رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مدير "إدمان العباسية": هكذا تؤثر المخدرات على الاقتصاد القومي

مدير إدمان العباسية: هكذا تؤثر المخدرات على الاقتصاد القومي

أخبار مصر

د.عبدالرحمن حماد- مدير وحدة طب الإدمان بمستشفى العباسية

مدير "إدمان العباسية": هكذا تؤثر المخدرات على الاقتصاد القومي

بسمة عبدالمحسن 21 أكتوبر 2015 13:49

قال الدكتور عبدالرحمن حماد، مدير وحدة طب الإدمان بمستشفى الصحة النفسية بالعباسية، إن المخدرات وراء ارتفاع سعر الدولار وتحطيم القوة الشرائية المخدرات وعملية غسل الأموال، حيث تعد تجارة المخدرات ضمن الاقتصاد الخفي أو الاقتصاد الأسود، إذ يبلغ حجم تجارة المخدرات حوالي ٥٠٠-٨٠٠ مليار دولار سنويًا، وهو ما يوازي حوالي ٨٪ من حجم التجارة الدولية.

وأشار حماد - في تصريحات لـ"مصر العربية" - إلى حدوث ٢١١ ألف حالة وفاة ذات صلة بالمخدرات سنويًا، والشباب خصوصًا هم الأكثر عرضة لمخاطرها، وكان تعاطي المخدرات السبب السادس الأشيع للوفاة لدى من تتراوح أعمارهم بين ١٥ و ٤٩ عامًا وبالإضافة إلى الوفيات المتصلة بالمخدرات.

وشدد على أن هناك علاقة وثيقة بين المخدرات والاقتصاد حيث أن إنتاج المخدرات وبيعها وتسويقها يدخل ضمن دورة النشاط الاقتصادي، لأنها مواد غير مشروعة، فيؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة حيث يؤدي إنفاق المال على المخدرات إلى ضعف القدرة الشرائية للفرد والأسرة، فبدلًا من الصرف على التعليم والصحة والادخار، يتم الصرف في أوجه ضارة جدًا.

ولفت إلى أن ذلك يؤدي إلى نقص الدخل المتاح للإنفاق على السلع والخدمات المشروعة المنتجة، مؤكدًا أن تجارة المخدرات غير مشروعة وبالتالي تلجأ العصابات الدولية والمافيا، إلى عمليات غسل الأموال أو تبيض الأموال، التي تعني باختصار إخفاء مصدر وهوية هذا المال، وإعادة دخله مرة أخرى ليبدو وكأنه دخل مشروع.

وعن مخاطر عملية غسيل الأموال، قال إنها تشمل استنزاف للدخل القومي إذ عادة ما يتم غسيلها في مصارف خارجية، مما يؤدي إلى استنزاف النقد الأجنبي، الذي بدوره يؤدي إلى زيادة المعروض من العملة المحلية، ونقص المعروض من العملات الأجنبية، مما يؤدي إلى انخفاض العملة المحلية، ويعني من هذا الامر، الدول الفقيرة التي تعتمد على الاستيراد والعملة الخارجية لتوفير ما تحتاجه من التزامات، مما يمثل عبئًا على هذه الدول.

وأشار إلى أن اقتصاد المخدرات لا يخضع للرقابة، فبالتالي تحرم الدول من الضرايب عليه، وأخيرًا ربما تؤدي عملية غسل الأموال، لإضعاف موقف بعض الدول التي اشتهرت بعمليات الغسيل، مما يضعف موقفها المالي ويعرضها لعقوبات دولية اقتصادية وبالتالي التأثير على الإنتاجية حيث تُعد الخسائر في الإنتاجية من التكاليف الإضافية من جراء تعاطي المخدرات، التي يمكن أن تحدث عندما يكون المتعاطي تحت تأثير المخدرات أو يعاني من نتائج تعاطيه للمخدرات مثلًا أثناء العلاج، أو في السجن، أو المستشفى.

 

وأفاد مدير وحدة طب الإدمان أن الدراسات تشير إلى أن ما يتكلفه أرباب العمل أو الشركات أو الدول من تكاليف بسبب الخسائر في الإنتاجية يقدر بعشرات المليارات من الدولارات فقد الإنتاجية حيث تُحتسب الخسائر في الإنتاجية على أنها العمل الذي يتوقع على نحو معقول إنجازه في العمل، لو لم يتعاطي هذا العامل هذه المخدرات، فمثلًا يتوقع من الاشخاص الذين لا يتعاطون المخدرات، حوالي ٨ ساعات من العمل يوميًا، في حين أن الشخص المدمن لا يتوقع منه أكثر من ساعتين مثلًا.

وأوضح أنه يُطلق على الشخص المدمن الحاضر الغائب، هذا إن حضر إلى العمل، فضلًا عن تغيبه وتأخره ونومه في العمل، حيث أّدى خمول اليد العاملة في الولايات المتحدة بسبب تعاطي المخدرات، إلى خسائر كبيرة في الإنتاجية تصل إلى١٢٠ مليار دولار أي حوالي ٠٫٩% من الناتج المحلي الإجمالي في عام ٢٠١١، فبلغت ٦٢% من جميع التكاليف ذات الصلة بالمخدرات، أي بلغ فقد الإنتاجية حوالي أكثر من ٦٠٪ من الخسائر الاقتصادية ذات الصلة بالمخدرات وذلك حسب تقرير المخدرات العالمي ٢١٠٤.

 

وفيما يخص التأثير على الصحة، أضاف حماد أن صحة الشخص تتأثر إلى حد كبير بتعاطي المخدرات، ويتجلى هذا من الناحية الاقتصادية في تكاليف الوقاية والعلاج، وتكاليف الرعاية الصحية والمستشفيات، وزيادة نسب الاعتلال (الحالات المرضية والوفيات).

وأكد أن حجز متعاطي المخدرات في المستشفيات يحتاج تكاليف باهظة يتكبدها المجتمع وذلك بسبب الجرعات الزائدة، ونوبات الذهان، وأعراض الأمراض المعدية المقترِنة بالمخدرات التي يمكن أن تنتقل من خلال تعاطي المخدرات بالحقن وغير ذلك، من قبيل التهاب الكبد الفيروسي من النوع بي وسي، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

وصرح بأن التقديرات تشير إلى أن ١٫٦ مليون من أصل ١٤ مليون من متعاطي المخدرات بالحقن في العالم، مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية، وأن ٧،٢ ملايين من متعاطي المخدرات بالحقن مصابون بالتهاب الكبد الفيروسي من النوع سي، إضافة إلى ١٫٢ مليون شخص مصابون بالتهاب الكبد الفيروسي من النوع بي وهو ما يكلف الدول مبالغ طائلة في العلاج والرعاية والوقاية.

وشدد على أن دراسة علمية عالمية خلصت إلى أن عبء المرض الذي ُيعزي إلى استعمال المخدرات كان جسيمًا؛ ومن أصل ٤٣ عاملًا من عوامل المخاطرة، أتى تعاطي المخدرات في المرتبة التاسعة عشرة على قائمة أشد العوامل فتكًا على الصعيد العالمي بينما احتل الكحول المرتبة الثالثة والتبغ المرتبة الثانية ويعد التبغ والكحول والمخدرات مواد إدمانية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان