رئيس التحرير: عادل صبري 04:48 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قانون الحشد الشعبي.. الأهداف والنوايا

قانون الحشد الشعبي.. الأهداف والنوايا

تحليلات

الدكتور محمد شنشل

في تحليل يكتبه مستشار الرئيس العراقي السابق صدام حسين

قانون الحشد الشعبي.. الأهداف والنوايا

الدكتور محمد شنشل 04 ديسمبر 2016 14:31

الأحداث تتسارع في العراق بشكل غير طبيعي ويكاد المرء لا يستوعب ما يجري، ومنذ الاحتلال المشؤوم عام 2003 وعملية تدمير العراق وشعبه تجري بصوره منتظمة ووفق الخطط المرسومة لها وأمام مرأى ومسمع العالم...

وفي كل مرة نتفاجأ بأخبار وأنباء جديده باتجاه تقزيم وتهديم مرتكزات هذا البلد، وبهذا السياق جرى تشريع وإقرار قانون (الحشد الشعبي) وهنا لابدَّ للعودة لجذور هذا الموضوع.

ففي عام 1979 وعند وصول الخميني إلى الحكم كان الجيش الإيراني من أقوى جيوش المنطقة من حيث التسليح والتجهيز والتدريب والتأهيل، فكانت أغلب أسلحته أمريكية وبريطانية الصنع ومن الأجيال المتفوقة والمتطورة قياسًا بما هو موجود في المنطقة، وبرغم ذلك أصدر الخميني قرارًا بإنشاء الحرس الثوري من المتطوعين المؤمنين بولاية الفقيه، وكان من أخطر واجبات هذا التشكيل هو تصدير الثورة الإيرانية إلى الخارج، وكان لابدَّ من احتلال العراق والاندفاع لاحتلال بقية أقطار الأمة ومن ثمَّ إقامة نظام إسلامي عالمي يتبع أفكار ولاية الفقيه يكون بديلاً عن الدين الإسلامي، وفي معارك شرق البصرة ومعارك الخفاجية والبسيتين وغيرها كان الأسرى من الحرس الثوري (حرس خميني) يحملون خرائط ومخططات تشير وبالأسهم إلى أهدافهم في دمشق وبيروت بعد احتلال وعبور العراق وأخرى باتجاه الكويت ثم السعودية ودول الخليج وأخرى باتجاه القاهرة وشمال إفريقيا وهكذا، ولولا الوقفة البطولية لرجال العراق وجيشه الباسل وقيادته الشجاعة لتم احتلال كل الأهداف المرسومة والتي ذكرناها والاندفاع أكثر وتهديد المنطقة والعالم.

 

فالعراق بوقفته استطاع تأخير تنفيذ هذا المشروع طيلة هذه الفترة، وتأكيدًا لهذا المنهج وعند احتلال مدينة الفاو من قبل إيران عام 1986 كانت القوات التي نفّذت الهجوم هي من الحرس الثوري ولم تكتفِ باحتلال الفاو وإنما استمرت بإدامة زخم الهجوم وكانت تنوي احتلال أم قصر والاندفاع باتجاه الكويت لولا صمود قطعات جيشنا الباسل والتي اشتبكت معها في معارك طاحنة استطاعت بعدها من إفشال نواياها وامتصاص زخم هجومها وتثبيتها وإيقاع خسائر فادحة بها وحصرها في شبه جزيرة الفاو وعندها صرَّح رفسنجاني أن إيران أصبحت جارة للكويت، وفي المستقبل سيسافر لها وللخليج العربي بَرًا، وهو بذلك يفصح عن نوايا إيران باحتلال كل الأرض العربية، إذن كانت إيران تنوي تصدير ثورتها باحتلال العراق والاندفاع باتجاه الأقطار الأخرى بالاعتماد على الحرس الثوري وهي ميليشيا عقائدية ذات أهداف توسعية تسعى لتصدير الثورة الإيرانية وكما ذكرنا .

 

وفي يوم 26 تشرين الثاني صرح اللواء (محمد باقري) رئيس هيئه الاركان الإيرانية بأنه (ربما سياتي يوم تحتاج فيه طهران لقواعد بحرية في سوريا واليمن أو قواعد بحرية عائمة) إذن هم يفكرون عمليًا بإقامة قواعد بحرية في ميناءي اللاذقية وطرطوس ونصب صواريخ فيها وأيضًا إقامة قواعد بحريه في محافظة (الحديدة) في اليمن على البحر الأحمر وفي ميناء (المخا) والتحكم بعبور البواخر في مضيق (باب المندب) وفي 28 تشرين الثاني دعا المرشد الإيراني علي خامنئي (لتعزيز التواجد الإيراني في المياه الدولية).. وبذلك لم يتبقَ شيء سوى الإفصاح علنًا أنهم قادمون لاحتلال كل أقطار الأمة والاندفاع أكثر ليشكلوا خطرًا وتهديدًا عالميًا على غرار التجربة النازية!!

إذن هذا جزء من تصريحاتهم في الإعلام، فماذا يخططون وما يخفون؟ وفي نفس اليوم- أي يوم 26 تشرين الثاني- جرى إقرار قانون الحشد الشعبي من قبل ما يسمى بالبرلمان وهو نسخة مطورة من الحرس الثوري الإيراني، ولكنه أكثر خطورة وتأثيرًا من النسخة الأصلية، ذلك القرار الخطير والذي ستكون له تبعات وتداعيات عديدة وخطيرة وبموجبه سيتم إطفاء غطاء قانوني لكل الجرائم التي ارتكبتها والتي سترتكبها هذه المليشيات بحق أبناء شعبنا ومدننا المنكوبة، ولو نظرنا لتركيبة هذا الحشد فهو يضمّ حوالي 100 فصيل طائفي أيدلوجي عنصري باعتراف حيدر العبادي نفسه أغلبها مرتبطة بإيران وتأتمر بأمر الولي الفقيه، وبذلك تكون هذه القوات ذراع إيران القوي في العراق والمنطقة لتنفيذ مخططاتها مع العلم أن أغلب قادة هذه المليشيات كانوا وعلى مدى الثماني سنوات الحرب مع إيران يقاتلون إلى جانب القوات الإيرانية كمرتزقة ويعتبرون الجيش العراقي عدوًا لهم.

وبهذا الاتجاه فقد صرَّح هادي العامري وقاده آخرون أنه وبعد الانتهاء من معركه الموصل سنتوجه للمشاركة في القتال في سوريا وعمليًا هناك فصائل (النجباء) وغيرها من الحشد تقاتل إلى جانب النظام في سوريا وفي 25 تشرين الثاني ذكر المتحدث باسم ما يسمى (ميليشيا عصائب أهل الحق) أن الحشد بانتظار أوامر قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني للدخول إلى مدينة تلعفر، وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه وقبل فترة طرح عمار الحكيم وإتلافه مشروع ما يسمى المصالحة التاريخية وتناول الإعلام وسياسة السلطة هذا الموضوع وانشغل الكثيرون بتفاصيله ليفاجأ الجميع في يوم 25 تشرين الثاني، أي قبل يوم من إقرار قانون الحشد الشعبي بقوله: (إنه سيتم إقرار القانون رغم أنف المعترضين).. وهو أسلوب تضليلي إيراني في التعامل السياسي يعتمد الخداع والمكر والاحتيال والتخطيط المبطن، وبذلك فقد صدر (الفرمان) الإيراني حول الموضوع وما على الجميع إلا الموافقة أنَّ هذا القانون بعد تشريعه أصبح في خطورته يوازي قانون حل الجيش العراقي وقوانين الاجتثاث والمساءلة والعدالة وغيرها من القوانين الجائرة والخطيرة، فهذا القانون يعني عمليًا أنَّ قوات الحشد ستبقى في المدن التي تستعيدها والتي استعادتها من (داعش) سابقًا (صلاح الدين ديالى الأنبار حزام بغداد ونينوى) بذريعة أنها قوات رسمية دستورية وليس من حق أحد المطالبة بإخراجها من المدن والمناطق المتواجدة فيها.

وهذه نقطة حساسة وهامة جدًا ينبغي الانتباه لها؛ إذ إن هذه المليشيات ستعمل بعد إقرار هذا القانون على التحكم بمصير هذه المناطق وأيضا تعمل على تغير التركيبة السكانية فيها إضافة إلى (استيطانها) على غرار ما يجري في فلسطين المحتلة، أي تملك الأراضي والعقارات والإقامة الدائمة بها وفتح مقرات لقواتها بحجج كثيرة وهي جاهزة وحاضرة!! وأيضًا هذه المليشيات مهيأة للذهاب لأي بلد عربي أو دولة من دول الجوار لأن هذه المليشيات معبأة عقائديًا باتجاه تصدير فكر ولاية الفقيه ومحاربة أي فكر وقوة تتعارض مع هذه الأفكار وهي بعيدة كل البعد عن القيم والمفاهيم العسكرية إذ إنها مجاميع طائفية ذات أهداف محددة ومرسومة وفق هذا الاتجاه.

وهناك من يدعي أن (قانون الحشد) سيضمن الأطر والأسس القانونية التي تتحكم فيه وترسم إيقاعاته وتصرفاته، فنقول أي سيطرة وأي إيقاعات هذه التي يدعونها!! هؤلاء أغلبهم مجاميع من الرعاع غير المتعلمين وغير مؤهلين للانخراط في تشكيلات عسكرية وربما سيحملون الرتب العسكرية ويتقلدون مناصب قيادية في هذا التشكيل المزعوم، إضافة لذلك فالولاء الشخصي والعقائدي والأيدلوجي لأغلبهم هو لإيران، هم يستلمون أوامرهم من هناك فيكف يجري السيطرة عليهم وأغلبهم خارجون عن القانون ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بحق أبناء شعبهم!!

والغريب أن لجنة الأمن النيابية قد اعلنت بأن تعداد الحشد الشعبي يبلغ600 141 ألف منتسب وسيتم على الاغلب تشكيل 4 فرق اي تعداد كل فرقه 400 35 ألف!! وهذا العدد يفوق تعداد فيلق مشاه فأي عدد هذا، وأي واجبات ومهام تنتظرهم؟ وبأي نظام وأي قانون سينضبط هؤلاء؟؟ مما تقدم ستكون تبعات تشريع هذا القانون كارثية على العراق والمنطقة والعالم إذ إن هذا العدد وربما يضاف له أعداد أخرى ستكون مهيأة لتنفيذ مخططات إيران وستشكل خطرًا إقليميًا ودوليًا وقادم الأيام سيكشف الكثير من تلك المخاطر والمخططات وعلى الدول العربية ودول العالم إدانة هذا المشروع والوقوف بوجهه وفضح أهدافه قبل فوات الأوان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لواء دكتور/ محمد شنشل

مستشار الرئيس العراقي السابق صدام حسين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان