رئيس التحرير: عادل صبري 09:06 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد عام من السيسي؛ هل تحسنت الحالة الاقتصادية؟

بعد عام من السيسي؛ هل تحسنت الحالة الاقتصادية؟

تحليلات

الحالة الاقتصادية بعد عام من السيسي

عام من السيسي (4)

بعد عام من السيسي؛ هل تحسنت الحالة الاقتصادية؟

سامح شمس 09 يونيو 2015 19:27

 

في هذه الأيام يمر عام على تولي السيسي لرئاسة جمهورية مصر العربية، الأمر الذى يستدعي التوقف قليلًا لمراجعة أداء الاقتصاد المصري خلال هذا العام ومعرفة الإيجابيات والسلبيات التي طرأت على الاقتصاد، وحتى يسعنا تقييم الأداء الاقتصادي خلال العام الذى تولاه السيسي علينا معرفة الإستراتيجية الاقتصادية التي اتبعها وما وعد به قبل أن يتم انتخابه لمعرفة مدى تحقق الوعود ومدى نمو الاقتصاد وتحسن مؤشراته. لكن في البداية يجب استعراض موقف الاقتصاد المصري قبل تولي السيسي للرئاسة حتى يتسنى معرفة وضع الاقتصاد ويمكن المقارنة بين الوضع الحالي والوضع السابق.

 

وضع الاقتصاد المصري قبل تولي السيسي للرئاسة

 

 

أوضحت بيانات وزارة المالية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حقق نموًا بمقدار 1.2% خلال النصف الأول من العام المالي 2013/2014 مقابل 2.4% خلال نفس الفترة من العام المالي السابق له، وبلغ العجز الكلي 163.3 مليار جنيه في الفترة يوليو - أبريل 2013/2014 أي ما يعادل 8% من الناتج المحلي مقارنة بعجز 10.5% خلال الفترة المماثلة للعام السابق له.

 

 فيما بلغ إجمالي الدين الداخلي والخارجي 1746 مليار جنيه في ديسمبر 2013 بما يعادل 85.9% من الناتج المحلي، وارتفع معدل التضخم السنوي لحضر الجمهورية إلى 10.5% خلال الفترة يوليو - أبريل 2014 مقارنة بـ 6.5% خلال نفس الفترة من العام السابق له.

 

ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي ليصل إلى 17.49 مليار دولار في أبريل 2014 مقارنة بـ 17.41 في مارس 2014.

 

ارتفع مؤشرegx30  بـ 5.8% ليصل إلى 8256 نقطة خلال شهر أبريل 2014 مقارنة بالشهر السابق عليه، فيما انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 6% ليسجل 168.1 خلال شهر مارس 2014 مقارنة بالشهر السابق عليه.

 

شهد ميزان المدفوعات تحسنًا ملحوظًا بحيث حقق فائضًا كليًا نحو ملياري (2 مليار) دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2013/2014، مقارنة بعجز قدره 0.6 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق له.

 

ارتفاع إجمالي عدد السياح الوافدين خلال شهر مارس 2014 ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 754.7 ألف سائح، مقابل 617 ألف سائح خلال فبراير 2014.

 

ارتفع رصيد الاحتياطي من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي نهاية شهر أبريل 2014 ليصل إلى 17.49 مليار دولار مقارنة بـ 17.41 مليار دولار في مارس 2014.

 

 فيما بلغ سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي 6.984 في أبريل 2014 مقارنة بـ 6.870 في أبريل 2013.

 

ارتفاع معدلات البطالة حيث ارتفعت من 9% عام 2010 إلى 13.4% عام 2013، وارتفاع معدلات الفقر إلى 26.3% في عام 2012 مقارنة بـ 25.2% عام 2010.

 

طبقا لكافة المؤشرات التي ذكرناها سنجد أن الاقتصاد المصري قبيل تولي الرئيس السيسي للرئاسة مثقل بالديون وبالطبع بخدمة تلك الديون، وبمؤشرات تدل على ارتفاع التضخم والعجز الكلي في الموازنة العامة، وتواضع أداء ميزان المدفوعات ومستوى متدنٍ من الاحتياطي من النقد الأجنبي مع تضرر قطاع السياحة المستمر، لكن مع تلك المؤشرات التي تدل بالتأكيد على تدهور الوضع القائم إلا أنه كانت هناك قوى دافعة مع بداية تولي السيسي للرئاسة تدل على أن الوضع قد يتحسن وبصورة ملحوظة؛ وتتمثل في الدعم الواضح من دول الخليج بالمنح وبالدعوة للمؤتمر الاقتصادي لمساعدة الاقتصاد المصري والذى سنتطرق إليه لاحقًا، بالإضافة إلى التوجه نحو الاستقرار السياسي والدعم الإعلامي للنظام الحاكم.

 

 

عدلي منصور وعبدالفتاح <a class=السيسي" src="/images/ns/13522644411433828435-عدلي منصور وعبدالفتاح السيسي.jpg" style="width: 550px; height: 317px;" />

 

إستراتيجية السيسي الاقتصادية من خلال برنامجه الانتخابي وخطاب التنصيب

 

من خلال خطابات السيسي المتعددة قبل انتخابه ظهرت عدة نقاط هامة بخصوص إستراتيجيته الخاصة في التعامل مع الوضع الاقتصادي القائم وكيفية النهوض به وتلك النقاط كان أبرزها ما يلي:

 

  • في التعامل مع مشكلة الطاقة: تحويل اللمبات العادية المستهلكة للطاقة إلى لمبات موفرة للطاقة بما سيوفر 4000 ميجا وات، وعدم الاتجاه لزيادة محطات جديدة وعدم وجود نية للاتجاه للطاقة الشمسية لعدم وجود الوقت الكافي لإنشاء المحطات الخاصة بها.
  • في التعامل مع مشكلة البطالة: افتتاح مصانع جديدة بفائض الطاقة الموفر من تحويل اللمبات العادية إلى موفرة، وتدبير 1000 عربة لشباب الخريجين للتجارة في المواد الغذائية.
  • في التعامل مع مشكلة التمويل: صرح السيسي بأن خطته الاقتصادية تحتاج ما يقارب التريليون جنيه، وستتم تغطيتها عن طريق ثلاثة محاور أساسية وهي: الموارد الذاتية عن طريق مساعدات المصريين، والاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية، وأيضًا المنح القادمة إلى مصر خاصة من دول الخليج.
  • مشروعات قومية قائدة: وهذا يتمثل في محور قناة السويس ومحور تنمية سيناء وممر التنمية لفاروق الباز، وإعادة تقسيم المحافظات بما يتيح لكل محافظة ظهيرًا صحراويًا وامتدادًا بحريًا. استصلاح 4 ملايين فدان، تطوير شبكة الري وعمل 26 مدينة ومركز سياحي جديد، تشييد 22 مدينة للصناعات التعدينية، إنشاء 8 مطارات جديدة.
  • خفض الإنفاق الحكومي: وذلك بتخفيض الدعم بطرق مباشرة وغير مباشرة.

أما إذا تطرقنا إلى ما اتضح أيضًا - فضلًا عما سبق - من خطة السيسي للتعامل مع الاقتصاد في خطاب التنصيب الذى ألقاه في حفل تنصيبه بقصر القبة سنجد عدة إضافات متمثلة في ما يلي:

  • ما بين نمو اقتصادي يجب أن يتسم بالتنوع وأن يراعي العدالة الاجتماعية، وتنمية شاملة تتطرق إلى مختلف النواحي، والاهتمام بشقي التنمية سواء الصناعية والزراعية، والنمو والتنمية يجب أن يعتمدا في الأساس على استقرار أمني وبيئة ملائمة لجذب الاستثمارات وتطمين المشروعات القائمة.
  •  
  • العمل من خلال محورين: أحدهما الاعتماد على المشروعات الوطنية الضخمة التي تتبناها الدولة وتشرك معها القطاع الخاص وتتيح له الفرصة في القيام ببعض تلك المشروعات، مثل مشروع تنمية محور قناة السويس وإنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية وتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية لإنتاج كم هائل من الكهرباء، والمحور الآخر هو إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تحقق انتشارًا أفقيًا في المناطق المحورية، ويوفر مدخلات بسيطة في مختلف مراحل العملية التصنيعية بما يوفر العملات الصعبة وينهض بالمناطق المهمشة والأكثر فقرًا.

 

طابع بريد قناة السويس الجديدة

 

  • مطالبة رجال الأعمال المصريين بزيادة استثماراتهم بالداخل وعدم الاتجاه للخارج فقط وذلك يرتبط بتوفير الدولة للمناخ اللازم لازدهار اعمالهم وتنمية استثماراتهم.
  • التأكيد على الاهتمام بإقامة الصناعات كثيفة العمالة لخلق فرص عمل بدرجة أكبر، وخفض معدل البطالة المرتفع.
  • إصلاح المنظومة التشريعية الاقتصادية وذلك لتحفيز قطاع الصناعة وتيسير حصول المستثمرين على الأراضي والتراخيص في سبيل ذلك لإقامة المشروعات الصناعية.
  • الاهتمام بالاستثمار في الثروة المعدنية والحجرية والعمل تدريجيًا على وقف تصدير المواد الخام والعمل على تصنيعها لزيادة القيمة المضافة وتحقيق العائد المناسب، إضافة إلى تدوير المخلفات واستخدامها لتوليد الطاقة الحيوية.
  • وعلى صعيد التنمية الزراعية: بدأ مشروع ممر التنمية لما سيوفره من أرض صالحة للزراعة وخلق ظهير زراعي لكل محافظة عن طريق إعادة تقسيم المحافظات واستحداث نظم جديدة في الزراعة تضاعف الإنتاجية، وتحديث نظم الري ومعالجة المياه، والنهوض بأوضاع الفلاح وتوفير الأسمدة ومراجعة مديونياتهم.
  • الاهتمام بقطاع الصحة وتخصيص نسبة من الإنفاق العام تتصاعد تدريجيًا لصالحه وإضافة مرافق طبية جديدة والاهتمام بالعاملين بهذا القطاع، والاهتمام أيضًا بقطاع التعليم بكافة مراحله وعناصره وخاصة التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل.


 

ما تم إنجازه في خلال عام من حكم السيسي اقتصاديًا

 

على صعيد التنمية المحلية

 

 

بدأ المشروع القومي للتنمية المجتمعية والبشرية والمحلية (مشروعك)، لاستغلال أموال البنوك في تحقيق التنمية المجتمعية والبشرية والمحلية في المحافظات وتوفير فرص عمل عن طريق القروض، بدون حد معين لقيمة القرض. وكذلك إنشاء 100 مدرسة بتكلفة 550 مليون جنيه في 18 محافظة بمنحة إماراتية ستبدأ العمل العام المقبل، وإنشاء وتشغيل 65 وحدة صحية جديدة بتكلفة قدرها 208 ملايين جنيه بتمويل إماراتي، من إجمالي 78 وحدة صحية تتكلف 250 مليون جنيه في 23 محافظة، وتنفيذ 135 مشروعًا للصرف الصحي في قرى 9 محافظات بتمويل 1.8 مليار جنيه من الإمارات.


بالإضافة إلى البدء في تطوير الـ 78 قرية الأكثر احتياجًا في المحافظات، والانتهاء من تطوير 30% منها وتسليمها خلال 3 أشهر وجعلها قرى مثالية، وكذلك الانتهاء من الأحوزة العمرانية لـ10 آلاف و295 عزبة وكفرًا ونجعًا وتم تسليمها للمحافظات للعمل بها، كما تم الانتهاء من المخططات الإستراتيجية لـ41 مدينة وتم اعتماد 28 مدينة منها.

 

جولات خارجية

 

<a class=السيسي وسلمان" src="/images/ns/16789903581433829296-السيسي وسلمان.jpg" style="width: 550px; height: 317px;" />

 

جولات خارجية لدول متنوعة كان الجانب الاقتصادي حاضرًا في أغلبها، واستهدفت تلك الجولات إعطاء قدر كبير من الطمأنينة لتلك الدول ولمستثمريها للقدوم إلى مصر وزيادة الاستثمار الأجنبي والسياحة أيضًا بها، وتضمنت تلك الجولات دولًا تعددت بين الدول العربية والأجنبية وما بين الإفريقية والآسيوية والأوربية وتمثلت في الجزائر، غينيا الإستوائية، السودان، أثيوبيا، الإمارات، السعودية، الكويت، الأردن، الصين، روسيا، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

 

أعلن السيسي أنه سيتم افتتاح قناة السويس الجديدة في 6 أغسطس المقبل، وقد تم الانتهاء من 65% من أعمال التكريك بقناة السويس الجديدة، فضلًا عن الانتهاء من 100% من أعمال الحفر الجاف لها، كما سيتم افتتاح مزارع الاستزراع السمكي على أحواض ترسيب شرق قناة السويس في أغسطس، إضافة إلى مزارع سمكية في بحيرة البردويل، وافتتاح المرحلة الأولى من مدينة الإسماعيلية الجديدة.

 

في قطاع الطاقة

 

تنفيذ مشروعات بحوالي  31.3 مليار للتنقيب ومشروعات البتروكيماويات وتنمية حقول الغاز، وتوقيع 56 اتفاقية جديدة للتنقيب عن البترول والغاز.

 

أما في قطاع الإسكان

 

أعلن السيسي أنه سيتم تسليم 240 ألف وحدة سكنية خلال هذا العام، وتم تسليم 70 ألف وحدة سكنية خلال الـ 10 أشهر السابقة.

 

محاربة الفساد

 

ويعتبر الفساد أحد أهم العوامل التي تعيق التقدم الاقتصادي، وفي هذا الصدد تم ضبط 344 قضية فساد (رشوة واستغلال نفوذ واستيلاء أو إضرار بالمال العام وتربح واستيلاء على أراضي الدولة) و نتج عن ذلك استرداد الدولة 3.5 مليار جنيه واسترداد 135 ألف متر مربع من الأراضي.

 

المؤتمر الاقتصادي

 

حيث تعد المنح التي وعدت بها الدول العربية والتي جاءت في شكل ودائع بالبنك المركزي واستثمارات في مجالات تنموية؛ أحد أهم التداعيات الإيجابية للمؤتمر؛ وأهميتها تكمن في أنها ستؤدي لزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي وتقليل مشكلة السيولة. أما عن الاتفاقات فقد تنوعت بين عدة قطاعات، استأثر قطاع الطاقة بجانب كبير منها على هيئة مذكرات تفاهم ونوايا للاستثمار، وهذا لا يعنى تأكد تلك الاستثمارات بعد، وجاء قطاع التشييد ليكون صاحب النصيب الثاني من الاستثمارات وجاءت عن طريق شركات إماراتية وسعودية ومصرية وأيضًا جاءت هي الأخرى على هيئة بروتوكول تعاون ومذكرات تفاهم.

 

شعار المؤتمر الاقتصادي

 

وعن الاستثمارات الأخرى التي تم الاتفاق عليها فقد تنوعت بين عدة قطاعات منها النقل والزراعة والصناعة، وجاءت تلك الاتفاقات على شكل اتفاقات نهائية في أغلبها، مما يعنى أنها ستترجم لاستثمارات فعلية كلٌ بحسب ما تم الاتفاق عليه، بالإضافة لتلك الاتفاقات أظهرت بعض الشركات الخاصة، الأجنبي منها والمصري، نيتها في ضخ استثمارات بالملايين بل والمليارات في السوق المصري في عدة قطاعات مختلفة.

 

تشريعات اقتصادية جديدة

 

وذلك بصدور تعديلات قانون حوافز الاستثمار، أو ما يعرف إعلاميًا بقانون "الاستثمار الجديد"، بما يستهدف تقديم ضمانات وتسهيلات إضافية تحمي المستثمرين، وتعزز ثقتهم في الاقتصاد المصري.

 

رفع الدعم عن المواد البترولية

 

حيث اتجهت الحكومة المصرية لرفع الدعم عن المواد البترولية في إطار الخطة التقشفية التي تبناها برنامج السيسي في محاولة منه للتعامل مع العجز الموجود في الموازنة وكحل لبعض مشاكل الاقتصاد المصري، وقد رفعت الحكومة أسعار البنزين بنسبة تتراوح من 7% إلى 87% ورفعت سعر الغاز بنسبة 175%، وفسرت الحكومة هذا بأنها تحاول السيطرة على العجز الضخم في الموازنة.

 

تم تجهيز 500 عربة يتم منحها للشباب في إطار ما كان قد وعد به السيسي في حملته الانتخابية، افتتاح أعمال التطوير والتحديث ورفع الطاقة الاستيعابية لشركة ترسانة الإسكندرية، وتخصيص 500 مليون جنيه من “صندوق تحيا مصر ” لتطوير العشوائيات ونقل منطقة الدويقة خلال عام.

 

تبرع <a class=السيسي لصندوق تحيا مصر" src="/images/ns/17067910041433829719-تبرع السيسي لصندوق تحيا مصر.jpg" style="width: 550px; height: 396px;" />

 

تقييم الأداء الاقتصادي للسيسي خلال عام

 

يمكن تقييم الأداء الاقتصادي للسيسي عن طريق مقارنة ما تم إنجازه خلال هذا العام بما قد تم الوعد به من قبل السيسي قبل تولي الحكم، وأيضًا توضيح أثر ذلك على الاقتصاد المصري من خلال عدة مؤشرات مختلفة.

 

وفقًا لما تم إنجازه مقارنة بما تم الوعد به في البداية في إطار الحملة الانتخابية وحفل التنصيب الخاص بالسيسي سنجد عدة نقاط هامة:

 

  • حصلت مصر على وعود بمنح من بمقدار 12 مليار دولار من دول الخليج أثناء فعاليات المؤتمر الاقتصادي، وأيضًا فتح حساب (تحيا مصر) لاستقبال مساعدات المصريين للاقتصاد، وهذا في إطار الثلاثة مصادر الخاصة بالتمويل التي أعلن عنها السيسي أنه سيعتمد عليها في توفير الأموال التي يحتاجها للنهوض بالاقتصاد، إلا أن المصدر الثالث وهو الاستثمارات فلم يكن على قدر كبير من النجاح حيث جاءت أغلب الاستثمارات على هيئة وعود بالاستثمار وبروتوكولات تعاون وذلك في إطار فعاليات المؤتمر الاقتصادي الذى تم عقده بمصر، وهذا بسبب نقص الحوافز بالاقتصاد المصري وعدم الاستقرار الأمني الذى لا زالت تعاني منه مصر.
  • تم توفير 500 سيارة لنقل السلع لشباب الخريجين من إجمالي 1000 سيارة تم الوعد بهم في إطار الحملة الانتخابية للسيسي قبل توليه الحكم، بما سيوفر ما يقارب 15000 ألف فرصة عمل فقط، وهو رقم ضئيل للغاية ولا يعتبر أداة فعالة في خفض البطالة.
  • خفض الإنفاق الحكومي وذلك عن طريق خفض الدعم عن المواد البترولية، لكن تلك القرارات جانبها الصواب في أنها أثقلت كاهل المواطن البسيط بارتفاعات في الأسعار بنسب تفوق ارتفاع الأسعار على الأغنياء، وأن تلك القرارات الخاصة بخفض الدعم لم تكن على مراحل تدريجية بشكلٍ كافٍ، وليس هناك آليات رقابية كافية للسيطرة على الارتفاع في الأسعار.
  • محاولة الاهتمام بالمناطق المهمشة وتحقيق تقدم أكبر في العدالة الاجتماعية وذلك عن طريق ما تم إنجازه بواسطة وزارة التنمية المحلية بإنشاء عدة مدارس وإنشاء 65 وحدة صحية و135 مشروع صرف صحي وتطوير 78 قرية، وهذا كله موزع على غالبية المحافظات.
  • وضع ميعاد محدد لافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة، والانتهاء من 65% من أعمال التكريك بقناة السويس الجديدة، فضلًا عن الانتهاء من 100% من أعمال الحفر الجاف لها، وهذا يعتبر المشروع القومي الضخم الوحيد الذى قطعت فيه مصر شوطًا كبيرًا والذي تضع عليه مصر آمالًا كبيرة في مضاعفة إيرادات القناة وتوفير أكثر من مليون فرصة عمل على مدار خمس سنوات، وفي المقابل لم يتم إعطاء ذات الأهمية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأيضًا لم يتم التطرق إلى الصناعات الخاصة بالثروة المعدنية والحجرية على خلاف ما تم الوعد به أثناء حفل التنصيب.
  • لم يتم البدء في استبدال اللمبات العادية إلى لمبات موفرة والذى كان قد وعد به السيسي في حملته الانتخابية وبالتالي لم يتم إنشاء المصانع المترتبة على فائض الطاقة الذي كان من المفترض أن ينتج عن استبدال اللمبات العادية إلى موفرة.
  • لم يصدر قانون بترسيم الحدود الجديدة للمحافظات بعد وبالتالي لم يتم إعطاء كل محافظة ظهيرًا صحراويًا أو امتدادًا بحريًا كما تم الوعد في حملة السيسي الانتخابية.
  • أما عن قطاع الصحة فقد تم تقليص الدعم المخصص للتأمين الصحي والأدوية في موازنة عام 2014 - 2015، ليصل إلى 811 مليون جنيه، مقابل 1.1 مليار جنيه خلال موازنة العام الماضي، برغم ما كان قد وعد به الرئيس في حفل تنصيبه بزيادة نصيب قطاع الصحة من الموازنة تدريجيًا، كما ارتفعت أسعار الأدوية بصورة مفاجئة وبشكل غير مسبوق؛ حيث بلغت نسبة الارتفاع من 100% إلى 300%؛ حيث خالفت شركات الأدوية قرار رقم 499 الخاص بتسعير الدواء، وتمت مصادرة المستشفيات التابعة للجمعيات الخيرية التي تقدم خدماتها الطبية للفقراء بأسعار رمزية كالجمعية الطبية الإسلامية والجمعية الشرعية.
  • أما عن الإصلاح الذي تم في المنظومة التشريعية بإصدار قانون الاستثمار الجديد فقد أدى لتوسيع نطاق الضمانات التي يتمتع بها المستثمر، بما يكفل له إنشاء مشروعه الاستثماري وتمويله وتملكه وإدارته والتصرف فيه وتصفيته دون قيود عليه في ذلك، واحترام نفاذ العقود المبرمة بين الدولة والمستثمر، واستحداث مركز قومي للترويج للاستثمار، وتفعيل نظام الشباك الواحد مما سيسهل الإجراءات أمام المستثمرين، لكن ينتاب التعديل التشريعي بعض العيوب الخطيرة والتي تتمثل في أن عملية تخصيص الأراضي تتم بإسناد مباشر مع عدم وجود ضوابط، مما يفتح بابًا لفساد للسلطة التنفيذية.

 

 

 

 

لجنة التشريعات الاقتصادية المنبثقة من لجنة الاصلاح التشريعي

 

  • وأيضًا استحداث نظام القرعة في إسناد المشروعات رغم أن الأفضل طريقة المناقصة، وعدم وجود ضوابط لخروج ودخول رؤوس أموال المستثمرين بما في ذلك أرباحها، وأيضًا السماح باستخدام العمالة الأجنبية دون حد أقصى مما يهدد فرص العمالة المصرية للعمل بالمشروعات الجديدة، عدم إتاحة الطعن قضائيًا في التعاقدات التي تجريها الحكومة مع المستثمر وقصر الطعن على النيابة العامة.

 

أما إذا تطرقنا لتقييم السيسي خلال عام وفقًا للمؤشرات الخاصة بالاقتصاد المصري سنجد:

 

  • بلغ إجمالي دين الموازنة العامة (محلي وخارجي) نحو 2074.3 مليار جنيه في ديسمبر 2014 بما يعادل 89.4% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 1746.3 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2013 بما يعادل 87.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
  • أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر من العملات الأجنبية بنحو 5.3 مليار دولار ليبلغ 20.5 مليار دولار بنهاية أبريل مقابل 15.2 مليار دولار بنهاية مارس السابق، وهذه نتيجة المساعدات التي وعدت بها الدول الخليجية في المؤتمر الاقتصادي.
  • أظهرت المؤشرات المبدئية التي صدرت مؤخرًا عن وزارة التخطيط إلى تسارع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام المالي 2014/٢٠١٥ لتصل إلى نحو ٥.٦ % مقارنة بنحو ١.٢ % خلال نفس الفترة من العام المالي السابق، وهذا نتيجة نمو عدة قطاعات هامة وأبرزها قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية وقطاع السياحة والزراعة والتشييد والبناء، إلا أن المعدل الذي أوضحته وزارة التخطيط يميل إلى أن يكون رقمًا مبالغًا فيه بشكل ملحوظ حيث تم حسابه بالأسعار الجارية، أي أن الزيادة قد تكون عائدة بنسبة كبيرة لارتفاع الأسعار وليس لزيادة الناتج نفسه.
  • خلال الفترة يوليو - مارس 2014/2015 حقق عجز الموازنة العامة للدولة 9.4% نسبة إلى الناتج المحلي (218.3مليار جنيه) مقارنة بـ 7.3% (145 مليار جنيه) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
  • ارتفع معدل التضخم السنوي لحضر الجمهورية خلال شهر مارس 2015 للشهر الثاني على التوالي مسجلا نحو 11.5% مقارنة ب10.6% خلال الشهر السابق ومقارنة بـ 9.8% خلال نفس الشهر من العام السابق.
  • حقق ميزان المدفوعات خلال النصف الأول من العام المالي 2014/2015 عجزًا كليًا بلغ مليار دولار مقابل فائض قدره 2 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
  • تحسن أداء الاستثمارات حيث حققت خلال الربع الأول من العام المالي 2014/2015 بمعدل نمو سنوي يعادل 14% مقابل معدل نمو بالسالب يقدر بـ 7.3 % خلال نفس الفترة من العالم المالي السابق.
  • ارتفع إجمالي عدد السياح الوافدين ارتفاعًا طفيفًا خلال شهر فبراير 2015 ليصل إلى 640.2 ألف سائح مقابل 617 ألف سائح خلال شهر فبراير 2014، وفي هذا الصدد فإن أعداد السياح الوافدين تتأرجح بين الانخفاض والارتفاع وليس لها نمط واحد بعد ثورة 25 يناير.

 

السياحة الروسية في <a class=مصر" src="/images/ns/30455491433830620-السياحة الروسية في مصر.jpg" style="width: 550px; height: 341px;" />

 

  • بلغ سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي 7.629 في مارس 2015 مقابل 6.984 في أبريل 2014 بمعدل زيادة بلغ حوالى 9.2%.
  • ارتفع مؤشر egx30 بمعدل 17% ليصل إلى 9135 نقطة خلال شهر مارس 2015 مقارنة بـ 7800نقطة في شهر مارس 2014.
  • ارتفع مؤشرegx30  بـ 5.8% ليصل إلى 8256 نقطة خلال شهر أبريل 2014 مقارنة بالشهر السابق عليه، فيما انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 6% ليسجل 168.1 خلال شهر مارس 2014 مقارنة بالشهر السابق عليه.

 

وختامًا يمكن القول أن قبل بداية تولي السيسي للحكم كان الاقتصاد المصري يعاني من تدني معدلات النمو سواء للناتج المحلي الإجمالي أو للقطاعات الحيوية التي كانت تعتمد عليها مصر، وأيضًا ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وانخفاض حجم الاستثمارات وتدني قيمة العملة المحلية وانخفاض رصيد الاحتياطي من النقد الأجنبي.

 

وجاء تولي السيسي في يونيو 2014 المرحب به من دول الخليج كبارقة أمل بالنسبة للبعض وكخطر داهم للبعض الآخر، فجاء السيسي برؤية تم إيضاحها فيما سبق تعتمد بالأساس على مشروعات عملاقة أبرزها قناة السويس الجديدة، لكن لم تكن الرؤية تتبلور في خطة متكاملة تقود إلى نمو متوازن وتنمية شاملة لكن كانت الخطة الاقتصادية عبارة عن مشروعات وأفكار غير متكاملة مع بعضها البعض، وهذا ما اتضح في تقييم الأداء حيث لم يتم الوفاء بكل الوعود التي قالها السيسي في حملته الانتخابية وحفل التنصيب وما تم الوفاء به لم يتم بالشكل المطلوب ولم يؤتِ الآثار الإيجابية المرجوة على الاقتصاد، وأيضًا لم يفلح الأداء الاقتصادي للسيسي في السيطرة على معدلات التضخم أو خفض العجز الكلي في الموازنة العامة وارتفع إجمالي ديون الموازنة العامة واستمرت قيمة العملة المحلية في الانخفاض.

 

اقرأ المزيد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان