رئيس التحرير: عادل صبري 08:43 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

المفتي: العالم يعيش أزمة روحية وخلقية تفضي للحرب

المفتي: العالم يعيش أزمة روحية وخلقية تفضي للحرب

أخبار مصر

المفتي خلال كلمته في مؤتمر "دور القيم الروحية في التصدي للتطرف والإرهاب" بالهند

المفتي: العالم يعيش أزمة روحية وخلقية تفضي للحرب

فادي الصاوي 18 مارس 2016 13:06

قال الدكتور شوقي علام - مفتي الجمهورية - أن العالم كله يعيش الآن أزمة روحية وخلقية حقيقية تكاد أن تودي به وتدفع به مرة أخرى إلى شرور المهالك والحروب، مشيرًا إلى أنه قد آن للإسلام أن يوصل رسالته الروحية التي تعمل على إنقاذ الإنسان والبشرية من براثن طغيان المادية المدمرة.

 

وأضاف خلال كلمته في مؤتمر "دور القيم الروحية في التصدي للتطرف والإرهاب" بالهند أن للتصوف الصحيح - مفهومًا وممارسة - أهمية كبرى في حياة المسلمين أفرادًا ومجتمعات، فضلا عن دوره في بناء شخصية المسلم وترسيخ الهوية الإسلامية ومواجهات الأزمات المعاصرة.

 

 

وأوضح أن الصوفية الحقة تحمل خطابًا روحيًا وتربويًا أساسيًا في مواجهة الإرهاب والتطرف. فهى ترقق القلوب وتشغل الفراغ الروحى وتمثل مجالا لاجتذاب طاقات الشباب العطشى إلى تجارب روحية لاستثمار ميل بعضهم لهذه التجارب بعد أن ملوا ثقل الحياة المادية سواء أصابوا حظا منها أو لم يصيبوا.

 

وأشار  فضيلة المفتي إلى أن  مجتمعنا العربي والإسلامي ظهرت فيه جماعات كثيرة، بأشكال وأسماء ومناهج متعددة ومتباينة، وكلها تدعو إلى المنهج الإسلامي وتجاهد من أجل عودة المجتمعات الإسلامية إلى جادة الصواب، لكن - وهذا مكمن الخطر - لا يوجد جماعة منها قد اعتمدت منهج الإصلاح الروحي كأساس للعودة إلى الله تعالى وكأساس لصلاح الفرد والمجتمع مثلما يفعل التصوف

 

وأضاف أن من تلك الجماعات جماعات ركزت فقط على الإصلاح السياسي وارتأت أن الحكم هو أساس كل شيء لكن التجربة بل التجارب الكثيرة في مصر وغيرها من الدول قد أثبتت فشل هذه النظرية، بل إنَّ هذه الجماعات ونتيجة للفشل الذريع لم تقف مع نفسها وقفة مراجعة لله تعالى، وإنما عالجت الخطأ بالخطأ، وتحولت من النضال والصراع السياسي إلى الإرهاب المسلح الذي سيدفعها بل دفعها حتما إلى الانتحار

 

ولفت إلى أن هناك جماعات أخرى أرادت العودة لمنهج السلف بشكل ظاهري دون الاهتمام بالجانب الروحي أو تحسين الأخلاق، وجماعات أخرى يائسة بائسة قد اعتمدت التكفير منهجًا والعنف والإرهاب وسيلة، فهموا آيات الجهاد على غير وجهها وكفروا أهل القبلة واستباحوا دماءهم ودماء المواطنين الآمنين من أهل الكتاب، وشوهوا صورة الإسلام وجعلوه دين إرهاب وعنف ورجعية وتخلف بل جعلوا الإسلام أضحوكة بين الأمم، وتلقفتهم أيدي أعداء الله والإسلام تمدهم بأسباب البقاء والقوة من مال وسلاح ليقينهم أن هؤلاء أكبر قوة تدميرية ذاتية تستطيع أن تفعل بالإسلام ما عجزت عنه البوارج والطائرات الحربية والدبابات والقنابل.

 

ووجه مفتي الجمهورية في كلمته رسالة لكل هذه الجماعات التي انحرفت عن روح الاسلام ومقاصده العليا قال فيها: "لقد ضللتم طريق الصواب، وخالفتم النهج القرآني، وتنكبتم الهدي النبوي، فلم تصلوا إلا إلى ما أضر بالإسلام وشوه في عيون غير المسلمين حقائق الإيمان، وأصبحتم فتنة للناس!".

 

وأكد المفتي أن التصوف الصحيح يمتلك إمكانات كبيرة فى المعركة ضد الإرهاب والتطرف دفاعًا عن صحيح الدين وصورته الحقيقية، وعن الأوطان كذلك باعتبارها كيانًا جامعًا لآمال مواطنيها وحامية لأمنهم ومستقبلهم، وعن المجتمع وسلمه الأهلي وتعايشه السلمي، خاصة مع انتشاره الواسع في كافة ربوع المعمورة

 

وأضاف أن التصّوف الإسلامي بما يحمله من قيم تحض على التسامح، ومن عمق اجتماعي وقدرة على التقارب مع الناس والتفاعل مع مختلف فئاتهم ومحاورتهم حوار القلب للقلب٬ من شأنه أن يكون حصنا منيعا أمام تشدد المتطرفين ونزوعهم نحو الانغلاق، مؤكدًا أنه الضمانة لبلورة وعي جديد لدى الشباب يقيهم من الانزلاق  نحو الغلو والتطرف

 

ودعا في كلمته  إلى دعم جهود التنسيق بين الصوفية الصحيحة وعلمائها، بحيث يتم تضمين القيم الصوفية الإيجابية فى مناهج وزارة التعليم فى مختلف المراحل التعليمية ببلداننا العربية والإسلامية، واستضافة شيوخ الطرق الصوفية ذوى السمعة الحسنة والمتمكنين علميًا  فى الأنشطة الدينية والثقافية بالجامعات ومراكز الشباب وكذلك في الفضاء الالكتروني. ونشر الوثائق التأسيسية والتعريفية للطرق الصوفية والكتابات الصوفية لكبار العلماء

 

كما دعا إلى استثمار التجمعات والاحتفاليات الكبرى للتوعية ونشر الفهم الصحيح لتعاليم التصوف الصحيح واستغلالها فى خلق حالة من النفور من التطرف عن طريق المحاضرات والكتيبات والملصقات، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأخلاق والفضائل الصوفية الإيجابية الجاذبة للشباب مثل الصبر والمثابرة  ومراعاة أحكام الله والتقوى والاستقامة إلي غيرها من الفضائل والمكارم بحيث لا تتحول شعائر الدين  إلى حركات بدون أن يلازمها الشعور القلبي الحقيقي

 

واختتم كلمته بالتأكيد على أن التصوف يتعلق بمقام الإحسان في حديث سيدنا جِبْرِيل الذي تلقته الأمة كلها بالقبول، مشددًا على أن غرس المفاهيم التصوف الصحيح تعد بحق أول خطوة لهزيمة الفكرة الإرهابية، التي تتخذ الإسلام قناعا للمخادعة. 


 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان