رئيس التحرير: عادل صبري 07:45 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لماذا يتحتم على الآباء التحدث لأطفالهم بلغتهم الأم؟

لماذا يتحتم على الآباء التحدث لأطفالهم بلغتهم الأم؟

مفاهيم

لماذا يتحتم على الآباء التحدث لأطفالهم بلغتهم الأم؟

لماذا يتحتم على الآباء التحدث لأطفالهم بلغتهم الأم؟

ترجمة: هند مسعد محمد 15 أكتوبر 2015 20:47

أنّا باولا (المصدر)
 

كأخصائية تخاطب وأم تجيد العديد مِن اللغات لأطفال ناطقين بلغتين، وجدت نفسي محتارة ومصدومة في عدد الآباء الذين اختاروا عدم التحدث بلغتهم الأم لأولادهم لأسباب مختلفة، أو تم إقناعهم بأن التحدث لأولادهم باللغة الأم قد لا يكون مفيدًا على المستوى الاجتماعي أو الأكاديمي إذا كانت اللغة الأساسية للمجتمع مختلفة.

هناك مواد أدبية عظيمة كثيرة (تعتمد على بحوث جيدة) متوفرة تتحدث عن فوائد التحدث بلغتين، مفيدة حتى للأطفال الذين يعانون صعوبات في التخاطب، حتى لتكاد من فرط طرحها، لا جدوى من الحديث عنها هنا، لكنني مضطرة للحديث في هذا الأمر لأن توريث "اللغة الأم" للأب والأم أصبح في تقلص مستمر.

من ثمَّ، لماذا يجب على الأب والأم التحدث لأطفالهم بلغتهم الأم؟

السبب الأول هو ببساطة أن اللغة الأم هي التي سيكونون فيها شديدي التمكن والبراعة، فاللغة الأم بدورها تمكنهم من المشاركة بشكل جيد، فعال ومستمر.

وحتى إذا كان أحد الوالدين قادرا على التحدث بلغة المجتمع، ستظل قدرة تحصيله اللغوي وإتقانه للقواعد اللغوية وقدرته على التواصل أفضل بلغته الأم. لقد سمعت كثيرا ترشيحات من مختصين وتربويين للآباء والأمهات ينصحونهم بعدم التحدث بلغتهم الأم مع أطفالهم حتى لا يحدث ارتباك، فيتأخر الطفل في النطق والحديث، إلا أن المواد البحثية تفترض العكس تمامًا!

الأمر الآخر والذي يبدو أكثر شيوعًا هو أن الحديث باللغة الأم يتم منذ ولادة الطفل وحتى دخوله المدرسة فيما يحدث التدخل المفاجيء بمجرد دخول الطفل المدرسة مِن قِبل برامج التدخل المبكر للأطفال.

ما يحدث هنا هو أن الأساس اللغوي الذي اكتسبه الطفل من اللغة الأم للوالدين؛ يتم زعزته وسحبه من الطفل لصالح اللغة الجديدة. مع ذلك تُظهر الأبحاث أن الأطفال الذي يتمتعون بمهارات تخاطب قوية مِن لغتهم الأم يكونون أكثر قدرة على تعلم لغة جديدة. بصيغة أخرى، من الصعب التأسيس للغة ثانية إذا لم يكن تأسيس اللغة الأولى قد تم بالفعل وتم تثبيته إبان تعلم اللغة الثانية.

لذلك، وضع حد للغة الأم سيعرقل نمو مهارات الطفل اللغوية ككل، ناهينا عن الآثار السلبية التي سيعاني منها الطفل على المدى الطويل.

وكما قلت سابقًا، سأكرر مرة أخرى أن على الأطفال إتقان مهارات التخاطب/التواصل في بيوتهم قبل أن يتعاملوا/ينخرطوا في المجتمع، بالتالي لا يمكن تجريد الطفل من لغته الأم، حتى لو كان يعاني صعوبات في التخاطب.

لذلك، إن كنت أبا/أما مُتحدثا بلغتين وتقرأ هذا المقال، إن كنت مهنيا أو مختصا تربويا للآباء المتحدثين بلغتين، هذه بعض النصائح للآباء المتحدثين بلغتين ولديهم أطفال في سن الدراسة:

لا يزال بمقدورك المساعدة في واجبات الأطفال المنزلية، مشاريعهم ووجباتهم المجتمعية. تستطيع أن تقرأ الفروض المنزلية بلغة المجتمع، لكن يجب أن تتأكد أن أنشطة القراءة والمخاطبات اللفظية تتم باللغة الأم.

بعبارة أخرى، أعط التعليمات حول المطلوب إنجازه باللغة الأم. أعط الأمثلة التوضيحية والجمل التفسيرية باللغة الأم. ناقش القطع اللغوية ومعانيها باللغة الأم. التحول من اللغة الأم للغة المجتمع سيكون بعدها جزءا طبيعيا عند الأشخاص مزدوجي اللغة، ولن يظهر على الطفل هنا أي ارتباك، هذه الطريقة ملائمة ومناسبة تماما للمتحدثين بـ لغتين.

وفي المحادثات اليومية والدردشة الأسرية، في الاحتفالات والنزهات العائلية، تحدثوا بلغتكم الأم! فالأطفال يحتاجون لحد أدنى من المشاركات اللغوية باللغة الأم لتأسيس مهارات لغوية قوية، والأب والأم هم المعنيون بشكل أساسي بإتاحة المشاركة اللغوية اللازمة لتمكين الطفل.

وقد صار لزامًا على المختصين والمعلمين وأولياء الأمور العمل سويًا لتعزيز التحدث باللغة الأم في بيوت الأطفال!

 


اقرأ المزيد:

كيف نطور مناهجنا التربوية؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان