رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

القصة الكاملة لأزمة تسعير الدواء

القصة الكاملة لأزمة تسعير الدواء

اقتصاد

أدوية الفقراء ارتفع سعرها بنسبة 20%

القصة الكاملة لأزمة تسعير الدواء

أحمد بشارة 27 مايو 2016 20:31

ارتفاع في أسعار الأدوية ذات فئة 30 جنيهًا فأقل بنسبة 20%.. قرار أصدره مجلس الوزراء المصري، برئاسة المهندس شريف إسماعيل، الأسبوع الماضي، أثار جدلًا بين الصيادلة وشركات الأدوية في السوق المصري.

 

وأرجع مجلس الوزراء، في بيانه، سبب اتخاذ القرار رقم 499 لسنة 2016، إلى اختفاء نحو 4 آلاف صنف دواء من السوق، وهي الأدوية ذات الأسعار المنخفضة، التي لم تعد الشركات تنتجها؛ بسبب زيادة تكلفتها مع بقاء أسعارها ثابتة، ما جعل عددا من هذه الشركات تغلق مصانعها.
 

بينما أرجع الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية هذا القرار إلى أن الدواء مسعر تسعير جبري بواسطة الدولة وغير مدعوم منها، و95% من مكونات الدواء مستورد مباشرة أو غير مباشر، وبالتالي ارتباط التكلفة قريب الصلة بقيمة العملة الصعبة أمام الجنيه المصري.
 

وأضاف في تصريح لـ«مصر العربية» أن العملة تؤثر في نحو 50% من سعر المنتج المحلي، وتؤثر في 95% من سعر الدواء المستورد، والأدوية المسعرة حاليًا سُعرت منذ التسعينات وحتى الآن، وكان سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار أقوى من الآن، وهذا التسعير جعل الربحية تتناقص، وارتفعت التكلفة؛ بسبب انخفاض قيمة الجنيه، ما سبب الخسارة أو إفلاس بعض شركات الأدوية.
 

وأوضح أن هذه الظاهرة نتج عنها نقص في الأدوية التي تزايدت حتى وصلت إلى 1470 مستحضرا دوائيا، منهم 600 مستحضر ليس لهم بديل، وبالتالي فإن شركات الأدوية والمواطنون عانوا معا؛ لأنهم لم يجدوا الدواء المستورد، ما دفع مجلس الوزراء والوزير إلى تحريك الأسعار.
 

وكشف رستم عن حدوث نوع من الارتباك في السوق المصري، حيث طبقت الإدارة العامة للصيدلة - بدون قصد أو بقصد - القرار على وحدة التسعير وليس العبوة، ما جعل العبوة التي من المفترض أن تباع بـ30 جنيهًا، ويوجد بها شريطين عند تسعيرها بالوحدة يتحرك سعرها ليصل إلى 72 جنيهًا، بواقع زيادة 12 جنيهًا، ما تسبب في زيادة أسعارها على المستهلك.

 

وأكد أن هذا اللغط استدعى رئيس الوزراء إلى استصدار القرار، بحيث جعل أعلى زيادة للعبوة - بصرف النظر عن عدد الشرائط - 6 جنيهات، أي 66 جنيهًا على العبوة كاملة في حال الزيادة، لافتًا إلى أن الوزارة هي من تتحمل مسؤولية هذا اللغط وليس الشركات أو الموزعين أو الصيادلة.
 

وأشار إلى أن هذا القرار من أفضل القرارات خلال الفترة الماضية إلا أنه تأخر 15 عامًا، مشيرًا إلى أن هذا القرار غير كاف إذا استمر عدم توفر العملة الصعبة بالسعر الرسمي لشركات الأدوية؛ لأن نقص الدواء سيستمر.
 

ولفت إلى أن هناك طرقتين لتسعير الأدوية، الأولى: كانت قبل عام 2012، عن طريق «عناصر التكلفة»، وحساب كل مكونات الإنتاج التي تم استيرادها بالعمل الأجنبية «الدولار» وتحويلها بالجنيه، عوضًا عن إضافة مصاريف علمية ومصاريف إدارية ومصاريف توزيع ومصاريف الصيدلي، ثم يباع في نهاية المطاف إلى الجمهور.
 

وتابع أن الطريقة الثانية كان من خلال القرار 499 الذي صُدر خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، وسبب هذا القرار نوعا من الارتباك والغضب بين الصيادلة، حيث رفضته شركات الأدوية؛ لأنها اعتبرته قرار تسعير أنقص من ربحيتهم، وزاد من ربحية الصيدلي من 12% إلى 18%.
 

ويعمل القرار بالطريقة «النسبية»، أي أن الدواء الذي تكتشفه أية شركة عالمية تسجله في مصر حسب الأسعار العالمية، ثم تطلب مصر بقائمة الأسعار العالمية التي توزع لها هذه الشركة، وتطلب أيضًا الحصول على الدواء بأقل سعر، وبعد تحويل سعر الدواء للعملة المحلية يخرج حساب الصيدلي.
 

وطريقة الحساب في هذه الطريقة تكون كالتالي «يحول التكلفة بالعملة المحلية، ثم تحسب أول 5 مستحضرات بجدول الأدوية بـ 65% سعر موحد، والـ5 أدوية التي تليها تحسب بـ60%، والشركات لها الحق أنها تطلب سعرا أقل من ذلك، بأن يكون 50%، لكن ليس من حقها أن تطلب سعر أعلى، والشركات اللي خلفها ليست مقيدة بالسعر.
 

ونوه إلى أن هذا القرار ما زال مغضوبا عليه، والصيادلة تطالب بتنفيذه، والشركات معترضة عليه، وغرفة الأدوية باتحاد الصناعات طبقت منه، وهو الجزء الخاص بهامش الربح، وهناك حالة من الاحتقان بين نقابة الصيادلة وبين الشركات التي ترى أن تنفيذ القرار يكون على الأدوية التي يتحرك سعرها.
 

وقالت الدكتورة منى مينا، وكيل النقابة العامة للأطباء، إن تسعير الدواء منخفضة جدًا، وتسبب في خسارة وإفلاس شركات قطاع الأعمال العاملة في مجال الأدوية، ما سمح بتفرد الشركات الأجنبية بالسوق الدواء في مصر.
 

وأضافت في تعليق عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه بدلًا من زيادة بسيطة ومعقولة في سعر الدواء المصري، يعاني المريض المصري من ارتفاع شديد في سعر الدواء المستورد.
 

وطالبت «مينا» بوضع سياسة تسعير عادلة ترفع سعر المنتجات التي تخسر من أجل إنقاذ هذه الشركات والحفاظ على صناعة الدواء المصرية، موضحة أن هذه السياسة يجب أن تعتمد على حساب التكلفة الحقيقية لإنتاج الدواء ثم يضاف هامش للربح.
 

وانتقدت وكيل النقابة العامة للأطباء، القرار 499 لسنة 2016، مؤكدة أنه لن ينقذ الشركات ذات المنتجات المسعرة تسعيرة منخفضة من الإفلاس، متسائلة «ماذا يفيد شركة لها منتج مسعر بـ 1.25 قرش أن يصبح المنتج بـ 1.50 قرش، في حين أن تكلفة إنتاجه الحقيقية بـ 3 جنيهات؟
 

وتابعت «هناك دواء مسعر بـ 25 جنيهًا، بينما تكلفة إنتاجه 20 جنيه، إذن هذا الدواء يحقق هامش ربح 25% وهو هامش ربح جيد جدًا، ولا يوجد أي معنى لزيادة سعره.
 

ودعت مينا لبحث سعر كل دواء على حدة، وتسعير كل منتج بحسب تكلفة الإنتاج الحقيقية مضافًا لها هامش ربح معقول، حتى لا تستخدم حجة «إنقاذ شركات الدواء المصرية المعرضة للإفلاس» في رفع كلي لأسعار الدواء وزيادة معاناة المريض المصري.
 

ووصفت «مينا» عدم وضوح القرار من حيث كون التسعيرة على العلبة كاملة أم الشرائط أم الأمبول بـ«المهزلة»، مؤكدة أن هذا اللغط يعني أن هناك فوضى عارمة، وأن القرار غير مدروس، وهو ما يسمح – بحسبها - باستغلال بشع للمواطن المصري في مجال حيوي المفترض ألا يسمح فيه بمثل هذا الاضطراب؛ لأنه يؤثر بشكل مباشر على صحة المواطن المصري.
 

من جانبه، قال محمد العبد، رئيس لجنة الصيدليات بالنقابة، إن شركات الأدوية تحايلت على القرار الحكومي الخاص برفع الأسعار، ورفعوا أسعار الوحدات الدوائية «الشريط أو القرص» وليس العبوة كاملة، مضيفًا أن الشركات فضلت مصلحتها على مصلحة المريض.
 

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن النقابة طالبت أعضاءها، بتحرير محاضر ضد شركات الأدوية غير الملتزمة بتنفيذ هذا القرار، الخاص بتسعير الدواء وزيادة هامش ربح الصيدلي.
 

ويعد قرار 499 لسنة 2016 هو المنظم لعمليات زيادة أسعار الدواء التي أقرها مجلس الوزراء، والذي بمقتضاه ترفع الهوامش الربحية للصيادلة إلى 25% من قيمة الدواء بدلًا من 20%.
 

دفع هذا الأمر إلى إعادة المناقشات مرة أخرى، ووافق مجلس الوزراء، أمس الخميس، على إضافة فقرة جديدة لقرار رفع أسعار الدواء، تُلزم الشركات والصيدليات بحد أقصى للزيادة 6 جنيهات للعلبة الواحدة بما تحتويه من شرائط، بحسب وزير الصحة.
 

وأضاف الوزير خلال مؤتمر صحفي عقد بمجلس الوزراء، أن القرار تم تفسيره بشكل مخالف لما هو مستهدف منه، ووجدوا استغلالًا من بعض الشركات والصيدليات، لذلك تمت إضافة فقرة للقرار السابق لوضع حد أقصى للزيادة بقيمة 6 جنيهات للعبوة كاملة وليس لكل شريط.
 

وأوضح أن الوزارة أعدت جداولًا بـ 1200 صنفًا من الأدوية التي رفعت أسعارها، وتوزيعها على شركات الإنتاج والتوزيع والصيدليات، بحيث لا يكون هناك مجال للتلاعب، وأن القرار ينفذ فورًا، وأن الجداول المعتمدة من قبل مجلس الوزراء تعتبر المرجعية للسعر الجبري للمستحضرات المسجلة المتداولة والمباعة في السوق المصري في كافة المؤسسات الصيدلية في جميع أنحاء مصر.
 

وأكد أن أية شركة تخالف القرار سيتم وقف التعامل معها، وتحريز المنتج المخالف، وإحالة المخالفة للنيابة العامة، وفقًا لقانون التسعير الجبري للدواء، وأية صيدلية يثبت مخالفتها للأسعار المقررة سيتم غلقها إداريًا بقرار من المحافظ المختص.
 

وخصص وزير الصحة خطا ساخنا برقمي ٢٥٣٥ و٤١٥٠ لتلقي شكاوى المواطنين في حالة مخالفة الصيدليات والشركات، وشكلت الوزارة لجنة من 1000 صيدلي للمرور على الصيدليات لرصد المخالفات و٤٥ صيدلي للمرور على شركات الإنتاج.

وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه بنحو 14% في مارس الماضي إلى 8.78 جنيه للدولار، لكنه هوى بعدها إلى مستويات تدور حول 11 جنيهًا للدولار في السوق السوداء. 

 

اقرأ أيضا: 

ننشر قائمة أسعار الأدوية الجديدة بعد اعتمادها من وزارة الصحة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان