رئيس التحرير: عادل صبري 05:30 صباحاً | الأحد 18 فبراير 2018 م | 02 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

هل يجب حقا حل تنظيم الاخوان المسلمين؟

هل يجب حقا حل تنظيم الاخوان المسلمين؟

رأى

مهند حامد شادي

هل يجب حقا حل تنظيم الاخوان المسلمين؟

مهند حامد 24 فبراير 2015 18:34

علي مدار الأسابيع الماضية قام الصديق العزيز أيمن عبدالرحيم ثلاثية مقالية بعنوان " معا لحل تنظيم الاخوان المسلمين "، وقد كانت سلسلة ماتعة مثيرة للفكر وإعمال الذهن، وربما نستطيع أن نعتبر هذه السطور هي خواطر علي هامش السلسلة.

 

تدور الفكرة الأساسية للسلسلة حول مسائلة جدوي التنظيمات الهرمية، ومدي إمكانية نجاحها في تنفيذ أهداف من يتخذونها سبيلا وخاصة من التيارات الاسلامية، وبالرغم من الوجاهة وجودة الحجة وقوة المنطق الخاص بهذه الأطروحة إلا أنها تطرح في المقابل عديدا من التساؤلات والاشكالات، سنحاول أن نستعرضها فيما يلي.

 

ولكن يجب أن نشير إلي إننا بالرغم مما سنذكره لاحقا في هذه المقالة فإننا نتشارك مع الصديق أيمن عبدالرحيم في عددا من القناعات التي أوردها في سلسلة مقالاته ، وهي أهمية إستعادة " النطاق المركزي " من مركزية الدولة لمركزية الوحي، بالإضافة لأهمية دور الجماعات الوسيطة في مقابل تفكيك سيطرة الدولة القومية الحديثة علي المجتمع، وغيرها من المقولات الهامة والتأسيسية.

 

هل لدينا تنظيمات حقا؟

 

يبرز الاشكال الأول في مسألة الفكرة والتطبيق، وهو ما نعني به ببساطة أن فساد التطبيق لا يعني فساد المبدأ الذي قام عليه التطبيق، وما نريد أن نقوله و أنه قبل أن نتسائل عن مدي ملائمة التنظيمات الهرمية لأهداف التيارات الاسلامية، يجب أن نسأل أنفسنا السؤال الابتدائي، وهو هل كانت لدينا تنظيمات فاعله حقا؟ إن المتابع لشأن التنظيمات الاسلامية بمختلف أنواعها ( ونحن نعرف التيارات الاسلامية بأنها كل من يعمل في المجال العام من منطلق اسلامي، بما يشمل ذلك من مؤسسات مثل الأزهر أو جماعات مثل الطرق الصوفية أو تنظيمات مثل الاخوان أو حركات مثل الجماعة الاسلامية أو أحزاب سياسية مثل الوسط أو حتي دعاة منفردين أو مجتمعين مثل الدعاة الجدد أو الدعوة السلفية ) إن المتابع لهذه التنظيمات يجد انها كلها بلا استثناء تعاني من اشكالات تنظيمية، ولا يعد أحدها نموذجا يحتذي به للحديث عن التنظيمات، فأمراض مثل تكلس القيادة وعدم تغيرها، احتكار مستوي المعلومات، تهميش دور القواعد في صنع القرار، الجمود وعدم التطوير، غياب آليات المحاسبة والمساءلة، ضبابية القواعد الحاكمة للتنظيم وغيرها من الأمراض التنظيمية التي تعج بها التنظيمات الاسلامية بوجه عام، فضلا عما يختص به – من أمراض - أحد التنظيمات أكثر من غيره.

 

ومن ثم فإن الحديث عن انحراف هذه التنظيمات عن مبادئها وعدم قدرتها علي الوصول إلي ما وضعته لنفسها من أهداف يجب ألا يتم تناوله دون التدقيق في أسبابه، ومعرفة هل كان هذا الفشل أو هذا الانحراف ( اذا سلمنا به) هو نتاج عدم قدرة التنظيمات علي اتباع سياسات قيادة رشيدة واهمال قواعد الحوكمة والمأسسة، أم أنه نتاج خلل بنيوي ناتج عن اشكالات التنظيمات الهرمية بالأساس.

 

ونحن نؤمن ان الأمر مزيج من هذا وذاك، بل إنه في بعض الأحيان أدت أمراض التنظيم إلي عدم إدراك المسارات الاستراتيجية التي يتم السير بالتنظيم تجاهها، وربما تعتبر حالة جماعة الإخوان المسلمين نموذجا جيدا في هذا الشأن، ومن ثم فتحميل جميع أخطاء – وخطايا – التنظيمات الاسلامية إلي الإشكال البنيوي في التطبيق ربما يعد تجاوزا في إفراد الإشكال البنيوي بمسؤولية ما آلت إليه أوضاع التنظيمات الإسلامية.

 

هل يمكننا التخلي عن التنظيمات الآن؟

 

اذا سلمنا جدلا بأن الخلل ينبع من بنية التنظيم وليس في كيفية تطبيقه، فإننا نجد أنفسنا أما تساؤل آخر وهو هل يمكننا أن نتخلي عن هذه التنظيمات الآن، ولكي تتضح هذه المسألة يمكننا أن نأخذ المثل الذي كان محور سلسلة المقالات وهو تنظيم الاخوان المسلمين. إن الصراع الحالي – منذ إنقلاب المجتمع المدني في 30 يونيو/ 3 يوليو - قد استمر بهذا الشكل ولم يتم حسمه لما يزيد عن عام ونصف العام لأسباب كثيرة، ولكن حجر الزاوية في هذا الاستمرار – وبتعبير آخر الصمود – كان هو وجود كتلة صلبة هي الاخوان المسلمون ( ونحن هنا لا نغفل أن حجر الزاوية أيضا في طريق وصولنا لهذا الصراع هو نفس التنظيم ونفس الكتلة الصلبة)، ومن ثم فإن السعي حاليا لحل الجماعة دون الوصول لنتيجة – ولو جزئية – للصراع يعني ببساطة هو الهزيمة الكاملة لهذه الجولة من الصراع، مما يعني اشكالات عميقة في مستقبل الصراع بالنسبة للطرف المهزوم تجعل امكانية لجوءه لخيارات أخري أمر شديد الصعوبة، فعلي سبيل المثال اذا نظرنا إلي مسار الشبكات الذي يطرحه الصديق أيمن عبدالرحيم، نجد أن كل ما تم بناءه من شبكات في فترة الحرية القصيرة التي أعقبت الثورة تم القضاء عليها بشكل شبه كامل منذ الانقلاب، كم من مبادرات وجمعيات ومساحات عمل تم تدميرها ووقفها منذ الانقلاب، وما مثل درس الدكتورة هبه رءوف عزت في السلطان حسن أو ما حدث ليقظة فكر، عنا ببعيد.

 

بل يمكننا أن نزيد من البيت شعرا فنقول أنه بعيدا عن الصراع السياسي الحالي ، فإن السعي لأهداف كبري مثل التحرر من الهيمنة والاستقلال الوطني بل ومحاولة تحرير المجتمع من قبضة الدولة ، كل هذه الأهداف وغيرها سوف تصطدم بتنظيمات عملاقة شديدة الهرمية وشديدة التعقيد، فمثلا كيف يمكن أن نواجه تنظيمات الشركات العبر- قومية والتي تسحق كل ما يقف في وجهها من المؤسسات والشركات الصغري، ونحن نعلم أن معركة التحرر الوطني لن تتم بعيدا عن مثل هذا النوع من الشركات، كيف سيمكن أن تواجه تنظيمات جيوش العصر الحديث التي يمكن أن تمحي شعوبا بأكملها من التاريخ والجغرافيا بأسلحتها التي تتطور يوما بعد يوم، وهو سؤال يجب الاجابة عليه في قضية التحرر الوطني، ويجب هنا ملاحظة أن أمثلة صمود المجتمعات في مواجهة التنظيمات الهرمية العسكرية لا تنجح بالضرورة في كل زمان ومكان، ففي وقت متقارب للحملة الفرنسية علي مصر كانت جحافل المستعمرين في أمريكا الشمالية ( وفي وقت متزامن نوعا ، أمريكا الجنوبية ) قد استطاعت أن تبيد حضارات باكملها لا فقط مجرد شعوب أو مجتمعات، كما أن التنظيمات العسكرية في العصر الحديث بما تحمله من تقنيات قد تجاوزت كثيرا المدفع المجرور بالحصان الذي دخل به نابليون علي القاهرة .

 

لا نقصد هنا استحالة وجود اجابات علي هذه الاشكالات والأسئلة، فهناك حدود لاستخدام القوة وما المقاومة الفلسطينية عنا بعيد، كما أن مواجهة الشركات الكبري لها سبل يمكن أن تنجح، ولكن ماذا كان شكل التنظيم الذي استخدم في مقاومة الكيان الصهيوني، أو ماذا كان شكل الدولة التي حاولت التحرر من هيمنة الشركات الكبري؟ إن ما نريد أن نقوله أن الوضع الحالي في مصر والأهم النظام العالمي القائم هو من التعقيد والتركيب بمكان أن إجابة بسيطة مهما كانت روعتها ومثاليتها لا تصلح بالضرورة للإجابة عن الإشكالات الحالية.

 

هل كان لدينا زمن بلا تنظيمات؟

 

ربما يجب علينا قبل أن نجيب علي هذا السؤال أن نراجع قليلا تعريف التنظيم، والحقيقة أن هناك إشكالات تتعلق بالتعريف الخاص بالتنظيم في العلوم الاجتماعية الغربية، فعلي سبيل المثال يتعامل علم السياسة مع المؤسسات أكثر من تعامله مع التنظيمات ، وهو ما يعني اهتماما أكبر بالمسألة الرسمية، وكذلك الارتباط بالسلطة ومؤسساتها السياسية، بينما لا يفرق علم الاجتماع كثيرا بين المؤسسة institution و التنظيم organization ، فهما شبه مترادفين في أدبيات علم الاجتماع المعنية بالموضوع، كما أن نظرية التنظيمات organizational theory تعد مصبا للعديد من المقاربات ، ونفس الأمر ينطبق علي نظرية المؤسسات institutional theory والتي تعد مجالا يتقاطع مع علوم الاجتماع والسياسة والادارة وغيرها.

 

سنحاول هنا أن نركز قليلا علي مقاربات علمي الاجتماع والسياسة، نظرا لارتباط الموضوع بهما بشكل أساسي، ويمكننا القول بأنه من الصفات الأساسية للمقاربات المختلفة لفهم وتحليل التنظيمات/المؤسسات هي القدرة علي التأثير في أفرادها، الهيكلية ، وجود منظومة قيمية ثابتة، الروتين والاستمرارية.

 

سنحاول بناءا علي هذه الصفات الأربع أن نجاوب علي السؤال السابق وهو هل كان لدينا في الخبرة التاريخية الاسلامية زمنا بلا تنظيمات هرمية؟ وبالرغم من أنه قد ذكر بالمقال الأول – من السلسلة -  أن الطرق الصوفية – وهي الموجودة قديما – كانت تنظيمات هرمية بلا شك، إلا أننا سنحاول التأكيد علي هذه النقطة من خلال فحص نموذج آخر هو المذاهب الفقهية، فالمذاهب الفقهية هي تنظيمات / مؤسسات لها قيم حاكمة هي الموجودة في أصول المذهب وقواعده الفقهية، كما أن لها تأثيرا علي الأفراد، فمتبعي المذهب لا يخرجون عليه فروعا بله الخروج علي الأصول، كما أن هناك هيكلا واضحا في المذهب، فلدينا مؤسس المذهب ( المجتهد المطلق ) والذي يأتي علي قمة المذهب ومجتهدي المذهب الذين يلونه في المرتبة ثم مجتهدي المسألة ثم المقلدين ثم طلبة العلم، في شكل هرمي يعرفه كل من درس علم الفقه في أي من المذاهب ، فلكل مذهب إمامه المؤسس ومجتهدي المذهب الذي عادة لا يخرج الرأي المعتمد في المذهب عن رأيهم ، ثم تأتي مسائل يذكر فيها أئمة اجتهدوا فيها الخ.

 

كما أن هناك روتينا واستمرارية في المذاهب ، وخاصة المذاهب الأربعة، بل إن أهم حجة لدعاة المذهبية هو كون المذهب قد تمت خدمته، فهم لا ينكرون علم علماء آخرين لم يؤسسوا مذاهب مستقلة، ولكنهم يحتجون بأن أحدا من تلامذة هؤلاء العلماء لم يهتم بخدمة مذهب شيخه ودراسته وتدريسه والعناية به وتقعيد أصوله وتخريج فروعه والاجتهاد علي أصوله في جديد النوازل الخ. والآن دعونا نري هل شهدت المذاهب الفقهية تمسكا بالمذهب/المؤسسة/التنظيم علي حساب ما يمكن اعتباره حقا؟ نظن أن درس التعصب المذهبي ماثلا للعيان ولا يحتاج إلي تذكير.

 

هل خرج المذهب/المؤسسة/التنظيم أحيانا عن أفكار مؤسسه نتاج تفاعل المذهب/المؤسسة/التنظيم  فإنه يمكننا الحديث عن كيف أن المذاهب قد تستقر في نهاية الأمر –اعتمادا - علي اراء بعينها في الفروع والأصول ( وهو الأصعب لان أصول الفقه هو عماد المذهب ) مخالفة لما قاله مؤسس المذهب.

 

ومن ثم فإنه يمكننا أن نعيد التساؤل مرة أخري، هل كان لدينا زمنا في التجربة التاريخية الاسلامية بلا تنظيمات، فيما نري أن لا، كما أن هذه التنظيمات في تجربتنا كان لها من الأهمية أكبر بكثير مما كان لها من مساوئ، هذا لا ينفي عنها مساوءها التي حدثت.

 

هل يجب أن يكون لدينا زمن بلا تنظيمات؟

 

يبدو هذا السؤال هو الأصعب، فالإجابة عنه هوإجابة عن سؤال ما العمل والذي يستتبع أن يحمل المجيب تصورا متكاملا أو شبه متكامل ، ونحن هنا لا ندعي أن لدينا مثل هذا التصور، ولكننا نستطيع أن نجيب حاليا بأن نموذجا جديدا نرغب في إقامته سوف يحمل بالضرورة مزيجا من التنظيمات الهرمية والشبكية، فتعقد العصر الحالي قد استدعي حتمية مثل هذه التنظيمات، كل في مجاله، فتغول الدولة الحالية قد استدعي أن تنتشر التنظيمات الشبكية كمحاولة لتعزيز قوة المجتمع في مقابل تغول الدولة، كما أن ظهور نمط المشاريع الكبري التي تتطلب الالاف من العاملين والملايين من الجنيهات واحتياجات تنسيقية مهولة ( مثل مشاريع الفضاء وغيرها ) سيحتاج حتما إلي تنظيمات هرمية بشكل كبير، بالإضافة إلي أن تطور المجال العسكري ، خاصة في مجال التسليح كلّي التدمير مثل الأسلحة النووية وغيرها، والذي جعل إمكانية فناء شعب بل وشعوب بل والبشرية جمعاء هي إمكانية واردة بشدة، خاصة في حال الصراعات بين قوى تملك مثل هذه الأسلحة.  

 

كما أن نموذجا جديدا لعصر جديد يعني – ضمن ما يعني- عدم الوقوف علي ما قد لحق بالتنظيمات الهرمية من مشاكل واشكالات ( بنيوية وعرضية) ومن ثم فهذا يستدعي اجتهادا جديدا لايجاد حلول جديدة لهذه الاشكالات.

 

ماذا عن الشبكات : هل كانت "عصا موسي" الخبرة التاريخية الاسلامية ؟

 

ربما يجب قبل أن نفرغ من مقالنا هذا  أن نشير بإختصار إلي حال الشبكات وتأثيرها علي الخبرة التاريخية الإسلامية. بالرغم من تسليمنا بكل ما لهذا النمط من الكيانات من فضل هائل علي الامة وحضارتها، إلا أنه يجب الاشارة إلي أن وضعها لم يكن مثاليا ، كما أنها لم تكن خالية من الاشكالات، وسوف نشير إلي مثالين ربما ينيرا الطريق في هذا الاتجاه " النقدي ".

 

أولا : جماعة العلماء

 

بعيدا عن المثال الواضح في التعصب المذهبي الذي لحق بجماعة العلماء ، إلا أن ما نود أن نشير إليه هو نقطتين أخريين هامتين، الأولي تتعلق بكيفية تعامل جماعة العلماء مع إنحراف مؤسسة الخلافة، فبالرغم من الأمثلة الكبري في هذا الشأن إلا أن جماعة العلماء ، والتي كانت تقوم بشكل رئيسي بوظيفة التشريع في الامة – كما يشير البشري - وكذلك وظيفة الرقابة السياسية علي الحكام، قد فشلت في أحيان كثير في منع إنحراف مؤسسة الخلافة ، بل والاهم أنها قد قامت بشرعنة هذا الإنحراف كما نشهد في كتب السياسة الشرعية والتي أقرت – علي سبيل المثال لا الحصر – جواز عهد الخليفة للخليفة الذي يلحق به، كما أقرت وشرعنت إمكانية عقد الإمامة بعقد الواحد من أهل الحل والعقد ( ومن الممكن الرجوع لكتاب الأحكام السلطانية للماوردي علي سبيل المثال في هذا الشان )، وهو ما يمثل خرقا هائلا في مبدأ الشوري وحق الامة في إختيار حكامها.

 

النقطة الثانية هي عدم مقاومة جماعة العلماء لما قامت به الدولة القومية الحديثة من انتزاع اختصاصاتها بل ومحاصرتها سواء في التجربة العثمانية – كما يشير نوح فيلدمان – أو في التجربة المصرية – والأزهر في قلب هذه الجماعة في مصر -. إن هذا التنازل الطوعي عن وظائف جماعة العلماء لصالح الدولة هو – في نظرنا – نتاج هذه " المقايضة " التاريخية التي قام بها العلماء والتي أشرنا لها في النقطة السابقة. ونحن لسنا بحاجه إلي بيان فداحة هذه النقاط علي التطور التاريخي لهذه الامة وما لحق بها من هوان وضعف أدي في النهاية لتفككها واستعمارها في نهاية الأمر.

 

ثانيا : الخلافة

 

إن مؤسسة الخلافة وإن لم تكن جماعة وسيطة إلا أن ما نود الاشارة إليه هو كيف أن غياب الطابع المؤسسي وآلياته قد أدي بالخلافة ما قد وصلت إليه، فغياب وسائل الرقابة المؤسسية وقواعد الحوكمة والحكم الرشيد وخلافه قد تسبب في خلل هائل في مؤسسة الخلافة، والتي توصف في المعتاد بأنها أولي العُري التي نقضت في الامة، بل إن المنحي الفردي الذي طبعت به الخلافة مما سهل فيما بعد التحكم بها من خلال الحجّاب والأسر القوية – مثل البرامكة – كان جزءا هاما للغاية في الاشكالات الخطيرة التي لحقت بالخلافة.

 

الخاتمة

 

يجب هنا التأكيد علي أننا اذ لا نري " وجوب " التخلي عن التنظيمات الهرمية، بل ونري أهميتها في مجالات بعينها، فإننا أيضا نري أهمية التنظيمات الشبكية وقدرتها وفاعليتها، كما أننا نري أيضا نواقصها ومدي ملائمتها/عدم ملائمتها مع الوضع الحالي. كما أننا وإن كنا في هذا المقال قد بدا وكأننا ننقد ثلاثية الصديق العزيز أيمن عبدالرحيم، إلا أننا نؤكد علي أهمية طرحه بل وضرورة طرحه، فما نشهده حاليا من أزمة كبري تستدعي مراجعة كافة الاطروحات والتجارب، ولكن في ذات الوقت فإن المراجعة من أجل النقد ( مع ما يعنيه ذلك من التمييز بين الخطا والصواب والاقرار بوجود الخطأ والصواب) لا يجب أن تجرنا إلي مراجعة من أجل الترك. وأخيرا فإن كل ما قلناه آنفا لا يعني أننا ندعي بأي شكل من الأشكال الغفلة عما يلحق بالتنظيمات عادة من اشكالات والاهم ما يعلق بتنظيماتنا الحالية من مشاكل.

 

والله تعالي أعلي وأعلم

 

إقرأ المزيد :

معا لحل تنظيم الإخوان المسلمين (1)

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان