رئيس التحرير: عادل صبري 03:28 صباحاً | الأربعاء 23 مايو 2018 م | 08 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

سعيد توفيق: البنوك تتعنت ضد المشروعات الصغيرة.. وتأخر قانون الاستثمار يضر الاقتصاد

سعيد توفيق: البنوك تتعنت ضد المشروعات الصغيرة.. وتأخر قانون الاستثمار يضر الاقتصاد

اقتصاد

سعيد توفيق أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس

في حواره لـ«مصر العربية»..

سعيد توفيق: البنوك تتعنت ضد المشروعات الصغيرة.. وتأخر قانون الاستثمار يضر الاقتصاد

أحمد سامي - دعاء محمد 04 مارس 2017 20:56

قال سعيد توفيق، أستاذ التمويل والاستثمار، بجامعة عين شمس، إن تأجيل صدور قانون الاستثمار يضر بالاقتصاد المصري، لأن به بنودا جيدة من أهمها بند الشباك الواحد، الذي يعد أحد الحلول للقضاء على البيروقراطية.

 

وأكد سعيد، في حواره لـ"مصر العربية"، على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مطالبا بالاستفادة من تجرية الصين.

 

وأوضح أن المشروعات الصغيرة هي عماد الدول المتقدمة ومفتاح القضاء على البطالة، الصين كل مشروعاتها قائمة على أساس المشروعات الصغيرة، لا يوجد شخص لا يعمل، حتى السيدات، والمشروعات الصغيرة مفتاح التصدير وجذب العملة الصعبة.

 

واعتبر أن قرار ضمان وزارة المالية للاتفاقيات خطير، لأنه في حالة تعثر أي من المشروعات المرتبطة بهذه الشركات، ستؤول المديونية للدولة المثقلة حاليا بالديون.

 

وإلى نص الحوار..

 

ماذا يحتاج الاستثمار في مصر ؟

 

تفعيل قانون الاستثمار، أهم ما يحتاج له الاستثمار الآن، لأن بند الشباك الواحد أعتقد أنه الحل للقضاء على البيروقراطية، بالإضافة لضرورة تفعيل مركز دراسات، لمعرفة المشروعات التي تحتاج لها الدولة، المشروعات التي لن نستفاد منها يجب أن تُرفض، على الدولة تحديد احتياجاتها قبل البدء والموافقة على أي مشروع.

 

من الضروري أيضًا، تسهيل كافة الإجراءات التي تُعيق المستثمر، كتحويل الأموال من الداخل للخارج والعكس، وهذه المعضلة وجدت لها الحكومة حل، بأنها سمحت بتحويل الأموال.

 

هناك بعض الشروط أيضًا التي من الواجب أن تُفرض على المستثمر، كإلزامه بتشغيل العمالة المصرية، للقضاء على البطالة، المستثمر الآن يعتمد على العمالة من شرق آسيا لأنها أرخص، لكن العمالة المصرية يجب أن يكون لها نصيب في كافة الاستثمارات.

 

تقييمك للتعديل الوزراي الأخير ؟

 

المجموعة الاقتصادية كانت تحتاج لهذا التعديل، والوجوه الجديدة بها العديد من الشخصيات الكفء التي من الممكن أن يحدثوا تغييرا مميزًا الفترة المقبلة.

 

الدكتور علي المصيلحي أعرفه شخصيًا، وله فكر منظم وأتعشم فيه خير.

 

كيف ترى دمج وزارة الاستثمار مع وزارة التعاون الدولي ؟

 

هناك علاقة وثيقة بين الاستثمار والتعاون الدولي، الاستثمارات تأتي للدولة من الخارج، والدولة تريد في هذه المرحلة شخصا له علاقات خارجية مع كافة الدول، ومع شخصيات وشركات وبنوك أيضًا، لو عندي شخص بهذه المواصفات هيقدر يجيب استثمارات، كالوزيرة سحر نصر فهذا شيء جيد.

 

عندما أصل لمرحلة الإشباع من الاستثمارات الخارجية، أعود لما كنت عليه مسبقًا وأنشأ وزارة للاستثمار ووزارة التعاون الدولي.

 

زادت القروض بنسبة كبيرة خلال الفترة الماضية.. تقييمك؟

 

القروض الأخيرة أيضًا كانت جزءا من العملية الجراحية التي كان من اللازم الاستعانة بها، نظرًا لعدم وجود نقد أجنبي كاف.

 

لكن هذه العملية لها مخاطركبيرة، نظرًا للفوائد الكثيرة، ويجب على مصر أن تعتمد على مصادر أخرى، كمدخرات العاملين بالخارج، وكذلك العمل على التصنيع والتصدير والتقليل من الاستيراد.

 

وأعتقد أن انخفاض سعر الدولار الفترة الأخيرة دليل على أن القرارات الحكومية تمشي في الاتجاه الصحيح.

 

لكن في حال احتاجت الحكومة لشراء مخزون كالسكر والأرز والزيت، سيعاود الدولار للارتفاع مرة أخرى، لكن أتوقع إنه سيتوقف بين الـ 16 و 17 جنيه، في نهاية 2017، وتحديد سعرالدولار الجمركي بـ 16 جنيه قرار مميز أيضًا لضبط الأسعار.

 

 

رأيك في قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف ؟

 

لم يكن أمام الحكومة والبنك المركزي، أي حل آخر، والقرار كان كالعملية الجراحية التي لابد منها، لأن الوضع الاقتصادي كان في تدهور، والحكومة فشلت في السيطرة على السوق السوداء للعملات الأجنبية.

 

ويجب التنويه هنا إلى أن الدول تعتمد على طريقتين في الإدارة المالية، (1) سياسية مالية، وهي التي تُشرف عليها وزارة المالية، وتتعلق بفرض الضرائب وإعداد الموازنة الاستثمارية والجارية.

 

(2) سياسة نقدية، وهي التي يُشرف عليها البنك المركزي، ويقوم على إصدار النقد بحجمه وفئاته، وتحديد أسعار الفائدة والتعليمات اللازم اتباعها في الاستيراد والتصدير، عن طريق المصارف.

 

البنك المركزي لجأ للسياسة النقدية، وهو يعني التأثير في كمية النقود الموجودة في المجتمع، العملات الأجنبية كانت هي المعضلة بالنسبة للحكومة، نظرًا لاستغلال السوق السوداء لهذه العملات.

 

 

ما هي أكثر القطاعات التي تضررت من القرار ؟

المعضلة الحقيقية، أن القرار لم يُدرس بشكل جيد، ولم تستطع الحكومة الوقوف على الآثار الجانبية لهذا القرار، (الطبيب المعالج لأي مرض، بيقول للمريض خلي بالك، هذا الدواء له آثار جانبية كذا وكذا، وأنت كمريض يجب عليك أن تفعل كذا وكذا).

 

فشل الحكومة في دراسة القرار بشكل جيد، عرّض كافة القطاعات لهذه الآثار الجانبية، فارتفعت الأسعار، بالإضافة لجشع التجار الذي قوبل بغياب حكومي، بل وامتدت الآثار الجانبية السيئة للقرار على البنوك أيضًا، فمع انخفاض قيمة الجنيه، أصبح يُساوي النصف فتأثرت رؤوس أموال البنوك.

 

أعتقد، كان يجب إصدار «قانون الاستثمار»، لكي يعمل المستثمر بطريقة صحيحة دون الدخول في جدل آخر من شأنه تعطيل مسيرة الاستثمار، بالإضافة لضرورة وضع ضوابط للأسواق وتشديد الرقابة على التجار، والأهم من ذلك البحث عن طرق جديدة لمحاولة إعادة المصانع للعمل مرة أخرى، لزيادة نسبة التصدير والحد من الاستيراد.

 

أصول البنوك تضررت بعد قرار التعويم.. ما الحل في رأيك؟

يرتبط حجم رأس المال في قطاع البنوك بقدر المخاطر التي تتعرض لها، وذلك لأن البنوك تعمل أساسًا بأموال المودعين في شكل قروض وتسهيلات واستثمارات بما يجعلها تتحمل مخاطرها ومخاطر الآخرين.

 

لذلك يعطي رأس المال الثقة للمتعاملين مع البنوك ولجهات الرقابة، بل ويُعزز الثقة في قدرتها على العمل ومواجهة المخاطر التي تتعرض لها باعتبار أن رأس المال هو خط الدفاع الأول عن أموال المودعين لمقابلة مخاطر الائتمان والتمويل وتقلبات سعر الصرف والفوائد.

 

أصول البنوك المصرية كان بها جزء كبير من الجنيه، وبعد التعويم انخفضت قيمة هذه الأصول، على سبيل المثال، إذا كان رأس مال بنك من البنوك 5 ملايين جنيه، أصبح بعد قرار التعويم 2 ونص مليون جنيه.

 

والحل للخروج من هذه المعضلة، لابد أن يسمح البنك المركزي لهذه البنوك باحتجاز جزء من الأرباح، لزيادة رأس المال، ويجب أيضًا، تفعيل قانون لهذه الخطوة، لأن البنوك لا تستطيع العمل على هذه الخطوة دون قانون.

 

 

ضمان وزارة المالية للشركات التابعة ليها.. رأيك في هذا القرار ؟

قرار خطير، لأنه في حالة تعثر أي من المشروعات المرتبطة بهذه الشركات، ستؤول المديونيات إلى الدولة المثقلة بالديون.

 

وقد تلجأ للعلاج بالتضخم، الذي يعتمد على طباعة النقود، الأسعار سترتفع وقيمة الجنيه ستنخفض، ويجب أن يكون هناك دراسة جيدة للقرار قبل البدء فيه.
 

 

 

المشروعات التي أطلقتها الدولة الفترة الأخيرة ؟

في رأيي أن المشروعات لم تكتمل إلى الآن، فمشروع قناة السويس يجب أن يكون هناك العديد من الخدمات على ضفتي القناة لجذب الاستثمارات، غير ذلك فالمشروع لن تستفاد منه مصر.

 

يجب على الدولة العمل على المشروعات طويلة الأجل وقصيرة الأجل، ولا تعمل على مشروعات قصيرة الأجل، لأنه بذلك سيتحمل الجيل الحالي كل الضغط.
 

ماذا تحتاج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر ؟

 

يجب أن نستفاد من تجرية الصين، المشروعات الصغيرة هي عماد الدول المتقدمة ومفتاح القضاء على البطالة، الصين كل مشروعاتها قائمة على أساس المشروعات الصغيرة، لا يوجد شخص لا يعمل، حتى السيدات، والمشروعات الصغيرة مفتاح التصدير وجذب العملة الصعبة.

 

وأرى أن التعنت فى وضع شرط الترخيص للحصول على التمويل، يندرج تحت بند الفساد الإداري للدولة، وهذا يتنافى مع آليات نشر الشمول المالى الذي تسعى الدولة لتطبيقه فى السوق المصري.

 

وأطالب الدولة بتشكيل لجنة على أعلى مستوى لتبسيط إجراءات الحصول على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما لا يخل مع مبدأ الحفاظ على حق البنوك فى التأكد من جدية المشاريع المتقدمة، وطرق سداد العملاء لتلك القروض.

 

كما يمكن الاستغناء عن شرط الحصول على الترخيص، واستبداله بلجنة تعاين مكان المشروع، وتتأكد من خطابات صاحب المشروع فى الحصول على المعدات اللازمة لتشغيله.

 

ماذا يحتاج الاقتصاد المصري الفترة المقبلة ؟

 

الاقتصاد المصري يحتاج للشمولية والعمق، أن تعمل الدولة على دراسة كافة المشروعات قبل البدء فيها، بدرجة عمق وليس بسطحية، المشروعات يجب أن تقوم على خطة واضحة وبفترة زمنية معروفة، وعلى الدولة محاسبة نفسها لتعرف حجم الإخفاقات لتتفادها.

 

هيئة الاستثمار من المفترض أنها تقوم بهذا الدور، قبل ما تعطي موافقات استثمار، إذا لم تستطع هذه الهيئة من توجيه الحكومة للطريق الصحيح فلن تتقدم الدولة ولن ينجح أي مشروع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان