رئيس التحرير: عادل صبري 12:06 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فورين أفيرز: خلافات داخل حركة فتح

فورين أفيرز: خلافات داخل حركة فتح

متابعات

فورين أفيرز: خلافات داخل حركة فتح

فورين أفيرز: خلافات داخل حركة فتح

كيف تهدد الفروق بين الأجيال بإفشال الفصيل الفلسطيني

آدم راسغون 27 سبتمبر 2015 15:21

في 22 أغسطس، طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتسعة من زملائه استقالتهم من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لفرض انتخاب لجنة تنفيذية جديدة – وهو ما يعدّ على الأرجح محاولة لملء اللجنة بأنصار عباس. ألقت الأخبار الضوءَ على منظمة التحرير الفلسطينية، لكن ينبغي أن يكون الاهتمام الحقيقي على حركة فتح، الفصيل المهيمن في منظمة التحرير الفلسطينية، والذي تشكل سياساته الداخلية أكبر تهديد لمستقبل السياسة الفلسطينية.

 

في الوقت الذي تستعد فيه قيادة فتح لمؤتمرها السنوي، أصبح اضطرابها الداخلي أكثر وضوحًا. فالأعضاء الأصغر سنًا، الذين يُعرفون باسم "الحرس الجديد"، والذين ترعرعوا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشاركوا في الانتفاضتين الأولى والثانية، بثّوا عددًا من الشكاوى ضد قيادة فتح و"الحرس القديم"، الأعضاء الأكبر سنًا الذين قضوا معظم حياتهم يُقاتلون من أجل القضية الفلسطينية في الشتات.

 

ووصلت التوترات إلى ذروتها بعد الخسارة الساحقة لكتلة فتح الطلابية في جامعة بيرزيت، في 23 أبريل، عندما نشر نجل القيادي المتشدد بحركة فتح والمسجون حاليًا، قسام البرغوثي، نقدًا لاذعًا لقيادة فتح في الصحافة الفلسطينية. وفي حديث له مع كثير من الأعضاء الشباب في حركة فتح، انتقد عدم دمج فتح "للحرس الجديد" وافتقارها للمُساءلة وإستراتيجيتها التحريرية الفقيرة.

 

القديم والجديد

 

تمتلك اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح سلطة صنع القرار الأساسية، وقد تركوا مجالًا ضئيلًا لآراء الأعضاء الأصغر سنًا. وحتى حين وصلت قيادات أصغر سنًا في فتح لمنتصف العمر، وجدت صعوبة في القيام بأدوار مؤثرة داخل المنظمة، وظلت عالقة في المقاعد الاحتياطية. وكما كتب البرغوثي في رسالة بريدية له، في 26 يونيو، "إذا قمنا بتنفيذ عملية حسابية بسيطة لتحديد متوسط عمر أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجالس الإقليمية، فإننا سنجد أن تمثيل الأجيال الشابة غير موجود تقريبًا، وأن متوسط العمر 60 عامًا".

 

والبرغوثي ليس وحيدًا في إحباطه. ناشط بارز آخر في فتح، الذي وافق على التحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قال: "لا بُد أن تسمح قيادة فتح بضخ دماء جديدة في القيادة لأنه لن يتغير شيء بغير ذلك. يمكن للقادة الشباب الذين نظموا وشاركوا في الانتفاضة الأولى والثانية أن يحقنوا تقنيات وإستراتيجيات مبتكرة في الحركة".

 

وتكافح فتح أيضًا مع قضية المُساءلة. عندما يَتخذ القادة قرارات سيئة، نادرًا ما تقوم قيادة فتح بالتدقيق في العواقب، وفقًا لكلام أعضاء أصغر سنًا. وبعد خسارة كتلة فتح الطلابية في جامعة بيرزيت، تعهَّد عباس بمحاسبة توفيق الطيراوي، مفوض حركة فتح للمنظمات الشعبية، ومحمود علول، مفوض فتح للتعبئة والتنظيم، ولكن، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، لم يتخذ أي إجراء. وفي مقابلة معه في مكتبه في بيت لحم، قال جاريس قوميش، الأمين العام السابق لحركة فتح في بيت ساحور، "هناك نظام لمساءلة الأعضاء، ولكن لم يتم استخدامه". ويفقد الأعضاء الأصغر سنًا في فتح الصبر بشكل متزايد نظرًا لإهمال الحرس القديم في هذه المسألة.

 

على نطاق أوسع، من وجهة نظر ما يُسمَّى بالحرس الجديد، تكافح فتح لاعتماد إستراتيجية تحرير فعالة وتحقيق نتائج ملموسة. منذ أول انخراط دبلوماسي رسمي لها مع إسرائيل في عام 1991، ركزت فتح بشكل كبير على المفاوضات. بيد أن فشل المجموعة في تحقيق دولة فلسطينية أقنع الأعضاء الأصغر سنًا بأنه ينبغي اتباع إستراتيجيات بديلة. وعلى الرغم من تقدير الأعضاء الأصغر سنًا للجهود المبذولة حاليًا لتدويل القضية الفلسطينية من خلال المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، إلا أنهم يعتقدون أيضًا أنه على قيادة فتح أن تؤيد وتدعم حركة مقاومة شعبية عدوانية.

 

يقول البرغوثي: "على قيادة فتح أن تكف عن التشبث بعملية المفاوضات كخيار وحيد متاح وتطلق [حملة] واسعة النطاق للمقاومة الشعبية السلمية ليس فقط لتحقيق الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية ولكن أيضًا لمحاصرة ومعاقبة إسرائيل".

 

أما قدورة فارس، الذين ترعرع خلال الانتفاضة الأولى، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك. "لقد وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، وكذلك المقاومة المسلحة. أعتقد أن القضية الفلسطينية قد نضجت إلى النقطة التي يمكننا عندها أن نُعلن عن حملة عصيان مدني تستمر حتى ينتهي الاحتلال. وعلى وجه الخصوص، أنا أتحدث عن قطع كافة الاتصالات مع إسرائيل. أول شيء نفعله هو حرق بطاقات الهوية الخاصة بنا. ومن ثم على الناس النزول إلى الشوارع وإعاقة حركة المستوطنين وقوات الدفاع الإسرائيلية. وهنا، ينبغي على القادة الفلسطينيين التفاوض مع إسرائيل، ولكن لا ينبغي إنهاء العصيان المدني كشرط مسبق للمفاوضات". وفي أكثر من مقابلة، اتفق الأعضاء الأصغر سنًا في حركة فتح بشكل موحَّد تقريبًا على هذا الرأي.

 

 الأساس المشترك

 

أخذ الانفصام بين قيادة فتح والأجيال الشابة في الاتساع. لكن فيما يتعلق بالعديد من القضايا، نجد الجيلين أكثر مماثلة مما يعتقدان. عندما يتم سؤالهم عن سبب انضمامهم لحركة فتح، على سبيل المثال، الأعضاء الأصغر سنًا، مثل الأكبر سنًا، يستشهدون باستمرار بالأيديولوجيا العلمانية والقومية لحركة فتح وتركيزها على تحرير فلسطين. وعلاوة على ذلك، الأعضاء الأصغر سنًا الذين قابلتهم يؤيدون بأغلبية ساحقة حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين، الذي يقلقون من أنه قد لا يكون ممكنًا، وهي وظيفة أخرى تحمل على عاتق القيادة العليا لفتح. ويفضِّل الأعضاء الأصغر سنًا، مثل الأكبر سنًا، المقاومة الشعبية عن المقاومة المسلحة.

 

ومع ذلك، من دون دمجها بشكل كامل للفوج الأصغر سنًا، ستكافح فتح من أجل البقاء في طليعة الحركة الوطنية الفلسطينية. فقد يصاب أعضاء فتح الأصغر سنًا بخيبة أمل تجاه الحركة ومن ثم قد يتركون صفوفها وينضمون إلى العدد المتزايد من الفلسطينيين الغاضبين غير التابعين لحركة سياسية. وبافتقارها إلى عضوية شابة قوية، ستكافح فتح من أجل حشد الدعم الشعبي للمبادرات الدولية والمحلية في المستقبل، مما يقوِّض شرعيتها وقدرتها على استعادة مصالح الشعب الفلسطيني.

 

المصدر | نشر في 9 سبتمبر 2015

 

*ترجمة فريق موقع راقب

 

اقرأ المزيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان