رئيس التحرير: عادل صبري 03:41 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

2016.. عام الأزمة والديون.. والتعويم أيضا

2016.. عام الأزمة والديون.. والتعويم أيضا

اقتصاد

2016.. عام الأزمة والديون

2016.. عام الأزمة والديون.. والتعويم أيضا

توفيق عبد الحليم 06 ديسمبر 2016 21:57

بدأت صفحات التواصل الاجتماعي في مشاركة "كوميكس" ساخرة تطالب 2016 بالرحيل، بعد أن ذاقوا فيها الأمرين من الأسعار بحسب رواد هذه الصفحات.

 

ومن خلال هذه "الكوميكس" يمكن استشفاف رد فعل شريحة كبيرة من المواطنين خصوصا الشباب في رؤيتهم وتقييمهم الإجرءات الاقتصادية أو "الإصلاحات الاقتصادية" بحسب التعبير الحكومي وتأثيرها المباشر وغير المباشر عليهم.

 

ومن خلال هذا التقرير نستعرض أهم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ممثلة في وزارة المالية والبنك المركزي المصري لتحسين حال الاقتصاد ومواجهة الأزمات في العام 2016.

 

ومنذ بداية العام الذي أوشك على الانتهاء اشتعلت أزمة نقص الدولار بصورة تدريجية، فيما كانت مواجة الحكومة للأزمة عبر التضييق على استيراد السلع عبر تحديد "السلع الأساسية" التي يسمح بتوفير الدولار لاستيرادها من الخارج ، بالإضافة إلى التضييق على تداول الدولار خارج البنوك عبر تحرير المحاضر لشركات الصرافة المخالفة وإغلاق ما يزيد عن 50 منها خلال العام.

 

وفي بداية العام حدد البنك المركزي قائمة جديدة تضم 4 مجموعات للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج ليكون لها أولوية في التمويل والحصول على الدولار من البنوك، مدفوعًا بأزمة نقص العملة الأجنبية.

 

وأظهرت القائمة الجديدة عودة سلع وردت في قائمة تضم حوالي 50 سلعة سيتم حظرها وسيكون استيرادها «مشروطًا»، من بينها (الحديد، الألبان، المنتجات الغذائية، والزيوت).

 

وأوضح البنك المركزي، في تعليمات أرسلها إلى البنوك، أن القائمة الجديدة تضم 4 مجموعات من السلع، الأولى للسلع الأساسية والتموينية (شاى، لحوم، دواجن، أسماك، قمح، زيت، لبن بودرة، لبن أطفال، فول، عدس، زبدة، ذرة)، والثانية تشمل (الآلات، معدات الإنتاج، قطع الغيار)، بينما تتعلق الثالثة بالسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج والخامات لصناعات (الحديد والصلب، السيارات، البترول والغاز الطبيعي، البلاستيك، المنتجات الغذائية، الدوائية، الأعلاف، الأخشاب، أخرى)، وتضم المجموعة الأخيرة كل من الأدوية والأمصال والكيماويات.

 

وفي مرحلة لاحقة من الأزمة الدولارية الطاحنة بدأت الحكومة في التوجه للمواطنين عبر الإعلام و"اللجان الإلكترونية" بحسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي للاتعاد عن ادخار الدولار حتى لا يزيد سعره بصورة جنونية في الأسواق.

 

وفي أول شهر نوفمبر بدأت الحكومة بالتعاون مع الاتحاد العام للغرف التجارية في الإجراءات الفعلية لتعوي الجنيه، عبر إعلام الغرف التجارية مبادرة لوقف استيراد السلع المعمرة لمدة 3 أشهر لتخفيف ضغط الطلب على العملة الخضراء.

 

وفي صباح يوم 3 نوفمبر استفاق المواطنون على قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه وترك سعره يتحرر وفقا لآليات العرض والطلب، ما دفع شركات الصرافة إلى التوقف عن العمل لمدة تزيد عن أسبوعين لتفسح المجال للبنوك لتحدد سعر الدولار بيعا وشراء.

 

وفي مساء اليوم ذاته، قررت الحكومة رفع سعر المحروقات من بنزين وسولار وكيروسين وغاز طبيعي، بنسب تتراوح بين 30.5% إلى 46% تقريبا.

 

ولم تلبث السوق السوداء للعملة حتى أطلت برأسها من جديد مستغلة عدم توفير البنوك الدولار لمستوردي السلع التي تراها "غير أساسية"، بعد إلغاء البنك المركزي المنشور الذي يحدد السلع التي تتصف بـ"الأساسية" ضمن إجراءات التعويم.

 

وبعد نحو شهر من التعويم والقفزة الكبيرة في أسعار الدولار في السوق الرسمي أعلن البنك المركزي عن أن حصيلة القطاع المصرفي المصري من تنازلات العملاء، أي شراء العملة من المواطنين 4.8 مليار دولار.

 

وتختلف تقديرات الخبراء بشأن حجم ما لدى المواطنين من دولارات ، فمنهم من يقول إنها نحو 40 مليار دولار أو 60 أو 100 مليار دولار.

 

وبحسب البيانات الرسمية التي أصدرتها وزارة المالية خلال العام الجاري بلغت أدوات الدين المحلي من أذون وسندات خزانة خلال العام الجاري الذي بدأ في يناير من العام الجاري حتى شهر ديسمبر الحالي 1.13 تريليون جنيه بفوائد مختلفة لامست حد 20.5%.

 

أما عن الدين الخارجي، فبحسب البنك المركزي، فقد صعد بكل آجاله مسجلاً 55.8 مليار دولار أمريكى بارتفاع قدره 7.7 مليارات، بمعدل 16%، وذلك في نهاية السنة المالية 2015-2016، وذلك وفقًا لأحدث بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي.

 

وجاء الارتفاع نتيجة لكل من زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 7.4 مليارات دولار، فضلا عن زيادة أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكي، مما أدى إلى زيادة الدين الخارجى بنحو 3 مليارات دولار.

 

وبالنسبة لأعباء خدمة الدين الخارجى "متوسط وطويل الأجل"، بلغت نحو 5.2 مليارات دولار خلال السنة المالية 2015-2016، والأقساط المسددة نحو 4.3 مليارات دولار والفوائد المدفوعة نحو 9 مليارات دولار".

 

وتظهر المؤشرات ارتفاع نسبة رصيد الدين الخارجى إلى الناتج المحلى الإجمالي لتبلغ 17.6% في نهاية يونيو 2016 مقابل 14% في نهاية يونيو 2015.

 

وقال رئيس الوزراء شريف إسماعيل، خلال الشهر الماضي إن الدين العام في الموازنة العام الحالي ارتفع ليتراوح بين 95 و100%.

 

ووصف إسماعيل، خلال كلمته بالمؤتمر الاقتصادي الثالث لمؤسسة أخبار اليوم، ارتفاع الدين العام إلى هذه النسبة بـ"المؤشر الخطير"، مضيفا أن اعتمادات خدمة الدين العام تمثل 31% من موازنة 2016-2017.

 

وقال إسماعيل إن برنامج الحكومة للاصلاح الاقتصادي يهدف خلال الثلاث سنوات المقبلة إلى "خفض الدين العام الإجمالي ليكون ما بين 85 ــ90%، حيث زادت نسبته من 79% من الناتج المحلى الإجمالي في عام 2009-2010، إلى نحو 95-100 % في موازنة العام الحالي".

 

وتوصلت مصر لاتفاق مع البنك الدولي لاقتراض 3 مليارات دولار، بهدف دعم الإصلاح الحكومي، بحسب البيانات الرسمية، كما توصلت مصر خلال الشهر الماضي لاتفاق اقتراض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات.

 

وقال وزير المالية عمرو الجارحي في تصريحات له إن قرض صندوق النقد الدولي فتح المجال أمام "الاستثمارات غير المباشرة" على حد تعبيره، وهو الأمر الذي فسر بعدها بأنه إقبال المستثمرين الدوليين على شراء أدوات الدين الحكومية المصرية.

 

وعقب حصول مصر على قرض النقد الدولي، أعلنت الحكومة عن أنها أصدرت سندات ببورصة إيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار من خلال طرح خاص لصالح البنك المركزي.

 

وذكرت الحكومة أنه تم إصدار سندات بقيمة 1.360 مليون دولار بعائد سنوي قدره 4.62% تستحق في 10 ديسمبر 2017، وسندات بقيمة 1.320 مليون دولار بعائد سنوي قدره 6.75% تستحق في 10 نوفمبر 2024، وسندات بقيمة 1.320 مليون دولار بعائد سنوي قدره 7% تستحق في 10 نوفمبر 2028.

 

وقال وزير المالية، إن هذا الإصدار يأتي في إطار حرص وزارة المالية على تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وإيجاد موارد مالية من خلال وسائل تمويل متنوعة وجديدة تساهم في سد الاحتياجات التمويلية المطلوبة وبالأخص خلال الفترة الحالية التي ترتفع فيها تكلفة الاقتراض من السوق المحلية.

 

وأضاف أن الإصدار سيساهم في تخفيف الضغوط على مصادر التمويل المحلية وخفض تكلفة وفاتورة خدمة الدين العام وكذلك المساهمة في إنعاش النشاط الاقتصادي من خلال إتاحة موارد مالية إضافية للقطاع الخاص للقيام بتوسعات واستثمارات جديدة.

 

وأكدت الحكومة أن هذا الطرح الخاص للسندات يأتي بخلاف خطة وزارة المالية بإصدار سندات دولية في أسواق المال العالمية خلال الفترة المقبلة، التي حددتها لاحقا بأنها في الشهر الأول من العام القادم بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار.

 

وأوضح وزير المالية أن خطته إصدار سندات دولية في أسواق المال العالمية كان من المفترض أن تصدر في وقت سابق عن المقرر له في يناير المقبل إلا أن لجوء السعودية لاقتراض 17 مليار دولار من السوق في هيئة سندات أربك حسابات السوق بالتالي تأجل الإصدار.

 

أما على صعيد الضرائب، فقد أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، في النصف الأول من شهر سبتمبر، القانون رقم 67 لسنة 2016، والذى يتم بموجبه العمل بقانون الضريبة على القيمة المضافة، وذلك بعد إقراره من مجلس النواب.

 

وكان مجلس النواب قد وافق بصفة نهائية على مشروع قانون القيمة المضافة فى 29 أغسطس الماضى، ويتكون القانون من 73 مادة وجداول السلع المعفاة والخاضعة للقيمة المضافة.

 

وبين كل قرارات الحكومة خلال العام الجاري، يبقى القول الفصل للمواطن الذي تهدف الحكومة لخدمته في الأساس عبر قراراتها وإجراءاتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان