رئيس التحرير: عادل صبري 12:10 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مفهوم "الشمول المالي".. ومكافحة "داعش"

مفهوم الشمول المالي.. ومكافحة داعش

اقتصاد

مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش الغاية الأبرز للشمول المالي

مفهوم "الشمول المالي".. ومكافحة "داعش"

محمد علي 29 أبريل 2016 13:52

انتشر مصطلح "الشمول المالي" خلال الآونة الأخيرة، كقضية بارزة على أجندة الاجتماعات الاقتصادية والمالية الدولية، بما في ذلك أجندة مجموعة العشرين وصندوق النقد والبنك الدوليين، وحتى مجلس الأمن الدولي، وربطه بتنمية وتحسين معيشة الفئات المهمشة فى المجتمع، وانتشالهم من الفقر والمعاناة، والفكر المتطرف، والانضمام لتنظيم داعش الإرهابي.


ويعتزم البنك المركزى المصري أيضا تدشين لجنة مستقلة تهتم بتطبيق آليات الشمول المالى، وإدراجها ضمن لجان اتحاد بنوك مصر خلال مايو المقبل.

هناك تعريفات كثيرة لمفهوم «الشمول المالي» برزت منها كيفية إدخال الفئات التي تصنّف مهمّشة مالياً أو الفئات التي تصنّف من ذوي الدخل المالي المتدني الذي لا يسمح لها بالانخراط، في عمليات النظام المصرفي.

وقد أظهرت بحوث البنك الدولي الخاصة بالمؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية لعام 2014، أن حوالي 38٪ من إجمالي السكان البالغين على مستوى العالم لا يتمتعون بالقدرة على الحصول على الخدمات المالية الرسمية، وعلى الرغم من التقدم المحرز على صعيد تعزيز الخدمات المصرفية المقدمة للأفراد، وكذلك التأمين وأسواق الأوراق المالية والتمويل الأصغر والخدمات المالية غير الرسمية، ما زال هناك المليارات من البشر الذين لا تصل إليهم الأنظمة المالية الرسمية.

وكشف البنك أن نحو 2.5 مليار نسمة حول العالم، لا يحصلون على خدمات مالية رسمية، و75% من الفقراء لا يتعاملون مع البنوك بسبب ارتفاع التكاليف، وبُعد المسافات، والمتطلبات المرهقة في غالب الأحيان لفتح حساب مالي، وولا يدخر سوى نحو 25 % من البالغين في العالم الذين يكسبون أقل من دولارين للفرد في اليوم أموالهم في مؤسسات مالية رسمية.


الدول العربية في ذيل القائمة

وعلى صعيد الدول العربية، تكشف بيانات البنك الدولي ضعف الشمول المالي، حيث أن نسبة 18 % فقط من السكان في البلاد العربية لديهم حساب مع مؤسسة مالية، مقارنة مع43% في البلدان النامية ككل و24% في دول إفريقيا جنوب الصحراء.

والوضع يختلف في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث انتشار الخدمات المصرفية، حيث تبلغ نسبة السكان الذين لديهم حسابات مصرفية 82% في البحرين وقطر و73% في الكويت و70% في السعودية و84% في الإمارات. كما تتميز الخدمات المصرفية في الأسواق الخليجية بتطورها واستخدامها أحدث التقنيات لتقديم كافة الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والإنترنت.

وأشار البنك إلى أن من شأن تعميم خدمات الشمول المالي والخدمات المالية أن يساعد الأفراد ذوي الدخل الضئيل على مواجهة الفقر والتعاطي بصورة أفضل مع حالات المداخيل غير المنتظمة والمستحقات الكبيرة الموسمية، ويوفّر للمؤسسات الصغيرة الأموال التي تحتاجها لتأسيس مؤسسة ما وتوسيعها".

ويتطلب الشمول المالي، بحسب البنك الدولي، توافر القدرة لدى الأفراد ومؤسسات الأعمال على الحصول على الخدمات المالية واستخدامها بفعالية بأسعار معقولة وبطريقة مسؤولة، ولن يؤدي إشراك الناس في القطاع المالي الرسمي إلى تحسين معيشتهم وحسب، ولكنه سيسهم أيضاً في سلامة الأنظمة المالية ذاتها، فالأزمة المالية العالمية ألقت الضوء على هشاشة الأنظمة المالية وأهمية الربط بين الاشتمال المالي والاستقرار والنزاهة وحماية المستهلك المالي، وفقا للبنك الدولي.

وتظهر بحوث البنك الدولي أن احتمال أن يكون لأغنى 20% من البالغين في البلدان النامية حساباتٌ بنكية رسمية يزيد بأكثر من الضعفين عن أفقر 20 %، ومع أن الفقراء لا تتاح لهم إمكانية الحصول على الخدمات المالية بالقدر نفسه الذي يتاح للأشخاص الأكثر ثراء فإن حاجتهم إلى الخدمات المالية قد تكون أكبر.

وتشير بحوث البنك إلى أن الحصول على منتجات الادخار، ولاسيما حسابات الادخار "التعاقدية" التي لا يحق فيها للعملاء السحب من أموالهم حتى يصلون إلى هدف حددوه هم بأنفسهم، قد تكون له منافع ملموسة غير مجرد زيادة مدخرات العملاء، فقد تساعد أيضا على تمكين النساء من أسباب القوة الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات المنتجة والاستهلاك، ورفع الإنتاجية والدخول، وزيادة الإنفاق لأغراض الصحة الوقائية.


أنماط الخدمات المالية

على مدى العقود القليلة الماضية، ظهرت أنماط مختلفة من مُقدِّمي الخدمات المالية تتيح إمكانيات جديدة للفقراء غير المتعاملين مع البنوك.

وتشتمل هذه الجهات على منظمات غير حكومية، وجمعيات تعاونية، ومؤسسات لتنمية المجتمعات المحلية، وبنوك تجارية وحكومية، وشركات تأمين وشركات بطاقات الائتمان، ومقدمي الخدمات السلكية واللاسلكية والتحويل البرقي، ومكاتب البريد، وغيرها من الأنشطة التي تتيح الوصول إلى منافذ البيع.

وفي كثير من الحالات، أصبحت نماذج الأعمال ومُقدِّمي الخدمات الجديدة حيوية وفاعلة بفضل الابتكارات التقنية، ومنها انتشار استخدام الهواتف المحمولة في أرجاء العالم.

ويمكن أن يكون فتح حساب جار أو إيداع نقطة انطلاق نحو تعميم الخدمات المالية بشكل كامل، إذ سيتيح ذلك مسارا إلى مجموعة أوسع نطاقا من الخدمات المالية المسؤولة المقدمة من خلال مؤسسات مالية أكثر قوة وتنوعا. وتشير الشواهد الجديدة، بحسب البنك الدولي، إلى أن توفير سبل الحصول على الخدمات المالية من خلال الحسابات الرسمية من شأنه تمكين الأفراد والشركات من تحقيق سلاسة الاستهلاك، وإدارة المخاطر المالية التي يواجهونها، والاستثمار في التعليم والصحة ومشاريع الأعمال. 


الشمول المالي وداعش

ارتبط مصطلع الشمول المالي بمكافحة داعش، عند مشاركة الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، الإثنين الماضي، في جلسة عقدت في مجلس الأمن، عن قراري مجلس الأمن اللذين يحملان الرقمين 1267 و 2253 المتعلقين بمحاربة «داعش» وطالبان والقاعدة، في حضور رئيس لجنة متابعة القرار وأكثر من 200 شخصية ومسؤول من 35 دولة، إضافة إلى الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن ومندوبين من 10 دول هي مصر وأوكرانيا ونيوزيلندا وأنجولا واليابان وباراجواي وماليزيا وإسبانيا والسنغال وفنزويلا.

وألقى فتوح كلمة عن «دور اتحاد المصارف العربية في مكافحة الإرهاب»، ورأى أن «تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة يعمل على محاربة ظاهرة البطالة وخلق فرص العمل وزيادتها»، لافتا إلى أن «هناك أكثر من 50 مليون عاطل عن العمل في العالم العربي».

وقال: «ثمة تقرير حديث لإحدى المنظمات الدولية، أورد أن نسبة البطالة في المنطقة العربية تتخطى 27 في المئة، ويتوقع أن ترتفع في العام 2017. ولا بد من زيادة تمويلات المصارف لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما أن هناك نحو 8 ملايين مواطن عربي تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أمّيون، لا يجيدون القراءة والكتابة، وهم أحد أهداف داعش لاستقطابهم لتنفيذ العمليات الإرهابية».

وتحدث عن دور «مفهوم الشمول المالي»، قائلا: «هذا المفهوم يعني توسيع قاعدة المتعاملين مع المصارف، وهو من أهم الآليات لمكافحة فكر داعش ونشر الإرهاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن تعزيز الثقافة المالية وفتح الحسابات المصرفية وثقافة التعامل مع المؤسسات المصرفية والمالية يعمل على محاربة الإرهاب بشكل غير مباشر».


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان