رئيس التحرير: عادل صبري 06:50 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الإيكونومست: الصين وشرق آسيا والتاريخ

الإيكونومست: الصين وشرق آسيا والتاريخ

متابعات

الإيكونومست: الصين وشرق آسيا والتاريخ

نظرة على المارد الصيني (5)

الإيكونومست: الصين وشرق آسيا والتاريخ

الحزب الشيوعي الصيني يعيد كتابة التاريخ لتبرير طموحاته الحالية

ذا إيكونومست 14 سبتمبر 2015 12:57

سيتلقى الرئيس شي جين بينغ التحية في عرض عسكري ضخم في بكين، في أوائل سبتمبر. وسيكون ذلك تأكيده الأكثر وضوحًا على السلطة منذ وصوله إليها في عام 2012: إنه أول ظهور علني له في عرض لصواريخ ودبابات وجنود التشريفة. وسيكون هذا الحدث بشكل رسمي عن الماضي، بمناسبة انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 وذكرى الـ 15 مليون مواطن صيني الذين لقوا حتفهم في واحد من أعنف فصول الحرب: الغزو الياباني واحتلال الصين من عام 1937 وحتى عام 1945.

 

وسيكون تذكِرة لشجاعة الجنود الصينيين ودورهم الحاسم في مواجهة القوة الإمبريالية العدوانية بشكل مخيف في آسيا. وذلك حقيقي: تستحق التضحيات الصينية خلال تلك الفترة الجهنمية الاعتراف على نطاق أوسع من ذلك بكثير. بين عام 1937، عندما اندلعت حرب شاملة في الصين، وأواخر عام 1941، عندما أحضر الهجوم على بيرل هاربور أمريكا إلى المعركة، قاتلت الصين اليابان وحدها. وقبل نهاية الحرب كانت قد فقدت جنودًا ومدنيين أكثر من أي بلد آخر باستثناء الاتحاد السوفيتي.

 

ليس عرض الشهر المقبل فقط عن الذكرى؛ فهو يدور حول المستقبل أيضًا. فهذه هي المرة الأولى التي تتذكر فيها الصين الحرب برفقة عرض عسكري، وليس مع احتفال مهيب. ولن تضيع الرمزية على جيرانها. وسوف تكدِّرهم، فبالنسبة إلى شرق آسيا اليوم لم تعد القوة المتصاعدة والتخريبية وغير الديمقراطية سلسلة من الجزر يرأسها إله إمبراطوري. إنها أكثر الدول اكتظاظًا بالسكان في العالم، بقيادة رجل تبدو رؤيته للمستقبل (بلد أكثر ثراءً مع ذراع عسكري أقوى) على نحو ما وكأنها أحد الشعارات الإمبراطورية المبكرة في اليابان. وسيكون من الخطأ أخذ الأمور إلى مرحلة أبعد: ليست الصين على وشك غزو جيرانها. ولكن هناك أسباب للقلق بشأن الطريقة التي يرى بها الحزب الشيوعي الصيني التاريخ – وإعادة كتابته له لتبرير طموحاته الحالية.

 

التاريخ ذو الخصائص الصينية

 

تحت حكم السيد شي، يذهب منطق التاريخ نحو شيء كهذا. لقد لعبت الصين دورًا هامًا في التغلب على الإمبريالية اليابانية وهو الأمر الذي لا يستحق الاعتراف المتأخر ببسالة ومعاناة الماضي فقط، ولكن له دورًا أكبر أيضًا في كيفية جريان الأمور في آسيا اليوم. ولا تزال اليابان خطيرة أيضًا. وتحذِّر المدارس الصينية والمتاحف والبرامج التلفزيونية باستمرار من أن روح العدوان لا تزال تتربص بهم عبر المياه. وقد عنى دبلوماسي صيني ضمنًا أن رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، هو فولدمورت جديد - مثال الشر في سلسلة "هاري بوتر". وفي أي لحظة يمكن لليابان أن تهدد آسيا مرة أخرى، هكذا ترنّمت الصحف الحزبية. وتقف الصين، مرة أخرى، في وجه هذا التهديد.

 

كما يشرح مقالنا عن أشباح الحرب التي انتهت قبل 70 عامًا من هذا الأسبوع، تتطلب هذه الرواية تشويهات رائعة. لشيء واحد، لم يكن الشيوعيون الصينيون هم الذين تحملوا العبء الأكبر من القتال ضد اليابان، ولكن ألد أعدائهم، القوميين (أو الكومينتانغ) تحت حكم تشيانغ كاي تشيك. ومن ناحية أخرى، ليست اليابان اليوم مثل البلد الذي ذبح سكان نانجينغ، وأجبر النساء الكوريات والصينيات على الدعارة العسكرية أو اختبر الأسلحة البيولوجية على المدنيين.

 

لم تندم اليابان على سجلها الحربي بشكل كامل كما فعلت ألمانيا. وتنكر حتى اليوم مجموعة صغيرة عالية الصوت من اليابانيين القوميين المتطرفين جرائم الحرب في بلادهم، والسيد آبي، بشكل مخجل، ينصاع إليهم في بعض الأحيان. ومع ذلك، فإن فكرة أن اليابان لا تزال قوة عدوانية تُعد أمرًا سخيفًا. ولم يطلق جنودها رصاصة واحدة في غضب منذ عام 1945. وإن ديمقراطيتها عميقة الجذور، وكذلك احترامها لحقوق الإنسان. ويعترف معظم اليابانيين بذنب بلادهم في الحرب. وقد اعتذرت الحكومات المتعاقبة، ويتوقع من السيد آبي أن يفعل الشيء نفسه. واليابان اليوم شائخة ومتقلصة وسلمية إلى حد كبير، وبسبب الصدمة من هيروشيما وناغازاكي، من غير المرجح على الإطلاق أن تمتلك  أسلحة نووية. بعض التهديد.

 

مخاطر الشيطنة

 

ليست شيطنة الصين لليابان غير عادلة فقط، وإنما أيضًا محفوفة بالمخاطر. ولا يمكن للحكومات التي تذكي العداء القومي أن تسيطر عليه دائمًا. وحتى الآن، لم يظهر تحدي الصين لسيطرة اليابان على جزر سينكاكو (أو دياويو) غير قعقعة السيوف، وليس سفك الدماء. ولكن هناك دائمًا خطر أن سوء التقدير يمكن أن يؤدي إلى ما هو أسوأ.

 

لم تلتئم جروح الحرب القديمة في شرق آسيا حتى الآن. فلا تزال شبه الجزيرة الكورية ممزقة والصين وتايوان منفصلتان، ويمكن القول إن اليابان نفسها قابلة للتقسيم، وقد استخدمت أمريكا منذ عام 1945 جنوب جزيرة أوكيناوا كمعقل عسكري رئيس في غرب المحيط الهاديء. ولا يزال مضيق تايوان على الحدود بين كوريا الشمالية والجنوبية بؤرة توتر محتملة؛ سواء حصل تحول عنيف بالاستناد إلى سلوك الصين الجيد أو السيء. ومن السذاجة افتراض أن أمريكا ستكون دائمًا قادرة على الحفاظ على سكون الأشياء.

 

على العكس من ذلك، يشعر العديد من الآسيويين بالقلق من أن طموحات الصين تضعها على مسار تصادمي مع القوة العظمى والدول الصغيرة التي تعيش تحت مظلتها الأمنية. وعندما تشتبك الصين في معارك مع اليابان في بحر الصين الشرقي، أو تبني مهابط طائرات على الشعاب المتنازع عليها تاريخيًا في بحر الصين الجنوبي، فإنها تغذي هذه المخاوف. وهي تخاطر أيضًا بامتصاص أمريكا في نزاعاتها الإقليمية، مما رفع من فرص الصراع في نهاية المطاف.

 

وإن ما بعد حرب شرق آسيا ليس مثل أوروبا الغربية. فلا وجود لاتحاد أوروبي أو حلف شمال أطلسي يربط الخصمين السابقين معًا. وتصميم فرنسا على تعزيز السلام الدائم من خلال توحيد إطار مجموعة مشتركة من القواعد مع ألمانيا، الغازي القديم، ليس لديه أي معادل آسيوي. لذا شرق آسيا أقل استقرارًا من أوروبا الغربية: مزيج الانشطارية من كل من الدول الغنية والفقيرة، والديمقراطية والاستبدادية، مع اتفاق أقل بكثير على القيم المشتركة أو حتى أين تكمن حدودها.

 

كم سيكون أفضل بكثير إذا سعت الصين نحو القيادة الإقليمية ليس على أساس من الماضي، ولكن على مدى كفاءة سلوكها اليوم. وإذا التزم السيد شي بأن الصين ستقوم بجهود متعددة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، فإنه سيظهِر أنه قد تعلم حقًا من دروس التاريخ. وقد يكون ذلك بعيدًا، وذلك بدوره أفضل بكثير من تكرار الأمر.

 

المصدر | نشر في 15 أغسطس 2015

 

*ترجمة فريق موقع راقب

 

اقرأ المزيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان