رئيس التحرير: عادل صبري 06:57 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الدولة الإسلامية تضخ الحياة في الأردن

الدولة الإسلامية تضخ الحياة في الأردن

متابعات

الدولة الإسلامية تضخ الحياة في الأردن

بلومبرغ فيو

الدولة الإسلامية تضخ الحياة في الأردن

توبين هارشاو 29 سبتمبر 2015 16:47

في الوقت الذي قد قيل فيه الكثير بشأن الكيفية التي تُعطي بها الحرب ضد الدولة الإسلامية إيران فرصةً لزيادة نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، فإن بلدًا آخر قد استثمر العنف في شكل مكاسب ملموسة بالفعل: الأردن.

 

قبل عشر سنوات، حظيت المملكة الهاشمية الصغيرة والفقيرة نفطيًا بعناية كاملة من قِبل الرادار الغربي، لكن ذلك قد تراجع، إذ لم تعد ثمة حاجة في كونها حصنًا أماميًا ضد صدام حسين. لكن يعدّ الأردن اليوم عضوًا حيويًا في التحالف الضدّ جهادي، بما لديه من اقتصاد نابض بالحياة وجيش مدجج بالسلاح عن طريق الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

 

انظر/ي إلى ذلك: في عام 2003، وهو العام الذي جرى فيه غزو العراق، أعطت الولايات المتحدة الأردن 950 مليون دولار كمساعدات اقتصادية و612 مليون دولار كمساعدات عسكرية. وبحلول عام 2011، وصلت تلك الأرقام إلى 362 مليون دولار و300 مليون دولار. وفيما يتعلق بالمتبرعين الآخرين للأردن فإنهم قد اتبعوا الأمر نفسه: انخفضت المساعدات الإجمالية من نحو 13 في المئة من الدخل القومي الإجمالي في عام 2003 إلى أقل من 4 في المئة في الفترة من 2006 حتى عام 2011.

 

لقد انحسر الاقتصاد. كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتفع بنسبة 9 في المئة في العام الذي أعقب غزو العراق، قد وصل إلى نمو بنسبة 1.3 في المئة في عام 2010، حتى مع ازدهار الجيران.

 

ومن ثم ولد الركود الاقتصادي ركودًا سياسيًا. وفي العشر سنوات، لم تعد "الأجندة الوطنية" الإصلاحية للملك عبد الله، التي طرحت في عام 2007، أكثر من مجرد حبر على ورق. وفي عام 2004 ومرة أخرى في عام 2008، كان هناك قلق محلي واسع النطاق - ومبرر إلى حد ما – بالترافق مع تعثر المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، بما قد يضطر المملكة لدمج الضفة الغربية في نوع من الأردنستين (جمع بين كلمتي الأردن وفلسطين)، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل الفلسطينيين يشكلون أغلبية السكان.

 

ثم جاء الخلاص في شكل اضطرابات عنيفة. جاءت أولًا انتفاضات الربيع العربي، التي لم يمر بها الأردن في حين حولت المنطقة رأسًا على عقب، وتم تلميع سمعة المملكة بالنظر إلى حالة الاستقرار السياسي التي تشهدها البلاد. ثم جاءت الحرب ضد الدولة الإسلامية، وهي عدو جهادي كما يراه الأردن العلماني، بجيش صغير ولكن مدرب تدريبًا جيدًا، ما جعله مناسبًا على نحو فريد لمواجهة التنظيم.

 

حين أصدر الكونغرس مقياس سرعة مبيعات الأسلحة إلى عمّان، في فبراير الماضي - بعد فترة وجيزة من قيام الدولة الإسلامية بإصدار الفيديو المروِّع للطيار الأردني الذي تم القبض عليه وتعريضه للحرق حتى الموت – حوَّل ذلك المملكة إلى شريك قيّم في منطقة الشرق الأوسط.

 

وقد عُزز إجمالي المساعدات الأمريكية لكل سنة من السنوات الثلاث المقبلة إلى مليار دولار، من 660 مليون دولار في عام 2014. كما وافقت واشنطن مؤخرًا على بيع الأردن 260 صاروخًا مضادا للدبابات من طراز هيلفاير وجافلين، و92 ناقلة جند مدرعة من طراز كوغار، ومئة قنبلة بيفوي موجهة بالليزر، ونظام استهداف جديد لأسطول الطائرات المقاتلة إف 16. ويعد الأردن أحد موقعين ينفق فيهما البنتاغون أكثر من نصف مليار دولار لتدريب المتمردين السوريين لمحاربة الدولة الإسلامية. وهو سيحصل أيضًا على كمية كبيرة من الـ 2.1 مليار دولار التي خصصها الكونغرس لصندوق شراكات مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض.

 

وثمة تعاون عسكري يأتي أيضًا من إسرائيل. لقد زودت الدولة اليهودية جارتها بطائرات استطلاع بدون طيار وطائرات هليكوبتر من طراز كوبرا، كما قامت الدولتان بإنشاء غرفة حرب استخبارات مشتركة داخل الأردن لمراقبة الدولة الإسلامية. وتورد التقارير الصحفية الأردنية أن أسلحة إسرائيلية ستستخدم للمساعدة في إقامة "منطقة عازلة" خالية من القوات الجهادية في جنوب سوريا، على غرار ما تفعل تركيا في الشمال.

 

وقد صعد الاقتصاد كذلك. دفعت مساعدات مالية جديدة من حلفاء الأردن في الخليج العربي وأماكن أخرى نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب 3.5 في المئة منذ عام 2013، على الرغم من خسارة التجارة السورية وأزمة اللاجئين عند الحدود الشمالية. ويقدِّر البنك الدولي أنه في عام 2016 سيشهد الاقتصاد زيادة في معدلات الاستهلاك الخاص والحكومي، واستثمارًا إجماليًا ثابتًا، وصادرات وواردات من السلع والخدمات. كما قد تراجع التضخم، ويتوقع أن تنتهي الدولة من اتفاق اقتراض بقيمة 1.5 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي. وقد ساعدها الانهيار العالمي في أسعار النفط أيضًا، منذ أن صار الأدرن يستورد طاقته.

 

والصعود الواضح بالنسبة إلى بقية العالم هو دور الأردن الذي يمكن أن يقوم به ضد الدولة الإسلامية. يمكنه أن يحقق قوة عسكرية كبيرة - على مدى ثلاثة أيام في شهر فبراير، قام طياران أردنيان من أصل 56 بغارات جوية على أهداف الدولة الإسلامية. وللجيش أكثر من مئة ألف جندي في الخدمة الفعلية، و750 دبابة و250 طائرة، منها 38 مقاتلة أف 16. ويعتبر الـ 14 ألف رجل في القوات الخاصة من بين الأفضل في المنطقة. وقرب البلاد إلى الواجهة مهم أيضًا: ليس فقط الولايات المتحدة هي من تدرب المتمردين السوريين هناك، فلدى الإمارات العربية المتحدة سرب مقاتل يعمل الآن في قاعدة موفق السلطي الجوية.

 

هذا فقط على المدى القصير. فالأكثر أهمية هو الدور المحتمل للأردن في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. يجب أن يؤتي اتفاق الدولتين ثماره أكثر من أي وقت مضى، كما يعتمد الكيان الفلسطيني الناشئ على الأردن من أجل البقاء الاقتصادي والسياسي. وبادئ ذي بدء، ما يقرب من نصف سكان الأردن فلسطينيين، وستكون تحويلات تلك الأسر عاملًا رئيسًا في اقتصاد الدولة الجديدة. وسيحتاج الفلسطينيون أيضًا شركاء تجاريين ومستثمرين آخرين من إسرائيل. وباستثناء دول الخليج، الأردن لديه أعلى "مؤشر اقتصاد معرفة" في العالم العربي وتشبر صناعات التكنولوجيا الفائقة الناشئة بوعد حقيقي – تضم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الآن ما يقرب من 15 في المئة من الاقتصاد.

 

يكمن مفتاح النفوذ الإقليمي على المدى الطويل للأردن في الإصلاح السياسي. لا يزال لمواطني الأردن المتعلمين جيدًا نفوذ سياسي قليل في النظام، حيث يتم تعيين كل من رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الشيوخ من قِبل الملك. وتعطي مؤسسة فريدوم هاوس الأردن الدرجة السادسة (السابعة هي الأسوأ) في الحرية السياسية، وثمة تكميم لأفواه الصحافة، وبرودة كفاءة نظام العدالة الذي تسيطر عليه الدولة أحد أسباب تثبيط أي شرارة للربيع العربي بسرعة.

 

ومع انحسار التهديد الجهادي على مر الزمن، فإن الولايات المتحدة قد قامت بعمل جيد فيما يتعلق بالمزيد من المساعدات لتقدم الأردن تجاه وعود الأجندة الوطنية للملك عبد الله، خاصة توسيع الإدماج الاجتماعي والمساواة في ظل القانون وحرية التعبير. لكن يجب على واشنطن عدم ارتكاب نفس الخطأ الذي قامت به قبل عقد من الزمان. بعد هزيمة الدولة الإسلامية، لا يمكنها التخلي عن حليفتها صغيرة.

 

المصدر | نشر في 27 أغسطس 2015

 

*ترجمة فريق موقع راقب

 

اقرأ المزيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان