رئيس التحرير: عادل صبري 11:18 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين الأولويات والمحاذير.. الطريق المثالي للاستفادة من قرض صندوق النقد

بين الأولويات والمحاذير.. الطريق المثالي للاستفادة من قرض صندوق النقد

اقتصاد

"المركزي" تسلم 2.75 مليار دولار من صندوق النقد الدولي

بين الأولويات والمحاذير.. الطريق المثالي للاستفادة من قرض صندوق النقد

أحمد طلب 13 نوفمبر 2016 22:33

تباينت آراء الخبراء حول الطرق المثلى للاستفادة من القرض الذي وافق عليه صندوق النقد الدولي، في اجتماعه يوم الجمعة الماضي، والذي ستحصل بموجبه مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات، ورغم أن البعض يرى أن أوجه صرف القرض محددة مسبقا بحكم ارتباطه ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قدمته الحكومة المصرية.

 

إلا أن خبراء رصدوا آراءهم لـ"مصر العربية" وقدموا نصائح وتحذيرات للحكومة للوصول إلى الاستفادة القصوى من القرض، وذلك بعد أعلن البنك المركزي مساء الجمعة تسلمه، مبلغ 2.75 مليار دولار من صندوق النقد الدولي تمثل الشريحة الأولى من قرض الصندوق، ومن المقرر أن تتسلم مصر الشريحة الثانية الربيع القادم.

 

ترشيد الواردات

 

الدكتور أحمد ذكرالله، الخبير الاقتصادي، أكد أن الإستخدام الأمثل للقرض يحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات تبدأ برؤية حكومية لترشيد الواردات وتقليل فجوة الميزان التجاري، بالإضافة إلى انتقاء مجموعة السلع التي يمكن الاحلال محل استيرادها وذلك وفق مجموعة من المعايير التي على رأسها أن تكون هذه السلع ضمن الصناعات كثيفة العمالة وتحتاج الي رؤوس أموال منخفضة ومهارات عمالية عادية وتتمتع بمرونة طلب منخفضة وذات عائد دوران سريع علي رأس المال.

 

وقال "ذكرالله" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" إنه على الحكومة أن تحدد إستراتيجية لحماية الصناعة الناشئة شريطة أن تكون هذه الحماية مؤقتة لفترة معلومة تقوم الدولة بعدها برفع الحماية وتطبيق آليات السوق، كما يجب دعم الاستثمار المحلي وابتكار ادوات استثمارية شعبية تعني باقناع الجماهير في مشروعات مدروسة ذات اهداف محددة.

 

وشدد الخبير الاقتصادي على أنه على الحكومة أن تقتنع تماما أن الاستثمار الأجنبي لا يبني دولا، وأن كل التجارب العالمية تؤكد ذلك، مطالبا بوجود رؤية كلية ينبثق عنها مشروعات منظمة تتكامل مع برنامج اقتصادي وطني يحفز الشعب علي الدخول المباشر في تمويل هذه المشروعات والدخول في مرحلة الاقتصاد الإنتاجي.

 

وأكد "ذكرالله" أن مدخرات الشعب كافية لتمويل هذه  المشروعات والدليل هي مشتريات شهادات الاستثمار ذات الفائدة الـ20%، موضحا أن التحدي الأكبر هو قدرة السلطة علي إقناع الشعب بأهمية المشروعات والابتعاد عن المحسوبية في تعيين مديريها.

 

وكان نائب وزير المالية للسياسات المالية، أحمد كوجك، قد قال اليوم الأحد إن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي، يستهدف تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5.5% بحلول العام المالي 2018- 2019.

 

سداد الالتزامات

 

وأضاف كوجك، في بيان صحفي اليوم، إن البرنامج سيسمح بخفض معدلات البطالة، وخفض معدلات التضخم إلى أقل من 10% بحلول عام 2018-2019، كما تهدف الحكومة من خلال البرنامج الإصلاحي إلى تحويل عجز الموازنة الأولي (بعد استبعاد الفوائد) البالغ 3.4% من الناتج المحلى عام 2015-2016 إلى فائض بدءا من عام 2017-2018، وفقا لكوجك.

 

وقال البيان إن حصيلة القرض ستوجه لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة دون تحديد أوجه إنفاق محددة، بينما يستفيد البنك المركزى بالمقابل النقدى بالعملة الأجنبية لهذا التمويل لدعم رصيد الاحتياطى النقدى الأجنبي، موضحا أن القرض سيسدد بعد فترة سماح تبلغ 4.5 سنة "وهى فترة سماح أطول من التسهيلات الأخرى التى يتيحها صندوق النقد"، وسيسدد القرض خلال 10 سنوات من تاريخ الاقتراض ومن خلال 12 دفعة سداد متساوية.

 

من جانبه يرى مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، واستاذ التمويل، أن الاستخدامات ستكون إعطاء أولوية لسداد الالتزامات الدولارية المستحقة للشركات الأجنبية العاملة في مصر، ثم توفير الاحتياجات الدولارية لاستيراد الأدوية الهامة والتي ليس لها مثيل محلي، بالإضافة إلى مدخلات الإنتاج الأساسية من خلال عطاءات خاصة يقترح "نافع" طرحها لقائمة مختارة من الواردات بسعر الدولار قبل التعويم.

 

الخبير الاقتصادي أكد خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أنه لا توجد محاذير، فقط لابد من التمييز بين الموارد والاستخدامات قصيرة الأجل وتلك التي تخصص لاستثمارات ذات أجل طويل، قائلا: "القرض بطبيعته قصير الأجل وهدفه الأساسي معالجة الاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات".

 

وأوضح "نافع" أن جزء كبير من عجز الموازنة سببه خدمة الدين التي تمثل تقريباً ثلث مصروفات الموازنة العامة والشق المتعلق بالدين الخارجي هو أيضاً يأتي ضمن التزامات الدولة تجاه أطراف خارجية ويجب أن تعطى أولوية، منوها إلى أن إجمالي قيمة القرض تساوى تقريباً شهرين من قيمة الواردات المصرية.

 

تخفيض المديونيات

 

وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل، قد قال أمس السبت، إن الدين العام في الموازنة العام الحالي ارتفع ليتراوح بين 95 و100%، موضحا أن ارتفاع الدين العام إلى هذه النسبة بـ"المؤشر الخطير"، مضيفا أن اعتمادات خدمة الدين العام تمثل 31% من موازنة 2016-2017.

 

وقال إسماعيل إن برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي يهدف خلال الثلاث سنوات المقبلة إلى "خفض الدين العام الإجمالي ليكون ما بين 85 ــ90%، حيث زادت نسبته من 79% من الناتج المحلى الإجمالي في عام 2009-2010، إلى نحو 95-100 % فب موازنة العام الحالي".

 

في المقابل، نصح محمد عبدالحكيم ، الخبير الاقتصادي ورئيس قسم البحوث لدي شركة "ماسترز"، الحكومة بمحاولة تخفيض نسب المديونيات بأسرع ما يمكن، قائلا: "مصر تسدد مبالغ طائلة كمصروفات خدمة الديون، وهو ما ينقل أجزاء كبيرة من الناتج القومى إلى الخارج، وان كانت الحكومة والمركزى فى حاجة ماسة لتكوين احتياطات لمواجهة متطلبات الدولة من العملة الاجنبية، إلا أن أسلوب تكوين الاحتياطيات يجب أن يبدأ فى اتخاذ منحى مغاير لطريق القروض".

 

وقال "عبد الحكيم" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن منحى الاقتراض لا يمكن الاستمرار فيه طويلا، خاصة مع تلك النسب العالية من المديونيات التى وصلنا إليها مؤخرا، والذى اضطرت معه الحكومة للتخلى عن بعض مسؤلياتها تجاه المواطنين، ولذلك فإن الحكومة عليها أن تسلك طريقان متوازيان، أولهما زيادة المدخلات من النقد الأجنبى من مصادر إنتاجية سواء كانت محلية قومية، أو سلعية وخدمية.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الطريق الآخر هو تحجيم مصادر إنفاق العملات الأجنبية عن طريق ترشيد الاستيراد، ولن يتأتى ذلك بفعالية إلا بإيجاد سلع محلية بديلة لتلك السلع المستوردة خاصة الاستراتيجية منها، وذلك بإعطاء حوافز لإنتاج تلك السلع والخدمات لمحاولة جذب التكنولوجيات الخاصة بها، إضافة لمحاولة تطوير تكنولوجياتنا الخاصة، والتى لا سبيل للتقدم إلا بها.

 

إنعاش المصادر

 

وأكد أن "الإنتاج هو السبيل الأصح والأدوم لكل من زيادة موارد الدولة خاصة من العملة الأجنبية، فضلا عن ترشيد استهلاك احتياطياتنا منها، ويلزم لذلك تهيئة مناخ الاستثمار فى مصر بكل مقوماته السياسية والقانونية والاجتماعية والمالية والتكنولوجية، ناهيك عن ضرورة محاربة عوائق الاستثمار المزمنة والمتمثلة فى البيروقراطية والفساد".

 

وكان صندوق النقد الدولي قد قال في بيان له الجمعة، إن القرض "سيساعد مصر على استعادة الاستقرار الاقتصادي وتشجيع النمو الاحتوائي"، مشيرا إلى أن سياسات برنامج الحكومة المصرية تهدف إلى تصحيح الاختلالات الخارجية واستعادة التنافسية، ووضع عجز الموازنة والدين العام على مسار تنازلي، وإعطاء دفعة للنمو وخلق فرص العمل مع توفير الحماية لمحدودي الدخل.

 

وعلى صعيد متصل، قال الدكتور ضياء الناروز، الخبير الاقتصادي ونائب مدير مركز صالح كامل، إنه يتوجب على الحكومة المصرية استخدام هذا القرض بحكمة، وتوجيهه مباشرة لعلاج مصادر العملة الأجنبية الأساسية، موضحا أن الحكومة مطالبة باستخدام شرائح القرض في زيادة الاستثمار في قطاع السياحة ومحاولة جذب المزيد من السياح وتسوية وحل المشكلات العرضية التي تعرض لها قطاع السياحة في الآونة الآخيرة.

 

وأضاف الناروز، خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وانتقاء الاستثمارات الموجهة للقطاعات الإنتاجية ذات المخرجات القابلة للتصدير ودعمها وتقديم المزيد من الحوافز لاستمرارها وزيادة إنتاجها، من أهم أولويات استخدام القرض.

 

وأوضح نائب مدير مركز صالح كامل، أنه في إطار السعي للإستخدام الفعال والرشيد لقرض صندوق النقد الدولي يكون من الأهمية بمكان طمأنة المستثمر سواء الأجنبي أو المحلي وتهيئة مناخ استثماري ملائم، وهذا بلا شك يحتاج إلى استقرار أمني وتشريعي، بعيداً عن القرارات الاقتصادية اليومية الكثيرة، وبعيداً عن أخبار التفجيرات والتظاهرات، وغيرها من أخبار من شأنها إحداث تخوف المستثمرين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان