رئيس التحرير: عادل صبري 04:41 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

صفقة «سي أي كابيتال».. ما بين الأمن القومي والصراعات الشخصية

صفقة «سي أي كابيتال».. ما بين الأمن القومي والصراعات الشخصية

اقتصاد

طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري - رجل الأعمال نجيب ساويرس، رئيس اوراسكوم للاتصالات والتكنولوجيا والإعلام

صفقة «سي أي كابيتال».. ما بين الأمن القومي والصراعات الشخصية

أحمد بشارة 30 أبريل 2016 14:43

للمرة الثالثة على التوالي.. مد البنك التجاري الدولي «CIB»، أجل عرض «بلتون» المالية المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، الخميس الماضي، لشراء وحدته الاستثمارية «سي آي كابيتال» حتى 12 مايو، وذلك بحسب محمود عطا الله، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار «سي آي كابيتال»، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز للأنباء.



ووقع الـ«CIB»، فبراير الماضي من العام الحالي 2016، اتفاقًا لبيع وحدته «سي آي كابيتال» إلى شركة بلتون التابعة لأوراسكوم للاتصالات المملوكة لـ«ساويرس» مقابل 924 مليون جنيه «104.05 مليون دولار»، من أجل دمج «سي آي كابيتال» مع «بلتون» التي اشترتها «أوراسكوم» العام الماضي 2015؛ لتأسيس أكبر شركة استثمار في مصر.

لكن الصفقة واجهت عدة مشكلات، وتم تمديد فترة إتمامها مرتين قبل مدها للمرة الثالثة، الخميس الماضي.

وأرجع شريف سامي، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، شريف سامي، سبب تأجيل الموافقة على الصفقة إلى تسوية طعن قضائي تقدم به عدد من مساهمي «سي آي كابيتال» الرافضين لبيع حصصهم، بشأن حكم محكمة القاهرة الاقتصادية في القضية رقم 550، ما لم يقم البنك بتنفيذ الحكم المشار إليه طواعية.

وصدر حكم نهائي من محكمة القاهرة الاقتصادية في القضية رقم 550، بإلزام البنك التجاري الدولي المالك لنحو 99.98% من أسهم «سي آي كابيتال» بتقديم عرض شراء إجباري لكامل أسهم المدعين في الدعوى.

وتقدم «CIB» بطعن حمل رقم 9565 لسنة 85 قضائية إلى محكمة النقض، على الحكم رقم 550 لسنة 4 قضائية اقتصادية القاهرة، وقضت «النقض» بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيم، ويعتبر هذا الحكم نهائيا وباتا وغير قابل للطعن عليه.

وبالحكم الصادر، أزال البنك التجاري الدولي أي معوقات لتنفيذ صفقة الاستحواذ على كامل أسهم «CIB»، في شركة «سي أي كابيتال» القابضة.

كما أرجع «سامي» سبب تأجيل البت في الموافقة أيضًا إلى حين إزالة مخالفة بشأن تعهدات قدمت للهيئة من المساهم المسيطر على «بلتون» وهو «ساويرس» عند تقسيم «أوراسكوم تليكوم» إلى «أوراسكوم للاتصالات» و«جلوبال تليكوم».

وتعهد «ساويرس» بأن تمتلك شركة «ويذر انفستمنت» 51% من أوراسكوم للاتصالات، لكن تم نقل الملكية إلى شركة أخرى بالمخالفة للتعهدات التي قدمت للرقابة المالية، ولذا لابد من إزالة المخالفة «وفقًا للطرق التي رسمها قانون سوق المال أو التصالح بشأنها».

ووصف رجال الأعمال نجيب سويرس، هذه التأجيلات الحكومية بـ«التعنت الحكومي» في صفقة الاستحواذ على أكبر بنك خاص في مصر المقدرة، مهددًا بسحب استثماراته من مصر، قائلًا: «أرض الله واسعة».

لكن ما كان خافيًا هو أن البنك الأهلي المصري تقدم من خلال الذراع الاستثمارية له «الأهلي كابيتال»، 4 فبراير 2016، بعرض شراء «سي آي كابيتال» لكنه لم يتوصل إلى اتفاق نهائي مع الـ«CIB» بشأن مدة الفحص النافي للجهالة، وانسحب بعدها من الصفقة.

وتأسست الأهلي كابيتال في يونيو 2008 كذراع استثمارية للبنك الأهلي برأسمال مرخص 40 مليار جنيه ومدفوع 5 مليارات جنيه.

بعدها مباشرة انسحاب بنك حكومي من تمويل الصفقة وتبعه البنوك الخاصة، ما سبب هو الأخر عائقًا أمام استكمال الصفقة، حيث كان ينوي «ساويرس» تمويل الصفقة من خلال قروض من البنوك، إلا أنه أكد قدرته على تمويل الصفقة من الموارد الذاتية، وأن الشراء سيكون من خلال شركته التابعة «بلتون» المالية.

و«بلتون» المالية القابضة، واحدة من أكبر المؤسسات المالية في مصر ويتبعها نحو 18 شركة متخصصة في نشاط الاستثمار وإدارة الأصول والأوراق المالية وتغطية الاكتتابات.

وقال «ساويرس» في تصريحات صحفيه، إن هذه البنوك انسحبت بناء على تعليمات من البنك المركزي المصري، ولفت إلى أنه علم من رئيس هيئة أسواق المال أن الأمن القومي أخطره بعدم إصدار الأوراق واستكمالها لحين المراجعة بمعرفتهم.

ورفضت الهيئة العامة للرقابة المالية، عام 2013، صفقة استحواذ «كيو انفست» القطرية، على المجموعة المالية «هيرميس» القابضة «أكبر بنك استثمار في مصر»، ما أرجعته مصادر حينها إلى رفض الأمن القومي للصفقة.

وتأسست الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر عام 2009، وتختص بالرقابة والإشراف على أسواق المال وأنشطة التأمين والتمويل العقاري.

وكان طارق عامر، محافظ البنك المركزي الحالي، رئيسًا للبنك الأهلي المصري، وجاء خلفًا لـ«هشام رامز»، الذي أعلن «CIB» توليه منصب نائب رئيس مجلس الإدارة «تامر أبو عرب»، إلا أن البنك تراجع عن التعيين بعد أن قبل «رامز» منصب الرئيس التنفيذي للمصرف العربي الدولي، والذي يتولاه رسميًا في 5 مايو المقبل من العام الجاري 2016، ويتولى حاليًا «أبو عرب» منصب رئيس اتحاد بنوك مصر.

واعتبر محللون أن صفقة بيع «سي أي كابيتال» لمجموعة «بلتون» المالية القابضة، المملوكة لـ«ساويرس»، أخذت منعطفًا خاصة، حيث شملت 3 صراعات، منهم 2 صراعات شخصية، وواحدة صراعة مع اجهزة قومية.


فالصراع الأول وهو شخصي بين «عامر» و«ساويرس»، حيث أرجع الأول سبب اتمام الصفقة إلى عدم خبرة الأخير وعدم امتلاكه سجلاً في إدارة المؤسسات المالية والصعود بها، فضلاً عن اقتراضه لقيمة الصفقة من البنوك المصري، ما دفع الأخير للرد عليه قائلًا: «عامر عديم المؤهلات والخبرة».

والثاني وهو أيضًا شخصي بين «عامر» و«أبو عرب»، وذلك بعد أن قرر الأخير تعيين «رامز» نائبًا له في «CIB» بعد أن كان محافظًا للبنك المركزي، فكان تعطيل الصفقة بمثابة ورقة ضغط حتى لا يتم تعيينه.

أما الثالث فبين «ساويرس» وجهات سيادية كالأمن القومي، بعد تهديدات الأول بسحب استثماراته من مصر.

وأشار مراقبون إلى أن تدخل الجهات السيادية في بعض الصفقات يعتبر أمرًا طبيعيًا ومقبولًا ومعمول به في جميع دول العالم، لافتين إلى ما حدث مع «ساويرس» في «الجزائر»، عندما رفضت السلطات إتمام صفقة «دجيزي»، التي يمتلكها الملياردير المصري؛ لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأيضًا رفضت الأجهزة السيادية في «كندا» بيع شركات كبرى فيها لدواعي الأمن القومي.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان