رئيس التحرير: عادل صبري 10:19 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مصرفيون: تغليظ العقوبة لن يوقف نشاط السوق السوداء للدولار

مصرفيون: تغليظ العقوبة لن يوقف نشاط السوق السوداء للدولار

اقتصاد

الدولار يقترب من 11 جنيهًا في السوق السوداء

ما لم تعالج الحكومة شُح المعروض من العملة..

مصرفيون: تغليظ العقوبة لن يوقف نشاط السوق السوداء للدولار

محمد علي 09 يونيو 2016 10:27

رأى خبراء اقتصاد ومصرفيون أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بتغليظ العقوبة على نشاط العملات الأجنبية خارج البنوك والقنوات الشرعية، لن يرهب المخالفين وسيظلون فى نشاطهم طالما أن هناك رواجًا للسوق السوداء للدولار، فيما طالب آخرون بإغلاق جميع شركات الصرافة، واعتقال المتلاعبين بالاقتصاد.

ووافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه أمس الأربعاء، على تعديل المادتين رقم 114 و 126 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 الخاص بتنظيم عمليات النقد الأجنبي، في ضوء ما يشهده سوق الصرف الأجنبي من ممارسات لدى بعض شركات الصرافة، يترتب عليها آثار سلبية على الاقتصاد الوطني والاستقرار المصرفي.


وتضمن تعديل المادة 114 من القانون المشار إليه "أن يحدد مجلس إدارة البنك المركزي شروط التعامل في النقد الأجنبي لشركات الصرافة والجهات المرخص لها، وكذا مدة الترخيص ونظام العمل في هذه الشركات والجهات، وقواعد وإجراءات هذا التعامل، وكذلك رقابة البنك المركزي عليها".


وتضمن التعديل "أن يكون لمحافظ البنك المركزي في حالة مخالفة أي من تلك الشركات أو الجهات لشروط الترخيص والقواعد والإجراءات المشار إليها، إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز (سنة)، مع إلزامها بسداد مبلغ لا يقل عن مليون جنيه ولا يجاوز خمسة ملايين جنيه، ويكون له في حالة تكرار المخالفة الحق في إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل".


وتضمن تعديل المادة 126 من القانون المشار إليه "أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه، كل من خالف أياً من أحكام المواد (111 و 113و 114و 117) من القانون رقم 88 لسنة 2003 الخاص بتنظيم عمليات النقد الأجنبي".


ووافق مجلس الوزراء أيضا على تعديل قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003، وإضافة مادة جديدة برقم 126 مكرراً للعقوبات تختص بتغليظ العقوبة على نشاط العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية.


وتنص المادة 126 مكررا على أن "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة تساوى المبلغ محل الجريمة، كل من يتعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك"، كما تنص على أن يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المبالغ محل الجريمة.

 

الغرامة المالية أكثر ملائمة

 

الدكتور إيهاب الدسوقى، الخبير الاقتصادي والمصرفي، قال إن الغرامة المالية هى الأكثر ملائمة للعقوبات بالنسبة للجرائم الاقتصادية كالاتجار غير الرسمي فى العملة، وليس الحبس.


وفى تصريحات لـ"مصر العربية"، أضاف الدسوقي، أن الغرامات المالية الكبيرة وسحب تراخيص شركات الصرافة المخالفة، ربما تكون أكثر جدوى لردع المخالفين، من الحبس، لأن عقوبة الحبس تطبق على الجنائيين وليس فى المخالفات الاقتصادية. 


وعن جدوى تلك العقوبة فى السيطرة على سوق الصرف، رأي أن الحبس لن يرهب تجار العملة المخالفين، وسيظلون فى نشاطهم طالما أن هناك رواجًا فى السوق السوداء للدولار، فى ظل شح المعروض من العملة الأمريكية في البنوك المصرية.


فيما رأى الخبير المصرفي أحمد قورة، الرئيس السابق للبنك الوطنى المصرى، إن إغلاق وشطب تراخيص شركات الصرافة، ويجعل أصحابها يتوجهون إلي البيع خارج مكاتب الصرافة، وبعيدا عن أعين رقابة البنك المركزيولن يحل أزمة سوق الصرف بل سيزيدها.


وأضاف فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه لا يجب تحميل أصحاب شركات الصرافة الأزمة وحدهم، لأن جزء كبير من تلك الأزمة ناتج عن زيادة الطلب على الدولار، فى ظل شح المعروض، وهذه السلعة كغيرها فى السوق، يحكمها العرض والطلب.


وأشار إلي أن الدولار سيظل فى ازدياد بالسوق الموازية، إذا لم تقوم الحكومة بخطوات فعلية للسيطرة على الأزمة، أولها تحسين موارد ضخ العملات الأجنبية، لمعالجة الشح فى المعروض من الدولار، في ظل عدم تلبية عطاءات البنك المركزي الدولارية حاجة السوق والمستوردين للدولار.


وشدد على أن هناك دور كبير يقع على عاتق وزراء السياحة والاستثمار والمجموعة الاقتصادية، لتحسين موارد الدولة من العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تحسين أرقام تحويلات المصريين بالخارج، من خلال جلسات تقوم بها الحكومة مع روابط المصريين فى الخارج، وطمأنتهم وتحفيزهم على إرسال تحويلاتهم إلى البنوك المصرية بالدولار، بدلا من تحويلها الى جنيه خارج منظومة البنوك.

 

إغلاق شركات الصرافة

 

فى المقابل، طالب أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، البنك المركزي المصري بإغلاق جميع شركات الصرافة، واعتقال المتلاعبين بالاقتصاد، لأن الدولار من السلع الأساسية التى يؤدي التلاعب فيها إلى تدمر الاقتصاد، كالإرهاب تماما، لأنه يتبعها غلاء الأسعار والمضاربات، والتضخم وغيرها من الأزمات الاقتصادية.


وكشف فى تصريحات لـ"مصر العربية"، عن وجود ما أسماها "مافيا" للسوق السوداء، يشترك فيها أصحاب شركات الصرافية، بالتعاون مع شخصيات بالخارج لتحويل الأموال إليهم، وبيعها فى السوق الموازية بأسعار خيالية، ما عمق أزمة الدولار.


وأكد شيحة عدم وجود أزمة في السيولة الدولارية بمصر، لأن العملة الصعبة متوفر بالسوق السوداء بكمية كبيرة، وبأي أرقام، ويلجأ المستوردون لها لاستكمال احتياجاتهم من النقد الأجنبي، ولكن "المافيا" هي من تُشعل الأزمة، لتستفيد من فارق السعر.


واعتبر أن البنك المركزي يتحمل جزء كبير من الأزمة، لأنه يفرض قيودًا على عمليات السحب والإيداع بالنسبة للافراد، بالإضافة إلى عدم توفير السيولة الكافية من العملة الأجنبية أمام المستوردين، وبالتالي يلجأون إلى السوق الموازية لتلبية طلباتهم.


وقال إن البنك المركزي عليه أن يلغى كافة قيود السحب والإيداع على الدولار فى البنوك، وأن يعطى عملائه الحرية الكاملة فى إيداع أي مبالغ يريدونها، دود فرض قيد أو شرط، وهذا سيشجع الناس على إيداع مدخراتهم فى البنوك بدلا من المضابة بها فى السوق الموازية أو وضعها فى المنازل، وسيشجهم العوائد التى تدرها هذه المدخرات خاصة بالدولار، والتى تصل إلى 5.5 % سنويا.


وخفّض البنك المركزي يوم 14 مارس الماضي سعر صرف الجنيه، ليصل الدولار إلى 8.85 جنيه، لكنه عاد ورفع قيمة الجنيه 7 قروش في عطاء استثنائي يوم 16 مارس، ليستقر سعره الرسمي عند 8.78 جنيه، لكنه يقترب سعره حاليا من 11 جنيها في السوق السوداء.


وسحب البنك المركزي تراخيص 14 شركة صرافة خلال الشهور الماضية بسبب تلاعبها بسعر العملة.


وتضم قائمة شركات الصرافة الحاصلة على ترخيص من قبل البنك المركزى المصرى 111 شركة، وشبكة فروع تلك الشركات، لكن هناك تجار للعملة يتخذون من المقاهي والأسواق ومحلات الذهب مقرا لنشاطهم غير المرخص، بعيدا عن أعين الرقابة. 

 

اقرأ أيضا..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان