رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تفاقم أزمة الكهرباء يعطّل الحياة في غزة

تفاقم أزمة الكهرباء يعطّل الحياة في غزة

غزة - الأناضول 02 نوفمبر 2013 16:46

مضى ذلك الوقت الذي كان فيه يحلم الطفل الفلسطيني رائد رضوان، بأن يصبح طبيبا أو مهندسا، أو ضابط شرطة، حينما يكبر.

 

فأقصى أحلام الفتى الذي يقطن في مدينة غزة، تتمثل اليوم فقط، بأن يتمكن من إكمال دروسه اليومية في المنزل على ضوء الكهرباء، بعد أن تعبت عيناه من ضوء الشموع.

 

ورغم أن أزمة الكهرباء، قديمة في القطاع، إلا أنها تفاقمت بعد أن توقفت محطة الكهرباء الوحيدة عن العمل بشكل كامل صباح أمس الجمعة، جراء عدم قدرتها على توفير الوقود اللازم.

 

ويقول الطفل رضوان (11 عاما): "منذ أكثر من أربعة شهور ونحن نعاني من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثماني ساعات يومياً، والوضع الاقتصادي الذي نعيشه لا يمكننا من شراء الوقود الإسرائيلي لتشغيل المولد الكهربائي، فكنا ننتظر الكهرباء بفارغ الصبر حتى نكمل دروسنا وأعمالنا، وأما اليوم علينا أن ننجز كافة دراساتنا في 6 ساعات".

 

ويتم بيع لتر الوقود الإسرائيلي بسبعة شواكل (أكثر من دولاريين أمريكيين)، على عكس البنزين المصري الذي كان سعر اللتر الواحد منه يبلغ ثلاثة شواكل (ما يعادل دولار واحد).

 

وأوضح أن جدول العمل الجديد لمحطة توليد الكهرباء والذي يقتضي فصل التيار لمدة 12 ساعة ووصلها لمدة 6 ساعات يومياً فقط، لن يكون متوائماً مع كل أيامه، مشيراً إلى أن أيام وصل الكهرباء صباحاً ليست مهمة بالنسبة له لأنه يعود من المدرسة مع اقتراب موعد القطع.

 

وأعلنت سلطة الطاقة التابعة لحكومة غزة المقالة مساء أمس الجمعة، عن توقف المحطة عن العمل وانقطاع الكهرباء عن معظم مناطق القطاع.

 

وكانت الكهرباء تقطع عن سائر أرجاء قطاع غزة، 12 ساعة في اليوم، لكنها زادت لتصبح 16 ساعة، بعد توقف محطة الوقود عن العمل.

 

وتعتمد محطة الكهرباء بغزة بشكل رئيسي على الوقود المهرب من مصر عبر الأنفاق، والتي توقف العمل فيها جراء حملة هدم الأنفاق التي اتبعها الجيش المصري بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي في 3 يوليو الماضي.

 

ولم يكن حال الطالب رضوان، إلا جزءًا من المعاناة الإنسانية التي حلت بسكان قطاع غزة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، حيث ذكر الحاج أبو محمد ناجي (54 عاماً) أن انقطاع التيار الكهربائي تسبب في إلغاء التزاماته خارج المنزل.

 

وأضاف ناجي: "أعيش في برج سكني بشقة على الطابق التاسع، كيف لي أن أصعد درجات السلم مشياً على الأقدام؟"، متابعاً: "انقطاع التيار أدى إلى توقف المصعد الكهربائي عن العمل بشكل تسبب في توقف أعمالنا خارج المنزل لنا نحن الكبار في السن".

 

وذكر أنه بات يوازي بين أعماله وموعد انقطاع التيار الكهربائي ووصله، مشيراً إلى أنه ينهي أعماله خارج المنزل قبل انقطاع التيار الكهربائي في منطقة سكنه كي يحالفه الحظ ويصعد إلى شقته عبر المصعد.

 

وتتحايل أم حسام (36 عاماً) على أطفالها كي يخلدوا إلى النوم في ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى حين وصل التيار من جديد بعد منتصف الليل، وذلك كي يذاكروا دروسهم بشكل جيد على أضواء الكهرباء.

 

وبيّنت أم حسام أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى تراجع مستوى الفهم لدى أبنائها في ساعات الدوام المدرسي في النهار، بسبب اضطراب مواعيد نومهم.

 

وأضافت: "لكن هذا الحل البديل والمتاح كي يراجعوا دروسهم، فلا نملك أيا من مصادر الكهرباء، وما باليد حيلة!".

 

وأما رانية عفانة، فقد ذكرت أن انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل أدى إلى تأخر أداء أعمالها المنزلية اليومية، حيث تكدست أكوام الملابس بجانب "الغسالة" بانتظار قدوم التيار الكهربائي، مشيرةً إلى أنها تغسل الملابس دون استعمال الغسالة بشكل يتطلب الكثير من الوقت والجهد.

 

وأوضحت أن توقف محطة الكهرباء قد تتسبب بأزمة في قطاع المياه في غزة، مشيرةً إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يمنع وصول المياه إلى الطوابق العليا من المباني السكنية.

 

وأضافت: "كما أن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى منع وصول المياه إلى المنطقة بأكملها، فمنذ ثلاثة أيام لم تصلنا المياه، والآن ننتظر أن يتوافق برنامج المياه مع وصول التيار الكهربائي كي نحظى ببعض المياه".

 

ولفتت إلى أنهم اعتادوا تعبئة خزانات المياه من خلال شرائها من شركات بيع المياه، حيث يزيد ثمن شراء المياه من مصاريفهم الشهرية، كما أنها حساب يخرج من قيمة فاتورة المياه.

 

ويتخوف المواطن عبيدة سالم (29 عاماً) من استمرار انقطاع التيار الكهربائي سيما في ظل التصعيد الميداني الذي شهده قطاع غزة مؤخراً، قائلاً: "أخاف أن يعود ذات السيناريو لكل من حربي الرصاص المصبوب (2008-2009)،  وعامود السحاب عام (2012)، بشكل يجبرنا على قضاء الأيام دون وجود كهرباء، وبانقطاع تام عن العالم الخارجي".

 

وأمام أزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر، اتجه المواطنون في غزة إلى شراء أنظمة تخزن كميات محدودة من الكهرباء عبر بطاريات سيارات، يتم الاستفادة منها بواسطة جهاز يعرف باسم "inverter".

 

ويلزم لتشغيل محطة الكهرباء بغزة نحو 650 ألف لتر يومياً من السولار الصناعي لتعمل بكامل طاقتها، وهو الأمر الذي تعجز المحطة عن توفيره في الوقت الراهن.

 

ويعاني قطاع غزة من أزمة خانقة في انقطاع الكهرباء تقترب من عقدها الأول منذ قصف طائرات الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة صيف عام 2006، حيث يقطع التيار يوميا ثماني ساعات عن كل بيت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان