رئيس التحرير: عادل صبري 03:59 صباحاً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أزمة أمريكا المالية.. كرة الثلج تطارد الجميع

أزمة أمريكا المالية.. كرة الثلج تطارد الجميع

اقتصاد

بورصة وول استريت

تأثيرها ضعيف حاليا على الأسواق وسط مخاوف عربية..

أزمة أمريكا المالية.. كرة الثلج تطارد الجميع

مصر العربية 07 أكتوبر 2013 14:21

بعد فشل البيت الأبيض في التوصل لاتفاق مع الكونجرس بشأن الموازنة قبل حلول الموعد المحدد في الأول من أكتوبر الجاري، تصاعدت المخاوف بشأن تأثير تلك الأزمة على الأسواق المالية، خاصة بعد تذبذب الأسواق المالية في اتجاه الانخفاض، بعد توقف الأنشطة الحكومية الأمريكية وتأجيل بيانات الوظائف غير الزراعية التي تراقبها الأسوق والتي كان مقررا إصدارها الجمعة الماضي.


إلا أن الخطر على الاقتصاد العالمي - بحسب العديد من المحللين- لم يحدث بعد، ولكن إذا تواصلت أزمة الميزانية الأمريكية وأخذت منحنيات أكثر سوءا بعدم توصل الجمهوريين والديمقراطيين لاتفاق على رفع سقف الدين، فإن كرة الثلج ستكبر وستطول الجميع.


وتمثل البيانات عاملا مهما سيأخذه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في الحسبان، لاتخاذ قراره بشأن سحب التحفيز النقدي، لكن التراجع الراهن في أسعار الأسهم في البورصات الآسيوية والأوروبية لا يمثل خطرا داهما، بحسب تيم هامس المحلل الاقتصادي في بورصة لندن "الذي يرى أن نسبة التراجع لا تتجاوز 0.1 % بالنسبة للشركات الكبرى وهي نسبة ضئيلة".


ويقول تيم، إن التراجعات الكبرى في أسعار الأسهم تحدث عادة من جراء الأخبار المفاجئة أو غير المتوقعة أو المخالفة للتوقعات، فعلى سبيل المثال عندما دخل العالم في أزمة عام 2008، لم يكن أحد يتوقع ذلك، فانهارت البورصات تقريبا، وفقد مؤشر داو جونز في حينها نحو 5000 نقطة في يوم واحد، أما الأزمة الراهنة فإن الجميع كان يتوقعها جراء محاولة اليمين الأمريكي عرقلة مشروع الضمان الصحي للرئيس أوباما، ولهذا لم تفاجأ الأسواق كثيرا بالأزمة واستطاعت أن تستوعبها.


استمرار الأزمة لن يؤثر فقط على الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل على جميع الاقتصادات بالعالم، بما فيها الاقتصادات العربية، فاستمرار الأزمة لعدة أيام لاحقة قد يتسبب في خسائر اقتصادية عالميًا، فضلًا عن أن العالم كله يتأثر اقتصاديًا بما يجري في أمريكا.


ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة بالولايات المتحدة، واستمرار توقف عمل الإدارة الأمريكية، سيؤدي إلى أزمة عالمية ستمتد تبعاتها إلى العالم العربي، مشيرين إلى أن الاقتصاد الأمريكي يُعَد أكبر اقتصاد بالعالم، ما يعني أنه عندما يتأثر سلبًا فإنه يؤثر في النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي تتأثر المنطقة العربية حتمًا، وذلك بحسب جريدة "الجزيرة" السعودية.


وأشاروا إلى أن أزمة الموازنة وتوقّف عمل الحكومة الفيدرالية بشكل جزئي أمر حدث في السابق، ولا مشكلة في أن يحدث، لكن المشكلة الحقيقية والكبرى هي أن تتعثر الولايات المتحدة في سداد ديونها، وأنه يتعيّن على الجمهوريين والديمقراطيين الاتفاق على رفع سقف الدين، وإلا فإن الاقتصاد الأمريكي سيتعثر بصورة تلقائية.


وأضافوا أن الأزمة الأمريكية الراهنة سياسية أكثر منها اقتصادية، حيث إن إدارة أوباما تمكنت من خفض العجز في الموازنة من 9% إلى 3% حاليًا، ومع ذلك يستمر الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين، لأنّ أسبابه سياسية وحزبية وليست اقتصادية.

 

المرتبة الرابعة

ويؤكد الدكتور "خليل الحسني" الخبير الاقتصادي، أن البلدان الخليجية تحتل المرتبة الرابعة بين بلدان العالم في الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية، وعدم قدرة واشنطن على دفع الفوائد واجبة السداد على هذه السندات سيعني خسائر مالية ضخمة لبلدان مجلس التعاون الخليجي، كما أن تراجع قيمة السندات سيزيد من حدة الخسائر المالية الخليجية، وأن إجمالي الاستثمارات الخليجية في أمريكا وحول العالم مقيمة بالدولار يمكن أن تتعرض لخسائر ضخمة إذا ما تراجعت قيمة الدولار خلال الأيام المقبلة.


فيما يعتقد "ناصر العيساوي" أن الأزمة ليست كلها سلبية على دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما استطاعت التفكير خارج المنطق الاستثماري التقليدي، بل يمكن أن تمثل من وجهة نظره فرصة للدول الخليجية لتعزيز وجودها الاقتصادي في الولايات المتحدة ودول العالم المختلفة، ويعلل ذلك بالقول إن السيولة المالية لدى بلدان مجلس التعاون الخليجي مرتفعة للغاية، والأزمة التي تشهدها واشنطن إذا تفاقمت ستؤدي لانخفاض ملحوظ في قيمة الاستثمارات الخليجية في أمريكا، ومن ثم لن يكون مجديا للخليجيين التخلص من تلك الاستثمارات في ذلك التوقيت، بل على العكس فإن الأسعار ستتراجع بشدة في في الولايات المتحدة، ولهذا فمن الأجدى زيادة استثماراتهم فيها، مستغلين ما لديهم من سيولة مالية، فالأزمة أيًا كانت حدتها ستكون مؤقتة، وسيكون بمقدور رؤوس الأموال الخليجية تعويض خسائرها الراهنة في الأجل المتوسط.


وإذا كانت الأسواق الدولية تهيمن عليها حالة من الترقب القلق لما ستؤول إليه الأوضاع في أمريكا بسبب أزمة الميزانية الأمريكية، والمخاطر الناجمة عن عدم الاتفاق على سقف الدين، فإن عددا من كبار الاقتصاديين ورجال الأعمال والسياسيين حول العالم لا تزال تسود لديهم قناعة بأن أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري سيتوصلون إلى حل للأزمة قبل يوم 17 أكتوبر الحالي، نظرا للمخاطر التي يعنيها تواصل الخلاف بينهما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان