رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 مساءً | السبت 21 أبريل 2018 م | 05 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

فلسطين تخسر 3.4 مليار دولار سنويًا

فلسطين تخسر 3.4 مليار دولار سنويًا

اقتصاد

أراضي بالضفة تسيطر عليها إسرائيل ضمن المناط (ج)

بسيطرة إسرائيل على المناطق "ج"

فلسطين تخسر 3.4 مليار دولار سنويًا

الأناضول 08 أكتوبر 2013 11:19

كشف تقرير صادر عن البنك الدولي في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، أن خسائر الفلسطينيين تبلغ 3.4 مليار دولار سنويًا، بسبب سيطرة إسرائيل على المناطق المسماة "ج" و التي تضم القرى والأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بالضفة الغربية.

 

وأشار التقرير الذي وصلت الأناضول نسخة منه، إلى أن إزالة القيود عن تلك المناطق، واستغلالها من قبل الفلسطينيين، سيزيد من الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 35٪، وستسد عجز الموازنة السنوي الذي يقدر بأكثر من 1.5 مليار دولار سنويًا.

 

وأوضح البنك الدولي في تقريره، أن المناطق المسماة "ج" والتي ما زالت خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، من النواحي المدنية والأمنية، هي مفتاح التنمية المستدامة للاقتصاد الفلسطيني، وسلة الغذاء للفلسطينيين في المناطق "أ، ب، ج".

 

يذكر أن المنطقة "أ" هي المدن والبلدات في الضفة الغربية والخاضعة للسيطرة الفلسطينية، والمناطق "ب" هي تلك البلدات والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والتي يسمح باستغلالها من قبل الفلسطينيين سواء للسكن أو الزراعة، والمناطق "ج" وهي القرى والأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ولا يسمح باستغلالها من قبل الفلسطينيين، والتي تقع أيضًا في الضفة الغربية.

 

وأضاف البنك الدولي في تقريره: ونظرًا إلى أن المنطقة "ج" تحتوي على غالبية الموارد الطبيعية بالضفة الغربية، فقد كان تأثير القيود المفروضة عليها شديدًا، ولهذا فإن مفتاح تحقيق الازدهار الفلسطيني يكمن في إزالة هذه القيود مع إيلاء الاعتبار اللازم لأمن إسرائيل.

 

ويرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية، هادي جبران، أن تقرير البنك الدولي، "يتحدث بخجل عن حق الاقتصاد الفلسطيني في الاستفادة من موارده، وأن سيطرة إسرائيل عليها يعود لأسباب أمنية وليست اقتصادية".

 

وأضاف خلال حديث للأناضول اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل تستغل كل ثروة طبيعية في المناطق المسماة "ج" سواء المياه، أو الأشجار، أو الأرض، أو الحجر، "حيث إن اقتصاد المستوطنات قائم على هذه الموارد بالكامل".

 

ويوجد أكثر من 184 مستوطنة إسرائيلية تتعلق على قمم جبال الضفة الغربية، ويسكنها أكثر من 700 ألف مستوطن، يعملون في 5800 شركة ومصنعًا ومزرعة، مشكلين اقتصادًا يزداد متانة، فيما يبلغ الناتج العام السنوي لها أكثر من 59 مليار دولار.

 

وأشار تقرير سابق صادر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، إلى أن خسارة الفلسطينيين السنوية من عدم استغلال الأشجار يبلغ نحو 20 مليون دولار سنويًا، وأكثر من 52 مليون دولار خسائر الفلسطينيين من عدم استغلال الحجر، وقرابة 40 مليونًا من عدم استغلال المياه.

 

وبالعودة إلى تقرير البنك الدولي، تشكل المنطقة المسماة 'ج' حوالي 61% من أراضي الضفة الغربية، وهي المساحة الوحيدة المتصلة من الأرض وتربط بين 227 من المناطق المعزولة والصغيرة والمكتظة بالسكان، وتنص اتفاقات أوسلو عام 1993 على أن تنتقل المنطقة 'ج' تدريجيًا إلى سيطرة السلطة الفلسطينية بحلول عام 1998، لكن هذا الانتقال لم يحدث حتى الآن.

 

وقال البنك الدولى، إن من شأن تحرير النشاط الاقتصادي في هذه المنطقة أن يحدث تأثيرًا كبيرًا على تنمية مؤسسات الأعمال في الزراعة، واستخراج الأملاح المعدنية من البحر الميت، واستخراج الأحجار، والبناء، والسياحة، والاتصالات، وسيكون بمقدور القطاعات الأخرى أن تستفيد من التحسينات التي يمكن إدخالها على جودة البنية التحتية وتكلفتها.

 

كما أن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية سيتحسن كثيرًا من جراء زيادة النشاط الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى زيادة الإيرادات الحكومية بنحو 800 مليون دولار، وهو ما سيؤدي إلى خفض عجز الموازنة بمقدار النصف، ومن ثمّ يقلل من الاحتياج إلى مساعدات المانحين، ويخفض أيضًا من معدلات البطالة والفقر.

 

ويعاني الاقتصاد الفلسطيني من انخفاض متواصل في معدلات النمو منذ العام 1993، بينما أصبح معتمدًا في نفقاته الشهرية على الدول المانحة من جهة، والإيرادات الضريبية من جهة أخرى.

 

وعلى الرغم من النمو في القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلا أن اقتصاديين فلسطينيين وصفوا هذا النمو بـ "الوهمي" لأنه مرتبط بأموال المناحين، فيما وصف تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" الصادر الشهر الماضي، النمو الاقتصادي في فلسطين بـ "الخادع".

 

وخلال السنة الماضية، تراجعت المساعدات المالية الخارجية لفلسطين إلى النصف تقريبًا، لأسباب تتعلق بالأزمة المالية التي أثرت على العديد من الدول المانحة، ولأسباب أخرى مرتبطة بموقف السلطة الفلسطينية السياسي، من خلال توجهه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة.

 

وأوضح التقرير أن ركودًا حصل عقب خفض المساعدات، ما أدى إلى كشف النقاب عن الطبيعة المشوهة للاقتصاد الفلسطيني، واعتماده الكبير على الاستهلاك الممول من المانحين، وأن تحقيق الرخاء في أي اقتصاد صغير منفتح، يتطلب وجود قطاع قوي قابل للتداول التجاري، ويمتلك القدرة على المنافسة في السوق العالمية.

 

ويلقي هذا التقرير نظرة فاحصة على المنافع الاقتصادية التي قد تنتج عن إلغاء القيود المفروضة على الحركة٬ والتنقل والوصول إلى الموارد الطبيعية وغيرها من المعوقات الإدارية للاستثمار الفلسطيني والنشاط الاقتصادي في المنطقة المسماة "ج"، ويركز على الإمكانات الاقتصادية لهذه المنطقة.

 

وتعد منطقة الأغوار والبحر الميت، من أبرز المناطق المسماة "ج"، حيث تسيطر إسرائيل على البحر الميت، الذي يعد منطقة سياحية وصناعية، والذي تشكل إيراداته السنوية نحو 2.3 مليار دولار سنويًا.

 

وكشف التقرير عن أن إسرائيل والأردن يحصلان معًا على نحو 4.2 مليار دولار من المبيعات السنوية لمنتجات البحر الميت الطبية، والصناعية، وهنا يدور الحديث عن البوتاس الذي يمثل 6% من الإمدادات العالمية، كما يمثل نحو 73% من إنتاج العالم من البرومين.

 

ومن المتوقع أن يستمر الطلب على هذين العنصرين قويًا، وأن يظل البحر الميت مصدرًا رخيصًا لهما مع سهولة استغلاله.

 

وليس هناك من سبب يدعو لافتراض أن المستثمرين الفلسطينيين ومن معهم من الشركاء الدوليين المحتملين سيعجزون عن جني ثمار هذه السوق، بشرط أن يتمكنوا من الوصول إلى هذا المورد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان