رئيس التحرير: عادل صبري 05:40 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"مستشفى رابعة" يصارع الموت بـ"200 طبيب و60 متطوعًا"

"مستشفى رابعة" يصارع الموت بـ"200 طبيب و60 متطوعًا"

الأناضول 28 يوليو 2013 18:37

"البداية كانت في 28 يناير 2011.. عندما تعالى نداء استغاثة في ميدان التحرير طالبا طبيب لوجود مصابين تم تجميعهم في مصلى صغير بمدخل إحدى العمارات المطلة على الميدان".

هكذا يروي د.هشام إبراهيم، مدير المستشفى الميداني بكل من ميدان التحرير وسط القاهرة إبان ثورة 25 يناير التي أنهت حكم حسني مبارك، وهو اليوم، الشخص نفسه، مدير المستشفى الميداني بـ"رابعة العدوية" بمدينة نصر والذي يعتصم فيه أنصار الرئيس المصري المقال محمد مرسي منذ شهر.

واستطرد قائلا لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "استجبت لنداء الاستغاثة هذا، ولم يمض يوما واحدا حتى اكتظ مصلى "عباد الرحمن" بالأطباء والمسعفين والصيادلة وغيرهم من المتطوعين، ليصبح أول مستشفى ميداني بمصر، كما انهالت عليه التبرعات العينية من أدوية ومستلزمات طبية وغيرها، وراح المستشفى يطور أداءه مع تصاعد الأحداث.

ففضلا عن الخدمة الطبية، تم إنشاء لجنة توثيق للمصابين والشهداء ملحقة به، لتسجيل بيانات المصابين والشهداء بل والمتطوعين كذلك.  وأضحى مستشفى التحرير بمرور الوقت يتكون من مجموعة أطباء بتخصصاتهم المختلفة وخاصة الجراحين، والصيادلة الذين يديرون الصيدلية واحتياجات الدواء والأجهزة والمستلزمات الطبية، كما ضمت المستشفى الميداني في التحرير جزءا خاصا بالتغذية أيضا لتوفير الغذاء الكافي للمصابين والأطباء كذلك.

المستشفى الميداني برابعة العدوية سطر من جهته ملامح جديدة للمستشفيات الميدانية، بحسب د.هشام إبراهيم، ويقول "ما رأيناه من مجازر سواء في الحرس الجمهوري أو مجزرة (النصب التذكاري) الأخيرة، اضطرتنا إلى تطوير المستشفى بأقصى شكل ممكن ويكفي أنه صارت تجرى عمليات جراحية هنا".

على باب المستشفى تلحظ بسهولة لافتة تحمل عبارة "سلمية" رغم أن المكان ليس للمظاهرات ليرفع لافتة تنادي بالسلمية لكنه، بحسب د. أشرف أبوزيد أحد منسقي المستشفي الميداني، يراها "لافتة طبيعة في ظل واقع يعيشه الأطباء لا يحترم الاتفاقيات الدولية".

مساحة المستشفي لا تتجاوز 500  متر مربع تقريبا لكنها تضم صيدلية كبيرة تشمل علي كافة أنواع الأدوية والمستلزمات التي تتطلبها الحالات حسب ظروف مرضها أو إصابتها،  وبحسم يقول وليد الشال صيدلي "عملنا هو إنساني لا ننتمي لأحد وطالما المواطنون في الميدان نحن هنا موجودن وعندما استنفدت طاقتنا وجدنا تبرعات أهلية بالأدوية ولم نر أي مساعدة من جانب الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر أو أي منظمة دولية ".

ومن أبرز لجان العمل داخل المستشفي الميداني برابعة هي لجنة التوثيق المعنية بحسب مسئولها د. علاء محمد بتوثيق حالات الشهداء والإصابة لحفظ حقوقهم وإثباتها وفق مجموعات عمل تطوعية.

ويشير مدير المستشفى الميداني هشام إبراهيم، إلى القاعة الفسيحة التي كانت قبل 28 يونيو الماضي مجرد قاعة مناسبات لإقامة المآتم والأفراح قائلاً "هذا المكان الذي يضم الصيدلية ومركز التوثيق ومكان لنوم الأطباء ونحو 15 سرير طوارئ بطواقمهم، يصبح كخلية نحل لا تجد فيه موطئ قدم وقت الأحداث، أجرينا 6 عمليات فتح صدر لوقف نزيف واستخراج رصاصات".

ويتابع "أمر في منتهى الصعوبة.. العمليات التي تجرى في ظل تعقيم عالي واستعدادات على أعلى مستوى وهدوء تام، يتم  إجراؤها في هذه الأجواء، لكن بفضل الله نجح نحو 40% من العمليات التي أجريت، وغالبية العمليات التي لم يقدر الله لها النجاح كانت بسبب نقص الدم، ولذا نحن بصدد إنشاء بنك للدم هنا في الميدان".

وخلال حديثنا معه كان يقاطعه عدد من المتبرعين، هذا يعرض أجهزة سونار، وذاك يطرح تحمل تكلفة شراء جهاز تنفس متحرك، وآخرين يعرضون إقامة معمل أشعة وتحاليل.. وغيرها.

وعن التخصصات التي تحتاجها المستشفى قال إبراهيم "في الأساس جراحين من كل التخصصات خاصة القلب والصدر والباطنة والمخ والأعصاب، إضافة إلى كافة التخصصات الطبية الأخرى، وبالفعل لدينا هنا في المستشفى نحو 200 طبيب وصيدلي بالإضافة إلى 60 متطوع من غير الأطباء والصيادلة".

وينوه "كما في ثورة 25 يناير 2011 عندما كان لنا مراكز فرعية للمستشفى في محيط الاشتباكات تراوحت بين 9 إلى 12 مركز، كذلك الحال هنا، فلدينا نحو 4 مستشفيات ميدانية فرعية في أنحاء الميدان بالإضافة إلى مستشفى رابعة العدوية الرسمية التابعة لمجمع رابعة العدوية، والتي نجري فيها الأشعات".

وحول أصعب المواقف التي واجهوها في المستشفى يقول "مجزرة أمس كانت أمرا في منتهى الصعوبة علينا كأطباء، فقد رفعنا من حجم استعداداتنا منذ الخميس، لكن ما حدث كان يفوق التوقع، أتدرين صعوبة أن يكون بإمكانك إنقاذ إنسان لكنك لا تستطيعين نظرا لنفاد المستلزمات.. هكذا كان حالنا أمس بعد نحو 10 ساعات من استقبال المصابين والشهداء، ما اضطرنا إلى إعلان إغلاق المستشفى مؤقتا نظرا لنفاد المستلزمات".

وماذا بعد أن يخرج ينقل المصاب إلى مستشفى آخر أو ينقل جثمانه إلى المشرحة.. سؤال يجيب عنه مدير المستشفى الميداني بقوله "هذه مشكلة مزمنة نواجهها في ظل الأوضاع الراهنة، حيث تأتينا شكاوى من تعرض مصابين للاعتقال حين يتم تحويلهم للمستشفيات العامة، للأسف ليس لدينا أي سلطان إلا فيما يجري بمحيط هذه القاعة".

وفيما يتعلق بالمصداقية في تقارير الوفاة وأعداد الشهداء والمصابين وغيرها، والتعامل معهم، فهو أمر ليس لدينا فيه أي تدخل، واستجابة وتفاعل المستشفيات والمشرحة والإسعاف وغيرها معنا يتوقف على شخصية كل فرد ممن نتواصل معهم وموقفه من الأحداث وضميره المهني، لكنها لا تعتمد على شكل مؤسسي، بحسب مدير المستشفى الميداني.

دورة العمل في المستشفى الميداني برابعة تستمر 24 ساعة، ولا ينام الأطباء أكثر من 3 ساعات يوميا بالتناوب، وغالبيتهم أساتذة جامعات أو يحملون صفة أستاذ دكتور في تخصصاتهم، فضلا عن أطباء مصريين عالميين قدموا من الخارج خصيصا للتطوع في المستشفى الميداني، وفق إبراهيم.

ويقول إن ذروة العمل بالمستشفى تكون في حالات الاشتباكات التي يسقط فيها قتلى وجرحى كما حدث مع وقائع الحرس الجمهوري ، رمسيس، النصب التذكاري، وفي غير تلك الأحداث يستمر العمل في تقديم الخدمة الطبية للمعتصمين.

وبحسب إبراهيم، "يداوم أطباء المستشفى الميداني في أعمالهم ومؤسساتهم بشكل طبيعي، ثم يعودون إلى المستشفى يوميا، ومن أبرز هؤلاء منسق المستشفى المعتقل حاليا الأستاذ الدكتور محمد زناتي، والذي اعتقلته السلطات من مقر عمله بإحدى شركات القطاع العام صباح الأربعاء الماضي بعد أن قضى ليلة طويلة في علاج المصابين وتخريج شهيدين ممن قضوا في أحداث قسم أول مدينة نصر".

وتتهم السلطات زناتي بتعذيب اثنين من ضباط الشرطة أحضرهما المتظاهرين مساء الثلاثاء قائلين إنهما كانا يطلقان النار عليهم.

كما قامت المستشفى بتدشين صفحة رسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ويقدر عدد المترددين عليها بأكثر من 76 ألف مشترك، يتم عرض أسماء وصور الشهداء والمصابين وبعض الفيديوهات التوثيقية والبيانات الرسمية المتعلقة بإدارة المستشفي الميداني عليها، وكذلك نداءات الاستغاثة والاحتياجات الخاصة بالمستشفى.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان