رئيس التحرير: عادل صبري 09:18 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

السياسة الاقتصادية للسيسي: ماذا استهدفت وماذا حققت؟ (2)

السياسة الاقتصادية للسيسي: ماذا استهدفت وماذا حققت؟ (2)

تحليلات

السيسي في المؤتمر الاقتصادي

عام من السيسي (7)

السياسة الاقتصادية للسيسي: ماذا استهدفت وماذا حققت؟ (2)

أسماء الخولي 11 يونيو 2015 17:13

تناولنا في الجزء الأول من هذا التقرير كيف نظر السيسي ونظامه للمشكلة الاقتصادية وماذا كانت أولوياته في هذه المشكلة، وما هي السياسات التي قام بها من أجل معالجة هذه الأولويات. نستكمل في هذا التقرير تقييم أداء هذه السياسات مع بيان المشكلات التي قابلت السيسي ونظامه في الملف الاقتصادي.

 

أهم الاشكالات الاقتصادية وكيف تعامل معها نظام السيسي

 

إشكالية الأجور

 

كان أبرز ما وعد به السيسي هو تحسين دخل المواطن من خلال تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور؛ فبعد مرور أقل من عام على إصدار قرار بقانون بشأن الحد الأقصى للعاملين بأجر لدى أجهزة الدولة، بحيث يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه أي عامل من العاملين فى الحكومة نحو ٤٢ ألف جنيه شهريًا، قام عدد من القضاة وغيرهم ممن يتقاقضون أضعاف ذلك المبلغ برفع دعاوى قضائية، وصدر عدد من الأحكام القضائية لصالحهم والتي تعتبر صفعة قوية للحكومة، بعدما فشلت على مدار ما يقرب من عام في تحقيق العائد المأمول من تطبيقه بواقع 42 ألف جنيه للموظف.

 

أما على نطاق الحد الأدنى للأجور والمُقدر بـ 1200 جنيه شهريًا، ففضلًا عن تطبيقه على شكل علاوات للموظفين، نجد أن الممارسات الاقتصادية من قبل الحكومة أسهمت في محو أي آثار إيجابية لتطبيق الحد الأدنى للأجور، وذلك بعد أن التهمت الموجات التضخمية الزيادات التي تحققت مع تطبيق العلاوات الإسمية للحد الأدنى، وهنا بالنظر إلى الدخول الحقيقية للمواطن نجد أنها تراجعت بعد تطبيق الحد الأدنى عنه قبل التطبيق نظرًا لزيادة أسعار السلع والخدمات في المجتمع.

 

وهنا لم يتحقق الهدف المنشود من وضع حد أدنى للأجور وهو توفير حياة كريمة للمواطن من خلال تحقيق التوزان بين الأسعار ومنظومة الأجور.

 

مشكلة الأجور في عهد <a class=السيسي" src="/images/ns/6274720411434009723-مشكلة الأجور في عهد السيسي.jpg" style="width: 550px; height: 204px;" />

 

فمن حيث تحقيق مستوى معيشي أفضل للمواطن بدخل أدنى 1200 جنيه شهريًا، نجد أن ذلك لم يحدث. أما من حيث تحقيق العدالة بتطبيق الحد الأقصى للأجور، فذلك أيضًا لم يحدث. وذلك على الرغم من التأكيدات المستمرة لوزير المالية، هاني قدري، بأنه لن تحدث استثناءات للقضاء، ورجال الشرطة، والقوات المسلحة، وقطاع البترول، وقطاع البنوك من تطبيق الحد الأقصى للأجور، وأن القانون لا يستثني أحدًا.

 

وفي تلك الأثناء كشف الجهاز المركزى للمحاسبات أن عددًا من المؤسسات فى مقدمتها الهيئات القضائية رفضت مد الجهاز بالمعلومات حول إجمالي ما يتقاضاه كل العاملين في تلك الهيئات.

 

وبالتركيز على وزارة الداخلية، فطبقًا لآخر بيانات منشورة طبقًا لموازنة الجهاز الإداري للدولة للعام 2013-2014، بلغ إجمالي مخصصات جهاز الشرطة نحو 22,8 مليار جنيه بارتفاع قدره 25.3% عن العام المالي السابق، منها 19,1 مليار جنيه للأجور و3,7 مليارات فقط تُصرف على التجهيزات ورفع الكفاءات.

 

وذلك على الرغم من الإعلان المستمر للدولة بالرغبة في اتباع سياسة تقشفية من أجل تقليل النفقات العامة لمواجهة العجز في الموازنة. ومن هنا يتضح أن الإطار العام للنظام القائم فشل في تحقيق نوعًا من العدالة الإجتماعية على مستوى الأجور في الدولة.

 

إشكالية الإسكان

 

حقيقةً لم تكن مشكلة الإسكان في مصر بمثابة أزمة جديدة، بل هي أزمة ممتدة منذ سنوات طويلة مضت، وتلك المشكلة لا تكمن في عدم توافر الوحدات اللازمة لإسكان الشباب أو غيرهم ممن يعيشون بالإيجار ولا يمتلكون مسكن دائم، لكن المشكلة هي التضخم الكبير الحادث في قطاع العقارات في مصر، الذي أصبح حكراً على أصحاب رؤوس الأموال، مما يُصعب على فئتي متوسط ومحدود الدخل الحصول على وحدة سكنية بأسعار في المتناول.

 

وكيف تناول النظام الحالي إشكالية الإسكان في مصر، فالحكومة طرحت بالفعل الحلول اللازمة لحل المشكلة، وتم الإعلان عن عدد من المشروعات منها مشروع المليون وحدة، المنفذ من خلال شركة أرابتيك الإماراتية، وكذلك تم الإعلان عن مشروع دار مصر للإسكان الإجتماعي. بل وأعلن وزير الإسكان "مصطفى مدبولي" عن تخصيص نسبة من مشروع المليون وحدة لمصلحة سكان العشوائيات بنظام الإيجار التمليكي لمدة 30 عامًا مقابل 225 جنيهًا شهريًا

مشروع المليون وحدة سكنية

 

حتى الآن لم نشهد حلًا جذريًا، فالعروض جيدة ولا غُبار عليها، أما بالخوض في تفاصيل العروض نجد أن أسعار الوحدات المدعمومة باعتبارها مشروعات قومية لا تختلف كثيرًا عن تلك الوحدات المعروضة من جانب مستثمري العقارات في مصر، وإن كانت ينقصها الجودة. فمشروع المليون وحدة تنفذه شركة أرابتيك، وهي مستثمر إماراتي فالبطبع تأتي حسابات الربح والخسارة في أولى اعتباراته.

 

وتم بالفعل خلال مايو 2015 الإعلان عن تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بإجمالي 5736 وحدة سكنية، وتبدأ تكلفة الوحدة السكنية من 130 ألف جنيه وبمساحات تبدأ من 80 حتى 100 متر.

 

يمكن اعتبار تلك الأسعار مجزية إلى حد ما بالنسبة لمتوسطي الدخل، إن استطاعوا الحصول على تلك الشقق بالفعل ولم تكن من نصيب ذوي رؤوس الأموال بالاحتيال المعروف منذ زمن بتجنيد أناس وتسهيل حصولهم على تلك الشقق ثم يتم بعد ذلك بيعها بأسعار مُضاعفة، وحتى متوسط الدخل يحتاج إلى قسط شهري 2166 جنيه، دون احتساب الفوائد المركبة، حتى يستطيع سداد ثمن لشقة على مدى 5 سنوات. وهنا لا عزاء لمحدودي الدخل.

 

إشكالية البطالة

 

هنا لا تعترف الحكومة بوجود مشكلة حقيقية في المجتمع، والدليل على ذلك تصريحات المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة، والتي جاءت مناقضة للواقع الذي يعيشه المجتمع المصري بعدما نفى وجود بطالة بين الشباب، مؤكدًا أن بعض صغار السن يعملون بأجور قد تصل لثلاثة آلاف جنيه شهريًا.

 

وزير الشباب خالد عبد العزيز

 

فمعدلات البطالة المرتفعة التي نفاها الوزير قدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر تقرير له نهاية أبريل 2014 بحوالي 3,6 مليون عاطل عن العمل من إجمالي 27,9 مليون فرد هم حجم قوة العمل خلال عام 2014 لتبلغ نسبة البطالة حوالي 13%.

 

ويقول الجهاز المركزي إن نسبة المتعطلين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة بلغت 66.8%، وبلغت نسبة حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية حوالي 73% من إجمالي المتعطلين.

 

وتصريح الوزير في تلك الحالة يؤدي بنا إلى نتيجتين لا ثالث لهما، أولاهما أن أجهزة الدولة بيناتها غير دقيقة ومن ثم لا يجب الثقة بها، وثانيتهما أنه غير مُطلع على تلك البيانات وغير مُطلع أيضًا على الواقع الذي يعيشه المجتمع المصري والذي يعاني من تأجج في مشكلة البطالة.

 

وهنا نجد أن الحكومة لا تعمل بمنهجية مُحددة للوقوف على أهم التحديات التي تواجه المجتمع المصري ومن ثم العمل على حلها. فإذا كان الوزير لا يعترف بحجم البطالة في مصر، فكيف به أن يضع خطة وإستراتيجية واضحة للقضاء على تلك المشكلة الشائكة التي يعاني منها المجتمع؟!

 

وإن كانت الحكومة لا تعترف بوجود بطالة في المجتمع، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي صدق على وجود بطالة بالفعل وقام بعرض أطروحة عربة الخضار، خلال برنامجه الانتخابي في مايو 2014، وشراء ألف عربة للشباب العاطل عن العمل.

 

وفي ديسمبر 2014، قال السيسي أنه سيسلم الشباب ٥٠٠ سيارة نقل ثلاجة حمولة ٧ أطنان خلال ٤٥ يومًا، تستخدم لنقل اللحوم والخضر والفاكهة، وأيضا كمنافذ موازية متنقلة توزع اللحوم والخضراوات بأسعار مناسبة. وباعتبار أن ذلك هو الحل الجذري لمشكلة البطالة في مصر، ما زال الشباب يتساءلون؛ أين عربات الخضار؟!

 

والمثير للدهشة هنا، أن من شروط الحصول على عربة الخضار أن يكون المتقدم لديه على الأقل مؤهل متوسط، وعلى الأقل هنا تُعني أن هناك على الأكثر والذي من الممكن أن يكون من حاملي الدكتوراة!

 

وبدلًا من أن يبحث الرئيس والحكومة الحالية عن أسباب وحلول مشكلة البطالة في مصر، أصدر السيسي قانون رقم 18 لسنة 2015 المتعلق بالخدمة المدنية، ومن ضمن مواد القرار المادة (58) التي تعطي الحق للرؤساء المباشرين الذين تُحددهم السلطة المختصة، كل في حدود اختصاصه، حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من الأجر.

 

وذلك بخلاف ما تتيحه بعض المواد الأخرى من فصل العاملين دون اللجوء للقضاء. وذلك القانون، في ظل بيئة العمل الحالية في مصر والتي يُهيمن عليها تعسف أصحاب الأعمال، من شأنه أن يزيد من نسب البطالة خلال الفترات القادمة.

 

نقص الكهرباء

 

صراحةً، كانت تلك المشكلة في قمة أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي بادر بتقديم الحلول اللازمة من خلال نصاح المواطنين باستخدام اللمبات الموفرة وذلك للمساهمة في أزمة الطاقة التي تهدد البلاد، خصوصًا مع اعتبار انقطاع الكهرباء المستمر جزءًا من أزمة واسعة النطاق في الطاقة ناجمة عن الاستهلاك المرتفع وضعف معدلات الإنتاج.

 

والوضع الحالي بالنسبة لمشكلة الكهرباء في مصر يّذكرنا بما تم نشره على موقع "Can Think"‏ الإسرائيلي في 27 سبتمبر 2014 حول عدم قدرة "السيسي" على طرح حل مناسب، وإن تصرف السيسي إزاء أزمة الكهرباء يدل على أنه لا يختلف عن حكام مصر السابقين.

 

أما عن تنفيذ الحكومة لخطة توفير الكهرباء، فوافق مجلس الوزراء، في فبراير 2015، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون جديد للكهرباء، يهدف إلى تخلي الدولة عن إدارة المرافق العامة الخاصة بالكهرباء، وأن يقتصر دورها على تنظيم وضبط ومراقبة هذا النشاط.، أي بمسمى آخر تخصيص قطاع الكهرباء، وذلك في رغبة من الحكومة لجذب مزيد من الاستثمارات في القطاع.

 

أما عن العائد على المواطن، فرغم ارتفاع فواتير الكهرباء شهرًا بعد شهر، سيكون هناك زيادة أخرى مضاعفة في حال أصبحت الكهرباء، والتي تُعد من الخدمات الرئيسية الواجب على الدولة توفيرها للمواطن، رهن قرارات المستثمرين.

 

أزمة الكهرباء في <a class=مصر" src="/images/ns/1259935331434010085-أزمة الكهرباء في مصر.jpg" style="width: 550px; height: 412px;" />

 

وتستمر أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مصر منذ ما لا يقل عن 10 سنوات، وازدادت حدتها في غضون الـ 5 سنوات الماضية، ولم تتوصل الحكومات المتعاقبة لخطة إستراتيجية مناسبة للاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة مع زيادة الطلب على الوقود.

 

ومع دخول صيف 2015 عادت الكهرباء للانقطاع بمدد تتراوح بين 2-4 ساعات، وإن لم تكن بشكل يومي فتلك الفترة ليست قليلة في دولة بها من الإمكانيات ما يُمكنها من إنتاج بل وتصدير الكهرباء للدول الأخرى.

 

والمشكلة هنا أن مبدأ العدالة في انقطاع الكهرباء في مصر غير مُطبق، حيث عادة ما يتم قطع التيار عن الأماكن النائية عن تلك التي يسكن بها الوزراء والمحافظون ورجال الأعمال وغيرهم من ذوي المناصب في الدولة، ويتم قطعها فقط عن عامة الشعب المصري والذي عادةً ما يكون من متوسطي ومحدودي المعيشة وبالتالي يقل إجمالي استهلاك المناطق التي يقطع عنها التيار عن تلك التي يقطن بها أثرياء القوم.

 

ارتفاع الأسعار

 

أعلن السيسي خلال برنامجه الانتخابي قبل توليه الحُكم، كأي مُرشح للرئاسة، أن المواطن سيكون في قمة أولوياته من أجل توفير سُبل الحياة الكريمة له. وبطبيعة الحال سُبل الحياة الكريمة تتوافر حينما تتوافر الخدمات والوسائل الأساسية اللازمة للمواطن، وبعد أقل من شهر من تولي السيسي الحكم، أعلنت حكومته عن زيادة في أسعار الكهرباء والطاقة في يوليو 2014.

 

وأعلنت الحكومة عن زيادة أخرى لأسعار الكهرباء للمنازل والمصانع فى يوليو 2015 بالتزامن مع ارتفاع أسعار البترول، تمهيدًا لرفع الدعم نهائيًا خلال خمس سنوات، وبالطبع تلك الزيادة سيتبعها زيادة مضاعفة في أسعار السلع الضرورية التى لا يستغنى عنها محدود الدخل، فضلًا عن زيادة منتجات المصانع. والغريب في الأمر هنا أن أسعار البترول متراجعة عالميًا بأكثر من 40% عن يونيو 2014، لذا لماذا يتم الإعلان عن رفع سعر بيع البترول داخل مصر وكذلك رفع أسعار الكهرباء!

 

ورفع أسعار البترول سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع أسعار المواصلات، ومن ثم ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية متأثرة بغلاء أسعار نقل البضائع، وذلك في الوقت الذي تندر فيه السلع المستوردة البديلة نتيجة إعمال البنك المركزي سياسة تشديد الرقابة على سحب الدولار، وفي ظل سيطرة رجال الأعمال، أصحاب السيادة والمصالح الخاصة، على قبضة الاقتصاد المصري، من المتوقع أن يُعاني المواطن من تفاقم الأوضاع السيئة على مناحي الحياة الاقتصادية مع توقعات بتضخم الأسعار بصورة أكبر من المتوقع.

 

وعلى النحو الآخر؛ رغم إعلان الحكومة الدائم عن خططها للرقابة على الأسعار، نجد أن هناك أوقات كثيرة من العالم نشهد فيها تضخمًا نسبيًا في أسعار عدد من السلع، ودائمًا عند مواجهة الوزراء المسؤولين عن تلك المشكلة يكون الرد هو أنه ليس هناك زيادة في الأسعار وأن السلع في المجمعات متوافرة بأسعارها الطبيعية، وحينما يلجأ المواطن للمجمعات يكون الرد "نفذت الكمية"! وذلك يُبرهن إشكالية أن أجهزة الرقابة في مصر شكلية ولا تملك أدوات فاعلة للرقابة.

 

المجمعات الاستهلاكية

 

فقر الطاقة

 

في خطوة مفاجئة، أعلن السيسي خلال صيف عام 2014 عن وضع خطة للتخلص التدريجي من دعم الوقود في مصر على مدى السنوات الخمس المقبلة. ويعتبر ذلك هو القرار الأول من نوعه منذ عام 1977، بعدما تجنبت الحكومات المتعاقبة مناقشة تلك القضايا وفضلت مواصلة دعم برنامج الاستهلاك الكلي.

 

وهنا اقتصرت رؤية السيسي لمشكلة الطاقة في مصر على أنها مجرد زيادة في الإستهلاك الواجب ترشيده، ولم يأخذ في اعتباره أن المشكلة الرئيسية تكمن في تراجع قدرة مصر الإنتاجية من مصادر الطاقة سواء من النفط، التي حولت مصر إلى مستورد صافي له في عام 2007، وكذلك الغاز الذي يتناقص إنتاجه بسبب عزوف المستثمرين الأجانب.

 

فمصر تواجه مشكلة في حجم المعروض وليس حجم الاستهلاك، وتعود المشكلة في جزء منها إلى احتياطيات الغاز الطبيعي التي تم تصديرها بأسعار بخسة سواء لإسرائيل أو الأردن تحت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

 

تصدير الغاز لإسرائيل

 

فضلًا عن أن مصر ما زالت لديها حقول غاز غير مستغلة، وذلك لأن الشركات الأجنبية لا ترغب في استخراج كميات أكثر من الغاز حتى تدفع الحكومة الديون المتأخرة المستحقة لهم.

 

العدالة الإجتماعية

 

تعني العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع إعطاء كل فرد في المجتمع ما يستحقه وتوزيع المنافع المادية في المجتمع على حد سواء، فضلًا عن توفير متساوٍ للاحتياجات الأساسية. كما أنها تعني المساواة في الفرص؛ أي أن كل فرد لديه الفرصة في الصعود الاجتماعي.

 

وكذلك تُعرف العدالة الاجتماعية على أنها نظام اقتصادي اجتماعي يهدف إلى إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع. وهناك عدد من العناصر الواجب توافرها لتحقيق العدالة الاجتماعية أبرزها: المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، التوزيع العادل للموارد والأعباء، الضمان الاجتماعي، توفير السلع العامة، وأخيرًا العدالة بين الأجيال.

 

ومن الواضح أن مفهوم العدالة الاجتماعية اقتصر لدى الحكومة خلال العام الماضي على تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتطبيق منظومة الخبز الجديدة وصرف السلع الأساسية على البطاقة التموينية.

 

أما عن الحد الأدنى للأجور فلم يُحقق المساواة بأدنى مستوياتها بين أصحاب الدخول المُختلفة، خاصةً مع عدم قدرة الحكومة على تطبيق الحد الاقصى للأجور.

 

وإن كانت منظومة الخبز الجديدة قد نجحت بشكل مقبول، إلا أن الخبز والزيت والسكر ليست هي فقط الاحتياجات الأساسية للمواطن المصري حتى تُكفل له حياة كريمة.

 

ففي مصر هناك ما يقرب من 20 عائلة تتحكم فى الاقتصاد، أبرزهم عائلات ساويرس، ومنصور، وفايد، وغبور، والسويدى، التي تتعدى ثرواتهم أكثر من 23 مليار دولار أي ما يعادل 179 مليار جنيه مصري، وفي الوقت ذاته هناك العديد من الأسر المصرية التي تعيش بأقل من دولار واحد في اليوم.

 

قائمة أثرياء العرب من  فوربس

 

ورغم ذلك تستمر الدولة في استهداف السياسات التي تتماشى مع تحقيق متطلبات الفئات الغنية، أبرز تلك السياسات تأجيل العمل بالضرائب التصاعدية، وكذلك إلغاء الضرائب الرأسمالية علي أرباح البورصة، فضلًا عن سن تشريعات تخدم المستثمر علي حساب المواطنين البسطاء، مما ينفي أي معالم لتحقيق العدالة الاجتماعية التي من شأنها أن تقود إلى التنمية الاقتصادية في نهاية المطاف.

 

الفقر

 

بعد عام من تولي السيسي للحكم، ومناداته برفع مستوى الفقر في مصر من خلال رفع مستوى دخول المواطنين ومن ثم مستوى المعيشة، يظهر علينا تصريح وزير التموين بصرف 7 جنيهات منحة رمضانية للمواطن على بطاقته التموينية، فاذا كانت رؤية الحكومة لـ 7 جنيه، أي ما هو أقل من دولار، بمثابة تيسير للمواطن للحصول على كافة احتياجاته طيلة شهر رمضان، فماذا عن تقدير الحكومة لحجم في مصر الذي حدده البنك الدولي بربع سكان الدولة.

 

وتؤكد دراسات اليونسيف أن جزءًا كبيرًا من أطفال مصر يعيشون فى فقر، حيث يشكل الأطفال ثلث سكان مصر، في الوقت الحالي، وأكثر من خُمس أطفال مصر يعيشون فى فقر وذلك على الرغم من حق هؤلاء الأطفال فى حياة ومستقبل.

 

وفي الحقيقة لم نلحظ أي تحسن في تقليص معدلات الفقر في مصر خلال العام الماضي، بل أعلنت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة رصدها 22 حالة انتحار أطفال منذ بداية العام 2015، وكانت الفئة العمرية الأعلى للأطفال المنتحرين هى الأطفال فى الفئة العمرية بين 16- 18 سنة بواقع 11 حالة.

 

وقالت المؤسسة أن النسبة الأعلى للأطفال المنتحرين وعددهم 9 حالات كانت بدافع العامل الاقتصادي ومعاناتهم من الفقر، حيث أن عدم توفير متطلبات الأطفال المادية تؤدى بهم إلى الانتحار.

 

الخلاصة

 

عانى المواطن المصري خلال العام المنصرم من تداعيات الأعباء الاقتصادية التي تحملها رغمًا عنه، وإن قبل كثير من المواطنين ذلك ظنًا منهم أن السيسي هو رجل المهام الصعبة وأن عليهم ان يتحملوا تلك الأعباء من أجل مساعدته في محاربة "الإرهاب"، تلك الُحجة التي خلقها النظام حتى يجعل المواطن في حيرة من أمره بين اختيار العيش في أمن وآمان دون معاناة من الإرهاب وبين أن تكفل له الدولة بعضًا من حقوقة الأساسية.

 

أما من ناحية الحكومة، ممثلة تحديدًا في المجموعة الاقتصادية، فقد عملت ما عليها من واجبات تمثلت في عقد الاجتماعات داخل وخارج مصر، والإعلان عن عدد من المشروعات التي تغري المواطن، وغير ذلك من الخطط التي دوماً ما يتم الإعلان عنها ثم الإخفاق في تنفيذها. أما على مستوى الواقع العملي، فالمواطن مازال مفتقراً لـ "العيش، الحرية، العدالة الاجتماعية"، ومازالت الحكومة مفُتقرة للنهج الاقتصادي الذي يُمكن من خلاله تحقيق تلك المتطلبات الأساسية للمواطن المصري.

 

اقرأ المزيد

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان