رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مصر في رسالة إلى المكسيك: نجري تحقيقات محايدة.. والروايات المتواترة متضاربة

مصر في رسالة إلى المكسيك: نجري تحقيقات محايدة.. والروايات المتواترة متضاربة

أخبار مصر

وزير الخارجية، سامح شكري

مصر في رسالة إلى المكسيك: نجري تحقيقات محايدة.. والروايات المتواترة متضاربة

وكالات - رويترز 15 سبتمبر 2015 20:06

قال سامح شكري، وزير الخارجية، إن مصر ملتزمة بالإفصاح عن التفاصيل الدقيقة لمأساة قتل السياح المكسيكيين في منطقة الواحات، مؤكدا أن تحقيقا محايدا يجري الآن تحت إشراف رئيس الوزراء بنفسه.

 

وأضاف شكري، في خطاب مفتوح وجهه إلى الشعب المكسيكي وتنشره غدا الأربعاء كبرى الصحيفة المكسيكية، أن تسلسل الأحداث محير وغير واضح، مشيرا إلى وجود روايات وتقارير متضاربة حول ما إذا كان الفوج السياحي يحمل التصاريح اللازمة، وما إذا كان قد اتخذ مسارا مختصرا قاده نحو منطقة محظور التواجد بها، وما إذا كان استخدام سيارات الدفع الرباعي بدلا من حافلة سياحية قد زاد من خطر التحديد الخاطئ لهوية الركب، على حد قوله.

 

وأعرب شكري عن أسفه لاستغلال البعض للحادث ليزعم أن مسؤولي الأمن المصريين ليست لديهم قواعد صارمة للاشتباك، وأنهم يتصرفون بشكل عشوائي، ولا يتخذون الاحتياطات اللازمة خلال العمليات التي يقومون بتنفيذها.

 

وقال إن "البعض ألمح إلى أن الأرواح التي فٌقدت على يد مسؤولي الأمن المصريين تفوق عدد من قٌتلوا على يد الإرهابيين"، مؤكدا أن هذا القول "زعم يخالف الحقيقة ولا يمت للواقع بصلة".

 

وأوضح شكري أن "هؤلاء يتناسون أن الإرهاب في مصر استهدف السائحين بأبشع الطرق، كما يتجاهلون أن السيطرة على هذا الخطر لكي تكون مصر أكثر أمنا للمواطنين والزائرين قد كلفها دماء الكثير من أبنائها وبناتها".

 

وإلى نص الخطاب:

خطاب مفتوح من مصر إلى الشعب المكسيكي

 

اكتب هذه الرسالة إلى الشعب المكسيكي للإعراب عن عميق تعاطفي، وتعازيّ الحارة لفقدان أرواح مواطنين مكسيكيين أبرياء، وكذلك إصابة بعض السائحين الآخرين على الأراضي المصرية يوم 13 سبتمبر 2015.

 

أدرك جيدا أنه ليس هناك ما يقال لتعزية الأهل والأصدقاء ممن فقدوا أحباءهم، كما أن الحزن الناجم عن فقدان ابنة، أو ابن، أخ أو أخـت، قريب أو صديق بهذا الشكل المفاجئ لهو أمر يصعب تخيله، ولكننا ربما نكون هنا في مصر الأقرب لفهم هذا الحزن العميق، حيث كنا من بين أكثر الشعوب التي مرت بمثل هذه الآلام التي لا تنسي.

 

ففي خلال العقود المنصرمة وتحديدا خلال السنوات الأخيرة، خسرنا الكثير من الأرواح البريئة علي يد الإرهاب الغاشم، حيث فقدنا المئات بل والآلاف من رجال الأمن الذين تصدوا لهذا الخطر الداهم، حيث يخاطرون بحياتهم وأحيانا ما يدفعونها ثمنا لحماية المدنيين، والحفاظ علي ممتلكاتهم، ولتفكيك العبوات الناسفة، والقبض على الإرهابيين والمجرمين ومحاربتهم. إن هؤلاء الرجال الذين وضعوا حياتهم على أكفهم من أجل حماية مجتمعنا، لهم الأكثر حرصا على حماية حياة الآخرين.

 

إن مصر الآن في مرحلة التحقيق لكشف ملابسات ما حدث في هذا اليوم الحزين، كما أن السلطات المصرية ملتزمة بشكل لا ريب فيه بالإفصاح عن التفاصيل الدقيقة لهذه المأساة، حيث ما زال تسلسل الأحداث محيرا وغير واضح، فقد وردت روايات وتقارير متضاربة حول ما إذا كان الفوج السياحي يحمل التصاريح اللازمة، وما إذا كان قد اتخذ مسارا مختصرا قاده نحو منطقة محظور التواجد بها، وما إذا كان استخدام سيارات الدفع الرباعي بدلا من حافلة سياحية قد زاد من خطر التحديد الخاطئ لهوية الركب.

 

إن المعلومات الواردة تفيد أن هناك عملية كانت تجري ضد إرهابيين في تلك المنطقة وقت مرور الفوج السياحي، ونحن لا نعلم بالضبط ما إذا كان الركب قد تواجد في المكان الخاطئ في التوقيت الخاطئ أم أن هناك خطأ ما قد وقع، ولكنني أطمئن الشعب المكسيكي بأن تحقيقا محايدا يجري الآن، تحت إشراف رئيس الوزراء المصري بنفسه، كما أن مصر على أتم استعداد للإتيان بكل ما من شأنه المساعدة في هذا الأمر، بما في ذلك الإسراع في عملية نقل جثامين المتوفين إلى المكسيك، وتقديم العلاج اللازم للمصابين.

 

إنه ليثير أسفي أن يستغل البعض هذا الحادث ليزعم أن مسؤولي الأمن المصريين ليست لديهم قواعد صارمة للاشتباك، وأنهم يتصرفون بشكل عشوائي، ولا يتخذون الاحتياطات اللازمة خلال العمليات التي يقومون بتنفيذها، بل وألمح البعض إلى أن الأرواح التي فٌقدت على يد مسؤولي الأمن المصريين تفوق عدد من قٌتلوا على يد الإرهابيين، ولا يمكن القول سوى أن هذا الزعم يخالف الحقيقة ولا يمت للواقع بصلة.

 

إن هؤلاء يتناسون أن الإرهاب في مصر استهدف السائحين بأبشع الطرق، كما يتجاهلون أن السيطرة على هذا الخطر لكي تكون مصر أكثر أمنا للمواطنين والزائرين قد كلفها دماء الكثير من أبنائها وبناتها، وإنه ليجافي المنطق أن يظن أحد أن مسؤولي الأمن المصريين يمكن أن يتعمدوا إيذاء السائحين الأبرياء.

 

وللدلالة على ذلك نشير إلي أن رفاهية مصر وحياة الكثير من مواطنيها تعتمد بشكل كبير على قطاع السياحة، وهو القطاع الذي كان يعمل به ذات يوم 12% من القوة العاملة المصرية، وكان يساهم بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وإنني أؤكد لكم أن مسؤولي الأمن المصريين يعملون في ظل ميثاق قانوني وأخلاقي شديد الصرامة لتفادي أي خسائر في الأرواح من المدنيين، وهو ليس إلا انعكاس لسمات الرحمة والإنسانية عندنـا، فليس لدينا ما نكسبه مما حدث يوم 13 سبتمبر، ولكننا بلا شك قد فقدنا الكثير من وراء هذه الأحداث.

 

إن المكسيك مثل مصر، قد عانت كثيرا من العنف واسع النطاق، وإن كان بدوافع مختلفة. فقد أسفرت الحرب بين عصابات المخدرات في المكسيك عن مقتل عشرات الآلاف من الأبرياء، وكان من بينهم الكثير من رجال الأمن، كما نفذّت عصابات الجريمة المنظمة، العديد من عمليات الاغتيال لشخصيات سياسية ومسؤولين حكوميين، وإن دل هذا على شيء فهو أن مصر والمكسيك يواجهان نفس التحديات، فنحن جميعا في قارب واحد في مواجهة موجة عاتية، ونأمل أن يدفعنا هذا لنتحلى بالتقدير المتبادل، والتعاطف، والمؤازرة، والصداقة التي طالما جمعت بين حكومتينا وشعبينا، وهو ما نحتاج إليه أكثر من أي وقت مضي.

 

إن صلواتي ودعواتي وكل الشعب المصري والحكومة المصرية مع شعب المكسيك، وأسر الضحايا في هذا الحادث المؤسف من المكسيكيين والمصريين.

 

إننا نشارككم الألم والحزن وندعو الله العليّ القدير أن يلهمنا جميعا الحكمة والصبر لتحمل هذا الفقدان الذي لا يعوض.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان