رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد تاريخٍ عاصف، إلى أين تتجه العلاقات التركية الإيرانية؟

بعد تاريخٍ عاصف، إلى أين تتجه العلاقات التركية الإيرانية؟

متابعات

بعد تاريخٍ عاصف، إلى أين تتجه العلاقات التركية الإيرانية؟

المونيتور

بعد تاريخٍ عاصف، إلى أين تتجه العلاقات التركية الإيرانية؟

سعيد جعفري 23 أكتوبر 2015 04:38

طهران، إيران- طوال الخمسة وثلاثين عاما الماضية، مرت التنمية السياسية والاقتصادية في إيران وتركيا بعلاقةٍ شبه عسكية. عندما كان أحد البلدين يشهد تحسنا، كان الآخر يشهد تدهورا. في الثمانينات، طور توركوت أوزال الاقتصاد التركي بينما كانت إيران تخوض حربا استمرت لثمان سنوات مع إيران. ثم، مع نهاية عهد أوزال، هيمنت إداراتٌ متعاقبة غير مستقرة على السياسة التركية خلال التسعينات. في تلك الأثناء، نجح الرئيسان علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي في تحسين الاقتصاد الإيراني. انخفض معدل التضخم في إيران، والذي كان قد وصل إلى 29% عام 1998، إلى 13% بحلول عام 2005.

 

بصورةٍ مشابهة، تصادف عهد محمود أحمدي نجاد والذي بدأ عام 2005 واستمر لمدة ثمانِ سنوات، مع صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة. خفض الرئيس التركي الحالي ورئيس الوزراء السابق رجب طيب أردوغان معدل التضخم التركي من 70% عام 2001 إلى 7.4% عام 2013. في المقابل فإنه خلال الفترة ذاتها، وتحت حكم أحمدي نجاد، ارتفع معدل التضخم الإيراني حتى وصل إلى 43%.

 

في مقابلةٍ له مع المونيتور، قال فيروز دولت آبادي، السفير الإيراني السابق لدى تركيا، إنه يعتقد أن هناك علاقة بين تلك التطورات المتزامنة. قال دولت آبادي للمونيتور: "عندما ندرس تاريخ العلاقات بين هذين البلدين، يمكننا أن نرى أمثلةً عديدة على مثل تلك التأثيرات. عقب انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، بدأت الحركات الإسلامية في الازدهار في تركيا. عندما فاز خاتمي بالانتخابات الرئاسية ووصل الإصلاحيون إلى السلطة في إيران، كان لذلك تأثير على فوز حزب العدالة والتنمية التركي بالانتخابات. لم تحدث تلك التغيرات مستقلةً عن بضعها البعض، في ضوء حقيقة أن كلا البلدين يلعب دورا محوريا في المنطقة".

 

مع قدوم الربيع العربي عام 2011، زادت الاختلافات بين طهران وتركيا مع تفسيرهم للتطورات الإقليمية بصورةٍ مختلفةٍ تماما. بالفعل، سبب الصراع في سوريا – والذي امتد إلى العراق – وظهور تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى الأزمة في اليمن، توترا أكبر بين طهران وأنقرة.

 

تصمم تركيا على أن يتم الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، في المقابل فإن إيران تصمم بنفس القدر على نجاة حكومة الأسد. بعد فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية في عام 2013، وزيارة وزير الخارجية آنذاك أحمد داوود أوغلو إلى طهران مع تحول الصراع السوري إلى حرب استنزاف، بدأ المسؤولون الإيرانيون يعتقدون أن أنقرة ربما تفكر في إيران كوسيطٍ لتركيا في الصراع السوري وأن تركيا ترغب في تغيير سياستها تجاه سوريا.

 

لكن تلك الآمال ذهبت سدى. ظل أردوغان يرغب بثبات في الإطاحة بالأسد، وأعرب بوضوح عن عدم رضاه عن حقيقة أن إيران تدعم الأسد في مقابلةٍ مع شبكة سي إن إن.

 

سوريا هي بالتأكيد ليست نقطة الخلاف الوحيدة بين طهران وأنقرة . في الواقع، فإن سياسات تركيا غير الشفافة تجاه تنظيم الدولة الإسلامية أدت إلى المزيد من توتر العلاقات مع طهران. قال دولت آبادي، سفير إيران السابق لدى أنقرة، للمونيتور: "ارتكبت تركيا خطأً عندما أصبحت مصدر دعم تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، وقد أدركت الآن فقط مدى إشكالية تلك السياسة بالنسبة لها. كان خطأها الآخر هو محاولة إلقاء اللوم في مشكلاتها على إيران، حيث أن إيران تحارب تنظيم الدولة الإسلامية".

 

والسؤال الأساسي هو بالتالي إلى أي مدى ستؤثر هذه النزاعات الإقليمية على العلاقات الثنائية بين إيران وتركيا. يختلف الدبلوماسي الإيراني رفيع المستوى سايروس ناصري مع ذلك التقييم تماما. صرح ناصري للمونيتور: "ليس لدى إيران وتركيا مشاكل في العلاقات الثنائية. تتركز الخلافات حول قضايا إقليمية .... لكن تلك الخلافات لا ينبغي لها أن تمتد إلى العلاقات الثنائية بين إيران وتركيا".

 

وبالرغم من الزيارات الرسمية العديدة بين الجانبين، فإن الأجواء لا تبدو وديةً تماما. قبل زيارته الأخيرة إلى طهران، أجرى «أردوغان» مقابلة مع وكالة فرانس 24 تحدث فيها عن دور إيران في المنطقة الذي قال إنه غير مسؤول. ولَّد هذا الكثير من الاعتراضات في طهران، وخاصة بين أعضاء البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون.

 

على الرغم من أن «أردوغان» التقى مع كلٍ من المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وروحاني أثناء زيارته، فإن تركيا وإيران تستمران في الاختلاف حول القضايا الإقليمية.

 

حينما تم الانتهاء من خطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران والقوى الدولية الست في 14 يوليو/تموز، رحبت تركيا بالأمر وهنأ أردوغان إيران. رغم ذلك، يبدو أنه فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية فإن الخلاف سيظل قائما بين البلدين. بعد عودته من النمسا، حيث تم التوصل إلى الاتفاق النووي، ذهب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في جولةٍ في دول المنطقة. من الجدير بالملاحظة أنه لم تكن أيا من تركيا أو السعودية بين محطاته. على الرغم من أنه كان من المفترض لظريف أن يزور أنقرة، فقد تم إلغاء الزيارة في اللحظات الأخيرة، ووفقا لبيانٍ مشترك صادر عن وزارتي الخارجية الإيرانية والتركية فإن سبب الإلغاء يرجع إلى مشاكل متعلقة بالمواعيد.

 

رغم ذلك، ووفقا لفرانس 24، فإن الإلغاء كان مرتبطا بقيام جواد ظريف بكتابة افتتاحية في صحيفة جمهوريت التركية اليومية، التي ينظر إليها على أنها تنتقد حزب العدالة والتنمية الحاكم. في تلك الافتتاحية، انتقد ظريف بعض البلدان في المنطقة واتهمها بدعم الجماعات الإرهابية في سوريا.

 

بعد بضعة أيام، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير التركي لدى طهران بشأن مخاوف على سلامة المواطنين الإيرانيين في تركيا. جاء ذلك بعد أن تمت مهاجمة حافلة تقل مسافرين إيرانيين في طريقها إلى مدينة فان التركية بالقرب من الحدود الإيرانية.

 

وعلى الرغم من أن إيران وتركيا لم تواجها مشاكل كبيرة في علاقاتهما الثنائية، فليس من قبيل المبالغة القول بأن التوتر حول القضايا الإقليمية قد بلغ أعلى معدلاته في العقود الثلاثة الماضية. إيلاهي كولاي، العضوة السابقة بالبرلمان الإيراني وأستاذة العلوم السياسية حاليا بجامعة طهران، قالت بدورها للمونيتور: "الآن بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، فإن العلاقات التركية الإيرانية سوف تشهد بالقطع مزيدا من التدهور. حيث استفادت تركيا من العقوبات ضد إيران، ولن تكون سعيدة باستعادة طهران لمكانتها السابقة في المنطقة".

 

لكن دولت آبادي يرى الأمور بشكلٍ مختلف، حيث أكد للمونيتور: "لدى الجانبين تاريخ من العلاقات السياسية مع بعضهما البعض وهما يقدران أهمية علاقاتهما الثنائية. من المشكوك فيه أنهم سيسمحون لعدم الاتفاق حول القضايا الإقليمية بالتأثير على تلك العلاقات. بالطبع، يحتاج أردوغان إلى تغيير السياسات الإقليمية الإشكالية لإدارته. هذه السياسات هي أيضا السبب الذي تسبب في خسارة حزب العدالة والتنمية للكثير من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التركية".

 

ومع توقع أن تُجري تركيا انتخاباتٍ عامة جديدة، فهناك شيءٌ واحدٌ واضح: إذا حافظ حزب العدالة والتنمية على السلطة، وإذا رفض أردوغان تغيير سياساته الإقليمية، فإنه من غير المرجح أن تشهد علاقة تركيا مع إيران تحسنا. هذا هو الحال خاصةً أن الصراعات الإقليمية تتجه إلى التصاعد بدلا من الانحسار. علاوة على ذلك، فبالنظر إلى تفاقم الاضطرابات الداخلية في تركيا خاصة فيما يتعلق بالمسألة الكردية، يمكن أن يزيد التوتر بين طهران وأنقرة بسهولةٍ شديدة.  تجدر الإشارة إلى أنه عقب اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لشمال العراق في الصيف الماضي، تحركت حكومة إقليم كردستان العراق بعيدا عن أنقرة وتحالفت بشكلٍ أوثق مع طهران.

 

المصدر | نشر في 11 سبتمبر 2015

 

*ترجمة فريق موقع راقب

 

اقرأ المزيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان