رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محمد فاروق: سياسات "المركزي" فشلت في احتواء أزمة الدولار

محمد فاروق: سياسات المركزي فشلت في احتواء أزمة الدولار

اقتصاد

محمد فاروق، الخبير الاقتصادي والمصرفي، وعضو المجلس المصري للشئون الاقتصادية

في حوار لـ"مصر العربية"

محمد فاروق: سياسات "المركزي" فشلت في احتواء أزمة الدولار

محمد علي 06 يوليو 2016 22:44

قال محمد فاروق، الخبير الاقتصادي والمصرفي، وعضو المجلس المصري للشئون الاقتصادية، إن سياسات البنك المركزي المصري، فشلت حتى الآن في احتواء أزمة الدولار أمام الجنيه، ما أدى إلى زيادة معدلات التضخم.


وأضاف في حوار لـ«مصر العربية»، أن تغليظ العقوبات على شركات الصرافة، لن يحل أزمة الدولار، بل تزيدها تعقيدًا.

ووضع فاروق روشتة تتضمن عدة حلول خارج الصندوق، لحل أزمة سوق الصرف، كما تحدث عن كيفية تقلل عجز الموازنة الجديدة، بالإضافة إلى الحديث عن نشاطات المجلس المصري للشئون الاقتصادية.


وإليكم نص الحوار:-


ما هي الخطوات الفعلية التي يمكن أن يتخذها البنك المركزي لحل أزمة الدوﻻر؟

حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي المتاح للدفاع عن ضعف العملة محدود، ومن ثم فإن تتدخلات البنك المركزي لعمل مزادات دولارية بين الحين والآخر ما هو إلا لمواجهة اضطراب تحركات قصيرة الأجل وقد تنتهي بأزمة.

علاوة على أن السياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي خلال الفترة الماضية فشلت حتى الآن في احتواء أزمة سوق الصرف، من خلال مجموعة من المؤشرات، على رأسها الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه، ما أدى إلى زيادة معدل التضخم.

كذلك فإن حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي يرتفع عندما يتلقى البنك المركزي الودائع الخليجية، ويتراجع عندما يلبي بعض حاجات السوق لتغطية الاستيراد، بالإضافة إلى دفع أقساط وفوائد الديون الخارجية.

عوضًا عن عدم قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين العناصر الثلاثة الأساسية المكونة للقطاع المالي، التي تتمثل في المؤسسات المالية «البنوك وشركات التأمين......»، والأسواق المالية «أسواق رأس المال وأسواق النقد»، والبنية التحتية «التشريعات والإجراءات التنظيمية ونظم الدفع والمحاسبة»، وهو ما يُعرف بالاستقرار المالي.

وهناك علاقة طردية بين الاستقرار المالي والمكونات الأخرى للاقتصاد، فكلما كان هناك استقرارا ماليًا بالدولة تحقق الاستقرار الاقتصادي، وانضباط إحداهما يوفر الانضباط للآخر ويُعظمه.

الأمر الذي يحد من جدوى تدخلات المركزي هو غياب المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تعتمد بالأساس على التفاعل المتناغم بين جميع أجهزة الدولة.


هل تغليظ العقوبة يقضي على السوق السوداء؟

الحالة الاقتصادية وصلت إلى حالة من الاسترخاء، فتوقفت معها جميع الآليات الفاعلة وحلت محلها القبضة الأمنية التي لا يمكن الاعتماد عليها وحدها، فهي تزيد من تعقيد المشكلة.

وهنا أتساءل هل تم القضاء على تجارة المخدرات؟! هل تم القضاء على تجارة السلاح؟!، وقد كنا في غنى عن الوصول لهذا الحال لو كنا نمتلك رؤية اقتصادية متكاملة قابلة للتنفيذ، ولو أن كل جهة قامت بتفعيل آلياتها في محاربة السوق السوداء.


حلول خارج الصندوق لتنمية حصيلة مصر الدوﻻرية؟

يمكن التعامل مع العملة المصرية من خلال الاتفاقيات الثنائية مع بنوك الدول الأكثر تصديرًا لمصر مثل الصين، بمعنى أن يتم الاتفاق معها على استخدام العملتين الجنيه واليوان في عمليات التبادل التجاري بين البلدين التي تخطت نحو 11 مليار دولار، مقابل منحها امتيازات خاصة لمواطنيها ومستثمريها، وكذلك أوجه التعاون الأخرى، وكذلك روسيا وباقي الدول، فلماذا يتم منحهم امتيازات دون أن نحصل نحن على امتيازات؟ خاصة في ظل تغير الخريطة السياسية، فقد أصبح المناخ أكثر ملائمة لذلك.

كذلك يمكن تقنين عدد مرات السفر للشعائر الدينية، ويمكن أيضًا مراجعة برامج وتكلفة السياحة الداخلية لدخولها في منافسة حقيقية مع السياحة الخارجية التي أصبحت أكثر تكلفة من السياحة الخارجية لجذب الآلاف من الأُسر المصرية التي دأبت على القيام بعطلاتها ورحلاتها الترفيهية بالخارج.

بالإضافة إلى نشاط السياحة العلاجية فهو خارج الخدمة تمامًا، ولا نمتلك خبرات كافية للتعويل عليه، والحال كذلك للنشاط التعليمي فأين الجامعات المعترف بشهاداتها دوليًا لجذب الآف الطلاب سنويًا من الدول الأفريقية بخلاف اعتماد نظم التعليم الإكتروني الدولية والتوسع فيها.


ماذا تقول لحائزي الدوﻻر من المواطنين؟

المواطن ليس في احتياج للمزيد من الشعارت التي لا يطبقها مروٍجِيها؛ لإعادة بث الروح الوطنية، وضرورة عدم الاحتفاظ بالدولار، والتعامل مع البنوك بالأسعار الرسمية، فهو لا يرى سوى تحقيق مصلحة شخصية قصيرة المدى، ولا يريد أن يتوقف عند الحقائق بأن زيادة الطلب على الدولار يؤدي إلى خفض قيمة الجنيه، ومن ثم زيادة أسعار السلع الزراعية والإنتاجية والخدمية، بخلاف تراجع مستوى جودتها؛ ﻷن المواطن فَقَدَ الثقة في كل ما يسمعه من الجهات الرسمية، وأصبح لا يصدق إلا هوى نفسه فقط، وهذا أسوأ ما يمكن أن يصل إليه شعب.


هل ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر بالسلب أو اﻹيجاب على أزمة الدوﻻر؟

زيادة أسعار الفائدة في ظل عدم وجود أزمة عملة أجنبية، يؤدى إلى جذب العملة المحلية إلى البنوك للحصول على السعر المرتفع من تحويلها إلى العملة المحلية، أما زيادة سعر الفائدة في وجـود أزمـة عملة أجنبية فهو بـلا شك يؤدي إلى الشعور بعدم الاسـتقرار، فيتم التعامل مع العمـلة الأجنبية كمخزن للقيمة، ومن ثم زيادة الطلب عليها يؤثر بالسلب على قوة العملة المحلية وأسعار السلع والخدمات.


ما السبيل لتقليل عجز الموازنة الجديدة؟

مفهوم عجز الموازنة لا يجب أن يُقتصر على مجرد رقم أو مؤشر، لكنه أيضًا يجب أن يشمل عدم قدرة الحكومة على تنفيذ أهداف الموازنة، وهو ما يُعرف بكفاءة الأداء، وقد يكون هذا أخطر من حجم الرقم ذاته، نظرًا لما يُخلفه من نتائج سلبية تراكمية مضطردة سنوية على كافة الأنشطة والمجالات الداخلية والخارجية.

عجز الموازنة يمثل مشكلة محورية للحكومات المتعاقبة ولم تنجح أحدها في التعامل معه بصورة حقيقية إلى الآن، ويعد العجز المتزايد والمزمن في الموازنة العامة للدولة سببًا قويًا من أسباب التضخم وتفاقم الديون.

وعجز الموازنة في حد ذاته ليس مؤشرًا اقتصاديًا سلبيًا، لكنه قد يصبح كذلك إذا لم تستطع الحكومة توفير الاعتمادات المالية لتحقيق أهداف الموازنة المعلنة، فتضطر إلى الاقتراض، ما يتعاظم معه العجز عن السداد وكذلك التغاضي عن تحقيق أهداف الموازنة كاملة لعدم القدرة عن تنفيذ بعض بنودها، فتزداد حجم الديون الإجمالية ويتحول العجز إلى عجز تراكمي سواء من ناحية القيمة أو من ناحية عدم القدرة على تحقيق معدلات التنمية المُعلنة.

ومن ثًم تراجع الخدمات المقدمة التي وبلا شك تنعكس في النهاية تدريجيًا على السلوكيات المجتمعية، ونجد أنفسنا في دائرة معادلة مضطردة كارثية، فكلما ازداد عجز الموازنة المصحوب بعدم القدرة على السداد ازداد حجم الدين الإجمالي، ويكون كلٌ بمثابة تغذية عكسية للآخر لا نهاية له إلا الهاوية.


ما السبيل إذًا للخروج من هذه الدائرة؟

لا سبيل للخروج من العثرات المتتالية، وهذا العجز المتزامن إلا بزيادة معدلات التشغيل من خلال زيادة الاستثمارات الحقيقية وخلق المناخ الملائم للتنمية الاقتصادية بكافة أنشطتها، وتطبيق سياسات مالية تستهدف ترشيد الإنفاق الحكومي وخفض الدين العام، والتنسيق فيما بين الجهات المسؤولة عن السياسات المالية وبين المسؤولة عن السياسات النقدية؛ لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة.

وأيضًا تنمية موارد الدولة وتنوعها وإصلاح السياسات الضريبية وتحصيل مستحقات الدولة لزيادة الإيرادات، وضم الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة الرسمية لزيادة حصيلة الإيرادات، وتنوع مصادر التمويل، وألا يكون التمويل بالإقتراض هو السبيل الوحيد مع ضرورة الموائمة فيما بين الاحتياجات التمويلية وعملية الإقتراض ذاتها.

واعتقد لتحقيق ذلك فإنه لا اختلاف على أهمية وجود إدارة رشيدة تستوعب حجم المشكلة قبل أن تصبح حالة تحول دون الاستقرار الاقتصادي وتتحول إلى معضلة.


هل من تأثيرات إيجابية لرفع الفائدة على إيداع وإقراض فيما يتعلق بالسيطرة على معدﻻت التضخم؟

منطقيًا إن تتحدد أسعار الفائدة بناء على قوى العرض والطلب للمعروض من الأموال، فإذا ارتفعت معدلات الطلب على ما هو معروض فسوف يقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته سيعمل على تخفيض معدلات الإقراض، والعكس.

وتكون هذه العملية تفاعلية، فالسوق المالي الذي تتسم أسعار فائدته بالارتفاع تجذب إليها رؤوس الأموال بحثًا عن ربحية أعلى، فيزداد المعروض من هذه الأموال، وهذا بدوره يقود إلى تخفيض سعر الفائدة مستجيبًا لقوى العرض والطلب.

في الوقت ذاته تطرد الأسواق ذات الفائدة المنخفضة رؤوس الأموال، ما يترتب عليه تناقص في المعروض منها وهذا عامل في ارتفاع سعر الفائدة.

كذلك يترتب على ازدهار الحالة الاقتصادية ارتفاع في أسعار الفائدة، حيث تميل أسعار الفائدة إلى الارتفاع في كل فترة التي تحتاج فيها المؤسسات الاقتصادية إلى تمويل كاستجابة لزيادة الإنتاج التي يتطلبه حالة الانتعاش الاقتصادي فيزداد الطلب على رؤوس الأموال.

يؤدي ذلك إلى رفع السعر أما أن يتم تقليص مشكلات الاقتصاد المصري في اهتمامات السياسة النقدية دون النظر لأبعادها السلبية على الاستثمار، ورفع تكاليف الإنتاج، والحد من التجارة.


ما تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على عجز الموازنة؟

عجز الموازنة بالتأكيد سوف يزداد سواء إن كان يتم تغطيته بالعملة المحلية أو العملة الأجنبية، حيث دأبت الحكومة على تسديده عن طريق الإقتراض بسندات وأُذون الخزانة بالعملتين المحلية والأجنبية، وزيادة سعر الفائدة يؤدى إلى زيادة تكلفة الإقتراض.


هل هناك آثار أخرى لرفع الفائدة؟

تحرك الفائدة هو أحد أدوات البنوك المركزية للتحكم في سعر عملاتها أمام الأسعار الأخرى، فإذا رفع البنك المركزي الفائدة فهو يهدف بذلك إلى سحب السيولة من السوق؛ لتقليل المعروض منها مقابل العملات الأخرى، وهو مقبول في نظم السق الحرة، وفي حالة وجود استقرار مالي.

أما في ظل الظروف الاقتصادية التي نمر بها فإن ارتفاع أسعار الفائدة سوف يؤدى إلى اكتواء المواطن بزيادة الأسعار، وتراجع فرص الاستثمار نظرًا لارتفاع فاتورة الإقتراض، وما يتبع ذلك من زيادة أعداد البطالة، وانتشار الفقر، والجرائم، ومن ثم تهيئة المناخ للتدني السلوكي المجتمعي بما في ذلك نوعية الجريمة نفسها.


بصفتكم عضو المجلس المصري للشئون الاقتصادية ما هي مهمة هذا المجلس؟

المجلس المصري للشئون الاقتصادية هو هيئة غير حكومية لا تهدف إلى الربحية المؤسسية بقدر ما تهدف إلى الربحية القومية.

ويعتمد نشاطه على مجهود أعضاءه لمساعدة تجمعات رجال الأعمال، مع تقديم المبادرات التي تساعد الدولة على مواجهة المشاكل الاختلالية التي تعوق عملية التنمية الاقتصادية، وبالشكل الذي يوفر حلولًا لهذه المشاكل دون تحميل ميزانية الدولة أية أعباء إضافية، ودون تعارض مع الأنشطة التي تقوم بها أجهزة الدولة الرسمية، وكذلك ما تقوم به الجهات البحثية العاملة في المجال الاقتصادي.

ويوجه نشاط المجلس مباشرة إلى تجمعات رجال الأعمال، بالإضافة إلى التعاون مع أجهزة الدولة الرسمية والجهات البحثية في حالة دعوتها للمجلس للمشاركة بالأنشطة التي تقوم بها هاتين الجهتين.

ويقوم المجلس بتحديد المشاكل التي تواجه عملية التنمية الاقتصادية في عدد من المحاور، وهي التجارة والصناعة والزراعة والنواحي المالية والنقل والأنشطة اللوجستية والنواحي المصرفية والسياحة والتعاون الدولي.


ويتمثل برنامج عمل المجلس المصرى للشئون الإقتصادية فى ما يلى:

إيجاد صيغة عمل لمنع تضارب الاختصاصات والتنسيق بين الأجهزة المعنية بالتصدير.

مراجعة السياسات التي يطبقها الجهاز المصرفي بالنسبة للتعامل بالعملات الصعب.

العمل على توافر المناخ المناسب لجذب الاستثمار الأجنبي إلى مصر.

دراسة أسباب فقدان الميزة النسبية لبعض الصناعات المصرية.

وضع السياسات الملائمة للاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة لتهيئة المناخ المناسب للمصدر المصري لدخول أسواق جديدة.

دراسة احتياجات السوق المحلية من بعض المنتجات الزراعية التي يتم استيرادها لخفض فاتورة الواردات، مع المراجعة الفنية لأسباب ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي.

الاهتمام بتطوير والتوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تساعد على خلق فرص عمل للشباب.

دراسة الأسباب التي منعت عدم الاستفادة من صناعة البرمجيات، وانخفاض معدلات نموها مقارنة بنظيرتها في الدول الأخرى مثل الهند.


وهل استعانت الحكومة بآراء المجلس في القضايا اﻻقتصادية؟ وهل يتم اﻷخذ بآرائكم؟

قام المجلس بعدة أنشطة محلية منها إقامة المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية التي تهدف إلى تحديد أولويات التحديات التي تواجه عملية التنمية الاقتصادية بحضور الخبرات المتخصصة وبعض من وزراء الحكومة.

ويقوم المجلس بعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، كذلك فإنه منذ إنشائه قام بعمل مناقشات مستفيضة للعديد من الموضوعات المطروحة للنقاش مثل الدستور، وقانون الخدمة المدنية، وقانون الضريبة المضافة، وانخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، إلا أنه كان دائمًا للحكومة أراء أُخرى.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان