رئيس التحرير: عادل صبري 09:05 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

يا محبوبتي الأبديّة: مِن رسائِل بيتهوفن إلى حبيبته

يا محبوبتي الأبديّة: مِن رسائِل بيتهوفن إلى حبيبته

نصوص

بيتهوفن

فن وأدب

يا محبوبتي الأبديّة: مِن رسائِل بيتهوفن إلى حبيبته

ترجمة: هند مسعد محمد 23 ديسمبر 2015 14:11

ماريا بوبوفا (brain pickings)

‘‘إن قلبي يصبو شوقًا لأن أخبرك أشياء عِدّة..’’
 

يعتبر بيتهوفن (1770- 1827)، والذي كان طالبًا عند موتسارت وجوزيف هايدن، أحد أكثر الموسيقين تأثيرًا ومحبّة على مر العصور. ودائمًا ما نلجأ لسيمفونيته التاسعة لنسمعها مرارًا وتكرارًا حينما تغرق قلوبنا في العتمة. وليس عجيبًا أن رجلًا له هذه القُدرات غير العاديّة على التحليق بأرواحنا بهذا الجمال أن يكون هو نفسه صاحب مجموعة من أكثر خطابات الحبّ تأجيجًا للوجد على مر التاريخ.

لم يتزوج بيتهوفن أبدًا، لكنه في أوائل الأربعينات غرق لأذنيه في حب امرأة غامضة لازالت معروفة باسم "المحبوبة الأبديّة Immortal Beloved،" ــــــــ هذا الوصف المحبب ذو  السحر الأبديّ هو ما استخدمه بيتهوفن للنداء على حبيبته في خطاباته. لقد كانت هويتها الحقيقية محل جدل في العديد من الكتب، لكن يميل المؤرخون الآن إلى أنها كانت "أنطوني برينتانو" امرأة أورستقراطية من فينا كانت متزوجة من رجل أعمال من فرانكفورت.

وجدت رسائل بيتهوفن لـ"محبوبته الأبديّة،" والتي كان يخاطبها بلهجة غير رسمية قائلًا "أنت" بدلًا مِن "حضرتك،" وسط أغراضه الشخصيّة؛ ما معناه: أن تلك الخطابات لم تُرسل أبدًا – لقد كانت اعتراف جميل ومأساوي يوضح أنه، كالعديد مِن المحبّين، يأوجج نار عواطفه إدراكه التام أنه ومحبوبته لن يلتئموا أبدًا.

تظل تلك الرسائل، والتي كُتِبت بعد رسائل موتسارت التي أججت فينا النيران بجيل، شاهدًا على العلاقة الأزلية بين خيبة الأمل والرضا. ومثلها مثل موسيقاه، ستبقى خطابات بيتهوفن علامة على عبقريته في الحبّ.

الخطاب الأول، كُتبَ الأحد 5 يوليو 1812، يقول فيه بيتهوفن:

"يا ملاكي، يا أناي... لماذا هذا الحُزن اللُجي، بالمنطق، هل لحُبّنا أن يستمر دون تضحيات، دون أن يعطي كلٌ مِنَّ الآخر أقصى ما في وسعه، هل يمكنك تجاهل حقيقة أنك لستِ لي بشكلٍ كامل، حقيقة أنني لستُ لكي بشكلٍ كامل؟ ـــــــــــ يا إلهي، انظري حولك في الطبيعة الغنّاء، واستريحي من التفكير فيما يجب فعله – الحب يتطلب كل شيء، ويجب فعل كل شيء مِن أجله... سنجتمع قريبًا بلا أدنى شك؛ اليوم أيضًا لا يسعفني الوقت لأن أقول لكي ما كان يجول بخاطري في الأونة الأخيرة وما يدور في حياتي – لو كانت قلوبنا دائمًا مُلتحِمة، فإن أفكار كتلك لن تؤرقني أبدًا. إن قلبي يصبو شوقًا لأن أخبرك أشياء عِدّة – آآه – أحيانًا أشعر أن الكلام يضيقُ بي – كوني سعيدة – كوني دائمًا حبيتي، المُخلِصة، لي وحدي، مثلما أنا لك وحدك. وسيسعادنا الرب على تخطي كل شيء، مهما كان ما ينتظرنا، مهما كان قدرنا.

 المخلص
 لودفيغ
"

في اليوم التالي لهذا الخطاب، كان قلب بيتهوفن كصهريج يفور شوقًا وحنينا، لقد أسكره الحب وبلبلت كيانه العواطف:

"يا لها من حياة!!! حياتي الآن!!! حياتي من دونك – أصبحت محط عطف الناس هنا وهناك، عطف أتمنى لو أنني أهل لقدر قليل منه – ثناء رجل ما يؤلمني – لأنني أرى نفسي في خلفية العالم – أين هذا الرجل وأين أنا؟ هذا الرجل الذي يُعد من أعظم الرجال – ومع ذلك، فإن هذه هي مسحة الحب الإلهي في الإنسان. إلى أي حد تُحبيني؟ مهما كان حبك لي؛ فحبي لك أعظم – لا تُخفي نفسك عني – ليلتك سعيدة – يا إلهي – القريب! البعيد! ألم يُسبك حبنا هذا في الجنة منذ الأزل؟ بل أكثر من ذلك، فإن تلك القبة السماوية الزرقاء تعززه وترعاه.."

بحلول 7 يوليو غرق شوقه كليًا في اليأس:

"حتى وأنا في سريري، أفكاري تأخذني كليا إليكِ، يا محبوبتي الأبدية، أحيانًا أشعر بالفرح، لكن سريعًا ما يتلقفني الأسى – متحيرا – هل سيستجيب القدر لدعائنا؟ لتستمر الحياة عليَّ أن أعيش معك تحت سقف واحد – أو لا أراك أبدًا... يا إلهي، لماذا عليَّ أنا أفترق عن أعز إنسانة لي! لقد أضحت حياتي في فيينا بائسة – فحبي لكي جعلني أسعد وأتعس إنسان على وجه الأرض.."

هذا الاحتدام والجنون تخلله موجه هدوء، وأشرقت عليه بعض العقلانيّة. بإحساس يذكرنا بخطاب جون ستاينبيك الذي أعطى فيه نصائح بخصوص الحب – "لو أن هذا صحيحًا، لو أنه يحدث... لن تفلت مننا السعادة." يقول بيتهوفن محاورًا حبيبته، وهو غالبًا كان يحاور نفسه:

"اهدأي؛ فالبنظر بهدوء لحياتنا يمكننا أن نبلغ هدفنا ونعيش معًا – اهدأي – أحبيني اليوم – أحبيني بالأمس – يفيض شوقي لك بالدموع – أنت – أنت حياتي – أنت كل ما أملك – كل الأمنيات الطيبة لكِ – استمري في حبك لي – لا تشُكي أبدًا أنني القلب الأكثر إخلاصًا لكِ.

كلي لكِ
كلك لي
لبعضنا للأبد
"

 


اقرأ المزيد:
بيتهوفن: موسيقى بلا سمع
فان جوخ: جمال قاس وروح معذبة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان