التنموية التقليدية، وتهدف إلى مساعدة القارة السمراء على مواجهة مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية، فيما يبدو أن الخطة قائمة كأسلوب وقائي لمكافحة الفقر والآفات التي تتسبب في الهجرة نحو أوروبا.

 

ومن بين أهداف الخطة الرئيسية، التي شككت فيها المعارضة الألمانية، كبح تدفقات المهاجرين من بلدان أفريقيا الفقيرة إلى البلدان الأوروبية الغنية.

 

إلا أن تلك الأهداف لا تخرج عن هدف ألمانيا الأساسي والذي يرمي إلى فتح أسواق جديدة وأخذ جزء من الكعكة في إفريقيا وباتجاه تقوية استثماراتها وصادراتها في القارة الإفريقية، بيد أن الظروف الحالية تجعل الأضواء مركزة على جانب من هذا المشروع، وهو معالجة الأسباب التي تؤدي إلى هجرة الشبان الأفارقة إلى أوروبا عبر البحر.

 

وعلى الرغم من وجود الشركات الصينية منذ فترة في القارة الإفريقية وحجم الفرص الاستثمارية وبالأخص مشاريع البنية التحتية التي تشرف عليها فإن مراقبين ألمان يرون أن القارة لا تزال تملك فرصًا كافية للشركات الألمانية في إفريقيا.

 

إفريقيا والتي يقطنها نحو 600 مليون شخص تدرك ألمانيا أنها مليئة بالفرص الاستثمارية التي تجعلها مكانًا جاذبًا للشركات الكبرى ورؤوس الأموال على مستوى العالم، فالهياكل الاقتصادية لدول إفريقيا لا تزال ضعيفة وبحاجة لمزيد من الاستثمار والعمل في جميع المجالات.

 

فالصناعات الزراعية مثلاً من المتوقع أن تصل إلى ترليون دولار بحلول العام 2030 في القارة التي تمتلك ما يصل إلى 60% من أراضي العالم الصالحة للزراعة غير المزروعة تؤهلها لتصبح أكبر مصدر للمنتجات الغذائية في العالم.

 

كما لا يزال 30% من الطرق الإفريقية غير معبدة و50% منها يعد وضعها سيئًا وهذا يمثل أحد الأمثلة على قطاع الخدمات اللوجستية من طرقات ومواني ومطارات وسكك حديدية وغيرها تحمل آفاق استثمارية كبيرة لدول العالم.

 

الدكتور ضياء الناروز، الخبير الاقتصادي ونائب مدير مركز صالح كامل الاقتصادي، قال لـ«مصر العربية»: «تتوقف استفادة مصر أو غيرها من الدول من مبادرة المستشارة الألمانية ميركل، والتي تُطرح كخطة أو مشروع يستهدف إحداث عمليات تنمية اقتصادية واجتماعية في الدول المستهدفة، علي قدرة المفاوض المصري في الحصول على أقصى المكاسب وبما يناسب الظروف الاقتصادية الراهنة».

 

وطالب بضرورة التقليل قدر الإمكان من الشروط التي يمكن أن يكون لها آثار سلبية علي الاقتصاد المصري، مضيفًا: «على ما أعتقد الفرصة متاحة للمفاوض المصري لاقتناص مكاسب كثيرة من خلال هذه الخطة، وذلك لرغبة ألمانيا تحديدًا في تقليص أعداد اللاجئين الافارقة».

 

وأضاف: «من المهم جدًا التعامل مع مثل هذه الاتفاقيات والمشروعات، والتي تكون في الأساس قائمة على المنح، بنوع من الحيطة والحذر، وذلك لتقييمها ودراستها دراسة متأنية من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

 

وتابع: «فغالبًا ما تكون لهذه المشروعات أهداف خفية، فربما يكون ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها فيه عذاب، وعليه فإن دراسة مثل هذه المشروعات من حيث جدواها الاقتصادية والاجتماعية يكون نقطة البدء الأساسية للتعامل الموضوعي واتخاذ قرار الرفض أو الموافقة أو التفاوض على الشروط المتضمنة فيها».

 

هل يمكن تنفيذ مشروع مارشال في مصر ؟

 

الدكتور صلاح الدين فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، قال إن الحديث عن تنفيذ خطة «مارشال» في مصر أو أي دولة إفريقية، هو نوع من «الخيال»، ومن الصعوبة تنفيذها في مصر.

 

وأوضح فهمي، في تصريحات لـ«مصر العربية»، أن خطة «مارشال» قامت على محاولة مساعدة أوروبا للتقدم والنمو بعد ما حدث جراء الحرب العالمية الثانية، وكان هناك اتحاد وشبه توافق على الخطة، سواء أمريكيا أو أوروبيا، أما في الوطن العربي فمن الصعب، تنفيذ، ذلك نظرًا لكم الخلافات والصراعات بين بعضهم البعض.

 

بدوره، قال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدي المصري للدراسات السياسية والاقتصادية: "لا يمكن حدوث مثل هذه الخطة في مصر، هذا كلام غير منطقي»، مضيفًا: «الدول الغربية لا تدفع أموالا بدون مقابل، وهي تعرف أنها لن تستفيد شيئا من هذا المقترح، فبالتالي من الصعب تنفيذ هذه الخطة».

 

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي، أشرف إبراهيم، إنه على ما يبدو أن ألمانيا قد اكتشفت فجأة بأنها متأخرة عدة خطوات عن القوى الاقتصادية الكبرى، في استحواذها على نسبة من الاستثمارات في أفريقيا، فحجم التبادل التجاري بين ألمانيا وأفريقيا لا يتجاوز 2% من حجم التجارة الألمانية.

 

وإفريقيا لا تمثل سوى 1.5% إلى 2% من حجم التجارة الألمانية، ولا توجد شركة ألمانية تحقق أكثر من 2% من عائداتها في إفريقيا، فعلى حد وصف وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس فإن حجم التجارة الثنائية الألمانية مع منطقة إفريقيا لم يتجاوز 26 مليار يورو (29 مليار دولار) في عام 2015، يعادل تقريبًا حجم التجارة الألمانية مع سلوفاكيا، وهو لا يعبر عن القوة الاقتصادية الكامنة في القارة والتي يتوقع أن يصل عدد سكانها إلى ملياري نسمة في العام 2050.

 

وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«مصر العربية»: «ألمانيا قررت أن تأخذ نصيبها هي الأخرى من تورتة الاستثمارات الأجنبية في إفريقيا، فالقارة من أكثر المناطق الواعدة في العالم، حيث تمتلك موارد طبيعية وبشرية ربما لا توجد في مكان آخر، كما تتمتع بضوء الشمس طوال أيام العام مما يُمكن الشركات الألمانية من استغلال خبراتها الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية».

 

وأوضح إبراهيم أنه من ناحية أخرى، تريد ألمانيا مع باقي الدول الأوروبية أن يكون لهم تواجد قوي في العمق الإفريقي، يمكنهم من إحكام السيطرة على حدود تلك الدول.

 

وتابع: «ومن جانب آخر تستخدم بعض الدول الأفريقية ملف تدفق المهاجرين كورقة ضغط من أجل الحصول على المزيد من المكاسب من دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فالوجود الأوروبي ضروري ومهم من أجل فك هذا الارتباط».

 

الخبير الاقتصادي، المستشار أحمد خزيم، رأى أن خطة توطين اللاجئين فى مناطقها تمت بالتشاور مع الأمم المتحدة منذ أكثر من عام وهذه الخطة برعاية ألمانية، على أن يتم توطين الجزء الأكبر فى ليبيا وجزء فى مصر ولبنان مقابل أن يتم ضخ تمويل لجهات الإغاثة مثل الأونروا للصرف عليهم فى أماكن توطينهم بشكل دائم.

 

وأوضح خزيم، في تصريحات لـ«مصر العربية»، أن جزءا من تلك المباحثات اشتركت فيها مصر من عام وذلك فى ذروة اللاجئين السوريين في الوقت التي ترغب ألمانيا في استقطاب الفئة العمرية الشبابية لها حيث إنه أصبح مجتمعا عجوزا.

 

ما هو مشروع مارشال؟

 

خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصاداتها من جديد، وذلك عبر تقديم هبات عينية ونقدية بالإضافة إلى حزمة من القروض الطويلة الأمد.

 

وقد كانت الولايات المتحدة متخوفة من أن تقع المجتمعات الأوروبية تحت إغراء الأحزاب الشيوعية بسبب ما ساد أوروبا بعد الحرب من الجوع والفقر والبطالة واليأس.

 

كما استقر لدى الساسة الأميركيين قناعة بأن أوروبا لا تستطيع أن تعافي نفسها دون مساعدة من الولايات المتحدة، وأن المصالح الإستراتيجية لأميركا ستكون في خطر إن سقطت أوروبا في فلك الاتحاد السوفيتي.

 

قبلت سبع عشرة دولة أوروبية الاستفادة من المشروع هي: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا الغربية، بلجيكا، هولندا، إيطاليا، سويسرا، لوكسمبورغ، النمسا، الدانمارك، السويد، النرويج، أيرلندا، آيسلندا، البرتغال، اليونان، وتركيا.

 

أما الاتحاد السوفيتي فقد رفض الانضمام إلى المشروع ومنع الدول الواقعة تحت تأثيره في أوروبا الشرقية مثل بولونيا وتشيكوسلوفاكيا من الانضمام إلى المشروع، مع أن الدعوة وجهت إليهم جميعا.

 

تقدمت الدول الأوروبية التي اجتمعت في باريس بخطة إلى الخارجية الأمريكية وعُرضت على الكونغرس الذي صوت لصالحها، ثم تبناها الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان في 3 أبريل 1948 من خلال التوقيع على قانون أُطلق عليه "برنامج الانتعاش الأوروبي".

 

أُسندت مهمة تنفيذ المشروع على الجانب الأمريكي إلى إدارة التعاون الاقتصادي التي أُحدثت بمقتضى هذا القانون، وأُنشئت المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي (التي تحولت لاحقا إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) على الجانب الأوروبي.

 

وكُلِّفت الجهتان بالتنسيق من أجل توزيع الإعانات والقروض حسب الخطة. امتدت مدة التنفيذ لأربع سنوات من أبريل 1948 إلى غاية يونيو 1952، استرجعت بعدها الاقتصادات الأوروبية المستفيدة من المشروع عافيتها واستقلاليتها، وتمكنت من إعادة بناء قدراتها الإنتاجية الصناعية والزراعية وإعادة التوازن إلى ميزان مدفوعاتها.

 

وزعت إدارة التعاون الاقتصادي الأميركية أكثر من 13 مليار دولار خلال السنوات الأربع، وشكلت الهبات ما يقارب 85% من هذا المبلغ، أما الباقي فقد أعطي على شكل قروض طويلة الأمد، حصلت بريطانيا لوحدها على 26% من هذه الأموال، وحصلت فرنسا على 23%، وتقاسمت البلدان الأخرى الباقي.

 

تُوِّج مشروع مارشال بنجاح كبير شهدت عليه الإنجازات الاقتصادية التي حققتها البلدان الأوروبية المستفيدة من المشروع، حيث بلغت معدلات نمو ناتجها القومي الإجمالي ما بين 15 و %25 خلال فترة تنفيذه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان