رئيس التحرير: عادل صبري 07:11 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«متلازمة الاقتراض» تصيب مصر المثقلة بأعباء اقتصادية كبيرة

«متلازمة الاقتراض» تصيب مصر المثقلة بأعباء اقتصادية كبيرة

اقتصاد

الدولار والجنيه.. لعبة القط والفأر والمواطن المتضرر

«متلازمة الاقتراض» تصيب مصر المثقلة بأعباء اقتصادية كبيرة

وكالات 23 فبراير 2017 09:59

لم تتوقف مصر عن استخدام أدوات الدين العام (المباشر، الأذونات والسندات)، خلال السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، وارتفعت وتيرتها في أعقاب الإعلان عن تعويم الجنيه المصري، في الثالث من نوفمبر الماضي، وموافقة صندوق النقد الدولي على قرض للقاهرة بقيمة 12 مليار دولار.

 

وبلغ نصيب الفرد من الدين الخارجي في مصر 618.2 دولاراً في سبتمبر 2016، مقابل 434.3 دولار في نفس الشهر من العام 2015، بزيادة قدرها نحو 42%، وفقا للبنك المركزي المصري.

 

وقفز الدين الخارجي لمصر إلى 60.152 مليار دولار في سبتمبر 2016، وهو أعلى مستوى خلال ربع قرن، مقابل 46.148 مليار دولار في نفس الشهر من العام 2015، بزيادة قدرها 14 مليار دولار، حسب بيانات المركزي المصري.

 

ورغم دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحد من الاستدانة، إلا أن بلاده قد اقترضت نحو 15 مليار دولار خلال الشهور الأربعة الماضية.

 

ويتضمن الدين الخارجي لمصر خلال الشهور الأربعة الماضية، إصدار سندات بقيمة 8 مليارات دولار على مرحلتين، ببورصة لوكمسبورج وأيرلندا، و2.75 مليار دولار قيمة الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، حال نجاحها في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي.

 

وحصلت مصر على ما يعادل 2.75 مليار دولار من الصين في إطار اتفاق لمبادلة العملة، وعلى 1.5 مليار دولار، بواقع مليار دولار من البنك الدولي كشريحة ثانية في إطار برنامج دعم التنمية في مصر ونصف مليار دولار من البنك الأفريقي للتنمية.

 

ويقول المسؤولون المصريون إن الهدف من القروض الخارجية، يأتي في إطار تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وتخفيف الضغوط على مصادر التمويل المحلية وخفض تكلفة وفاتورة خدمة الدين العام، وكذلك المساهمة في إنعاش النشاط الاقتصادي.

 

واعتبر المسؤولون المصريون في تصريحات متفرقة أن نجاح بلادهم في طرح سندات دولية مؤخراً، بمثابة تصويت بالثقة في أداء الاقتصاد وأهمية الاستمرار في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي.

 

بينما يرى مراقبون، أن موارد مصر لن تتيح لها القدرة على تسديد أعباء الدين الخارجي (فوائد وأقساط)، لعدم استخدامه في مجالات مولدة للدخل.

 

وتكشف بيانات البنك المركزي المصري أن إجمالي أعباء خدمة الدين بلغت 2.458 مليار دولار في ثلاثة أشهر، يونيو - سبتمبر من العام 2016.

 

وتوقع صندوق النقد الدولي مؤخر أن يرتفع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار في نهاية العام المالي 2020/2021.

 

وقدر الصندوق أن تصل خدمة الدين الخارجي لمصر إجمالاً نحو 20.3 مليار دولار في الفترة بين العام المالي 2016/2017 وحتى عام العام المالي 2020/2021.

 

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي، وفق قانون الموازنة المصرية.

 

ووصف أستاذ التمويل المصري مدحت نافع، معدلات نمو الدين الخارجي لمصر بأنها غير مسبوقة، وتتطلب البحث عن بدائل لم يحددها، لسداد هذا الدين دون تحميل الأجيال القادمة بمزيد من الأعباء.

 

وقال نافع في حديث مع وكالة "الأناضول"، إن قدرة مصر على الاقتراض من الخارج لا تصلح أن تكون مقياساً لزيادة الدين الخارجي، مشدداً على ضرورة وجود خطة لضمان قدرة البلاد على السداد.

 

وحذر نافع من خطورة "عدم استقرار الموارد الدولارية، والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مما يضع مزيداً من الضغوط على قدرة مصر لسداد الدين الخارجي".

 

وأشار إلى أن ارتفاع حجم الدين الخارجي يلقي بظلاله على احتياطي النقد الأجنبي، واحتمال مواجهة صدمات لتلبية احتياجات البلاد من السلع الأساسية، في حال عدم تلبية البنوك احتياجات الاستيراد.

 

وحسب المركزي المصري، تمثل الديون قصيرة الأجل في الدين الخارجي 8 مليارات دولار، لتشكل 30% من صافي الاحتياطي الأجنبي المصري الذي بلغ 26 مليار دولار نهاية الشهر الماضي.

 

ويرى المحلل الاقتصادي المصري محمد صفوت أن الدين الخارجي لمصر ما يزال في الحدود الآمنة، ويمثل حاليا 16.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن يحمل العديد من المخاطر.

 

ويوضح صفوت أن استخدام الدين الخارجي في الانفاق الجاري، لسد عجز الموازنة، دون الانفاق الاستثماري عبر تحسين البنية التحتية ودعم الاستثمارات المحلية والأجنبية لتشجيع الإحلال محل الواردات بجانب تشجيع السياحة، سيجعل البلاد تدور في حلقة مفرغة دون جدوى.

 

وأضاف أن عدم توجيه مصادر الدين الخارجي لمصادر مولدة للدخل، سيصعب موقف مصر في سداد الأعباء ويضعها أمام اختيار أشد صعوبة من الوضع الحالي.

 

ويقول إن تخلف مصر عن سداد الأعباء، حال حدوثه، سيؤثر على الجدارة الائتمانية، وسيجعلها تعود بقوة إلى الاستدانة من السوق المحلية، وهو ما سيخلق أزمة سيولة حقيقية قد لا يبرأ منها الاقتصاد في الأجل القصير أو المتوسط على أقرب تقدير.

 

وبلغ إجمالي الدين العام المحلي في مصر 2.758 تريليون جنيه (153 مليار دولار) بما يعادل 85% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من العام المالي الجاري 2016/2017.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان