رئيس التحرير: عادل صبري 04:08 صباحاً | الأحد 25 فبراير 2018 م | 09 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

قصة التنظيمات المسلحة في ليبيا

كيف نفهم ما يحدث في ليبيا ؟ (2)

قصة التنظيمات المسلحة في ليبيا

محمد محمود السيد 23 فبراير 2015 11:50

بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على ثورة 17 فبراير، عجزت ليبيا عن عبور المرحلة الانتقالية، وأصبحت على وشك تبنى نموذج الدولة الفاشلة. فقد انتقلت ليبيا من مرحلة انتقالية تنضح بالخلافات السياسية، على خلفية مشهد أمنى غير منضبط، إلى صراع مسلح متعدد الأطراف، قادها إلى مرحلة الاقتتال الداخلي، التي توشك أن تتحول إلى حرب أهلية، خاصةً بعد دخول الجماعات الجهادية المتطرفة – متمثلة في تنظيم داعش – بقوة على خط الصراع المسلح.

 

لذا، يحاول هذا التقرير تقدم مدخل مُبسط، لفهم تعقيدات الأزمة الليبية الحالية، من خلال استعادة جذور الأزمة، ورسم خريطة لأطراف الصراع.

 

ليبيا: من الثورة إلى الدولة

 

يمكن التأريخ لبداية الأزمة السياسية في ليبيا مع وضع قانون انتخابات المؤتمر الوطني العام رقم 4 لسنة 2012، حيث أن واضعي القانون قاموا بتعظيم دور المقاعد الفردية في مقابل الأحزاب السياسية؛ مما خلق حالة من الفوضى، بسبب عدم حصول أي حزب سياسي على أغلبية مريحة يستطيع من خلالها تشكيل حكومة قوية أو فرض قرارات حاسمة تتعلق بسياسات الأمن القومي والاقتصاد أو القدرة على إنهاء المرحلة الانتقالية، فكانت النتيجة عبارة عن وجود 120 عضواً في المؤتمر الوطني العام، قاموا بتشكيل ما يقارب الـ12 كتلة سياسية.

 

فقد تم تكليف علي زيدان بتشكيل الحكومة بعد فشل مصطفى أبو شاقور في إقناع المؤتمر لمرتين متتاليتين بتشكيلته الحكومية، وقد وصل الفساد المالي والإداري أقصى مدى له بليبيا بعد تولي زيدان رئاسة الحكومة وذلك بحسب تقريري ديوان المحاسبة المالية، وجهاز الرقابة الإدارية.

 

وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى سحب المؤتمر الوطني العام الثقة من علي زيدان يوم 11 مارس 2014، وكُلّف وزير الدفاع عبد الله الثني بتسيير أعمال الحكومة، وفي 8 إبريل 2014، عاد وكلّف عبد الله الثني بتقديم تشكيلة وزارية، بسبب اعتراض الثني على فكرة تسيير الأعمال، في الوقت الذي حال الخلافات بين أعضاء المؤتمر على اختيار رئيس حكومة جديد.

 

جذور الأزمة والاستقطاب السياسي

 

لا يمكن فهم وتحليل أبعاد الصراعات العسكرية الحالية بين معسكري حفتر والقوى الإسلامية إلا بفهم أبعاد التفاعلات السياسية التي تمت بين كتلتي الإسلاميين والعلمانيين داخل المؤتمر الوطني العام.

 

فقد أسفرت نتائج انتخابات المؤتمر الوطني العام في 7 يوليو 2012، عن فوز تيار تحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل بـ39 مقعداً من أصل 80 مقعداً بالنسبة للقوائم الانتخابية، في حين حصل حزب العدالة والبناء – الجناح السياسي للإخوان المسلمين في ليبيا على 17 مقعداً.

 

وهناك بعض التحليلات التي رأت أن تيار تحالف القوى الوطنية لم يكن ممثلاً أميناً للتيار العلماني الليبرالي بليبيا، وذلك لسببين:

 

الأول: رؤيتهم أن ذلك التيار تشكل أساساً من خلال مجموعة رجال أعمال رأوا أن مصالحهم الاقتصادية يمكن تحقيقها من خلال مشروع تحالف القوى الوطنية، ومجموعات أخرى تعلم جيداً أن مستقبلها السياسي لن ينتعش إلا من خلال هذا التحالف.
الثاني: أن واقع المجتمع الليبي ينفي وجود تيار علماني ليبرالي راسخ الجذور وواضح المعالم هناك.

 

أمّا داخل المؤتمر الوطني، فيمكن القول أن الإسلاميين لعبوا دوراً كبيراً في إقالة علي زيدان، بتوافق حزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء، وفي نفس الوقت لم ينجحوا في الوصول إلى رئاسة المؤتمر الوطني، ولا منصب النائب الأول بالمؤتمر، ولم ينجحوا في الحصول على رئاسة الوزراء عبر مرشحهم عوض البرعصي والذي انتهى به الحال كنائب من ضمن ثلاثة نواب لرئيس الحكومة علي زيدان.

 

وعلى الجانب الأخر فقد سعى تحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل إلى إسقاط المؤتمر الوطني العام دون بدائل سياسية يطمئن إليها الشعب الليبي، وذلك من خلال عدة خطوات أقدم عليها لعرقلة كتابة الدستور، وإطالة عمر المرحلة الانتقالية، ليتمكن من إلغاء قانون العزل السياسي، والذي وقف عائقاً أمام ترشح زعيم التحالف لرئاسة الدولة. فتيار التحالف وقف أمام إقرار التوافق بين أعضاء لجنة الستين لصياغة الدستور الليبي، بعد مباشرة عملها فيما يتعلق بالمسائل اللغوية التي تخص المكونات الثقافية بليبيا، مما أسهم في مقاطعة الأمازيغ انتخابات لجنة الستين. كما سارع التحالف بتأييد وضع تعديلات على الإعلان الدستوري، وهو ما أخلّ بالتوازن المفترض بين السلطة التنفيذية مُمثلة في مؤسسة الرئاسة والسلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب، إذ علّق نفاذ القوانين التي يقرها مجلس النواب على إصدار رئيس الدولة.

 

لماذا انهار نموذج الدولة قبل التشكل؟

 

رغم محورية الصراعات السياسية سالفة الذكر في انهيار المرحلة الانتقالية، ونشوب الصراعات المسلحة، إلا أن هناك أسباب أعمق من ذلك، أدت إلى انهيار تشكيل نموذج الدولة في ليبيا، ويمكن تناول هذه الأسباب على النحو التالي:

 

يعتبر المجتمع الليبي مجتمعاً قبلياً بامتياز، فالقبلية هي التي شكلت عصب المجتمع، وتطوره، وحددت خريطة العلاقة السياسية بين المراكز والأطراف. وهنا، نجد أن الاستثمار السياسي للواقع القبلي وتوظيفه من قبل نظام القذافي، خلق شروخاً اجتماعية بين القبائل المتآلفة، فالقذافي عمل على ترجيح كفة قبيلته "الكداففة" على باقي القبائل، من خلال منحها نصيباً أهم وأبر من عائدات النفط، وفتح المجال لأبنائها للترقي في مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية.


عانى المجتمع الليبي من فراغ سياسي كبير وغياب مطلق للممارسة الديموقراطية، وعجز واضح في الثقافة السياسية، وذلك نتيجة طبية النظام السياسي الذي ساد لأكثر من أربعة عقود، والذي قتل كل الوسائط الممكنة بين الدولة والمجتمع، سواء فيما يتعلق بالأحزاب السياسية أو النقابات أو منظمات المجتمع المدني، أو المؤسسات الإعلامية. حيث اعتمد نظام القذافي على فكر سياسي اعتبر مفاهيم الديموقراطية التمثيلية والوساطة والتعبير عن الاختيارات محض خيانة، فحاربها وحظرها.


عمق الفجوة بين الشرق والغرب الليبي، وهو الأمر المتعلق بالاختلال الجهوي والمناطقي ما بين محافظات ولايات الشرق والغرب، الذي خلقه نظام القذافي. حيث ظل الشرق في وعي القيادة الليبية منطقة متمردة، وبالتالي وجب تهميشها وإقصاؤها من توزيع موارد الدولة، وعدم إدراجها بما يكفي في السياسات العامة وخطط التنمية. لذلك تولد لدى الليبيين في مناطق الشرق وعي بضرورة النضال من أجل رفع الظلم عنهم، وهو ما يفسر انطلاق شرارة ثورة 17 فبراير من ولايات الشرق الليبي، قبل أن تمتد إلى باقي ليبيا.

 

تركيبة الجماعات المسلحة وأنواعها

 

قبل الاستقطاب السياسي والعسكري الحاصل حالياً في ليبيا، كان هناك تصنيف شائع للجماعات المسلحة الليبية، قسّمها إلى أربعة مميزة:

 

كتائب الثوار: ظهرت خلال الأشهر الأولى للقتال المكثف غير أنها بعد ذلك أصبحت أكثر اندماجاً مع السلطات المحلية. وقد بلغت التقديرات في 2012 أن كتائب الثوار تضم حوالي من 75% إلى 85% من جميع المقاتلين المتمرسين والأسلحة غير المسيطر عليها من قبل الحكومة. وفي مصراتة ترتفع هذه النسبة لتصل من 94% إلى 97%. وتعتبر كتائب الثوار غاية في التنظيم وتظهر ولاء كبير لقادتها. ومن الجوانب المؤثرة بالنسبة لكتائب الثوار امتلاكها لخبرة قتالية واسعة كأفراد، والأم من ذلك خبرتهم كوحدات قتالية. وتمتاز بالمجموعات المقاتلة التي برزت في مصراتة والزنتان. وجدير بالذكر أن اتحاد ثوار مصراتة قد سجل 236 كتيبة ثوار منذ نهاية الصراع المسلح مع القوات الموالية للقذافي في أكتوبر 2011، يسيطرون على 90% من أسلحة المدينة.


كتائب غير نظامية: وهي كتائب ثورية انفصلت عن سلطة المجالس العسكرية المحلية في المراحل المتأخرة من الحرب. ويقول كبار القادة العسكريين إنه بدءً من مارس 2012، كان هناك من ست إلى تسع كتائب غير منظمة في مصراتة، وهو ما يشكّل أقل من 4% من إجمالي عدد الجماعات المسلحة في المدينة. وقد خضعت هذه الكتائب لعمليات تكوين مشابهة لتلك الخاصة بالكتائب الثورية، ونتيجة لذلك اكتسبت بنية تنظيمية متماسكة وقدرة عسكرية جيدة. ولكن لم يفضّل قادة الكتائب غير النظامية الانضمام إلى المجالس العسكرية المحلية، وبالتالي تغيير الجوانب الهامة في بنيتها وشرعيتها. وبينما كانت تعمل تلك الجماعات في بيئة غير قانونية، فإنهم يذعنون للتوقعات الاجتماعية لعشائرهم؛ أي المجتمعات التي جاء منها أعضاء تلك الكتائب غير المنظمة.


كتائب ما بعد الثورة: وقد ظهرت لملء الفراغ الأمني الذي خلّفته هزيمة قوات القذافي. وشاع ظهور هذه الكتائب في الأحياء الموالية للحكومة أو الموالية للقذافي مثل بني الوليد أو سرت، لكنها ظهرت أيضاً في مدن وبلدات أخرى كانت أقل تضرراً من النزاع. وتزايد عدد كتائب ما بعد الثورة بسبب مدى وكثرة المجتمعات الموالية في ليبيا. وبرغم أن سرعة ظهورها منع تلك الجماعات من أن تصبح متماسكة وفعالة عسكرياً، مثل الكتائب الثورية أو غير النظامية؛ فإنها اكتسبت الخبرة من خلال المشاركة في الصراعات الطائفية المستمرة في مرحلة ما بعد الثورة.


الميليشيات: وهي عبارة عن مجموعة من الجماعات المسلحة التي لا تقع ضمن أي من الفئات الواردة أعلاه. وهي تتراوح ما بين الشبكات الإجرامية إلى المتطرفين العنيفين. وعلى عكس أنواع الكتائب الثلاث، فليس للميليشيات تاريخ تشكيل مميز أو موحد. وهي تمثل جزءاً صغيراً من الجماعات النشطة في ليبيا، ربما أقل من 2%، وهي لا تملك خبرة قتالية كمجموعة، ولديها إمكانية أقل للوصول إلى الأسلحة العسكرية مما لدى كتائب ما بعد الثورة نظراً لافتقارها للروابط الاجتماعية بشكل عام.

 

أطراف الصراع العسكري الحالي

 

على خلفية الصراعات السياسية التي كانت ناشبة في المؤتمر الوطني العام، بدأ الصراع العسكري الحالي في 16 مايو 2014، عندما أعلن اللواء المتقاعد آنذاك بالجيش الليبي، خليفة حفتر، عن إطلاق عملية ما أسماها "عملية الكرامة" في بنغازي، وذلك لمحاربة الإرهابيين والتكفيريين، وتبع ذلك هجوم لقوات "الزنتان" على المؤتمر الوطني في محاولة لاعتقال ممثليه وحله بالقوة. وفي المقابل هاجمت قوات "فجر ليبيا" كتيبتي "القعقاع والصواعق" المتمركزتين منذ سنوات في مطار طرابلس الدولي، وانتزعته منهما.

 

وبعد حل المؤتمر الوطني العام، تم انتخاب مجلس النواب في يوليو 2014، ثم ما لبثت المحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته، ولكن المجلس قرر عقد جلساته في طبرق، وأبدى دعماً لعملية حفتر، فقرر إعادته إلى الخدمة العسكرية، واعتبر قواته جيشاً نظامياً. وعلى ذلك أصبح هناك حكومة وبرلمان في طرابلس، وحكومة وبرلمان في طبرق، فضلاً عن قوة عسكرية لكلٍ من الحكومتين.

 

ويصطف مع حكومة طرابلس "الإسلامية" الكيانات المسلحة الآتية:

 

قوات فجر ليبيا

 

هي مجموعة من الميليشيات التي توحدت، وتحركت بعد ظهور حفتر، حيث بدأت هجومها في 13 يوليو 2014، أي بعد شهرين من بدء عمليات حفتر ضد كتائب الثوار في بنغازي وطرابلس. ويطغى على أغلب تلك الميليشيات توجه إسلامي. وتضم قوات فجر ليبيا، الجماعات المسلحة الآتية:

 

كتائب ثوار مصراتة: وهي من أكثر الكتائب من حيث العدد والكفاءة القتالية والتجهزات العسكرية، حيث يُقدّر عدد المقاتلين الفعليين فيها حوالي 25 ألف مقاتل، شكّلت بالأساس ما يُعرف بقوة "درع ليبيا الوسطى"، إلى جانب كتائب أخرى مثل: "كتيبة الحلبوص"، و"كتيبة المرسي". وتمتلك هذه الكتائب مجتمعة ما يزيد عن 3500 سيارة مجهزة بمضادات للطائرات، وراجمات الصواريخ، وما يزيد عن 200 دبابة، ويتمركز معظمها في معسكرات تابعة للنظام السابق، كما تتمركز باقي الكتائب في ضواحي المدينة.


غرفة عمليات ثوار ليبيا: وهي ميليشيا مسلحة ذات توجهات إسلامية، تأسست في يوليو 2013، بقرار من رئيس المؤتمر الوطني الليبي "البرلمان المؤقت"، نوري بوسمهين، وتشكلت من مجموعة ميليشيات صغيرة شاركت في معركة "تحرير طرابلس" ضد القوات الموالية للقذافي. ويصف مراقبون أغلب منتسبيها بأنهم "ثوار مسلحين غير منضبطين عسكرياً أو أمنياً". وقد قامت بخطف رئيس الوزراء الليبي السابق، علي زيدان، وكادت أن تقتله لولا تدخل الوسطاء. ويقدر المراقبون أعداد عناصرها بالآلاف من مسلحي المنطقة الغربية والوسطى من ليبيا.


درع الغربية: وهي جماعات مسلحة متمركزة أساساً في غريان وصبراتة والزاوية.


الحرس الوطني: وهي ميليشيا بقيادة وكيل وزارة الدفاع السابق، وعضو الجماعة المقاتلة "خالد الشريف".

 

مجلس شورى ثوار بني غازي

 

وهي مجموعة من الجماعات المسلحة التي تتمركز في شرق ليبيا، وتتكون من الجماعات الآتية:

 

كتيبة شهداء 17 فبراير

 

وتعتبر هذه الكتيبة أكبر وأفضل الميليشيات المسلحة في شرق ليبيا. وتتألف من 12 فوجاً عسكرياً، وتمتلك مجموعة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، علاوة على منشآت تدريبية. ويتراوح عدد أعضائها ما بين 1500 و3500. وقامت الكتيبة بتنفيذ العديد من المهام الأمنية ومهام إرساء النظام شرقي ليبيا وفي الكفرة في الجنوب.


كتيبة الشهيد راف الله السحاتي

 

سُميت كتائب الشهيد راف الله السحاتي باسم واحد من أوائل الليبيين الذين قضوا نحبهم أثناء قتالهم قوات القذافي في مارس 2011 في بني غازي. وبدأت الجماعة ككتيبة ضمن لواء شهداء 17 فبراير قبل أن تتوسع وتصبح جماعة مستقلة بذاتها. ويقدر عدد المنتسبين إليها 1000 عضو ينتشرون في شرق ليبيا وفي الكفرة. وشاركت تلك الكتائب في تأمين الانتخابات الوطنية وغيرها من عمليات وزارة الدفاع في شرق ليبيا.


كتيبة أنصار الشريعة

 

رغم كونها أحد الجماعات المكونة لمجلس شورى ثوار بني غازي، ورغم انطوائها في القتال ضد قوات حفتر، إلا أنه لا يمكن اعتبارها من الجماعات الموالية أو المؤيدة لحكومة طرابلس، بسبب الخلافات الفكرية بينهما، فعلى سبيل المثال، أصدرت الجماعة في سبتمبر 2014، بياناً هاجمت فيه قوات "فجر ليبيا"، وانتقدت الديمقراطية واعتبرتها بضاعة غربية كافرة تتصادم مع مبادئ الإسلام، واستنكرت اللجنة الشرعية التابعة لأنصار الشريعة، بيان مجلس شورى ثوار طرابلس، الذي دعا حينئذ لإقامة دولة دستورية وديمقراطية عادلة، معتبرةً ذلك خروجاً عن الدين الإسلامي.

 

بعض القبائل والكتائب الثورية الأخرى:

 

مثل: "ثوار جبل نفوسة"، حيث أن بعض من مدن جبل نفوسة أعلنت تحالفها مع مصراتة في مواجهة أقوي قبائل الزنتان مثل مدن "ككلة" و "نالوت". و"قبائل الجنوب الليبي"، حيث نجحت مصراتة في الدخول في تحالف مع قبائل أولاد سليمان القوية في الجنوب الليبي وكذلك تحالفت مع "الطوارق" لمواجهة "التبو" حلفاء قبيلة الزنتان، ونجحوا في السيطرة علي أغلب حقول النفط والغاز في المنطقة.

 

أمّا الجماعات المسلحة الموالية لحفتر، فهي كالآتي:

 

"لواء الصواعق والقعقاع" التابعة لكتائب "الزنتان"

 

يمكن القول أن هذا اللواء يمثل القوة العسكرية الضاربة لحفتر، وجاء تأسيسها على يد وزير الدفاع السابق أسامة أجويلي في يناير 2012، وذلك نكاية في إنشاء قوات درع ليبيا الوسطى، لإحداث توازن في غرب ليبيا. وكانت تُقدر قوات هاتين الكتيبتين القتالية بحوالي 17 ألف مقاتل، ينحدر أغلبهم من مدينة الزنتان التي تبعد عن العاصمة طرابلس بنحو 160 كيلومتراً. كما تضم الكتيبتان عناصر من الجيش الليبي النظامي إبان حكم القذافي.

 

قوات حرس المنشآت النفطية

 

وهي تمثل الفيدراليين في ليبيا، يتزعمها إبراهيم الجضران، الذي يطالب بأن تكون برقة إقليم فيدرالي، وقد قامت قواته بالسيطرة على حقول النفط وموانئ التصدير لإجبار المؤتمر الوطني على قبول الفيدرالية، وقد انضمت قوات تابعة له من مدينة المرج في نواحي الجبل الأخضر إلى قوات حفتر، ودخلت في اشتباكات مع قوات فجر ليبيا في الهلال النفطي من أجل السيطرة على ميناء السدرة.

 

قوات الصاعقة

 

وهي القوات التي انشقت عن نظام القذافي، وقوامها 3 آلاف مقاتل، وتمتلك ثلاث كتائب: 21، و36، و319، تأتمر ظاهرياً بآمر القوات الخاصة بليبيا، العقيد ونيس بوخماده، أما فعلياً فالحاكم الفعلي للكتيبتين، 36، و21، هو سالم النايلي.

 

القوات التابعة لرئاسة الأركان

 

وهي متمركز في مدينة المرج بالأساس، وتتمثل في كتيبة "عيسى الوكواك"، وهي كتيبة أمنية نظامية، بالإضافة الى كتيبة "قوات الردع"، وكتيبة "الصقور" التابعة لـ"جيش برقة". فضلاً عن كتيبة 22، المكونة في الأساس من عسكريين نظاميين في جنوب ليبيا.

 

 كتيبة "حسن الجويفي"

 

وهي كتيبة أمن نظامية متمركزة في مدينة البيضاء، ينتسب إليها مجموعة من الضباط والأفراد، الذين يدينون بالولاء لحفتر.

 

بعض القبائل

 

حيث أعلنت قبائل "ورشفانة" و"ترهونة" و"الزنتان" و"ورافلة"، وكذلك مدينة "زيلتين" في الغرب الليبي دعمها الكامل لحفتر ومساندته، ومن المعروف أن تلك القبائل قد قامت بدعم القذافي خلال الثورة، وبعد مقتله قامت بعدة انتفاضات دعماً لأنصار القذافي. وكذلك عدد من قبائل المنطقة الشرقية أعلنت تأييدها لحفتر مثل "العبيدات" و"البراعصة" و"العواقير" و"الحاسة".

 

الحضور الجهادي في ليبيا ودخول داعش

 

قبل ثورة فبراير 2011، كانت الحركة الجهادية الرئيسية المنظمة في ليبيا هي "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة"، وقد حاولت هذه الجماعة الإطاحة بنظام القذافي في منتصف التسعينيات لكنها بدأت التحرك بعيداً عن الصراع المسلح في 2006. وفي 2009 تفاوض أعضاء مجلس شورى الجماعة لإنهاء الصراع مع النظام عبر ابن القذافي سيف الإسلام. وأما البقية التي خالفت القرار فقد انضمت إلى القاعدة في باكستان. وبمجرد اندلاع الثورة التزمت الجماعة بوعدها ولم تعد إلى الأنشطة الجهادية بل إنها غيّرت اسمها إلى "الحركة الإسلامية الليبية للتغيير".

 

وجاءت ثورة فبراير 2011 بجيل جديد من الجماعات الجهادية الليبية، وعلى رأسها جماعة "أنصار الشريعة"، التي تأسست في مطلع عام 2012 على يد "محمد زهاوي"، انطلاقاً من بنغازي، ومن ثم درنة وسرت، لكن المجموعات التي كانت تتبع التنظيم في هاتين المدينتين الأخيرتين أعلنوا انضمامهم لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وترتبط تلك الجماعة بعلاقة مع جماعة أنصار الشريعة في تونس المنبثقة عن تنظيم القاعدة، فضلاً عن روابطها بالعديد من الكتائب السلفية الجهادية الأصغر في ليبيا، والتي تشمل جماعة ظلت تسمى "أنصار الشريعة في درنة" بقيادة نزيل سجن جوانتانامو السابق أبو سفيان بن قومو، وتذكر التقارير أن التنظيم يمتلك أسلحة الكلاشنكوف وقواذف آر بي جي، ورمانات صواريخ هاون، وقناصات 7 كم، فضلاً عن الأحزمة الناسفة.

 

ويُعتبر الشاغل الرئيسي لأنصار الشريعة في بنغازي هو تطبيق الشريعة الإسلامية بناءً على فهمهم لها. الأمر الذي دفعهم إلى تدمير المساجد والمقابر الصوفية هناك. بالإضافة إلى تورطها في الهجوم الذي استهدف القنصلية الأمريكية في بنغازي في سبتمبر 2012 وأدى إلى مقتل أربعة أمريكيين من بينهم السفير.

 

وهناك تنظيم أخر متواري في الظل، وهو "ألوية الشيخ السجين عمر عبد الرحمن" التي سُميت باسم زعيم الجماعة الإسلامية المصرية الذي يقضي حاليا عقوبة السجن المؤبد في الولايات المتحدة لتورطه في الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 1993 من بين مخططات أخرى. وليس الكثير معروفاً عن قيادة الجماعة أو حجمها لكنها كانت مسئولة عن سلسلة الهجمات التي وقعت في بنغازي في مايو ويونيو 2012، حيث وقعت هجمتان ضد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهجوم بقنبلة ضد القنصلية الأمريكية وهجوم على موكب السفير البريطاني.

 

وقد تطور الوضع بعد ذلك، لتشهد ليبيا حضور تنظيم داعش على أراضيها. وكانت البداية حينما أعلن "مجلس شورى شباب الإسلام" في مدينة درنة مبايعته لداعش في أكتوبر الماضي 2014، وبعد ذلك، اعترف أبو بكر البغدادي بانضمام أقاليم "برقة" و"طرابلس" و"فزان" الليبية إلى "خلافة" الدولة الإسلامية.

 

وفي 10 نوفمبر 2014، أعلن تنظيم "مجاهدي ليبيا"، مبايعة أبو بكر البغدادي ودولة الخلافة، وقال بيان صوتي تم نشره على موقع "يوتيوب" إن "جمعا من الفصائل والكتائب على أرض ليبيا بولاياتها الثلاث؛ برقة وفزان وطرابلس، تعلن مبايعة الخليفة البغدادي على السمع والطاعة ودعا البيان جموع المسلمين في كل مكان لمبايعة البغدادي ونصرته"، وحث القبائل الليبية على حذو حذوهم، وهدد من وصفهم بـ"المرتدين من العلمانيين وقوات الجيش" بالقتال.

 

وقد ترك تنظيم داعش بصماته في مدن بنغازي وسرت وطرابلس وأجزاء من جنوب ليبيا. حيث نشطت مكاتب داعش الإعلامية بصورة أكثر بكثير في برقة وطرابلس في بثها لأنشطة الحسبة والدعوة، بالإضافة إلى أعمال العنف كالمتعلقة بإعدام الرهائن المختطفين، وكان أخر هذه الأنشطة، إعدام 21 مصري قبطي على الشواطئ الليبية، حيث بث تنظيم داعش فيديو في 15 فبراير 2015 يُظهر عملية الإعدام، ويتوعد بالمزيد من هذه العمليات ضد من وصفهم بـ"الصليبيين".

 

المصادر :

 

إقرأ المزيد :

 

كيف نفهم ما يحدث في ليبيا (1) : أطراف الصراع ومناطق النفوذ

 

كيف نفهم ما يحدث في ليبيا (3) : كيف ظهرت داعش في ليبيا ؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان