رئيس التحرير: عادل صبري 09:03 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الإلحاد العربي إلحاد بنكهة مختلفة

الإلحاد العربي إلحاد بنكهة مختلفة

مفاهيم

الإلحاد العربي: إلحاد بنكهة مختلفة

منبر إضاءات

الإلحاد العربي إلحاد بنكهة مختلفة

وائل علي نصر الدين 06 ديسمبر 2015 13:03

الإلحاد عند العرب قديم، فالقرآن يحكي لنا عن طائفة من المشركين كانوا يقولون: ما يهلكنا إلا الدهر، قال تعالى: "وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ". وعن المشرك الذي خرج على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفتت عظمة أمام عينيه ثم قال له من يحيي العظام وهي رميم، قال تعالى: "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم . قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم". إذا، وبنص القرآن الكريم الذي هو أقدم وثيقة تاريخية عربية، فقد عرف عرب الجاهلية الإلحاد والدهرية قبل الإسلام كما عرفوا مختلف الأديان و المذاهب. وبعد مجيء الإسلام لم يظهر أي تيار إلحادي صريح، وحتى من زعم أنهم ملحدون كابن الراوندي وأبو بكر الرازي، فلم يكن إلحادهم، كما أوضحنا في المقال السابق، يصل إلى مرحلة إنكار الإله بل ينتهي عند إنكار النبوات فحسب. ولكن مع قدوم القرن الرابع الهجري ظهر تيار شيعي يسمى بالتشيع الإسماعيلي استطاع إقامة دولة في شمال أفريقيا من الجزائر وحتى بلاد الشام واليمن والحجاز، حيث كان ابن هانئ الأندلسي هو أبرز شعرائهم، والذي وصف المعز لدين الله الفاطمي بأنه الواحد القهار و قال قصيدته الشهيرة:
 

ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ .. فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ
وكأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ.. وكأنّما أنصاركَ الانصارُ
أنتَ الذي كانتْ تُبشِّرنَا بهِ .. في كُتْبِها الأحبارُ والأخبارُ
هذا إمامُ المتَّقينَ ومنْ بهِ .. قد دُوِّخَ الطُّغيانُ والكُفّار
هذا الذي ترجى النجاة ُ بحبِّهِ .. وبه يحطُّ الإصرُ والأوزار
هذا الذي تجدي شفاعته غدا .. وتفجَّرَتْ وتدفّقَتْ أنهار
من آل أحمدَ كلَّ فخرٍ لم يكنْ .. يُنْمَى إليهم ليس فيه فَخار

 

ورغم أن المعز سمع هذه الأبيات فلم يقم بتأديب هذا الشاعر الزنديق بل أجزل له العطاء، في حين أن شاعرا آخر اسمه عبد العزيز بن الخطيب الذي اشتهر باسم ابن القاضي  كتب في ورقة إلى المنصور بن أبي عامر صاحب دولة العامريين في الأندلس أبياتا مقتبسة من هذه القصيدة فأمر بضربه خمسمائة سوط، ونودي عليه باستخفافه بشرائع الدين، ثم حبسه ونفاه بعد عن الأندلس إلى المغرب.

ومن الذين اشتهروا بانكار الحياة بعد الموت (اليوم الآخر) والاعتقاد بتناسخ الأرواح مع الشيعة الإسماعيلية، الدروز والنصيرية وإخوان الصفا. والقارئ لكتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري سيعرف من أصناف الزنادقة من مدعيي التشيع، الكثير، وكانوا في الغالب ينكرون اليوم الآخر دون أن ينكروا وجود الله أو النبوات كمثل القائل:

 

تبارك الله كاشف المحن .. فقد رأينا عجائب الزمن
حمار  شيبان شيخ بلدتنا .. صيره جارنا أبو السكن
بدل من مشيه بحلته  .. مشيته في الحزام و الرسن

 

الغريب أن المعري في رسالة الغفران يحتفي بأقوال و أفكار الملحدين و لا يعلق عليها إلا فيما ندر مما يؤكد ما يشاع عنه أنه كان ملحداً زنديقا رغم رسالة أحمد تيمور باشا التي كتبها مدافعا عن المعري قبل مئة عام  فإن من يقرأ رسالة الغفران بقلب صافي و هو خالي الذهن  سيلقى في خاطره أن كاتب هذا الكتاب زنديق.

الإلحاد القديم تم قمعه في عهد الدولة العباسية و تحكي لنا المصادر الإسلامية كيف كان الخليفة العباسي المهدي يقمع الزنادقة و يقطع رؤوسهم و يعلقها على جسور بغداد كل فترة و كذلك تحكي لنا المصادر كيف تم احراق كتب الفلسفة في عهود الحكام المسلمين المتعاقبين من المشرق إلى المغرب بما فيهم عهد الدولة العثمانية و التي ظهر فيها الإلحاد في آخر عهدها كإحدى تداعيات الإحتكاك بين المثقفين الأتراك و نظراؤهم الألمان و الذي قادوا موجة الإلحاد في أوربا في القرن التاسع عشر فتم ترجمة كتب هيغل و نيتشه و شوبنهاور و ماركس و انتقل الإلحاد من الغرب الأوربي إلى المشرق الإسلامي.

بالنسبة إلى العالم العربي ترجع المصادر الإلحاد إلى الدكتور إسماعيل أدهم الذي كان مصريا من أصول تركية و درس في جامعة موسكو الرياضيات في الثلاثينات ثم درس في جامعة سانت بطرسبرغ و عمل في تركيا و هناك انضم لجمعية الملحدين الأتراك و من ثم عاد إلى مصر للعمل و يبدو أنه تأثر بالماركسية و بالإشتراكية العلمية في روسيا الأمر الذي دفعه للإلحاد  و كتب كتاباً بعنوان لماذا أنا ملحد ؟ و أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة في وقته بسبب أن الكاتب زعم أنه هادئ و مطمئن للإلحاد كما أن المؤمن قلبه مطمئن بالإيمان  و لكن الواقع كذب حديثه لأنه مات منتحرا و كتب في رسالة قبل انتحاره أنه انتحر لأنه سئم الحياة و كرهها  رغم أنه كان يبغ من العمر وقت انتحاره أقل من 30 عاما ً !!! و يبدو أن إلحاده  لم يكن سوى عرض لمرض الوسواس القهري  و هذا المرض النفسي من يشعر الإنسان بالتشكك في كل شئ حتى في الله و الدين و غالبا ما يكون السبب عاملا وراثيا أو قسوة الأب ففي التعامل مع أطفاله و دائما ما ينتهي مريض الوسواس القهري إلى الانتحار.

أفضل أن أقسم الملحدين العرب إلى ثلاث أقسام:
أ. الملحدين بسبب المرض النفسي و الوسوسة.
ب. الملحدين لأسباب سياسية وطائفية.
ج. الملحدين لأسباب علمية وثقافية.
 

(1) الملحدين بسبب الوسواس القهري

الوسواس القهري هو إيمان المرء بفكرة معينة تلازم المريض دائما وتحتل جزءًا من الوعي والشعور مع اقتناع المريض بسخافة هذا التفكير، وتكون هذه الفكرة قهرية، أي أنه لا يستطيع إزالتها أو الانفكاك منها مثل تكرار وترديد جمل نابية أو ذهن المريض أو تكرار نغمة موسيقية أو أغنية تظل تلاحقه وتقطع عليه تفكيره بما يتعب المصاب وأحيانا قد يؤذي المصاب به نفسه جسديا.

أسباب الوسواس القهري  الإلحادي:

أ. تلعب الوراثة دورا هاما حيث يظهر الوسواس القهري في عائلات بأكملها، ولذلك ربما دعا نوح عليه السلام "قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا".

ب. التنشئة الاجتماعية الخاطئة والتربية الصارمة والقسوة (وقد لاحظ العلماء أن هذه الوسوسة تكون مختلطة بنزعة تمرد على الوالدين وعلى الله باعتباره سلطة أبوية في السماء).

ج. 
تعرض الفرد لإحباطات مستمرة وفقدان الشعور بالأمن، مما يترتب عليه الشعور بالخوف وعدم الثقة.

أعراض الوسواس القهري  الإلحادي:

وهي تشمل أفكارا ووساوس مزعجة بانتهاك الحرمات والأعراض أو الوقوع فى الكفر:

- الوساوس المتعلقة بالمسائل الأخلاقية والثواب والعقاب والخطأ والصواب.
- تصور أشياء فظيعة عن الذات الإلهية أو الأنبياء لا يمكن دفعها.
- سب قهرى لأشياء مقدسة غالية على النفس مع العجز عن وقف هذا السباب، مثل سب الله أو الرسول أو الدين.
- تكرار فحص فواتير البيع والشراء للتأكد من أنه ليس فيها خطأ ما خوفا من أن يكون ذلك مماثل للسرقة.
- إعادة مراجعة الحديث مع الآخرين مرات ومرات للتأكد من عدم تعمد الكذب فى أى جزء منه.
- تكرار الصلوات، وتكرار تسميع الأذكار حتى يتم إتقان نطق كل كلمة بدون تشتيت أو فقدان التركيز.

أمثلة لوساوس مرضى المسلمين:

- الشك عند النية فى الوضوء والصلاة وغيرها.
- الشك فى رفع الحدث الأكبر والأصغر.
- الشك فى نجاسة أو فساد ماء الغسل والوضوء.
- الإكثار والإسراف من صب الماء وجريانه فى الوضوء  والغسل.
- التشديد فى الدين والزيادة على المشروع.
- شدة التنطع فى التلفظ والتقعر فى ذلك.
- الوساوس فى انتقاض الطهارة من خروج ريح أو نقطة بول أو مذى أو لمس القدم للأرض أو طرطشة الماء أو لمس النساء.
- الشك فى نجاسة البدن والملابس.
- الشك فى طهارة الماء المكشوف.
- الشك فى نجاسة ما أصابه قليل الدم.
- الوسوسة فى مخارج الحروف والكلمات والتكلف فيها والتكرار.
- الإسراع فى وقوع الطلاق كطلاق المكره وطلاق البتة وجمع الثلاث.
- الوسوسة فى المذبوح من الطيور والحيوانات الحلال. هل سمى عليه أم لا؟
- الوسوسة فى اتجاه القبلة.
- الوسوسة فى أن ذنوب العبد لم ولن تغتفر رغم عدم اقتراف أى كبيرة.
- الخوف من رمي أى ورقة على الأرض ربما يكون فيها قرآنا أو اسم الله.

أمثلة لوساوس مرضى المسيحيين:

- تكرار الاعتراف للحصول على الغفران من الخطايا والانتهاكات والذنوب والتى تمت التوبة منها من قبل.
- القلق الشديد من مجرد النظر إلى زوجة شخص أخر الذى يكون قد أثار أفكارا جنسية لا تنتهك الوصية التي تقول: لا تشته زوجة رجل آخر.
- الخوف من وطء أي شيء يشبه الصليب.

أمثلة لوساوس مرضى اليهود:

- تحاشي بلع اللعاب حتى يتحقق الصيام والامتناع عن الأكل والشرب فى أثناء الاحتفال بيوم كيبور.

مضاعفات الوسواس القهري الإلحادي:

غالبا ما ينتهي مرضى الوسواس القهري بالملحدين إلى الانتحار ليريحوا عقلهم ونفسيتهم من آلالام ومعاناة الشك في الله، ومن أشهر الملحدين الذين ماتوا نتيجة الشك إسماعيل أدهم الذي تحدثت عنه في بداية المقال، وكذلك الصوفي المعذب عبدالحق بن سبعين الغافقي التي تروي المراجع التاريخية وفاته انتحارا بقطع الشرايين مما يجعلنا نعتقد أنه ربما كان مصابا بالوسوسة خصوصا أنه ثابت تاريخيا أنه قال لتلميذه أبو الحسن الشستري عندما أراد الالتحاق بشيخ آخر: "إذا كنت تريد الجنة فسر إليهم وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلي"، أي أن فكر ابن سبعين لا يطلب الجنة بل يفكر في رب الجنة وهذا مما نهي عنه شرعا، فقد ثبت شرعا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال، ما جَمَعَكم‏؟‏ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته. فقال: "تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله، فإنكم لن تَقْدُروا قدْرَه".

ولنا من التراث الإسلامي الأول قصة رائعة لأحد ممن أصابتهم هذه الوسوسة، وهو أبو حامد الغزالي، حيث يقول في كتاب المنقذ من الضلال:

"اعلموا -أحسن الله (تعالى) إرشادكم، وألاَنَ للحق قيادكم- أن اختلاف الخلق في الأديان والملل، ثم اختلاف الأئمة في المذاهب، على كثرة الفرق وتباين الطرق، بحر عميق غرق فيه الأكثرون، وما نجا منه إلا الأقلون، وكل فريق يزعم أنه الناجي، و((كلُ حزبٍ بما لدَيهْم فرحون)) (الروم: 32) هو الذي وعدنا بـه سيد المرسلين ، صلوات الله عليه ، وهو الصادق الصدوق حيث قال: 
((ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، الناجية منـها واحدة)) فقد كان ما وعد أن يكون.

ولم أزل في عنفوان شبابي (وريعان عمري)، منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن، وقد أناف السن على الخمسين، أقتحم لجّة هذا البحر العميق، وأخوض غَمرَتهُ خَوْضَ الجَسُور، لا خَوْضَ الجبان الحذور، وأتوغل في كل مظلمة، وأتـهجّم على كل مشكلة، وأتقحم كل ورطة، وأتفحص عن عقيدة كل فرقة، وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة؛ لأميز بين مُحق ومبطل، ومتسنن ومبتدع، لا أغادر باطنيًّا إلا وأحب أن أطلع على باطنيته، ولا ظاهريّا إلا وأريد أن أعلم حاصل ظاهريته، ولا فلسفيا إلا وأقصد الوقوف على كنه فلسفته، ولا متكلما إلا وأجتهد في الاطلاع على غاية كلامه ومجادلته، ولا صوفيا إلا وأحرص على العثور على سر صوفيته، ولا متعبدا إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته ، ولا زنديقا معطلا إلا وأتجسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته.

وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري، غريزة وفطرة من الله وضعتا في جِبِلَّتي، لا باختياري وحيلتي، حتى انحلت عني رابطة التقليد وانكسرت علي العقائد الموروثة على قرب عهد سن الصبا؛ إذ رأيت صبيان النصارى لا يكون لهم نشوءٌ إلا على التنصُر، وصبيان اليهود لا نشوء لهم إلا على التهود، وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام. وسمعت الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((كل مولودٍ يولدُ على الفطرةِ فأبواهُ يُهودأنه وينُصرأنه ويُمجِّسَأنه)) فتحرك باطني إلى (طلب) حقيقة الفطرة الأصلية، وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين".

و يواصل حجة الإسلام كتابه فيصنف في الفلاسفة ويكفرهم لاعتقادهم بحشر الأرواح وإنكارهم علم الله بالجزئيات وقولهم أن العالم قديم وأزلي، ثم يختار طريق المتصوفة لأنه طريق العلم والعمل بعد البحث في الفرق والمذاهب عشر سنين كان مختبئا فيها في جامع بني أمية في دمشق كما تقول المرويات الشعبية. وعندما يختار طريق التصوف يهجر الرئاسات والمناصب، ويخالط الصالحين ويعود إلى بلاده خرسان حاملا علوم العرفان ويشفى من التفكير الإلحادي الذي طرأ عليه من النظر في كتب الفلاسفة.
 

ب. الملحدين لأسباب سياسية وطائفية

وهؤلاء تيار سياسي وثقافي نشأ في العالم العربي في العقود الأخيرة في أحضان أجهزة الدولة الأمنية، وتم إطلاقهم ليشغلوا تيار الإسلام السياسي عن المطالبة بالإصلاح السياسي والديمقراطي، لأن الأنظمة العربية كانت ولا زالت تعتبر الإصلاح السياسي هو أكبر خطر عليها، فتفطنت لحيلة صناعة ملاحدة من بقايا اليسار الغابر وعدتهم بتوفير الحماية مقابل إثارة الشك وعدم اليقين في كل ثوابت الإسلام عموما كمسائل الحجاب وقضايا الخلع والقوامة والجهاد وثوابت الإسلام السياسي كقضايا الدولة الإسلامية وتحكيم الشريعة. ومقابل لعبهم هذا الدور القذر كملاحدة يعملون لصالح السلطة والأمن، أنعمت عليهم الدولة بجوائزها التقديرية وسلمتهم الأجهزة إعلامية لينشروا فيها أفكارهم.

وهؤلاء منتشرون في الخليج العربي. فمثلا أحدهم كتب مقالا يدعو فيه لممارسة الجنس قبل الزواج في السعودية، وبعد ذلك تمت استضافته في قناة تتبع الدولة ليكرر الدعوة. وبعد أيام يتم تكريمه وإعطاؤه جائزة الدولة لأحسن رواية. وآخر في مصر يكتب كتابا يسميه "الحزب الهاشمي" يتهم فيه بني هاشم أنهم كانوا حزبا سياسيا معارضا لحكم بني أمية لقريش، لذلك ادعى النبي محمد النبوة. وتقوم الدولة بتكريمه ومنحه جائزة الدولة عام 2010م على مثل هذا الهراء.

ما أقصده بالملحدين لدوافع سياسية هم دعاة نقد الفكر الديني و التنوير الذين تستعملهم الدولة كأداة فكرية لها في حربها مع الأحزاب الإسلامية. وأما الملحدين لأسباب طائفية، فهي ظاهرة منحصرة بمنطقة الهلال الخصيب بين أبناء الأقليات العرقية والدينية. فتجد مثلا مثقفا علمانيا متطرفا عراقيا يكتب صفحات في الاستهزاء بالفكر الديني الشيعي، ولكنه في ذات الوقت يمكن أن يبرر بشاعة جرائم داعش فقط لأنه من الطائفة السنية وداعش تدعي الدفاع عن أهل السنة في العراق. 
و تجد مثقفا علمانيا ملحدا من العلويين يشيد بحسن نصر الله والثورة الإيرانية الإسلامية ويرفض الثورة السورية لأنها ثورة إسلامية! تهدد النظام السوري العلماني والدولة الوطنية المزعومة ويرفض العمل لإسقاط بشار الأسد، مثل: أدونيس وهاشم صالح. وفي لبنان نجد أن الشيوعيين اللبنانيين يدعون رفض الطائفية والمطالبة بنظام علماني لكنهم في نفس الوقت يمجدون سيد المقاومة المزعومة حسن نصر الله ويهاجمون الدولة السعودية ويتهمونها بالظلامية واضطهاد المرأة، رغم أن إيران التي تمول صحفهم قوانينها تشابه قوانين السعودية، ولكن الهوى الطائفي هو ما يتحكم (حيث يشكل الشيعة غالبية التيار اليساري اللبناني منذ الأربعينات حتى أن الفيلسوف المصري عبدالرحمن بدوي كتب في مذكراته محذرا من أن هوية شيعة لبنان الإسلامية تختفي وربما يتنصرون إذا استمروا في الخط اليساري العلماني المتطرف الذي كانوا وقوده).

وعلى صعيد آخر هناك أيضا من النشطاء الذين ينتمون للأكثرية الدينية سواء الإسلامية أو السنية من ألحدوا كراهية في تنظيمات الإسلام السياسي التي تغير هوية الدولة وتنشر ثقافة الصحراء من حجاب ونقاب وما أشبه، أو تنظر بكراهية إلى الأقليات فتدمر الوحدة الوطنية. لذلك اتجهوا إلى نقد الفكر الديني، وهذا هو أقصر الطرق للإلحاد.

 


اقرأ المزيد:
التاريخ المبكر للإلحاد
ما الجديد اليوم في مجال فلسفة الدين؟
الإلحاد-الجديد-كيف-واجهه-الغرب-المسيحي-وكيف-واجهناه-نحن؟" style="line-height: 1.6;">الإلحاد الجديد.. كيف واجهه الغرب المسيحي وكيف واجهناه نحن؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان