رئيس التحرير: عادل صبري 05:07 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

مسلسل Outlander ؛ ملحمة الحب والحرب

مسلسل Outlander ؛ ملحمة الحب والحرب

نصوص

Outlander

فن وأدب

مسلسل Outlander ؛ ملحمة الحب والحرب

دراما

دينا الأشرم 28 سبتمبر 2015 20:26

Outlander مسلسل من إنتاج بريطاني-أمريكي مشترك، خيالي، تاريخي، مكون من16 حلقة، من إنتاج  شبكة ستارز  .Starzتم عرضه في9  أغسطس 2014. وهو مبني على سلسة روايات Outlander للكاتبة الأمريكية ديانا جابالدونDiana Gabaldon  الحائزة على جائزة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعا. وقد كتب السيناريو رونالد دى مور Ronald D. Moore، الذي عوّدنا على صياغة النصوص الجيدة، بعد أن أنتج Battlestar Galactica و Star Trek والفائز بجائزة بيبودى Peabody Award.

أوتلاندر هي سلسلة مكونة من ثمانية كتب، هم:

دخيلة Outlander وقد صدرت في عام 1991.

اليعسوب في العنبر Dragonfly in Amber 1992.

رحالة Voyager 1994.

طبول الخريف Drums of Autumn 1997.

الصليب النارى .The Fiery Cross 2001

نفسا من الثلج والرماد A Breath of Snow and Ashes 2005.

صدى في العظام An Echo in the Bone 2005.

مكتوب بدماء قلبي Written in My Own Heart's Blood 2014.

أي أنه قد تم نشر أول رواية منذ عشرين عاما، والتي أحرزت نجاحا كبيرا، فقد نشر منها أكثر من 25 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم، وقد تم نشر السلسلة في   26  
بلدا و 23 لغة، وللأسف لم تتم ترجمتها للعربية حتى الآن.


والمسلسل مبني على أحداث الرواية الأولى Outlander، وقد جددت القناة في 15 أغسطس 2014 المسلسل إلى موسم ثانٍ مكون من 13 حلقة، بعد النجاح الذي أحرزه الموسم الأول من المسلسل، وهو النجاح الذي علق عليه كريس ألبريشت مدير قناة ستارز في تصريح له: "الدعم الغامر الذي تلقاه المُسلسل من محبيه قد جعل قرارنا بتجديده لموسم آخر بغاية اليسر." والموسم الثاني سيكون مبنيًا على الرواية الثانية (اليعسوب في العنبر Dragonfly in Amber).

وكلمة Outlander هي ترجمة للكلمة الغاليّة Sassenach معناها الحرفي دخيلة، لكنها كانت تستخدم في الهايلاندز للإشارة للإنجليز بشكل عام.

 


 

فأحداث المسلسل تدور في عام1743 بإسكتلندا، في أوج الحرب بين الإنجليز والإسكتلنديين، وحيث ثقافة عشائر المرتفعات، والتنورات، والصوف، والقتال بالسيوف، وركوب الخيل.

ويقوم ببطولة المسلسل كاتريونا بالف Caitriona Balfe بدور كلير بيتشامب. والإسكتلندي سام هيوين Sam Heughan بدور" جيمس "جيمي" ماكينزي فرايزر". توبياس مينزيس  Tobias Menzies دور كل من: فرانك راندال وجوناثان ( بلاك جاك) راندال.

والمسلسل ناطق باللغتين الإنجليزية والإستكلندية، وتصنيفه R (لوجود مشاهد العنف والقتال والعري) لذا ينصح به لمن فوق 18 عاما.

مع ميزانية تفوق الـ 80 مليون، تم البدء بتصوير المسلسل في إسكتلندا بجميع أنحائها ومرتفعاتها، وشمال لاناركشير، وقلاعها.

وقد فاز المسلسل بعدة جوائز منذ عرضه حتى الآن، حيث فازت كاتريونا بالف بـجائزة زحل كأفضل ممثلة، بينما ترشح لها كلا من سام هيوين وتوبياس مينزيس، والمسلسل بأكمله ترشح لها، كأفضل مسلسل تليفزيوني. وقد فاز المسلسل أيضا، بجائزة اختيار النقاد التليفزيونية، عن فئة جائزة أكثر المُسلسلات الجديدة إثارة. وفاز أيضا بجائزة اختيار الجمهور (هو حفل جوائز يقام سنويا للسينما والتلفزيون والموسيقى ويكون التصويت فيه للجمهور)، عن فئة جائزة اختيار الجمهور لمُسلسل الخيال العلمي والفانتازيا المُفضّل في يناير 2015. بينما ترشحت كاتريونا بالف لجائزة أكاديميّة الأفلام والتلفزيون الأيرلنديّة، عن فئتي جائزة النجم الصاعد وأفضل ممثلة دراما.

في 12 مارس 2015 تم عرض المسلسل في الشرق الأوسط عبر قناة OSN. ولقد تم عرض المسلسل في أغلب دول العالم، منهم: إستراليا ونيوزيلندا وكندا والدنمارك والسويد وأمريكا اللاتينية وهولندا، وقد صدرت كذلك نسخة يابانية.

والمسلسل يدور في حقبتين زمنيتين (1945 - 1743)، وهو يدور حول كلير راندال الممرضة الإنجليزية التي تذهب مع زوجها فرانك راندال في إجازة لإسكتلندا، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945. وفوق تل قديم تعلوه دائرة أحجار تدور حولها الكثير من الأساطير، تسمع كلير أغنية الأحجار وتلمسها، فتفقد الوعي، لتستيقظ وقد وجدت نفسها رجعت بالزمن لعام 1743. وهناك تقابل مجموعة من الإسكتلنديين الذين يشكون بها فيأخذونها معهم إلى قلعة ليوخ مقر عشيرة ماكينزي، حيث تنعقد صداقة بينها وبين الخارج عن القانون جيمي فريزر، الذي هو مثلها يوجد حيث لا ينتمي، فهو ينتمي لعشيرة فرايزر، ولكن المكافأة التي وضعها الإنجليز على رأسه تمنعه من العودة لموطنه ودوره كسيد قلعة لاليبروخLallybroch  الشاب. تحاول كلير التكيف مع حياتها الجديدة في القلعة مع محاولاتها المستمرة للتخطيط للهروب. وينتهي بها الأمر بالزواج من جيمي فرايزر إنقاذا لحياتها من عدوهما المشترك. السايكوباثي بلاك جاك راندال.

أوتلاندر هي قصة ملحمية من المغامرة والتاريخ السفر عبر الزمن التاريخ والحرب والطب والجنس والعنف والروحانية الشرف والخيانة والانتقام والأمل واليأس، والعلاقات، وبناء وتدمير الأسر والمجتمعات، الغموض الأخلاقي، والسيوف، والساحرات والأعشاب والخيول والمقامرة وحياة المرتفعات ورحلات من الجرأة، رحلات لكل من الجسد والروح، وكذلك الاختيار.

***

وأهم ما يشد للمسلسل هو بطلته كلير، فهى شابة قوية، لا تنحني، وتسعى دائما لفعل ما هو صحيح. كلير امرأة موثوقة، راقية وجميلة، ذكية وعنيدة، وتعرف ماذا تفعل، وما تريد في هذا العالم، الذي ليس عالمها. فرغم أنها عانت من أهوال الحرب العالمية الثانية، والتي كان وقعها أشد عليها كونها ممرضة. وبعد انتهاء الحرب، تعود بالزمن، لتجد نفسها في غمار حرب أخرى، لكنها رغم كل ذلك، لا تزال نفسها.

إن كونها امرأة من القرن العشرين، بشخصية مستقلة قوية وعقل حاد ولسان لا يصمت عن الاستفزاز يجعل من وجودها في القرن السابع عشر المحفوف بالمخاطر ليس بالأمر السهل على الإطلاق، لكن كلير تناضل باستمرار مع الناس الذين لا يفهمونها في ذلك العصر، ولا يفهمون طرقها، وتصرفاتها الغريبة عنهم، لكنها تتمسك بمعتقداتها وأخلاقها، وتحاول استخدام ما تعرفه لمساعدة الناس في هذا الزمن.

وهناك جيمي فريزر، الإسكتلندي العنيد، الذي يبدو كبربري جاهل أحيانًا لمن لا يعرفونه، وشخص مثقف ومتقبل لشخصية امرأة بقوة كلير واستقلالها بشكل لا يتوافر عند الرجال من هذا العصر.

والطريف أن المؤلفة استلهمت شخصية جيمي فريزر وبعض أحداث الروايات، من شخصية جيمي ميكريمون في مسلسل دكتور هو Doctor who (اقرأ: مسلسل Doctor Who: هدية بريطانيا إلى العالم).

أداء جميع الممثلين كان رائعا، وكُل مناسب لدوره بالضبط، ولكن الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام في المسلسل والأكثر تميزًا من الناحية التمثيلية هي شخصية جوناثان (بلاك جاك) راندال، الضابط الإنجليزي السايكوباثي الذي سيبعث كل ظهور له، رجفة في جسدك خاصة مع روعة أداء توبايس مينزيس للشخصية، والتي جعلته من أكثر "الفيلينز" قتامة وإثارة للقشعريرة رغم هدوئه في معظم الأوقات.

***

أوتلاندر ليست مجرد قصة عن السفر عبر الزمن أو الرومانسية فقط، بل هي عمل من وحي الخيال التاريخي؛ التاريخ الذي كتبه الثوار اليعاقبة بالدم، خلال الانتفاضة اليعقوبية الثانية عام 1745، ومحاولات تشارلز ستيوارت لاستعادة عرش إسكتلندا من الملك جورج. من هنا نرفع القبعة احتراما للمؤلفة ديانا جابالدون، لالتزامها بالدقة الشديدة في هذه الجانب من التاريخ، ولصُناع المسلسل على نقلهم لتلك الدقة إلى الإنتاج من حيث الأحداث والملابس، واللغة، والعادات والتفاصيل وتزويدنا بكل هذه الكم من المعلومات، عن ثقافة عشائر المرتفعات، وجو اسكتلندا في هذه الفترة التاريخية التي لم تتعرض لها الكثير من الأعمال التلفزيونية من قبل، مما جعله تجربة جديدة ومنعشة للمشاهدين. بالإضافة إلى جمال الطبيعة الإسكتلندية والساوند تراك الأكثر من رائع، مما جعل المسلسل عملا فنيا متكاملا من جميع النواحي.

البعض يقول عنه: مسلسل رومانسي، والمسلسل قد يحتوي بالفعل على بعض الرومانسية، وجيمى وكلير لديهما اتصال حقيقي مع بعضها البعض، وحيث الكيمياء والسحر وشرارة الشغف، وكل منهما يضحي بحياته من أجل الآخر، لكنه ليس كذلك فعليا؛ فهو يُصنف على أنه خيالي تاريخي، وهو يحتوي على كل شيء حرفيًا: السفر عبر الزمن والتاريخ والسياسة والحرب والعنف، ونعم، الرومانسية.

ومثلما يحدث عند تحويل أي رواية إلى فيلم أو مسلسل، يتم اقتطاع بعض المشاهد، أو إضافة البعض، وهذا ما حدث هنا فعلا، لكن بدرجة قليلة جدا، فمعظم قراء الروايات راضون بدرجة كبيرة عن الشكل الذي قُدم به المسلسل، رغم غضبهم على اقتطاع بعض المشاهد المهمة من الحلقة الأخيرة.

ورغم أن المسلسل قد لا يستهوي البعض بسبب مشاهد العنف والقتال والعري، لكن هذا لا ينفي أن المسلسل تحفة فنية.

 


اقرأ المزيد:

مسلسل Doctor Who: هدية بريطانيا إلى العالم

تحت السيطرة: إبداع التفاصيل وغموض الإنسان

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان