رئيس التحرير: عادل صبري 02:18 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"الدعامة التحوطية".. ثمن تجنب مخاطر تعثر البنوك

الدعامة التحوطية.. ثمن تجنب مخاطر تعثر البنوك

اقتصاد

البنك المركزي المصري

"الدعامة التحوطية".. ثمن تجنب مخاطر تعثر البنوك

محمد علي 20 أبريل 2016 14:36

فرض البنك المركزي المصري، الاثنين الماضي، ضوابط جديدة لحماية البنوك من مخاطر التعثر، تتمثل في تطبيق يسمى بنسب "الدعامة التحوطية" بداية من عام 2016، في إطار السعي لتطبيق أفضل الممارسات الدولية خاصة متطلبات اتفاقية بازل 2، لتعزيز متطلبات رأس المال وضمان تغطية الخسائر التي تنشأ لديها خلال فترات الازمات المالية والاقتصادية.

وبالعودة إلى تفاصيل اتفاق بازل 2 وظروف إصدار هذه الاتفاقية، نجد أنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية، التي تلت أزمة الرهن العقاري، وفجرها تهافت البنوك على منح قروض عالية المخاطر، بدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج، عام 2007، لتهدد قطاع العقارات في الولايات المتحدة، ثم البنوك والأسواق المالية العالمية لتشكل تهديدا للاقتصاد المالي العالمي.

 

الأزمة

وبعد عامين من إطلاق انهيار بنك "ليمان براذر" خامس أكبر مصارف الاستثمار الأمريكية، شرارة أزمة مصرفية عالمية، استلزم التغلب عليها مليارات الدولارات في صورة إعانات حكومية، اتفق كبار المسؤولين التنظيميين بالمجال المصرفي على مستوى العالم، فى اجتماع بمدينة بازل السويسرية، فى سبتمبر 2010، على قواعد جديدة ترمي لإضفاء قدر أكبر من الأمان على الصناعة المصرفية العالمية وحماية الاقتصاديات الدولية من كوارث مالية مستقبلية، وعرف حينها باتفاق بازل 2.

 

وكانت فاتورة أزمة بنك "ليمان براذر" كبيرة على الحكومة الأمريكية، حيث تدخلت بقوة، ودفعت عشرات المليارات من الدولارات، لإنقاذ كبري المصارف وشركات المال الأمريكية من الإفلاس، مثل "سيتي جروب" و"بنك أوف أمريكا" و"ويلز فارجو" و"مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس" و"جي بي مورجان".

 

ويتمثل العنصر المحوري في الاتفاق الجديد، بحسب ما توصل إليه المجتمعون، في إلزام المصارف برفع قيمة الأسهم المشتركة التي تحتفظ بها - التي تعد أقل صور رأس المال من حيث المخاطرة - إلى 7% من الأصول، بدلا من 2%، ويطلق على هذا الالتزام "الدعامة التحوطية".

 

 

ما هي؟

وبشكل مبسط فإن الدعامة التحوطية يقصد بها تجنيب جزء من الأرباح السنوية لدعم البنك في حالات التعثر والأزمات الاقتصادية.

 

وتهدف اتفاقية بازل 2 إلى إجبار المصارف على حماية نفسها أثناء مشاركتها في نشاطات غير مصرفية أو توجيهها استثمارات في أدوات غير مسجلة ببيانات ميزانياتها، ويعد هذا البند، المعروف باسم معدل الرفع، بمثابة محاولة لدفع المصارف للإبقاء على احتياطيات مقابل أموالها التي تواجه مخاطر.

 

ومن شأن القواعد الجديدة، زيادة رأس المال بمقدار يزيد على 3 أضعاف حجم رأس المال الذي يتحتم على المصارف الاحتفاظ به كاحتياطي، وذلك في خضم الجهود الرامية لدفع المصارف نحو مراكز أكثر محافظة وإجبارها على الاحتماء خلف حائط صد أكبر في مواجهة الخسائر المحتملة.

 

وأوضح البنك المركزي المصري، أن الضوابط الجديدة ستسهم في الحفاظ على القاعدة الرأسمالية للبنوك المصرية و تماشيا مع التعليمات الرقابية الصادرة بشأن الحد الادني لمعيار كفاية رأس المال.

 

 

وسيلة مساعدة

وأشار إلى أن تكوين الدعامة التحوطية من الارباح السنوية للبنك كدعامة اضافية مستقلة لرأس المال الاساسي، معتبرا أن الاصل هو ان يتم تكوين الدعامة التحوطية من الأرباح السنوية، إلا أنه يسمح بالتكوين حال توافر مكونات برأس المال الاساسي تفي بذلك والرجوع للبنك المركزي.

 

ونوه المركزي بأنه عند استخدام جزء أو كل من الدعامة التحوطية، فإنه يجوز للبنك المركزي المصري فرض قيود على توزيعات الارباح وذلك بقيمة ما تم استخدامه من الدعامة التحوطية للوصول الى النسب المطلوب تكوينها وفق للقواعد التي اصدرها المركزي.

 

وقد حذرت مصارف من أن التنظيمات الجديدة قد تقلص من الأرباح وتفرض ضغوطًا على المؤسسات الأضعف وتزيد تكلفة الاقتراض، لكن المنظمين حرصوا على توفير فترة انتقالية طويلة الأجل لتوفير فرصة للمصارف كي تتوافق مع الأوضاع الجديدة.

 

فى المقابل، قال جان كلود تريشيه، رئيس المصرف المركزي الأوروبي رئيس مجموعة المنظمين التي ضمت مسؤولين من 27 دولة خلال توقيع الاتفاقية عام 2010: "تعد الاتفاقات التي تم التوصل إليها محورية لتعزيز معايير رأس المال العالمية".

 

وفي الوقت الذي نوهت فيه بعض المجموعات المصرفية بأن القواعد ستستلزم منها تقليص الاعتمادات وإعاقة النمو الاقتصادي، خالفهن تريشيه الرأى قائلا إن القواعد الجديدة "تسهم في الاستقرار والنمو الماليين على الأمد الطويل وستثمر نموا كبيرا".

 

وقال آخرون إن التأثير المتواضع على النمو أو تكاليف الاقتراض يشكل ثمنا قليلا يتعين على المصارف دفعه، مقابل التمتع بنظام مالي أقل عرضة للأزمات.

 

يذكر أن البنك المركزي المصري ألزم البنوك العاملة في مصر بالالتزام بتطبيق نسب "الدعامة التحوطية" اعتبارا من أول يناير 2016 بالنسبة للبنوك التي تعد قوائمها المالية السنوية آخر ديسمبر من كل عام، واعتبارا من أول يوليو 2016 للبنوك التي تعد قوائمها اخر يونيو من كل عام بهدف الوصول الى النسب المطلوبة في منتصف يوليو 2019.

 

اقرأ أيضًا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان