رئيس التحرير: عادل صبري 10:05 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إصلاحات الحكومة تصطدم بمأزق "أرامكو"

إصلاحات الحكومة تصطدم بمأزق أرامكو

اقتصاد

شركة أرامكو السعودية

توقعات بأزمة وقود..

إصلاحات الحكومة تصطدم بمأزق "أرامكو"

أحمد طلب 10 أكتوبر 2016 20:18

"المصائب نادرا ما تأتي فرادى"، هكذا يقولون وهكذا يبدوا الحال الآن فيما يخص الأزمات الاقتصادية التي تمر بها مصر في هذه المرحلة، ففي الوقت التي تستعد فيه البلاد لخطوة تاريخية وهي تعويم الجنيه، وذلك في محاولة للسيطرة على سوق الدولار السوداء المتفاقمة، تصطدم الحكومة بقرار أرامكو السعودية -أكبر شركة نفط في العالم- بالتوقف عن إمدادها بالمواد البترولية، لتجد الحكومة نفسها مطالبة بتوفير نحو 500 مليون دولار، فكيف ستدبر الحكومة هذا المبلغ في هذا التوقيت الحساس؟!

 

نقلت وكالات الأنباء صباح اليوم الإثنين، عن مسؤول حكومي إن شركة أرامكو الحكومية السعودية أكبر شركة نفط في العالم أبلغت الهيئة العامة للبترول المصرية شفهيا في مطلع أكتوبر بالتوقف عن إمدادها بالمواد البترولية، وذلك دون ذكر أي تفاصيل عن أسباب توقف أرامكو عن تزويد مصر باحتياجاتها البترولية أو المدة المتوقعة.

 

وقال أسامة كمال وزير البترول الأسبق، أن كل ما يتداوله الإعلام عن الموضوع لا يزال حتى الآن اجتهادات، مؤكداً أن الأمر غير مقلق حتى الآن، كما أن البنك المركزي يستطيع تدبير الأموال التي تحتاجها الهيئة لطرح المناقصات لشراء احتياجات السوق المحلي.

 

وأضاف "كمال" خلال تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أنه يجب على الحكومة التعامل مع الأزمة بحزم، حيث أن المواطن المصري يتعامل مع الوضع الحالي على أن مصر دولة غنية بدون الاحساس بما نمر به من أزمات، مطالبا الحكومة باللجوء إلى إجراءات تقشفية إجبارية حال توقف السعودية عن الإمدادات.

 

وأوضح أن مثل هذه الأخبار ستربك الأسواق، حيث سيلجأ المواطنين إلى التخزين والتعامل مع الوضع على أنه أزمة كبيرة وهو ما سيفاقم الوضع ويمكن أن يصنع أزمة وقود في البلاد.

 

وكان حمدى عبد العزيز المتحدث باسم وزارة البترول، قد قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن التعاقد مع شركة أرامكو السعودية مازال ساريا ولم يتم إلغاؤه، مؤكدا أن الهيئة العامة للبترول متعاقدة مع الشركة السعودية لمدة 5 سنوات مقبلة، موضحا أن الشركة السعودية أبلغت الهيئة بوقف وصول الشحنة المقرر تسليمها خلال أكتوبر  الجاري فقط.

 

 من جانبه، يرى الخبير البترولي، د.رمضان أبو العلا، أن من قام بنشر هذا الخبر يريد صناعة أزمة بين مصر والسعودية، مؤكدا عدم إلغاء الإمدادات، بل إنه تغير في جدول الإمدادات فقط لا غير، فيما رفض الربط بين المناقصات التي طرحتها الهيئة وبين هذه الأزمة.

 

وانتقد "أبوالعلا" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" موقف المتحدث الرسمي باسم هيئة البترول، مشددا على أنه كان من المفترض أن يخرج ببيان تفصيلي يوضح الصورة لأن هذه القضية حساسة ويجب توضيحها سريعا.

 

وكانت السعودية قد وافقت على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة 5 سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول جرى توقيعه خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر هذا العام.

 

وبموجب الاتفاق تشتري مصر شهريا منذ مايو من أرامكو 400 ألف طن من زيت الغاز (السولار) و200 ألف طن من البنزين و100 ألف طن من زيت الوقود وذلك بخط ائتمان بفائدة 2% على أن يتم السداد على 15 عاما.

 

في المقابل يرى الخبير البترولي، د.إبراهيم زهران، أن السعودية لم توقف الإمدادات ربما تكون قد عطلته ولكن لم توقفه بشكل نهائي، موضحا أن الإمدادات قائمة على اتفاق تجاري بين البلدين، لكنه رجح أن يكون الموقف السعودي محاولة للحصول على مزايا إضافية من خلال تغير الإتفاقية.

 

وقال "زهران" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" إن لجوء الحكومة لطرح المزيد من المناقصات هو أمر طبيعي، حيث أن تلبية احتياجات السوق المحلي من البترول لا تختلف عن توفير الخبز، مؤكداً أن البترول ليس رفاهية بل هو من الاحتياجات الأساسية الواجب توفيرها سريعا.

 

وكان  تجار قد ذكروا لوكالة أنباء "رويترز" إن الهيئة المصرية العامة للبترول تطلب شراء ما يصل إلى 105 آلاف طن من البنزين 95 اوكتين للتسليم في السويس في نوفمبر، فيما سبق أن طرحت الهيئة يوم الجمعة مناقصة مستقلة لشراء ما يصل إلى 132 ألف طن من البنزين للتسليم في الإسكندرية في نوفمبر.

 

في المقابل، أكد د.رشدي صالح الخبير الاقتصادي والمصرفي أن البنك المركزي قادر على تدبير احتياجات الهيئة لطرح المناقصات، وذلك بعد الإعلان ارتفاع الاحتياطي إلى نحو 19.5 مليار دولار، فيما قال إن القرار السعودي جاء مفاجئاً، وفي وقت حساس.

 

وقال "صالح" خلال تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" إن توفير المركزي 500 مليون دولار للهيئة لن تمنعه من تعويم الجنيه الذي لا يعتبر أكيد حتى الآن، فيما ربط قرار "أرامكو" بالمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها المملكة في الوقت الحالي.

 

جدير بالذكر أن مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى الحكومة المصرية بلغت نحو 3.2 مليار دولار بنهاية مارس الماضي وذلك بارتفاع نحو 200 مليون دولار عن مستواها في ديسمبر، وكان طارق الملا وزير البترول قد ذكر أن مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى مصر بلغت ثلاثة مليارات دولار بنهاية ديسمبر.

 

وتأتي أزمة "أرامكو" في وقت تتزايد في التكهنات بقرب قيام المركزي بتخفيض قيمة الجنيه، وذلك في إطار البرنامج الاقتصادي التي تعمل عليه الحكومة للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي يستهدف سد عجز الموازنة، لكنه إصلاح قد يرفع تكلفة الواردات بنحو 50% على الفور.

 

أقرأ أيضاً:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان