رئيس التحرير: عادل صبري 03:41 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كيف واجهت الإمارات الإخوان؟

كيف واجهت الإمارات الإخوان؟

تحليلات

كيف واجهت الإمارات الإخوان؟

الإخوان والإمارات: التاريخ والمواجهة (2-2)

كيف واجهت الإمارات الإخوان؟

صلاح عبد اللطيف 21 سبتمبر 2015 15:29

استعرضنا في الجزء الأول تاريخ الإخوان في الإمارات وأهم الدوافع التي دعت للخلافات الإماراتية-الإخوانية، في هذا الجزء نتناول الأدوات والوسائل التي واجهت بها الإمارات تنظيم الإخوان المسلمين.

 

أدوات الإمارات في مواجهة الإخوان

 

استخدمت الإمارات عدة وسائل وأدوات لمواجهة تيار الإخوان المسلمين، وقد تنوعت هذه الأدوات والوسائل بين الداخلية والخارجية.

 

التعامل الأمني

 

استخدت الإمارات القبضة الأمنية الحديدية في مواجهة الإخوان المسلمين في داخل الإمارات، وضمّت المحاكمات ما يقترب من المئات من الأفراد في تهم متعلقة بالإخوان بطريقة أو بأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعامل الأمني قد تزايد بشكل كبير بعد الربيع العربي، وذلك بالتزامن مع وفاة حاكم رأس الخيمة، صقر القاسمي، والذي وفّر حماية تاريخية لبعض رموز جمعية الإصلاح، قبل أسابيع قليلة من انطلاقة الربيع العربي في تونس.

 

وفي تعبير واضح على مدى التخوفات الإماراتية من الإخوان، لم يتم استثناء حتى أعضاء العوائل الحاكمة؛ فتم اعتقال سلطان بن كايد القاسمي، ابن عم حاكم رأس الخيمة الحالي ورئيس جمعية الإصلاح. وبعد ذلك تم إعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً بشكل رسمي ضمن لائحة طويلة من التنظيمات التي تضمنتها اللائحة الإماراتية للإرهاب، والتي ضمّت جمعيات إغاثة وجمعيات أخرى مُعترف بها من قبل حكومات الولايات المتحدة وأوروبا.

 

وكثيرة هي النماذج التي تدل على اتخاذ الإمارات الخيار الأمني نهجاً أساسياً، وربما وحيداً، لها للتعامل مع الإخوان في الداخل. ففي 2011 وفي خضم مطالب الربيع العربي في الجوار، تم توقيع عريضة للإصلاح في الإمارات من قِبل سياسيين وناشطين، من بينهم تابعين لجمعية الإصلاح، تضمّنت الدعوة للانتخاب المباشر لأعضاء المجلس الوطني "البرلمان"، وزيادة صلاحياته الرقابية والتشريعية بدلاً من الإبقاء عليه كمجلس استشاري.

 

لكن ما حدث هو أن بعض الموقّعِين على العريضة قد تعرض للتهديد من أجل التخلي عن مطالبهم، قبل أن يتم القبض على بعضهم فيما بعد بتهم التحريض على عدم الانقياد للقوانين، والخروج على نظام الحكم، وإهانة رئيس الدولة وولي عهد أبوظبي. وقد تم إصدار عفو رئاسي عنهم بعد إصدار الحكم عليهم بنحو يومين فقط فيما بدا أنه رغبة إماراتية لكبح جماح مطالبات الإصلاح لكن دون إثارة الرأي العام في هذه الفترة الدقيقة.

 

وفي 2012، اعتقلت السلطات 94 شخصاً قالت إنهم على علاقة بالإخوان المسلمين بتهمة السعي لقلب نظام الحكم. ولم تتوقف التعاملات الأمنية على الإماراتيين فقط، بل وامتدت لتشمل المقيمين كذلك، ففي 2013 تم إلقاء القبض على 11 مصرياً يُشتبه في انتمائهم لخلية على صلة بالإخوان المسلمين في مصر، وهو الأمر الذي أدّى إلى زيادة التوتر ف العلاقات بين البلدين خلال هذه الفترة، خصوصاً بعد فشل الجهود المصرية للإفراج عنهم.

 

كما لم يسلم المواطنون الخليجيون من هذه القبضة الأمنية؛ فعلى سبيل المثال قبضت الإمارات على مواطن قطري، أكدت منظمة العفو الدولية تعرضه للتعذيب في الإمارات، وحكمت عليه بالسجن 7 سنوات بتهم تقديم الدعم المعنوي والمادي لجمعية إماراتية محظورة بسبب تبنيها فكر الإخوان المسلمون.

 

ولم تكتفِ الإمارات بالاعتقال والمحاكمات، بل وقامت بعمليات إسقاط للجنسية عن بعض الأفراد المُجَنسين المقربين أو المنتمين للإخوان المسلمين.

 

وقد شابت هذه المحاكمات عديد من الانتهاكات كالسرية والتخويف ومنع المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام الأجنبية من متابعتها بشكل مباشر ولم يُسمح بذك سوى لبعض وسائل الإعلام المحلية وبموافقات أمنية. هذا بالإضافة إلى محدودية المعلومات عن التهم المنسوبة للمعتقلين، ووجود مؤشرات عديدة على تعرُّض المعتقلين للتعذيب والحصول على الاعترافات تحت وطئة التعذيب.

 

إفشال الربيع العربي

 

إذا كانت الإمارات قد استخدمت الأداة الأمنية لمواجهة الإخوان في الداخل، فإنها قد عملت كذلك على إفشال الربيع العربي خارجياً، لا لشئ إلّا لأنه أتى بهم إلى السطح بعد أن كانت تأمن "شرورهم" في ظل الحكم الاستبدادي في عهد مبارك وبن علي وغيرهم. وبدأت الإمارات حربها الخارجية على الإخوان مبكراً وحتى قبل وصولهم للسلطة عبر ضاحي خلفان، الذي أسلفنا أنه يبدو ممثلاً للذراع غير الرسمي للسياسة الإماراتية، الذي قال بأن الإخوان تهديد يعادل في أهميته التهديد الإيراني للخليج.

 

ومع فوز مرسي بانتخابات الرئاسة في مصر في يونيو 2012، صحيح أن الإمارات قد عبّرت بشكل رسمي عن ترحيبها بفوز مرسي، غير أنها قد استضافت منافسه المحسوب على نظام مبارك، أحمد شفيق، وكذلك خرج خلفان  لـ"يعزي" الأمتين العربية والإسلامية بهذا الفوز.

 

وطوال العام الذي ظل مرسي فيه حاكماً للبلاد، لم تفارق سمتي "الفتور" و"التوتر" وصفاً للعلاقات بين مصر والإمارات، بالرغم من محاولات مرسي لطمأنة دول الخليج بشكل عام من خلال التأكيد على أن أمن الخليج خط أحمر، بل وعلى العكس قبضت الإمارات على مصريين وفشلت جهود إطلاقهم، كما أسلفنا. وكان للإمارات الدور الأكبر، إلى جانب السعودية، في دعم إزاحة الجيش لمرسي في يوليو 2013، وأعلنت عن "ارتياحها" لعزل مرسي، وكانت من أكبر الداعمين لنظام ما بعد 3 يوليو بعد ذلك.

 

بل وتماهت مع النظام الجديد في مصر وأعلنت الجماعة تنظيماً إرهابياً، وهي الخطوة التي لم تقدم عليها إلا بعد أن أعلنتها مصر. وقد أظهرت بعض التسريبات بعد ذلك دوراً كبيراً للإمارات في دعم حركة تمرد التي كانت العامل الأبرز في حشد التظاهرات ضد مرسي، والتي كانت الذريعة الأساسية "الإرادة الشعبية" التي اعتمد عليها قادة الجيش لعزل مرسي، بالإضافة إلى دعم للمخابرات الحربية التي كان يقودها وزير الدفاع السيسي عند قيام ثورة يناير. وكل هذه الدلائل تشير بوضوح إلى الدور الإماراتي في إفشال ثورة مصر.

 

وفي ليبيا، صحيح أن الإمارات لعبت دوراً كبيراً في إسقاط القذافي من خلال المشاركة في إقامة منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا في 2011، إلّا أنه مع سيطرة الإسلاميين على الحكم في البلاد عادت ودعّمت اللواء خليفة حفتر الذي أعلن عملية الكرامة ضد الإسلاميين فيما يبدو أنه كان محاولة لتكرار ما حدث في مصر مرة أخرى في ليبيا.

 

وما يدعم هذا الطرح هو أن وزارة الدفاع الأمريكية قد أشارت إلى أن الإمارات وحليفتها مصر السيسي قد نفذت غارات داخل ليبيا، وإذا كانت الإمارات ومصر قد نفيا ذلك، فإن تقريراً أممياً قد أكّد "تهريبهما"، ضمن تدخلات من دول أخرى، أسلحة إلى ليبيا.. وقد تسبب هذا الحراك الذي قام به حفتر بدعم خارجي في انقسام حاد في البلاد بسبب اختلاف الأوضاع في ليبيا عن مصر؛ حيث تسيطر الجماعات الإسلامية الليبية على كميات كبيرة من السلاح الذي استُخدِم في إحباط محاولة حفتر للسيطرة.

 

وفي تونس، دعّمت الإمارات الاحتجاجات ضد حكم الترويكا التي كانت تمثل حركة النهضة، إخوان تونس، المكون الأساسي لها والتي أفضت إلى تنازل الترويكا عن الحكم بعد عملية مفاوضات عسيرة. ويبدو في هذه الحالة أيضاً أن الإمارات كانت تدعّم حدوث عملية شبيهة لما حدث في مصر، لولا أن النهضة استفادت من درس إخوان مصر وتعنّتهم الذي أدّى إلى إقصائهم، بالإضافة إلى نأي الجيش التونسي بنفسه عن المشهد السياسي وتركه الساحة السياسية للسياسيين الذين اضطروا في النهاية للتوافق.

 

وفي سوريا، على الرغم من أن الموقف الرسمي هو أنه لا مكان للأسد، إلّا أن الإمارات تتحرك بشكل متحفظ إلى حد ما في الأزمة السورية، وخصوصاً في مجال تقديم الدعم على الأرض، ويبدو أن تحفُّظ الإمارات يعود بشكل رئيسي إلى رغبتها في عدم دعم التيارات الإسلامية التي تمثل غالبية فصائل المعارضة. بل واحتلت الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا القسم الأكبر في لائحة الإرهاب الإماراتية.

 

وعموماً يكتنف الغموض الموقف الإماراتي من سوريا في ظل أن كلاً من السعودية وقطر يلعبان الدور الخليجي الأبرز هناك؛ ففي حين أن الجماعات الإسلامية قد شغلت الحيز الأكبر من قائمة الكيانات الإرهابية الإماراتية، لم تتضمن القائمة تنظيم مثل حزب الله اللبناني الذي يقاتل في سوريا إلى جانب الأسد الذي يوضح الموقف الرسمي الإماراتي أنها راغبة في إزاحته. وفي نفس الوقت عاقبت الولايات المتحدة عدة شركات إماراتية بسبب  خرقها للعقوبات على الأسد ومساعدتها له.

 

وفي اليمن، تحاول الإمارات إبعاد الإخوان عن أي دور فاعل؛ فمثلاً تعمل على إبعادهم عن قيادة المقاومة الشعبية وتوجيه دعمها لقوات الجيش الموالية للرئيس هادي، بالإضافة إلى دعم بعض السلفيين "المُطيعين" لأولي الأمر. وقد حاولت إعاقة إصدار قرار تعيين نايف البكري، أحد رموز حزب التجمع الوطني للإصلاح الذي يُعتبَر ممثلاً لإخوان اليمن، محافظاً لعدن.

 

والأكثر من ذلك أن الإمارات قد دعّمت بعض الأطراف ضد الإسلاميين في أماكن بعيدة مثل مالي التي دعمت فيها فرنسا من خلال دعم التدخل الفرنسي هناك، وقد فسّر البعض أن هذه المساعدات الإماراتية تمثل امتداداً للمواجهة الإماراتية لتيار الإسلام السياسي بشكل عام.

 

وفي خضم مواجهتها مع الإخوان المسلمين، قامت الإمارات بالتحالف مع السعودية التي كانت لها مخاوف هي الأخرى من الإخوان المسلمين وفترت علاقتها بهم كثيراً. وفي نفس الوقت دخلتا في تنافس شديد مع قطر بسبب دعمها للإخوان المسلمين، ومن قبل ذلك دعمها لحركة التغيير بشكل عام، وصلت إلى حد سحب سفيريهما، إلى جانب سفير البحرين، من الدوحة. هذا في وقت تصاعدت فيه المواجهات الإعلامية بين كلاً من الإمارات وقطر.

 

وقد حاولت الإمارات قطع الطريق على إتمام المصالحة الخليجية-الخليجية، وإفشالها، والحفاظ على عزلة قطر. وهو ما يتضح في التصعيد الإعلامي الإماراتي ضد قطر قبيل إتمام الاتفاق ومحاولة التركيز على أن قطر لم تفي بالتزاماتها بالاتفاقات الخليجية وبنود المصالحة، وكذلك اعتقال الإمارات لعدد من المواطنين القطريين.

 

وبجانب قطر، فإن علاقات الإمارات بتركيا، التي يحكمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، قد فترت بشكل كبير، خصوصاً على خلفية الأزمة في مصر مع تصاعد المواقف التركية المناوئة لإزاحة مرسي وتقاربها مع قطر. وخرجت تصريحات قوية من الإمارات للرد على تركيا، وخرجت كذلك تحليلات تتحدث عن دعم خليجي، إماراتي بشكل خاص، للمعارضة التركية.

 

دعم الصوفية

 

بالإضافة إلى التعامل الأمني في الداخل ومحاولة إفشال الربيع العربي في الخارج، عملت الإمارات كذلك على استخدام أداة المرجعية الدينية أو التيار الديني لمواجهة الإخوان المسلمين. فعملت الإمارات على دعم تيارات إسلامية أخرى بعيدة عن المنهج الإخواني وأقرب إلى الإسلام الصوفي الذي تدعو أغلب رموزه وتياراته لابتعاد العلماء عن ممارسة السياسة بشكل مباشر، وهذا هو التوجه الذي يتفق مع التوجهات والرغبات الإماراتية.

 

وفي هذا الإطار يمكن تفهُّم إعلان تشكيل مجلس"حكماء المسلمين" برئاسة شيخ الأزهر، الذي واقف على إزاحة الجيش لمرسي في مصر، والشيخ عبدالله بن بيّه، الذي كان نائباً للقرضاوي في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واستقال منه بسبب مواقف الاتحاد "المنحازة".

 

وقد جاءت غالبية المجلس محسوبة على الصوفية؛ فمثلاً الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، كان والده شيخاً لإحدى الطرق الصوفية، كما أن الطيب ذاته يعترف بأنه يتبع إحدى الطرق الصوفية. بل إن مؤسسة الأزهر بشكل عام، والتي تؤكد الإمارات على دورها في نشر الإسلام "الوسطي" والاعتدال وتصفه بأنه "سد منيع في مواجهة التطرف"، يضم بين شيوخه العديد من شيوخ الطرق الصوفية ومريديها. أمّا الشيخ عبدالله بن بيّه، فيُوصَف بأنه "فقيه بقلب صوفي".

 

ويأتي ذلك في نفس الوقت الذي تحارب فيه الإمارات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يُوصَف رئيسه يوسف القرضاوي بأنه الأب الروحي لجماعة الإخوان، حتى أنها أدرجت الاتحاد على قائمة الكيانات الإرهابية. وهذا هو الأمر الذي يضفي على تحليلات الدفع الإمارتي بالتيار الصوفي في مواجهة الإخوان درجات مقبولة من الصحة والمصداقية. كما أن أنصار الإخوان المسلمين ذاتهم قد تفهَّموا إنشاء مجلس الحكماء هذا بنفس الطريقة ورأوا فيه "جناح ديني لمؤامرة الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي".

 

غير أن تأثيرات إنشاء هذا المجلس واتخاذ أبوظبي مقراً له لا تتوقف عند هذا الحد، بل ذهب البعض إلى القول بأن هذا المجلس قد جاء لمكافحة السلفية الوهابية كذلك، على أساس أنها أحد أسباب انتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة. ويتأكد هذا الأمر إذا علمنا أن المجلس، الذي دعمه شيوخ الإمارات الذين هم في نفس الوقت حلفاء للمملكة السعودية الوهابية، لم يضم أي عضو من المؤسسة الدينية السلفية في السعودية. خصوصاً وأن هناك تحليلات تحدثت عن دعم سعودي سابق سخي للإخوان من أجل تحويل الأزهر من "حديقة ليبرالية" إلى "حرز حريز لغلاة المحافظين والمتشددين الإسلاميين".

 

وما سبق يجعلنا نقول بأن إنشاء هذا المجلس قد دعّم من قابليات التقارب السعودي مع قطر، حليفة الإخوان، منذ وفاة الملك عبدالله، بل وحتى قبل وفاة عبدالله؛ إذ أن السعودية قد سلكت مسار المصالحة مع قطر بالرغم من كل العوائق التي وضعتها أبوظبي في هذا المسار وبدأ التقارب منذ أواخر أيام الملك عبدالله في الحكم. فقطر والسعودية دولتان سلفيتان، وللوهابية مكانة كبيرة في قطر؛ إذ يكفي القول بأن أكبر مساجد البلاد سُمّي باسم الإمام محمد بن عبدالوهاب تيمناً به.

 

وازداد التقارب القطري السعودي مع مجئ الملك سلمان إلى الحكم في المملكة السعودية، وهو الرجل الذي يُوصَف بأنه "متدين" وأنه ساهم من قبل في مساعدة الجهاديين في أفغانستان أثناء الغزو السوفياتي. والطبيعة الشخصية للعلاقات الخارجية لدول الخليج تجعل من المرجح القول بأن العامل الديني، إلى جانب العوامل السياسية بالطبع، قد ساهم في دفع العلاقات مع قطر وإعادة الدفء إليها، وكذلك بدأت مؤشرات التقارب تظهر على العلاقات مع الإخوان المسلمين، بينما العلاقات مع الإمارات تبدو أقل حرارة.

 

خاتمة

 

بالرغم من الصراع الحالي بين الإمارت والإخوان، إلا أن تاريخ العلاقات بين الطرفين قد شهد فترات من التعاون والود في الستينات والسبعينات، حتى أن حكَّام البلاد قد ساهموا في إنشاء فروح جمعية الإصلاح في البلاد والتي تعتبر ممثل الإخوان فيها. غير أنه مع منتصف الثمانينات تقريباً بدأ هذا الود يتحول إلى مواجهة وجفاء بين الطرفين حتى تم حل مجلس إدارة الجمعية في 1994.

 

استمرت حالة التضييق من السلطة على الإخوان طوال المرحلة اللاحقة، غير أنها اشتدت بشكل واضح في السنوات القليلة الماضية، وبالأخص مع انطلاقة الربيع العربي، ووصلت إلى حد تدخل الإمارات بشكل سلبي في بلدان الربيع العربي كلها تقريباً من أجل إسقاط الإخوان المسلمين ووأد أي خطر يمكن أن ينتج عن وصولهم للسلطة في مهده. خصوصاً مع خشية الإمارات من عدة نقاط متعلقة بالإخوان، خصوصاً مسألة البيعة والخلافة وإمكانية تصاعد مطالب الإصلاح.

 

إفشال الربيع العربي قد يكون الجانب الأكثر بروزاً في المواجهة الإماراتية للإخوان المسلمين، غير أن لهذه المواجهة جوانب أخرى؛ فقد استعملت الإمارات القبضة الأمنية بشكل كبير في مواجهة الإخوان من المواطنين والمقيمين على حد سواء. كما أن مؤشرات دعم إماراتي لتيار الإسلام الصوفي في مواجهة تيار الإخوان قد ظهرت.

 

إلّا أن اللافت في هذه المواجهة هو أنها لم تكن مُتفق عليها بين المواطنين الإماراتيين؛ فقد أشار استطلاع للرأي أُجري في سبتمبر 2014؛ أي في خضم المواجهة الإماراتية للإخوان وقبل أسابيع قليلة من إعلان قائمة الكيانات الإرهابية التي ضمّتهم، إلى أن نحو 29% من الإماراتيين عبّروا عن نظرة إيجابية تجاه الإخوان المسلمين.

 

اقرأ المزيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان